
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن فتنة النساء
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن أعظمَ ما يُبتلى به الرجالُ في زماننا، وأشدَّ ما يزلزلُ أركانَ إيماننا، فتنةٌ أصلُها نظرة، وعاقبتُها حسرة، وهي فتنةُ النساء التي حذر منها ربُّ الأرضِ والسماء، فإليك هذا البيان، ليكونَ لك حرزاً من كيدِ الشيطان.
إن الحديث عن “فتنة النساء” ليس حديثًا عن عدوانية تجاه المرأة، بل هو حديث عن غريزة إنسانية جامحة، وشهوة جعلها الله من أعظم اختبارات الرجال في هذه الدار، فإما أن تسمو بها النفس فتعف، وإما أن تهوي بها في دركات الفتن.
أولًا: حقيقة الفتنة ومكانة الشهوة في الجبلة البشرية .
• إن الله سبحانه وتعالى لم يخلق الإنسان آلة صماء، بل ركب فيه الغرائز ليختبر صبره وتقواه، وجعل فتنة النساء على رأس هذه الشهوات لعمق تأثيرها في النفس.
● تصدُّر النساء قائمة الشهوات المزينة:
* لقد بدأ الله عز وجل بذكر النساء في معرض تعداد المتاع الدنيوي، تنبيهًا على غلبتها على القلوب.
* وأخبر الله عز وجل أن حب الشهوات، وعلى رأسها النساء، ممتزج بطبيعة النفس البشرية، ليكون ذلك مضماراً للاختبار.
قال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ ٱلشَّهَوَٰتِ مِنَ ٱلنِّسَآءِ وَٱلۡبَنِينَ وَٱلۡقَنَٰطِيرِ ٱلۡمُقَنطَرَةِ مِنَ ٱلذَّهَبِ وَٱلۡفِضَّةِ وَٱلۡخَيۡلِ ٱلۡمُسَوَّمَةِ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ وَٱلۡحَرۡثِۗ ذَٰلِكَ مَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَٱللَّهُ عِندَهُۥ حُسۡنُ ٱلۡمَـَٔابِ﴾ [آل عمران: 14].
• بَدَأَ بِالنِّسَاءِ؛ لِأَنَّ الْفِتْنَةَ بِهِنَّ أَشَدُّ ،و لِكَثْرَةِ تَشَوُّفِ النُّفُوسِ إِلَيْهِنَّ، لِأَنَّهُنَّ حَبَائِلُ الشَّيْطَانِ .
وهذه الفتنة تواجهه في السوق وفي الطرقات وفي الأماكن العامة، وفي الجرائد والمجلات وفي وسائل الإعلام.
● التحذير النبوي من فتنة الدنيا والنساء:
ربط النبي ﷺ بين فتنة الدنيا الكبرى وبين فتنة النساء خاصة، محذرًا من الانزلاق خلفها.
• روى مسلم في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ؟ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ»
أخبر النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء.
ثانيًا: تفرد فتنة النساء بالضرر على الرجال
إن الفتن تتعدد، لكن فتنة النساء لها خصوصية في استلاب عقل الرجل، حتى وإن كان عاقلًا حليمًا.
● شهادة النبي ﷺ بأنها أضر الفتن:
لم يترك النبي ﷺ تحذيرًا أبلغ من قوله بأن بقاء هذه الفتنة هو الأخطر على الأمة.
• روى البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً، أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»
• وأخبر النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أن الصابر على هذه الفتنة: من السبعة الذين يظلهم اللَّه في ظله، روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ» ، وذكر منهم: «رَجُلٌ طَلَبَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ»
قال القاضي عياض: «وخصَّ ذات المنصب والجمال لكثرة الرغبة فيها وعسر حصولها، وهي جامعة للمنصب والجمال، لا سيما وهي داعية إلى نفسها طالبة لذلك، قد أغنت عن مشاق التوصل إلى مراودة ونحوها؛ فالصبر عنها لخوف اللَّه تعالى – وقد دعت إلى نفسها مع جمعها المنصب والجمال -: من أكمل المراتب وأعظم الطاعة، فرتَّب اللَّه عليه أن يظله اللَّه في ظله، وذات المنصب: هي ذات الحسب والنسب الشريف»
قال تعالى – في هذا وأمثاله -: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى (41)} [النازعات].
● وقدوة هذا الصابر على فتنة النساء: نبي اللَّه الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السَّلام، قال تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُون (23)} [يوسف]، بل إن يوسف عليه السَّلام آثر السجن على أن ينقاد لهذه الفتنة، قال تعالى: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُن مِّنَ الْجَاهِلِين (33)} [يوسف]، قال ابن القيم: «وقد ذكر اللَّه سبحانه وتعالى عن يوسف الصِّدِّيق صلَّى اللهُ عليه وسلَّم من العفاف أعظم ما يكون، فإن الداعي الذي اجتمع في حقه لم يجتمع في حق غيره، فإنه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم كان شابًّا والشباب مركب الشهوة، وكان عزبًا ليس عنده ما يعوضه، وكان غريبًا عن أهله ووطنه والمقيم بين أهله وأصحابه، يستحي منهم أن يعلموا به فيسقط من عيونهم، فإذا تغرب زال هذا المانع، وكان في صورة المملوك، والعبد لا يأنف مما يأنف منه الحر، وكانت المرأة ذات منصب وجمال؛ والداعي مع ذلك أقوى من داعي من ليس كذلك، وكانت هي المطالبة فيزول بذلك كلفة تعرض الرجل وطلبه وخوفه من عدم الإجابة، وزادت مع الطلب الرغبة التامة والمراودة التي يزول معها ظن الامتحان والاختبار لتعلم عفافه من فجوره، وكانت في محل سلطانها وبيتها بحيث تعرف وقت الإمكان ومكانه الذي لا تناله العيون، وزادت مع ذلك تغليق الأبواب لتأمن هجوم الداخل على بغتة، وأتته بالرغبة والرهبة، ومع هذا كله عفَّ للَّه ولم يطعها، وقدَّم حق اللَّه وحق سيدها على ذلك كله، وهذا أمر لو ابتلي به سواه لم يعلم كيف تكون حاله؟ » .
• قال الشاعر:
وإني لتنهاني خلائقُ أَرْبعُ
عن الفُحشِ فيها للكريم روادعُ
حياءٌ وإسلامٌ وشيبٌ وعفةٌ
وما المرءُ إلا ما حبتهُ الطبائِعُ
● ضعف كيد الشيطان وقوة كيد النساء في سياق الفتنة:
* القرآن وصف كيد الشيطان بالضعف، بينما وصف كيد النساء في سياق المراودة بالعظم، وذلك لما له من أثر زلزال على استقرار النفس.
قال تعالى: ﴿فَلَمَّا رَءَا قَمِيصَهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٖ قَالَ إِنَّهُۥ مِن كَيۡدِكُنَّۖ إِنَّ كَيۡدَكُنَّ عَظِيمٌ﴾ [يوسف: 28].
ثالثًا: أبواب الفتنة ومداخل الشيطان فيها
لا تأتي الفتنة بغتة في الغالب، بل لها خطوات يستدرج بها الشيطان الإنسان.
● فتنة النظر (بريد الزنا):
العين هي المدخل الأول للقلب، فإذا أطلق الإنسان بصره سكنت الصورة في خياله ففسد حاله.
• قال تعالى : ﴿قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ﴾ [النور: 30].
• وعَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَظَرِ الفُجَاءَةِ، فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي.
● فتنة الخلوة والحديث:
الخلوة هي الميدان الذي ينفرد فيه الشيطان بالرجل والمرأة، فيزين لهما القبيح حسنًا.
• التحذير من الخلوة: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ»
• خطر “الحمو”: وشدد النبي ﷺ في الخلوة بالأقارب غير المحارم (كأخي الزوج).
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟ قَالَ: «الحَمْوُ المَوْتُ»
سبل الوقاية والعلاج من فتنة النساء:
* لقد وضع الإسلام سياجًا منيعًا لحماية الفرد والمجتمع من هذه الفتنة.
● ١- غض البصر:
• قال تعالى: {قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُون (30)} [النور: 30].
• عن بريدة بن الحصيب الأسلمي ، قال ﷺ لعلّي رضي الله عنه: «لا تُتبِعِ النظرةَ النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة»
وعن جرير بن عبد الله قال: “سألت رسول الله ﷺ عن نظر الفجاءة، فأمرني أن أصرف بصري”
رواه الترمذي ،
ولما رأى ﷺ الفضل ينظر إلى امرأة وضيئة صرف وجهه إلى الشق الآخر.
روى البخاري ومسلم من حديث ابن مسعود رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ – أي النكاح – فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ»
قال العلاء بن زياد: “لا تتبع بصرك رداء امرأة؛ فإن النظرة تجعل في القلب شهوة”، وقال أحد الصالحين لابنه: “يا بني امش وراء الأسد والأسود” وراء الأسد والحية والثعبان “امش وراء الأسد والأسود، ولا تمش وراء امرأة!”.
• قال الشاعر:
كلُّ الحوادثِ مبدأها من النظرِ
ومعظمُ النارِ من مستصْغَرِ الشرَرِ
والمرءُ ما دام ذا عين يُقلبُهَا
فِي أعين الغيد موقوفٌ على الخَطَرِ
كم نظرةٍ فتكتْ في قلب صاحبِها
فَتْكَ السهام بلا قَوْسٍ ولا وَتَرِ
يسُرُّ ناظرُه ما ضرَّ خاطرَه
لا مرحباً بسرور عاد بالضرر
• وقد جعل رسول اللَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم الجنة ثوابًا لمن حفظ فرجه، روى البخاري في صحيحه من حديث سهل بن سعد رضي اللهُ عنه: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ»
• وكانوا يحاربون النظر، ويعتبرونه منكراً شديداً، وينهرون فاعله: عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: “دخل عبد الله بن مسعود على مريض يعوده، ومعه قوم، وفي البيت امرأة، فجعل رجل من القوم ينظر إلى المرأة، فقال عبد الله : “لو انفقأت عينك كان خيراً لك” لو انفقأت عينك، وصارت مصيبة، واحتسبت عند الله كان خيراً لك من النظر، واستعمال البصر بالمعصية.
●٢- الحجاب والستر للمرأة:
ليس الحجاب قيدًا بل هو حماية للمجتمع من إثارة الفتن.
قال تعالى: ﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا﴾ [الأحزاب: 59]
• قال تعالى: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ [الأحزاب: 33].
• وعن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: لو ترَكْنا هذا البابَ للنِّساءِ ، فلَم يدخُلْ منهُ ابنُ عمرَ حتَّى ماتَ “
هذه الإجراءات وغيرها لأجل درء فتنة النساء.
قالت عائشة:
لَوْ أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ رَأَى ما أحْدَثَ النِّساءُ لَمَنَعَهُنَّ المَسْجِدَ كما مُنِعَتْ نِساءُ بَنِي إسْرائِيلَ. قالَ: فَقُلتُ لِعَمْرَةَ: أنِساءُ بَنِي إسْرائِيلَ مُنِعْنَ المَسْجِدَ؟ قالَتْ: نَعَمْ.
فلو رأت عائشة، ولو رأى رسول الله ﷺ وضعنا اليوم ماذا تراه يقول؟ وماذا تراه يفعل؟
هذا العصر اجتهد فيه أعداء الله في إبراز المرأة، فترى عوامل الجذب والفتنة في الملابس الضيقة والمفتوحة والشفافة، والكعب العالي، والمناكير على الأظفار، ورائحة العطور، والصوت والأزياء الفاضحة، والأفلام، والقصص الفاسدة، والمجلات، والدعايات لا تكاد توجد سلعة إلا ومعها صورة امرأة ولا بد، وعروض الأزياء، وكل ذلك يزين المرأة في نظر الرجال، حتى إذا نزلت إلى الشارع والسوق رأيت العجب
لمثل هذا يذوب القلب من كمد
إن كان في القلب إسلام وإيمان
● ٣- تحريم الخلوة والاختلاط والحمو:
• قال ﷺ: «لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا وَمَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ» [مسلم].
• وقال: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ»، قيل: أفرأيت الحمو؟ قال: «الحَمْوُ المَوْتُ» [البخاري].
• وفي الطرقات قال للنساء: «اسْتَأْخِرْنَ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَكُنَّ أَنْ تَحْقُقْنَ الطَّرِيقَ» [أبو داود].
● ٤ – البعد عن أماكن الفتنة .
• أن الإنسان لا يغشى أماكن الفتنة، ولا يغشى أماكن الخلوة، ثم بعد ذلك يقول: لم أصبر، بل إنه يتمنى عند الحرام؛ ولذلك لما دعت امرأة العزيز يوسف قال: مَعَاذَ اللّهِ سورة يوسف:23) كما قال النبيﷺ: ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال؛ فقال: إني أخاف الله
مع أنها امرأة ذات منصب وجمال، وأين يجتمع هذا؟ ومع ذلك يقول: إني أخاف الله رب العالمين.
● ٤- الصبر والعفة:
وقد أمر اللَّه المؤمنين الذين لم يستطيعوا النكاح بالصبر والعفة
قال تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ} [النور: 33].
● جزاء الصابر المتعفف في الآخرة .
* إن من علاج القضية أن يتمعن الإنسان فيما أعد الله لمن يصبر من الأجر، فإن من شرب الخمر في الدنيا، ولم يتب لا يشربها يوم القيامة، ومن لبس الحرير من الذكور في الدنيا، ولم يتب لا يلبسه يوم القيامة، فالذي يزني في الدنيا، ولا يتوب، فماذا يكون الموقف يوم القيامة؟ ومن أي شيء يحرم؟ وما هي عاقبة الذين يصبرون على هذا العذاب، وأقول العذاب فعلاً من شدة الفتنة ولأوائها في هذا الزمان، هل الذي يصبر، ويقول له أصحابه: أنت مجنون، أنت معقد، أنت تحرم نفسك هل هذا الذي يصبر سيلاقي شيئاً أم لا؟.
وإن سألت عن عرائسها وأزواجهم فهن الكواعب الأتراب اللاتي جرى في أعضائهن ماء الشباب، تجري الشمس في محاسن وجهها إذا برزت، ويضيء البرق من بين ثناياها إذا ابتسمت، إذا قابلت حِبَّها فقل ما تشاء في تقابل النيرين، وإذا حادثته فما ظنك بمحادثة المحبين، وإن ضمها إليه فما ظنك بتعانق الغصنين، لو طلعت على الدنيا لملأت ما بين الأرض والسماء ريحاً، ولاستنطقت أفواه الخلائق تهليلاً وتكبيراً وتسبيحاً، ولزخرف لها ما بين الخافقين، ولأغمضت عن غيرها كل عين، ولطمست ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، ولآمن من على ظهرها بالحي القيوم، ونصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها، ووصالها أشهى إليه من جميع أمانيها، لا تزداد على طول الأحقاب إلا حسناً وجمالاً، ولا يزداد لها طول المدى إلى محبة ووصالاً، مبرأة من الحبل والولادة، والحيض والنفاس، مطهرة من المخاط والبصاق، والبول والغائط، وسائر الأدناس، لا يفنى شبابها، ولا تبلى ثيابها، ولا يخلق ثوب جمالها، ولا يمل طيب وصالها، قد قصرت طرفها على زوجها؛ فلا تطمح لأحد سواه، وقصر طرفه عليها؛ فهي غاية أمنيته وهواه، وإن سألت عن السن، فأتراب في أعدل سن الشباب، وإن سألت عن حسن الخلق، فهن الخيرات الحسان، اللاتي جمع لهن بين الحسن والإحسان، وإن سألت عن حسن العشرة، ولذة ما هنالك، فهن العرب المتحببات إلى الأزواج بلطافة التبعل التي تمتزج بالروح أي امتزاج، فما ظنك بامرأة إذا ضحكت في وجه زوجها أضاءت الجنة من ضحكها، وإذا حاضرت زوجها فيا حسن محاضرتها، وإن خاصرته فيا لذة تلك المعانقة والمخاصرة، وإن غنت فيا لذة الأبصار والأسماع، وإن آنست، وأمتعت فيا حبذا تلك المؤانسة والإمتاع: إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًاسورة الواقعة:35-37، فتفضل المرأة في الدنيا الصالحة تلك المرأة من الحور العين بصلاتها وصيامها، ويجعلها الله تعالى من العرب، وهي التي جمعت إلى حلاوة الصورة حسن التأني والتبعل والتحبب إلى الزوج، والعَروب من النساء المطيعة لزوجها، العاشقة له، المتحببة إليه، أبكاراً ذلك لفضل وطء البكر على الثيب، فجعلهن الله أبكاراً، ولو كانت في الدنيا ثيبة، وقال الله تعالى عن الحور العين: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّسورة الرحمن:56، فلم يطأهن ولم يغشهن إنس ولا جان من قبل، كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ سورة الرحمن:58 بالياقوت لصفائه، وبالمرجان لبياضه، فجمعن بين هذا البياض والصفاء، وقال أبو هريرة: ألم يقل أبو القاسم: إن أول زمرة تدخل الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والتي تليها على أضوء كوكب دري في السماء، لكل امرئ منهم زوجتان اثنتان يُرى مخ سوقهما من وراء اللحم، وما في الجنة أعزب، وقال ﷺ: ولو اطلعت امرأة من نساء أهل الجنة إلى الأرض لملأت ما بينهما ريحاً، ولطاب ما بينهما، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها
هذا قدر الخمار، فما بالك بقدر اللابسة؟!
– عباد الله: هذه النساء الحسان يغنين لأزواجهن، قال الله عن المؤمنين: فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ سورة الروم:15 يحبرون يعني يسمعون النساء، قال ﷺ: إن أزواج أهل الجنة ليغنين أزواجهن بأحسن أصوات ما سمعها أحد قط، إن مما يغنين: نحن الخيرات الحسان، أزواج قوم كرام، ينظرن بقرة أعيان، وإن مما يغنين به: نحن الخالدات فلا يمتن، نحن الآمنات فلا يخفن، نحن المقيمات فلا يظعن يقلن: نحن الحور الحسان، خبئن لأزواج كرام، وهكذا يتقلب المرء من أهل الجنة، يتقلب المرء بين زوجاته، وهو في هذه الخيمة من اللؤؤة المجوفة سبعون ميلاً، في كل زاوية له أهل لا يراهم الآخرون، لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل يوشك أن يفارقك إلينا ، ومسلم
إنها مشتاقة إليه من الآن، إنها تعلم عنه الآن، الآن هي تعلم عنه من نسائه في الجنة، إنها تعلم عنه.
وقد أخبر علي في الحديث الموقوف الذي له حكم الرفع: “أنه إذا دخل الجنة خف إليه الغلمان، فتحلقوا حوله، خدمه وحشمه، يستقبلونه، يذهب واحد منه مسرعاً إلى بيته، فيخبر تلك الحورية بأن زوجها على وشك الوصول؛ فلا تصبر حتى تخرج إلى أسْكُفَّة الباب لتستقبله”، فإنه استقبال عظيم “يومئذ يعطى الرجل قوة مائة في الجماع”
ويصل إلى نسائه في الجنة، وهي تهب ريح الشمال كما جاء في صحيح مسلم ، فتحثوا في وجوههم وثيابهم؛ فيزدادون حسناً وجمالاً، فيرجعون إلى أهليهم، وقد ازدادوا حسناً وجمالاً، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسناً وجمالاً “
فأين هذا من لذة ساعة شر إلى قيام الساعة؟ فإذا قامت الساعة كان ذلك أشد وأنكى، أين هذا يا عبد الله؟! هذه الصفات للحور العين، من هؤلاء النساء مهما تجملت، فغالب زينتها المكياج الزائف، ومهما كانت جميلة، فانظر إليها بعد سنين، فإنها تكون في غاية القبح والذمامة، وتصبح عجوزاً شوهاء، ومع ذلك فإن الاستمتاع بها مكدر في حيضها ودمها، وطمثها وإفرازاتها، وسائر الأشياء المقرفة التي تخرج منها، أين هذا من هؤلاء الأزواج المطهرة؟ فمن صبر هنا كان له هذا هناك، ومن لم يصبر هنا فيا سوء ذلك الحرمان، نعوذ بالله من الخذلان .
● ٥ – عدم الالتفات لمراودة النساء
• ينبغي للرجل إذا تعرضت له المرأة ألا يلتفت إليها، وربما تكون هي التي اتصلت، او هي التي تأتي بالإشارات، والحركات الداعية، فماذا يفعل؟ افعل كما فعل جريج رحمه الله، فإن النبي ﷺ أخبرنا: لم يتكلم في المهد إلا ثلاثة، ومنهم ذلك العابد، تكلم الصبي من أجله، كانت امرأة بغي يتمثل بحسنها، فقالت: إن شئتم تقول لبني إسرائيل إن شئتم لأفتننه لأفتنن هذا العابد الزاهد، فتعرضت له، فلم يلتفت إليها هذا هو المهم، هذا هو لب الموضوع الآن، فلم يلتفت إليها، فأتت راعياً كان يأوي إلى صومعته، فأمكنته من نفسها؛ فحملت… الحديث، وفيه كيف خلص الله جريج بسبب صبره، الشاهد قوله: فلم يلتفت إليها، فمن الذي لا يلتفت اليوم؟ الذي رحمه الله، وأراد به خيراً.
● ٦ – الخوف من الله.
وإيثار رضا اللَّه على هوى النفس:
قال تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى (41)} [النازعات].
• روى الإمامان البخاري ومسلم من حديث ابن عمر رضي اللهُ عنهما: أن النبي صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: «بَيْنَمَا ثَلَاثَةُ نَفَرٍ يَتَمَشَّوْنَ أَخَذَهُمُ الْمَطَرُ، فَأَوَوْا إِلَى غَارٍ فِي جَبَلٍ، فَانْحَطَّتْ عَلَى فَمِ غَارِهِمْ صَخْرَةٌ مِنَ الْجَبَلِ فَانْطَبَقَتْ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْظُرُوا أَعْمَالًا عَمِلْتُمُوهَا صَالِحَةً لِلَّهِ، فَادْعُوا اللَّهَ تَعَالَى بِهَا لَعَلَّ اللَّهَ يَفْرُجُهَا عَنْكُمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ كَانَتْ لِيَ ابْنَةُ عَمٍّ أَحْبَبْتُهَا كَأَشَدِّ مَا يُحِبُّ الرِّجَالُ النِّسَاءَ، وَطَلَبْتُ إِلَيْهَا نَفْسَهَا فَأَبَتْ حَتَّى آتِيَهَا بِمِئَةِ دِينَارٍ، فَتَعِبْتُ حَتَّى جَمَعْتُ مِئَةَ دِينَارٍ فَجِئْتُهَا بِهَا، فَلَمَّا وَقَعْتُ بَيْنَ رِجْلَيْهَا قَالَتْ: يَا عَبْدَ اللَّهِ، اتَّقِ اللَّهَ، وَلَا تَفْتَحِ الْخَاتَمَ إِلَّا بِحقِّهِ! فَقُمْتُ عَنْهَا، فَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ، فَافْرُجْ لَنَا مِنْهَا فُرْجَةً، فَفَرَجَ لَهُمْ»
● ٧ – التأمل في عاقبة الفاحشة .
الزنا كبيرة عظيمة من كبائر الذنوب ، وفاعلها معرض للعذاب والهوان ، إلا أن يتوب ، قال الله تعالى : ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ) الاسراء/32 ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَشْرَبُ الْخَمْرَ حِينَ يَشْرَبُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَسْرِقُ حِينَ يَسْرِقُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَا يَنْتَهِبُ نُهْبَةً يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ فِيهَا أَبْصَارَهُمْ حِينَ يَنْتَهِبُهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ “
وقال: ( إِذَا زَنَى الرَّجُلُ خَرَجَ مِنْهُ الْإِيمَانُ كَانَ عَلَيْهِ كَالظُّلَّةِ فَإِذَا انْقَطَعَ رَجَعَ إِلَيْهِ الْإِيمَانُ )
• النبي ﷺ أخبرنا عن عقوبة الزناة والزواني في البرزخ قبل دخول جهنم، في تنور، في فرن يأتيهم اللهب من أسفل منهم؛ فيرتفعون، فيصيحون، فإذا خمد اللهب سقطوا، ثم يأتيهم مرة أخرى فيرتفعوا حتى يكادوا أن يخرجوا، وهكذا إلى قيام الساعة، هذا عقاب الزناة والزواني في البرزخ.
وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم في عقاب الزناة ، فيما رآه في منامه ، حين أتاه ملكان : ( فَانْطَلَقْنَا إِلَى ثَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ أَعْلَاهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ يَتَوَقَّدُ تَحْتَهُ نَارًا فَإِذَا اقْتَرَبَ ارْتَفَعُوا حَتَّى كَادَ أَنْ يَخْرُجُوا فَإِذَا خَمَدَتْ رَجَعُوا فِيهَا وَفِيهَا رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ فَقُلْتُ مَنْ هَذَا قَالَا انْطَلِقْ فَانْطَلَقْنَا )
وفي رواية له أيضا : ( فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مِثْلِ التَّنُّورِ قَالَ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ قَالَ فَاطَّلَعْنَا فِيهِ فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ وَإِذَا هُمْ يَأْتِيهِمْ لَهَبٌ مِنْ أَسْفَلَ مِنْهُمْ فَإِذَا أَتَاهُمْ ذَلِكَ اللَّهَبُ ضَوْضَوْا قَالَ قُلْتُ لَهُمَا مَا هَؤُلَاءِ قَالَ قَالَا لِي انْطَلِقْ انْطَلِقْ ) الحديث ، وفي آخره : ( وَأَمَّا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ الْعُرَاةُ الَّذِينَ فِي مِثْلِ بِنَاءِ التَّنُّورِ فَإِنَّهُمْ الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي ).
وروى ابن خزيمة وابن حبان عن أبي أمامة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ أَتَانِي رَجُلاَنِ ، فَأَخَذَا بِضَبْعَيَّ ، فَأَتَيَا بِي جَبَلاً وَعْرًا ، فَقَالاَ : اصْعَدْ ، فَقُلْتُ : إِنِّي لاَ أُطِيقُهُ ، فَقَالاَ : إِنَّا سَنُسَهِّلُهُ لَكَ ، فَصَعِدْتُ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِي سَوَاءِ الْجَبَلِ إِذَا بِأَصْوَاتٍ شَدِيدَةٍ ، قُلْتُ : مَا هَذِهِ الأَصْوَاتُ ؟ قَالُوا : هَذَا عُوَاءُ أَهْلِ النَّارِ ، ثُمَّ انْطُلِقَ بِي ، فَإِذَا أَنَا بِقَوْمٍ مُعَلَّقِينَ بِعَرَاقِيبِهِمْ ، مُشَقَّقَةٍ أَشْدَاقُهُمْ ، تَسِيلُ أَشْدَاقُهُمْ دَمًا قَالَ : قُلْتُ : مَنْ هَؤُلاَءِ ؟ قَالَ : هَؤُلاَءِ الَّذِينَ يُفْطِرُونَ قَبْلَ تَحِلَّةِ صَوْمِهِمْ … ، ثُمَّ انْطُلِقَ ، فَإِذَا بِقَوْمٍ أَشَدَّ شَيْءٍ انْتِفَاخًا وَأَنْتَنِهِ رِيحًا ، وَأَسْوَئِهِ مَنْظَرًا ، فَقُلْتُ : مَنْ هَؤُلاَءِ ؟ فَقَالَ : هَؤُلاَءِ قَتْلَى الْكُفَّارِ ،
ثُمَّ انْطُلِقَ بِي ، فَإِذَا بِقَوْمٍ أَشَدَّ شَيْءٍ انْتِفَاخًا ، وَأَنْتَنِهِ رِيحًا ، كَأَنَّ رِيحَهُمُ الْمَرَاحِيضُ ، قُلْتُ : مَنْ هَؤُلاَءِ ؟ قَالَ : هَؤُلاَءِ الزَّانُونَ وَالزَّوَانِي…)
● ٨ – الزواج أو الصوم :
• قال ﷺ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ… وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ»
• وإذا وقعت النظرة فليأتِ الرجل أهله؛ فإن ذلك يرد ما في نفسه.
● ٩ – إتيان الزوجة
• أن الإنسان إذا رأى امرأة فأعجبته؛ فإن كان له زوجة أتاها مباشرة؛ لأن النبي ﷺقال: إن المرأة تقبل في صورة شيطان، وتدبر في صورة شيطان، فإذا رأى أحدكم امرأة، فأعجبته؛ فليأت أهله فإن ذلك يرد ما في نفسه
وأما الأعزب، فإنه يستعين بالصبر والصلاة والصيام الذي هو من أسباب تقليل الشهوة، وقال ﷺ: إذا أحدكم أعجبته المرأة؛ فوقعت في قلبه، فليعمد إلى امرأته، فليواقعها؛ فإن ذلك يرد ما في نفسه؛ لأن الذي معها مثل الذي معها كما قال ﷺ، فيسكن نفسه، ويدفع شهوته، وفي هذا بيان عظيم، وإرشاد كبير إلى قضية العلاج لمثل ما يقع للرجال في هذه المسألة.
رابعًا: الآثار والتبعات المترتبة على الفتنة
إن الانغماس في فتنة النساء لا يقف عند حد اللذة العابرة، بل يتعداه إلى تدمير المجتمعات.
● فساد القلب وضياع الغيرة:
عندما تغلب الفتنة، يموت الحياء، وتنتشر الفاحشة، مما يستوجب العقوبات القدرية.
• قال تعالى : ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ ٱلۡفَٰحِشَةُ فِي ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ﴾ [النور: 19].
● اضطراب الأمن الأسري:
تؤدي الفتنة إلى تفكك البيوت، وضياع الأبناء، وانشغال الرجال عن معالي الأمور بسفسافها.
إن المرأة في الإسلام هي الأم الرءوم، والزوجة السكن، والابنة الرحمة، وإنما جاء التحذير من “الفتنة” لا من “الذات”، حمايةً لها وللرجل على حد سواء. فالمؤمن كيس فطن، لا يتبع خطوات الشيطان، ولا يفرط في دينه من أجل لحظة زائلة.
إنَّ المؤمنَ في هذه الدنيا كالمسافرِ في أرضٍ موحشة، تكثرُ فيها الأشواك، وتتعددُ فيها الشراك، ولا ينجو منها إلا من استضاءَ بنورِ الوحيين، واستمسك بجميلِ الصبرِ واليقين. إنَّ غضَّ البصرِ ليس كبتاً للغريزة، بل هو سموٌّ بالنفسِ عن مواطنِ الهوان، وإنَّ العفةَ ليست حرماناً، بل هي حفظٌ للمروءةِ والإيمان. فاللهَ اللهَ في جوارحكم، فإنها شاهدةٌ عليكم، والزموا عتبةَ العبودية، واجعلوا يوسفَ الصدّيقَ لكم قدوةً في العفةِ والتقي
رزقنا اللهُ وإياكم طهارةَ القلب، وعفةَ الجوارح، وثباتاً على الحقِ حتى نلقاه
اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك، اللهم يا مصرف القلوب صرف قلوبنا إلى طاعتك. اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم طهر قلوبنا من النفاق، وأعمالنا من الرياء، وألسنتنا من الكذب، وأعيننا من الخيانة، إنك تعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.
اللهم احفظنا من بين أيدينا ومن خلفنا، وعن أيماننا وعن شمائلنا، ومن فوقنا، ونعوذ بعظمتك أن نغتال من تحتنا.
اللهم إنا نسألك الفوز بالجنان، والعتق من النيران، اللهم هب لنا من زوجاتنا قرة أعين، واجعلنا للمتقين إماماً، اللهم طهر قلوبنا، وحصن فروجنا، يا أرحم الراحمين يا رب العالمين، باعد بيننا وبين الفتن ما ظهر منها وما بطن، ارزقنا العفة والعفاف، والأمن والإيمان،
اللهم إنا نعوذ بك من فتنة القول، وفتنة العمل، وفتنة النساء، ومن شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا.
اللهم ارزقنا عفة يوسف، وتقوى الصالحين، وصبر المتقين. اللهم اصرف عنا كيد الشيطان، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن. اللهم اجعلنا ممن يخاف مقامك، وينهى النفس عن الهوى، واجعل الجنة مأوانا ومنقلبنا. اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، واحفظ شباب المسلمين وبناتهم من كيد الأعداء ومضلات الفتن، واجعلنا نخشاك كأننا نراك، وأسعدنا بتقواك، ولا تشقنا بمعصيتك يا أرحم الراحمين.”
