
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن نساء يُحذر من صفاتهن في الزواج
بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
نساء يُحذر من صفاتهن في الزواج
ليس كلُّ ما يُتعب الإنسان في الزواج سوءُ الخُلُق الظاهر، فبعض الصفات قد تبدو في بدايتها عابرةً، ثم تتحول مع الأيام إلى مصدرٍ دائمٍ للنزاع واستنزاف المودَّة. ولذلك تحدَّث أهل العلم عن بعض الصفات التي ينبغي للإنسان أن ينتبه إليها عند اختيار شريك حياته، ومن أشهرها ما ذُكر في وصف ستة أنواع من النساء: «لا تَنكِحوا من النساء ستًّا: الأَنَّانة، والمَنَّانة، والحَنَّانة، والحَدَّاقة، والبَرَّاقة، والشَّدَّاقة.»
وهي وصية مذكورة في كتب التراث في سياق صفات يُحذَّر منها عند اختيار الزوجة، ومعانيها باختصار:
– الأَنَّانة: كثيرة الشكوى والتوجع.
– المَنَّانة: التي تمنُّ بما تعطيه.
– الحَنَّانة: كثيرة الحنين إلى ما مضى أو إلى غير زوجها.
– الحَدَّاقة: كثيرة التطلع إلى ما عند الآخرين.
– البَرَّاقة: شديدة التزين والتكلف للمظهر.
– الشَّدَّاقة: كثيرة الكلام، المتشدقة بلسانها.
أولًا: الأَنَّانة
وهي التي تُكثر الأنين والتشكّي والتوجُّع، فلا تكاد ترضى عن حال، ولا يمرُّ عليها أمرٌ إلا جعلت منه موضعًا للشكوى. والمقصود ليس المرأة التي تتألم أو تمرُّ بظرفٍ صعب، فذلك أمرٌ بشريٌّ طبيعي، وإنما المقصود مَن صار التشكّي طبعًا ملازمًا لها، حتى يصبح الزوج مطالبًا طوال الوقت بامتصاص سخطها وإرضاء تذمُّرها.
ثانيًا: المَنَّانة
وهي التي تُكثر المنَّ بما تقدمه للآخرين، فإذا صنعت معروفًا أو قدمت شيئًا جعلته سيفًا تُشهره عند الخلاف، فتذكّر الزوج بما فعلته له، وتُشعره دائمًا بأنه مدينٌ لها. والعطاء الذي يُفسدُه المنُّ ليس عطاءً هنيئًا؛ لأن المعروف الحقيقي لا يتحول عند أول خصومة إلى قائمةٍ من الفواتير.
ثالثًا: الحَنَّانة
وهي التي يغلُب عليها التعلُّق بالماضي والحنين إلى من كان قبل الزوج، أو إلى حياةٍ سابقة لا تنقطع عن استحضارها. والزواج يحتاج إلى قلبٍ حاضر، لا إلى إنسانٍ يعيش بجسده مع شريكه، بينما قلبه معلَّقٌ بحياةٍ أخرى. وليس المقصود أن ينسى الإنسان ماضيه أو أهله، وإنما أن يعرف أن لكل مرحلةٍ حرمتها وحقها، وأن الزواج الجديد يحتاج إلى وفاءٍ حقيقيٍّ للحياة الجديدة.
رابعًا: الحَدَّاقة
وهي التي تُكثر النظر إلى ما في أيدي الناس، فتتطلع إلى أموالهم ومظاهرهم وبيوتهم وما عند غيرها، ولا تكاد ترضى بما لديها. وهذه الصفة خطيرةٌ في الحياة الزوجية؛ لأن صاحبها قد لا يرى ما عنده من نعم، وإنما يظلُّ مشغولًا بما عند الآخرين. وحينها يتحول البيت من موطنٍ للسكن إلى ساحةٍ للمقارنات والمطالب.
خامسًا: البَرَّاقة
وهي التي يشتدُّ اهتمامها بالمظهر والزينة وما يتصل بها، حتى يصبح الشكل والمظاهر جزءًا أساسيًّا من نظرتها إلى الحياة. ولا عيب في أن تحب المرأة جمالها وأناقتها، بل ذلك من الأمور المباحة والمحمودة في موضعها، وإنما المذموم أن يتحول الاهتمام بالمظهر إلى إسرافٍ وتكلُّفٍ ومباهاة، أو أن يصبح رضاها عن حياتها مرتبطًا بما تملك من مظاهر الدنيا.
سادسًا: الشَّدَّاقة
وهي كثيرة الكلام، المتوسعة فيه، التي لا تضبط لسانها، وقد يدخل في ذلك التشدق والتطاول وسوء الخطاب. وهذه الصفة من أشد ما يمكن أن يفسد الحياة الزوجية؛ لأن الكلمة قد تهدم في لحظةٍ ما احتاج بناؤه سنوات. والزوجة ليست مطالبة بالصمت، كما أن الزوج ليس مطالبًا به؛ فالحياة السوية تقوم على الحوار، لكن الفرق كبير بين الحوار وبين الثرثرة، وبين التعبير عن الغضب وبين الإهانة، وبين الصراحة وبين إطلاق اللسان في كل شيء.
والتنبيه إلى هذه الصفات لا يعني أن المرأة وحدها مطالبة بمحاسبة نفسها؛ فالزوج كذلك قد يكون أنَّانًا أو منَّانًا أو كثير التطلع إلى ما عند غيره أو سيئ اللسان. الزواج شراكة، وما يفسده في الرجل يفسده في المرأة، وما يُطلب من أحدهما من حسن الخلق يُطلب من الآخر.
ولهذا فإن اختيار شريك الحياة لا ينبغي أن يقوم على الجمال أو المال أو المظهر وحده، وإنما على الدين والخُلُق والعقل والقدرة على تحمُّل المسؤولية وحفظ اللسان وحسن المعاشرة. فالإنسان لا يتزوج صورةً يراها الناس، وإنما يتزوج طبعًا سيعيش معه كل يوم.
وأخطر ما في بعض الصفات أنها لا تظهر في البدايات بوضوح؛ فقد تبدو كثرة الكلام خفةَ روح، وقد يبدو التطلع إلى الأشياء طموحًا، وقد يبدو الاعتراض المستمر مجرد صراحة، ثم يكتشف الإنسان بعد الزواج أن ما حسبه أمرًا عابرًا كان طبعًا راسخًا.
ولهذا كان حسن الاختيار قبل الزواج رحمةً بالطرفين؛ لأن الزواج ليس مناسبةً عابرة، وإنما حياةٌ طويلة، وأعظم ما يعين عليها بعد التوفيق من الله أن يجد الإنسان إلى جواره قلبًا رحيمًا، ولسانًا عفيفًا، ونفسًا قانعة، وشخصًا يعرف كيف يختلف دون أن يهين، وكيف يغضب دون أن يظلم، وكيف يحب دون أن يُتعب من يحب.

