
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الفرق بين التغيُّر والتغيير،
بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
هناك فرق بين التغيُّر والتغيير، والفرق بينهما هو القصد والإرادة اللذان يلزم منهما وضع الخطة والتنفيذ.
فالتغيُّر يحدث تلقائيًّا بتبدل الزمان، وتغيُّر الناس بالحياة والموت، وجريان الأحداث وتشابكها، والاكتشافات التي تتم سواء في العالم الحسي والكون، أو الومضات التي يفتح الله بها على عباده في عالم الأفكار، والتي تؤثر بعد ذلك في العلاقات بين الناس أفرادًا وجماعات، وبين الدول والتكتلات.
أما التغيير، فهو ينظر إلى الواقع ويرى فيه شيئًا لا بد أن يتبدل؛ وهنا يظهر القصد لذلك التبديل، وتظهر الإرادة، ويسعى الإنسان لوضع خطة مناسبة، ويقوم بتنفيذها حتى يتم مراده، أو بعض مراده، من هذا التغيير.
وتحت عنوان التغيير يقع المصطلحان: «الإصلاح والتجديد».
ويرى فريق من الكاتبين في الأدبيات المعاصرة، طبقًا لاستعمالهم لهذين اللفظين، أنهما مترادفان؛ فيستعملون كل واحد منهما مكان الآخر.
وأرى أن هناك فارقًا بين الإصلاح وبين التجديد.
أولًا: الإصلاح
فالإصلاح يفترض نقصًا ما في الواقع، وقد يصل هذا النقص إلى درجة الخلل، وهذا يستلزم شيئًا من الهدم وإعادة البناء.
ولذلك فإن الإصلاح يقتضي أيضًا عدم التسليم بالموروث، واعتبار أن خطأً ما قد وقع عند السابقين فهمًا أو تطبيقًا، أو هما معًا. وهذا هو المبرر والمسوغ لعملية الهدم والشروع في بناء جديد يُنهي النقص القائم.
وبهذا المفهوم للإصلاح يمكن قبول فكرة القطيعة المعرفية الجزئية أو الكلية طبقًا لرؤية المصلح، ولمساحة هذا الإصلاح، ومساحة الرغبة والإرادة والقصد في التغيير.
ومن خلال القطيعة المعرفية يتم نقد مصادر المعرفة وأدوات التعامل معها، ويتم أيضًا إيجاد معيار جديد للتقويم، ومن هنا تتم عملية تصنيف جديدة للمعرفة.
وكل هذه الخطوات ستكون هي الخطوات الأولى، ولكنها الأساسية أيضًا، في خطة الإصلاح.
والإصلاح بهذا المعنى عادةً ما يلقى مقاومة شديدة؛ لأنه:
أولًا: يدخل في صدام مع الثقافة السائدة.
وثانيًا: يأتي بفكرة لم يتم بعد تجريبها، فتتخوف النفوس من قبولها.
وثالثًا: يأتي بتلك الفكرة ويصوغها بصياغات مبدئية، لا كصياغات العلوم المستقرة التي دُرست ونُقلت من جيل إلى جيل.
ورابعًا: يصف شيئًا من الموروث بالنقص.
ولذلك تكون مهمة الإصلاح أصعب، وتحتاج إلى زمان أطول

