رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن المرابحة للآمر بالشراء

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن المرابحة للآمر بالشراء

بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

المرابحة للآمر بالشراء: حقيقتها وضوابطها الشرعية في المصارف الإسلامية

💡 أولاً: ما المرابحة للآمر بالشراء؟

هي أن يطلب العميل من المصرف الإسلامي شراء سلعة معينة، ثم يشتريها المصرف لنفسه ويمتلكها ويقبضها، وبعد ذلك يبيعها للعميل بثمن معلوم يتضمن التكلفة الأصلية وربحاً متفقاً عليه، ويجوز أن يكون الثمن مؤجلاً على أقساط.

🔹 الفرق بينها وبين المرابحة العادية:

– المرابحة العادية: يكون البائع مالكاً للسلعة مسبقاً، ويبيعها للمشتري مع بيان تكلفتها وربحه.

– المرابحة للآمر بالشراء: يطلب العميل من المصرف شراء سلعة محددة، فيشتريها المصرف أولاً، ثم يبيعها للعميل بعد تملكها وقبضها.

🏦 ثانياً: كيف تطبّقها المصارف الإسلامية؟

1️⃣ طلب العميل: يحدد السلعة التي يريد شراءها، مثل سيارة أو معدات أو أثاث.

2️⃣ شراء المصرف: يشتري المصرف السلعة من المورد باسمه ولحسابه، وليس مجرد دفع ثمنها نيابةً عن العميل.

3️⃣ تملّك السلعة وقبضها: يجب أن تدخل السلعة في ملك المصرف، ويتحقق قبضها قبضاً معتبراً شرعاً، ويتحمّل المصرف تبعة هلاكها قبل بيعها للعميل.

4️⃣ إبرام عقد المرابحة: بعد تملّك المصرف السلعة وقبضها، يبرم عقد البيع مع العميل بثمن نهائي معلوم.

5️⃣ السداد: يسدد العميل الثمن نقداً أو على أقساط وفق العقد، ولا يجوز زيادة الدين بسبب التأخر في السداد.

مثال

طلب عميل من مصرف إسلامي شراء سيارة، فاشتراها المصرف بمبلغ 15,000 دينار، ثم باعها للعميل بمبلغ 17,000 دينار، متضمناً ربحاً قدره 2,000 دينار.

إذا اتفقا على السداد خلال 50 شهراً، يكون القسط الشهري 340 ديناراً، بشرط وضوح الثمن والأقساط في العقد.

⬅️ ثالثاً: الأدلة الشرعية

قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275].

وقال النبي ﷺ لحكيم بن حزام: «لا تَبِعْ ما ليس عندك»، رواه أبو داود والترمذي والنسائي.

ويدل الحديث على منع بيع السلعة قبل امتلاكها، وهو من أهم الضوابط التي يجب مراعاتها في المرابحة المصرفية.

كما ثبت النهي عن بيع الطعام قبل قبضه، ويستدل الفقهاء بذلك على أهمية تحقق القبض قبل إعادة بيع السلعة.

⚖️ رابعاً: أهم الضوابط الشرعية

🔹 1. الملكية الحقيقية: يجب أن يشتري المصرف السلعة لنفسه، لا أن يقتصر دوره على تمويل العميل نقداً.

🔹 2. القبض قبل البيع: لا يجوز للمصرف بيع السلعة للعميل قبل تحقق تملكها وقبضها شرعاً.

🔹 3. تحمّل المخاطر: يتحمل المصرف تبعة السلعة خلال فترة ملكيته لها، قبل بيعها للعميل.

🔹 4. وضوح الثمن والربح: يجب تحديد تكلفة السلعة وربح المصرف والثمن النهائي، مع بيان طريقة السداد.

🔹 5. الفصل بين الوعد والعقد: وعد العميل بالشراء لا يعني أن عقد البيع قد تم؛ بل يُبرم عقد المرابحة بعد تملك المصرف السلعة وقبضها. ويُراعى في إلزامية الوعد ما تقرره الضوابط الشرعية.

🔹 6. عدم الزيادة بسبب التأخير: لا يجوز زيادة الدين المستحق مقابل تأخير السداد؛ لأن ذلك من الزيادات الربوية المحرمة.

🔹 7. أن تكون السلعة مباحة: فلا يجوز إجراء المرابحة على سلعة محرمة شرعاً.

خامساً: قرارات المجامع الفقهية ومعايير أيوفي

اعتمد مجمع الفقه الإسلامي الدولي في قراريه رقم 40–41 (2/5 و3/5)، الصادرين في دورته الخامسة بالكويت عام 1988، أحكاماً تتعلق بالوفاء بالوعد والمرابحة للآمر بالشراء، مع مراعاة الضوابط الشرعية، ومنها تملّك المصرف السلعة قبل بيعها.

كما يتناول المعيار الشرعي رقم 8 لدى أيوفي (المرابحة) الأحكام المتعلقة بعقد المرابحة وضوابط تنفيذه، ويتناول المعيار الشرعي رقم 49 (الوعد والمواعدة) الأحكام المتعلقة بالوعد وآثاره الشرعية.

⚠️ سادساً: متى تصبح المعاملة غير جائزة؟

إذا دفع المصرف للعميل مبلغ 10,000 دينار، واشترط عليه إعادته 12,000 دينار من دون بيع حقيقي لسلعة، فهذه ليست مرابحة صحيحة، بل قرض بزيادة مشروطة.

أما المرابحة المشروعة فتقوم على بيع حقيقي، وملكية معتبرة، وقبض، وربح ناتج عن البيع، لا عن مجرد إقراض المال.

مراجع للاستزادة:

– مجمع الفقه الإسلامي الدولي: قرارات المرابحة للآمر بالشراء والوفاء بالوعد.

– هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية (أيوفي): المعياران الشرعيان رقم 8 ورقم 49.

– دائرة الإفتاء العام الأردنية: الفتاوى المتعلقة بالمرابحة للآمر بالشراء وتطبيقاتها المصرفية