
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن المُجَاهَرَةُ بِالْمَعْصِيَةِ.
بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
المُجَاهَرَةُ بِالْمَعْصِيَةِ.
▪️الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَتَرَ عُيُوبَ عِبَادِهِ، وأَسْبَغَ عَلَيْهِمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى مَنْ بُعِثَ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، أَدَّى الْأَمَانَةَ، وَبَلَّغَ الرِّسَالَةَ، وَنَصَحَ الْأُمَّةَ، فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
:
نَتَحَدَّثُ الْيَوْمَ عَنْ دَاءِ عُضَالٍ، وَبَلَاءِ مُسْتَطِيرٍ، مَا فَتِئَ يَنْهَشُ جَسَدَ الْأُمَّةِ، وَيُفَرِّقُ شَمْلَهَا، وَيُذْهِبُ حَيَاءَهَا: إِنَّه المُجَاهَرَةُ بِالْمَعْصِيَةِ؛ أَنْ يُبَارِزَ الْعَبْدُ رَبَّهُ بِالذَّنْبِ عَلَانِيَةً، غَيْرَ مُبَالٍ بِنَظَرِ اللَّهِ إِلَيْهِ، وَلَا مُسْتَحٍ مِنْ خَلْقِهِ. – أَيُّهَا الْأَحِبَّةُ الْكِرَامُ – حَدِيثُنَا يَنْتَظِمُ فِي عِقْدٍ مِنْ عَشَرَةِ عَنَاصِرَ، يَسْتَقِيمُ بِهَا بُنْيَانُ الْخِطَابِ.
⚫ الْعُنْصُرُ الْأَوَّلُ: تَعْرِيفُ الْمُجَاهَرَةِ بِالْمَعْصِيَةِ وَحَقِيقَتُهَا
● التَّعْرِيفُ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا
• المُجَاهَرَةُ فِي اللُّغَةِ: مَصْدَرُ جَاهَرَ، بِمَعْنَى أَعْلَنَ وَأَظْهَرَ مَا كَانَ خَافِيًا، وَهِيَ ضِدُّ الْمَسَاتَرَةِ وَالْمُخَافَتَةِ. يُقَالُ: جَهَرَ بِالْقَوْلِ إِذَا أَعْلَنَهُ، وَجَاهَرَ بِالْمَعْصِيَةِ إِذَا أَظْهَرَهَا.
• وَأَمَّا فِي الِاصْطِلَاحِ الشَّرْعِيِّ: فَهِيَ إِظْهَارُ الْمَعْصِيَةِ وَإِعْلَانُهَا، وَكَشْفُ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ مِنَ الذُّنُوبِ.
• فَالْمُجَاهَرَةُ بِالْمَعْصِيَةِ لَيْسَتْ ذَنْبًا وَاحِدًا فَحَسْبُ، بَلْ هِيَ ذَنْبَانِ؛ ذَنْبُ اقْتِرَافِ الْمَعْصِيَةِ، وَذَنْبُ إِعْلَانِهَا وَالتَّبَجُّحِ بِهَا. فَالْغَافِلُ عَنْ هَذَا الْمَعْنَى الْخَطِيرِ رُبَّمَا ظَنَّ أَنَّ ذَنْبَهُ وَاحِدٌ، وَمَا دَرَى أَنَّهُ جَمَعَ إِلَى الْوِزْرِ وِزْرًا، وَإِلَى الْإِثْمِ إِثْمًا.
● الْفَرْقُ بَيْنَ الْمُجَاهَرَةِ وَالْمَسَاتَرَةِ
• الْمَسَاتَرَةُ: هِيَ إِخْفَاءُ الْمَعْصِيَةِ وَسَتْرُهَا، وَهِيَ مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا.
• أَمَّا الْمُجَاهَرَةُ: فَهِيَ إِظْهَارُهَا وَإِعْلَانُهَا، وَهِيَ مَذْمُومَةٌ شَرْعًا. وَقَدْ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَاضِحًا حِينَ قَالَ: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ»، فَالْمُسْتَتِرُ بِسِتْرِ اللَّهِ مُعَافًى، وَالْمُجَاهِرُ مَحْرُومٌ مِنْ هَذِهِ الْمُعَافَاةِ.
● أَنْوَاعُ الْمُجَاهَرَةِ الثَّلَاثَةُ
ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ الْمُجَاهَرَةَ بِالْمَعْصِيَةِ عَلَى أَنْوَاعٍ ثَلَاثَةٍ:
• النَّوْعُ الْأَوَّلُ: إِظْهَارُ الْمَعْصِيَةِ عَلَانِيَةً؛ بِأَنْ يَرْتَكِبَ الْعَبْدُ الذَّنْبَ جِهَارًا نَهَارًا أَمَامَ أَعْيُنِ النَّاسِ، بِلَا حَيَاءٍ وَلَا خَجَلٍ، كَمَا يَفْعَلُ الْمُجَّانُ وَالْمُسْتَهْتِرُونَ بِحُدُودِ اللَّهِ. وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ مَحْذُورَيْنِ؛ إِظْهَارِ الْمَعْصِيَةِ، وَالتَّلَبُّسِ بِفِعْلِ الْمُجَّانِ، وَهُوَ مَذْمُومٌ شَرْعًا وَعُرْفًا.
• النَّوْعُ الثَّانِي: إِظْهَارُ مَا سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَى الْعَبْدِ؛ بِأَنْ يَعْمَلَ الْمَرْءُ الْمَعْصِيَةَ فِي اللَّيْلِ فَيَسْتُرُهُ اللَّهُ بِسِتْرِهِ الْجَمِيلِ، ثُمَّ يُصْبِحُ فَيُحَدِّثُ النَّاسَ بِمَا فَعَلَ، مُسْتَهِينًا بِسِتْرِ اللَّهِ عَلَيْهِ، مُتَبَجِّحًا بِمَعْصِيَتِهِ. وَهَذَا هُوَ الَّذِي وَصَفَهُ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنَّهُ مَحْرُومٌ مِنَ الْمُعَافَاةِ.
• النَّوْعُ الثَّالِثُ: أَنْ يُجَاهِرَ بَعْضُ الْفُسَّاقِ بَعْضًا بِالتَّحَدُّثِ بِالْمَعَاصِي؛ فَيَتَذَاكَرُونَهَا فِي مَجَالِسِهِمْ، وَيَتَفَاخَرُونَ بِهَا، وَيَسْتَلِذُّونَ بِذِكْرِهَا، وَهَذَا نَوْعٌ مِنْ إِشَاعَةِ الْفَاحِشَةِ فِي الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وَالْمُجَاهِرُ هُوَ الَّذِي أَظْهَرَ مَعْصِيَتَهُ وَكَشَفَ مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيُحَدِّثُ بِهَا، وَأَمَّا الْمُجَاهِرُونَ فِي الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى مَنْ جَهَرَ بِالْمَعْصِيَةِ وَأَظْهَرَهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ الَّذِينَ يُجَاهِرُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالتَّحَدُّثِ بِالْمَعَاصِي، وَبَقِيَّةُ الْحَدِيثِ تُؤَكِّدُ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ» 📚 فتح الباري بتصرف.
● اسْتِثْنَاءُ السُّؤَالِ وَالِاسْتِفْتَاءِ
وَيَخْرُجُ عَنْ حَدِّ الْمُجَاهَرَةِ – كَمَا ذَكَرَ أَهْلُ الْعِلْمِ – إِنْ وَقَعَتِ الْمُجَاهَرَةُ مِنَ الْإِنْسَانِ عَلَى وَجْهِ السُّؤَالِ وَالِاسْتِفْتَاءِ أَوْ لِمَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِدَلِيلِ خَبَرِ مَنْ وَاقَعَ امْرَأَتَهُ فِي رَمَضَانَ فَأَخْبَرَ النَّبِيَّ ﷺ فَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ. قَالَ الصَّنْعَانِيُّ: «ويخرج عن حد المجاهرة، إن وقعت المجاهرة من الإنسان على وجه السؤال والاستفتاء أو لمصلحة، فإن ذلك يجوز بدليل خبر من واقع امرأته في رمضان فأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- فلم ينكر عليه» 📚 التنوير شرح الجامع الصغير للصنعاني.
● قَوْلُ ابْنِ حَجَرٍ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُجَاهِرِ وَالْمُسْتَتِرِ
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «من قصد إظهار المعصية والمجاهرة أغضب ربه فلم يستره ومن قصد التستر بها حياء من ربه ومن الناس من الله عليه بستره إياه» 📚 فتح الباري.
⚫ الْعُنْصُرُ الثَّانِي: خُطُورَةُ الْمُجَاهَرَةِ بِالْمَعْصِيَةِ وَمَنْزِلَتُهَا فِي الشَّرْعِ
● ذَمُّ الْجَهْرِ بِالسُّوءِ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
قَالَ الْحَقُّ سُبْحَانَهُ: ﴿لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾ [النساء، رقم: ١٤٨].
فَتَأَمَّلْ –– كَيْفَ نَسَبَ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ إِلَى مَا لَا يُحِبُّهُ اللَّهُ، وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفُسُوقَ وَلَا الْعِصْيَانَ، فَكَيْفَ بِمَنْ يُعْلِنُه فِي الْمَلَإِ؟!
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ: «لا يحبُّ اللهُ أن يجهرَ أحدٌ بالسوءِ من القولِ إلا من ظُلم، فلا يُكرهُ له الجهرُ به» 📚 تفسير القرطبي.
● حَدِيثُ «كل أمتي معافى إلا المجاهرين»
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «كُلُّ أُمَّتِي مُعَافًى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ، وَإِنَّ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ أَنْ يَعْمَلَ الرَّجُلُ بِاللَّيْلِ عَمَلًا، ثُمَّ يُصْبِحَ وَقَدْ سَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولَ: يَا فُلَانُ، عَمِلْتُ الْبَارِحَةَ كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ بَاتَ يَسْتُرُهُ رَبُّهُ، وَيُصْبِحُ يَكْشِفُ سِتْرَ اللَّهِ عَنْهُ» 📚 رواه البخاري ومسلم.
فَانْظُرْ كَيْفَ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ الْعُمُومَ فِي الْمُعَافَاةِ، وَاسْتَثْنَى مِنْهَا الْمُجَاهِرِينَ!
قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «فِيهِ كَرَاهَةُ إِخْبَارِ الْإِنْسَانِ بِمَعَاصِيهِ الَّتِي سَتَرَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ، بَلْ يُكْرَهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهَا أَحَدًا؛ بَلْ يَقْلَعُ وَيَنْدَمُ وَيَعْزِمُ أَنْ لَا يَعُودَ» 📚 شرح صحيح مسلم للنووي.
● لِمَ خُصَّ الْمُجَاهِرُونَ بِهَذَا الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ؟
• الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: أَنَّ فِي الْمُجَاهَرَةِ اسْتِخْفَافًا بِحَقِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ. قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «فِي الْجَهْرِ بِالْمَعْصِيَةِ اسْتِخْفَافٌ بِحَقِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَبِصَالِحِي الْمُؤْمِنِينَ، وَفِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الْعِنَادِ لَهُمْ، وَفِي السَّتْرِ بِهَا السَّلَامَةُ مِنَ الِاسْتِخْفَافِ» 📚 فتح الباري.
• الْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْمُجَاهَرَةَ تَدُلُّ عَلَى قِلَّةِ الْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ.
• الْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّ الْمُجَاهَرَةَ سَبَبٌ لِانْتِشَارِ الْمَعَاصِي. «والمعصية إذا أخفيت لم تضر إلا صاحبها، وإذا أعلنت فلم تغير ضرت العامة» 📚 الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد.
● قَوْلُ ابْنِ تَيْمِيَةَ فِي الْمُجَاهِرِ
قَالَ ابْنُ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «إن المظهر للمنكر يجب الإنكار عليه علانية ولا تبقى له غيبة ويجب أن يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك وينبغي لأهل الخير أن يهجروه ميتًا إذا كان فيه ردع لأمثاله فيتركون تشييع جنازته» 📚 غذاء الألباب.
● قَوْلُ النَّوَوِيِّ فِي الْمُجَاهِرِ بِفِسْقِهِ
قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «إن من جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون ما لم يجاهر به» 📚 فتح الباري.
● قَوْلُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي عُمُومِ الْعَذَابِ
قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «أَنَّ النَّاسَ إِذَا تَظَاهَرُوا بِالْمُنْكَرِ فَمِنَ الْفَرْضِ عَلَى كُلِّ مَنْ رَآهُ أَنْ يُغَيِّرَهُ، فَإِذَا سَكَتَ عَلَيْهِ فَكُلُّهُمْ عَاصٍ. هَذَا بِفِعْلِهِ وَهَذَا بِرِضَاهُ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ فِي حُكْمِهِ وَحِكْمَتِهِ الرَّاضِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَامِلِ، فَانْتَظَمَ فِي الْعُقُوبَةِ» 📚 تفسير القرطبي.
● قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي عَدَمِ الْإِقْرَارِ بِالْمُنْكَرِ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «أَمَرَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَلَّا يُقِرُّوا الْمُنْكَرَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَيَعُمُّهُمُ الْعَذَابُ» 📚 تفسير القرطبي.
⚫ الْعُنْصُرُ الثَّالِثُ: أَسْبَابُ الْمُجَاهَرَةِ بِالْمَعْصِيَةِ وَدَوَافِعُهَا
● السَّبَبُ الْأَوَّلُ: قِلَّةُ الْحَيَاءِ مِنَ اللَّهِ
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ، إِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» 📚 رواه البخاري.
فَإِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَيَاءٌ، لَمْ يَبْقَ مَا يَمْنَعُ الْعَبْدَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ.
● السَّبَبُ الثَّانِي: ضَعْفُ الْإِيمَانِ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «الْحَيَاءُ مِنَ الْإِيمَانِ» 📚 رواه البخاري ومسلم.
فَمَنْ ضَعُفَ إِيمَانُهُ ضَعُفَ حَيَاؤُهُ، وَمَنْ ضَعُفَ حَيَاؤُهُ لَمْ يَمْنَعْهُ شَيْءٌ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ.
● السَّبَبُ الثَّالِثُ: رِفْقَةُ السُّوءِ
عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ، وَمَا كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ» 📚 رواه أحمد والترمذي
● السَّبَبُ الرَّابِعُ: الِاسْتِخْفَافُ بِحَقِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الزمر، رقم: ٦٧].
فَلَوْ أَنَّهُمْ عَظَّمُوا اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا وَعَرَفُوا قَدْرَهُ، لَمَا اسْتَهَانُوا وَاسْتَخَفُّوا بِتِلْكَ الْمَعْصِيَةِ الَّتِي يُبَارِزُونَ اللَّهَ تَعَالَى بِهَا.
● السَّبَبُ الْخَامِسُ: اتِّبَاعُ الْهَوَى وَالشَّهَوَاتِ
فَمَنِ اتَّبَعَ هوَاهُ، وَأَطْلَقَ لِنَفْسِهِ الْعَنَانَ فِي الشَّهَوَاتِ، لَمْ يَعْبَأْ بِالسَّتْرِ وَلَا بِالْحَيَاءِ، وَأَعْلَنَ مَعْصِيَتَهُ غَيْرَ مُبَالٍ.
⚫ الْعُنْصُرُ الرَّابِعُ: أَنْوَاعُ الْمُجَاهَرَةِ وَصُوَرُهَا
● الصُّورَةُ الْأُولَى: التَّبَجُّحُ بِالْمَعْصِيَةِ وَالتَّحَدُّثُ بِهَا «وسِتْرُ اللَّهِ مُسْتَلْزِمٌ لِسِتْرِ الْمُؤْمِنِ عَلَى نَفْسِهِ فَمَنْ قَصَدَ إِظْهَارَ الْمَعْصِيَةِ وَالْمُجَاهَرَةَ بِهَا أَغْضَبَ رَبَّهُ فَلَمْ يَسْتُرْهُ وَمَنْ قَصَدَ التَّسَتُّرَ بِهَا حَيَاءً مِنْ رَبِّهِ وَمِنَ النَّاسِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِ بِسَتْرِهِ إِيَّاهُ» 📚 فتح الباري.
● الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ: الْمُجَاهَرَةُ عَبْرَ وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ الِاجْتِمَاعِيِّ .
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء، رقم: ٣٦].
فَكُلُّ مَا يُنْشَرُ وَيُسْمَعُ وَيُشَاهَدُ، سَيُسْأَلُ عَنْهُ صَاحِبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
● الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ: تَرْكُ الصَّلَاةِ مَعَ الْجَمَاعَةِ وَالْمُجَاهَرَةُ بِذَلِكَ
وَمِنَ الصُّوَرِ الْمُنْتَشِرَةِ فِي زَمَانِنَا: تَرْكُ كَثِيرٍ مِنَ الشَّبَابِ لِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ، وَرُبَّمَا تَرَكَ الصَّلَاةَ بِالْكُلِّيَّةِ، وَهُمْ يُجَاهِرُونَ بِذَلِكَ أَمَامَ النَّاسِ.
● الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ: تَبَرُّجُ النِّسَاءِ وَإِظْهَارُ الزِّينَةِ
وَمِنْ صُوَرِ الْمُجَاهَرَةِ: مَا تَقُومُ بِهِ بَعْضُ النِّسَاءِ مِنَ الْخُرُوجِ مُتَبَرِّجَاتٍ مُتَزَيِّنَاتٍ مُتَعَطِّرَاتٍ، يُظْهِرْنَ مَحَاسِنَهُنَّ أَمَامَ الرِّجَالِ الْأَجَانِبِ، وَهَذَا مِنْ أَكْبَرِ أَسْبَابِ الْفِتْنَةِ وَالْفَسَادِ فِي الْمُجْتَمَعِ.
● الصُّورَةُ الْخَامِسَةُ: انْتِشَارُ الصُّحُونِ الْفَضَائِيَّةِ وَالْبُنُوكِ الرِّبَوِيَّةِ
وَمِنْهَا انْتِشَارُ الصُّحُونِ الْفَضَائِيَّةِ أَوْ مَا يُسَمَّى بِالدَّشِّ عَلَى السُّطُوحِ فِي بُيُوتِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ. وَمِنْهَا انْتِشَارُ الْبُنُوكِ الرِّبَوِيَّةِ فِي كَثِيرٍ مِنْ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ وَالْإِعْلَانُ عَبْرَ الصُّحُفِ وَوَسَائِلِ الْإِعْلَامِ الْأُخْرَى أَنَّ الْقُرُوضَ مِنْهَا أَوِ الْمُسَاهَمَةَ فِيهَا مَيْسَرٌ وَسَهْلٌ.
● الصُّورَةُ السَّادِسَةُ: بَيْعُ الْحُرُمَاتِ وَنَشْرُ الْمُنْكَرَاتِ
وَمِنْهَا بَيْعُ الْحُرُمَاتِ كَالْمَجَلَّاتِ الْهَابِطَةِ، وَالدُّخَانِ، وَأَشْرِطَةِ الْفِيدْيُوَ، وَالْأَقْرَاصِ الَّتِي تَحْتَوِي عَلَى أَفْلَامٍ هَابِطَةٍ، وَمَحَلَّاتِ بَيْعِ أَشْرِطَةِ الْغِنَاءِ. وَمِنْهَا انْتِشَارُ النَّوَادِي الَّتِي تُعْرَضُ فِيهَا السِّينِمَا وَالْأَلْعَابُ الرِّيَاضِيَّةُ الْمُخْتَلِطَةُ، وَالْمَسْرَحِيَّاتُ، وَمَحَلَّاتُ عَرْضِ الْإِنْتَرْنِتِ.
● الصُّورَةُ السَّابِعَةُ: شُرْبُ الدُّخَانِ وَالْمُخَدِّرَاتِ وَرَفْعُ صَوْتِ الْغِنَاءِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَىٰ لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ﴾ [الأعراف، رقم: ١٩٨].
● الصُّورَةُ الثَّامِنَةُ: التَّشَبُّهُ بِالْغَرْبِ وَتَقْلِيدُهُمْ
قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ»، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: «فَمَنْ؟!» 📚 متفق عليه.
● الصُّورَةُ التَّاسِعَةُ: أَوْكَارُ الرَّذِيلَةِ وَبُيُوتُ الدِّعَارَةِ
أَوْكَارٌ لِلرَّذِيلَةِ، وَبُيُوتٌ لِلدِّعَارَةِ تَظْهَرُ بَيْنَ الْحِينِ وَالْآخَرِ يَرْتَادُهَا سَفَلَةُ النَّاسِ، وَيَأْتِي إِلَيْهَا أَرَاذِلُ الْخَلْقِ، يُمَارِسُونَ فِيهَا كُلَّ مُنْكَرٍ، وَيَفْعَلُونَ فِيهَا كُلَّ شَرٍّ.
● الصُّورَةُ الْعَاشِرَةُ: مُتَابَعَةُ الْأَفْلَامِ الْجِنْسِيَّةِ وَاللَّقَطَاتِ السَّاخِنَةِ
أُنَاسٌ يُتَابِعُونَ الْأَفْلَامَ الْجِنْسِيَّةَ، وَيَبْحَثُونَ عَنِ اللَّقَطَاتِ السَّاخِنَةِ، وَيُشَاهِدُونَ الْقَنَوَاتِ الَّتِي تَعْرِضُ الْفَاحِشَةَ بِكُلِّ وَقَاحَةٍ وَصَرَاحَةٍ، ثُمَّ يُصْبِحُونَ يَتَحَدَّثُونَ وَيُحَدِّثُونَ عَنْ مَا رَأَوْا وَشَاهَدُوا وَسَمِعُوا.
● الصُّورَةُ الْحَادِيَةُ عَشْرَةُ: التَّسَابُّ وَالشَّتَائِمُ وَقْتَ الصَّلَاةِ فِي الشَّوَارِعِ
وَإِنَّ مِنَ الْمُجَاهَرَةِ مَا يَفْعَلُهُ كَثِيرٌ مِنَ الشَّبَابِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، فَتَرَى النَّاسَ فِي الْمَسَاجِدِ يُصَلُّونَ وَهَؤُلَاءِ فِي الشَّوَارِعِ وَالطُّرُقَاتِ يَلْعَبُونَ وَيَعْبَثُونَ وَيَتَسَابُّونَ وَيَتَشَاتَمُونَ، وَكَأَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِمْ.
● الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ عَشْرَةُ: مَشَاهِدُ الْفَاحِشَةِ فِي السَّيَّارَاتِ وَفِي الطُّرُقَاتِ
وَمِنْهُمْ – وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ! – مَنْ يُمَارِسُ الْفَاحِشَةَ بِهَا فِي دَاخِلِ السَّيَّارَةِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ، بِلَا حَيَاءٍ أَوْ خَجَلٍ. أَمْرٌ شَنِيعٌ، وَمُنْكَرٌ فَظِيعٌ، لَنْ يُصَدِّقَ أَحَدٌ أَنَّه سَيَقَعُ لَوْلَا أَنَّهُ يَقَعُ!
⚫ الْعُنْصُرُ الْخَامِسُ: عُقُوبَاتُ الْمُجَاهَرَةِ بِالْمَعْصِيَةِ فِي الدُّنْيَا
● أَوَّلًا: اسْتِحْقَاقُ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النور، رقم: ١٩].
فَتَأَمَّلْ كَيْفَ جُعِلَ الْوَعِيدُ مُرَتَّبًا عَلَى مَحَبَّةِ الْإِشَاعَةِ فَحَسْبُ! قَالَ السَّعْدِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «فإذا كان هذا الوعيدُ لمجردِ محبةِ أن تشيعَ الفاحشةُ، واستحلاءُ ذلك بالقلبِ، فكيف بما هو أعظمُ من ذلك، من إظهارِه ونقلِه؟! وسواءٌ كانت الفاحشةُ صادرةً أو غيرَ صادرةٍ» 📚 تفسير السعدي.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ فَمِنْهُم مَّنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُم مَّنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُم مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُم مَّنْ أَغْرَقْنَا ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [العنكبوت، رقم: ٤٠].
فَتَأَمَّلْ كَيْفَ عَدَّدَ اللَّهُ أَنْوَاعَ الْعَذَابِ الَّتِي حَلَّتْ بِالْأُمَمِ السَّابِقَةِ!
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَا ظَهَرَ فِي قَوْمٍ الرِّبَا وَالزِّنَا، إِلَّا أَحَلُّوا بِأَنْفُسِهِمْ عِقَابَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» 📚 رواه أحمد وابن حبان وحسنه الألباني في صحيح الجامع.
فَيَا لَهَا مِنْ حَسْرَةٍ! أَنْ يُحِلَّ الْعَبْدُ بِنَفْسِهِ عُقُوبَةَ اللَّهِ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّه يَفْعَلُ مَا يَحْلُو لَهُ.
● ثَانِيًا: انْتِشَارُ الْأَمْرَاضِ وَالْآفَاتِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ، حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا، إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ، وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا» 📚 رواه ابن ماجه والحاكم في المستدرك وحسنه الألباني في الصحيحة.
أَلَا تَرَوْنَ – مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ – مَا يَجْتَاحُ الْعَالَمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرَاضٍ لَمْ يَعْرِفْهَا الْأَوَّلُونَ؟!
● ثَالِثًا: عُمُومُ الْعُقُوبَةِ عِنْدَ انْتِشَارِ الْفَوَاحِشِ
عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ عَلَيْهَا فَزِعًا يَقُولُ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ»، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الْإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ زَيْنَبُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ» 📚 رواه البخاري ومسلم.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً ۖ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الأنفال، رقم: ٢٥]. «يُحَذِّرُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ فِتْنَةً أَيِ اخْتِبَارًا وَمِحْنَةً، يَعُمُّ بِهَا الْمُسِيءَ وَغَيْرَهُ، لَا يَخُصُّ بِهَا أَهْلَ الْمَعَاصِي وَلَا مَنْ بَاشَرَ الذَّنْبَ، بَلْ يَعُمُّهُمَا، حَيْثُ لَمْ تُدْفَعْ وَتُرْفَعْ» 📚 تفسير ابن كثير ت سلامة.
قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «كَانَ يُقَالُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِذَنْبِ الْخَاصَّةِ، وَلَكِنْ إِذَا عُمِلَ الْمُنْكَرُ جِهَارًا اسْتَحَقُّوا كُلُّهُمُ الْعُقُوبَةَ» 📚 رواه مالك في الموطأ وابن المبارك في الزهد.
● سُؤَالٌ: لِمَ يَعُمُّ الْعَذَابُ مَعَ أَنَّ الْأَصْلَ أَلَّا تَزِرَ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى؟
الْجَوَابُ: أَنَّ النَّاسَ إِذَا تَظَاهَرُوا بِالْمُنْكَرِ فَمِنَ الْفَرْضِ عَلَى كُلِّ مَنْ رَآهُ أَنْ يُغَيِّرَهُ، فَإِذَا سَكَتَ عَلَيْهِ فَكُلُّهُمْ عَاصٍ. هَذَا بِفِعْلِهِ وَهَذَا بِرِضَاهُ. وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ فِي حُكْمِهِ وَحِكْمَتِهِ الرَّاضِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَامِلِ، فَانْتَظَمَ فِي الْعُقُوبَةِ. قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ 📚 تفسير القرطبي.
● رَابِعًا: الْمُجَاهَرَةُ تُؤْذِنُ بِقُرْبِ السَّاعَةِ وَأَهْوَالِهَا
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفُحْشَ وَالْمُتَفَحِّشَ، وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالتَّفَاحُشُ، وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ، وَسُوءُ الْمُجَاوَرَةِ، وَحَتَّى يُؤْتَمَنَ الْخَائِنُ وَيُخَوَّنَ الْأَمِينُ» 📚 رواه أحمد.
وَالْمُتَفَحِّشُ: هُوَ الَّذِي يَتَكَلَّفُ سَبَّ النَّاسِ وَيُفْحِشُ عَلَيْهِمْ بِلِسَانِهِ، وَيَأْتِي بِالْفَاحِشَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا، أَوْ هُوَ الَّذِي يَتَكَلَّفُ الْفُحْشَ فِي كَلَامِهِ وَفِعَالِهِ مُتَعَمِّدًا 📚 شرح النووي على مسلم.
● خَامِسًا: الْخَسْفُ وَالْمَسْخُ وَالْقَذْفُ
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَتَى ذَاكَ؟ قَالَ: «إِذَا ظَهَرَتِ الْقَيْنَاتُ وَالْمَعَازِفُ وَشُرِبَتِ الْخُمُورُ» 📚 رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع.
وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَسْفٌ وَمَسْخٌ وَقَذْفٌ»، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: «نَعَمْ إِذَا ظَهَرَ الْخُبْثُ» 📚 رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع.
● سَادِسًا: تَسْلِيطُ الْعَدُوِّ وَجَوْرُ السُّلْطَانِ وَمَنْعُ الْقَطْرِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ: لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَؤُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنَ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَاسَهُمْ بَيْنَهُمْ» 📚 رواه ابن ماجه وصححه الألباني في صحيح الجامع. فَتَأَمَّلْ هَذِهِ الْعُقُوبَاتِ الْخَمْسَ!
⚫ الْعُنْصُرُ السَّادِسُ: عُقُوبَاتُ الْمُجَاهَرَةِ فِي الْآخِرَةِ
● عَدَمُ الْمُعَافَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا، إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» 📚 رواه مسلم.
فَالْمُجَاهِرُ الَّذِي كَشَفَ سِتْرَ اللَّهِ عَنْ نَفْسِهِ فِي الدُّنْيَا، كَيْفَ يُرْجَى لَهُ أَنْ يَسْتُرَهُ اللَّهُ فِي الْآخِرَةِ؟!
● الْعَذَابُ الْأَلِيمُ فِي الْآخِرَةِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ﴾ [النور، رقم: ١٩].
فَالْعَذَابُ الْأَلِيمُ مُدَّخَرٌ لِلْمُجَاهِرِينَ فِي الْآخِرَةِ، حَيْثُ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ.
● مَوْقِفُ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ السَّاتِرِ لِنَفْسِهِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ، فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ وَيَسْتُرُهُ، فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا، أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ أَيْ رَبِّ، حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ، وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ، قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ، فَيَقُولُ الْأَشْهَادُ: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَىٰ رَبِّهِمْ ۚ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود، رقم: ١٨]» 📚 رواه البخاري ومسلم.
⚫ الْعُنْصُرُ السَّابِعُ: أَثَرُ الْمُجَاهَرَةِ عَلَى الْفَرْدِ وَالْمُجْتَمَعِ
● أَثَرُهَا عَلَى الْفَرْدِ
• قَسْوَةُ الْقَلْبِ: فَالْمُجَاهَرَةُ تُقَسِّي الْقَلْبَ وَتُزِيلُ عَنْهُ الْحَيَاءَ.
• الْحِرْمَانُ مِنَ السَّتْرِ: فَالْمُجَاهِرُ يُسْلَبُ سِتْرَ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
• تَسْهِيلُ الْمَعْصِيَةِ: فَمَنِ اعْتَادَ الْمُجَاهَرَةَ، هَانَتْ عَلَيْهِ الْمَعْصِيَةُ.
• عَدَمُ الْمُعَافَاةِ: فَالْمُجَاهِرُ مَحْرُومٌ مِنَ الْمُعَافَاةِ.
● أَثَرُهَا عَلَى الْمُجْتَمَعِ
• انْتِشَارُ الْمَعَاصِي.
• تَسْهِيلُ الْفَسَادِ.
• تَعْمِيمُ الْعُقُوبَةِ.
• إِشَاعَةُ الْفَاحِشَةِ.
قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ رَحِمَهُ اللَّهُ: «مَنْ عَصَى اللَّهَ فِي الْأَرْضِ فَقَدْ أَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ صَلَاحَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ بِالطَّاعَةِ» 📚 تفسير ابن كثير.
● الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ يَفْعَلُ الْمَعْصِيَةَ وَهُوَ كَارِهٌ لَهَا وَبَيْنَ مَنْ يَفْعَلُهَا وَهُوَ غَيْرُ مُبَالٍ
إن هناك فرقًا بين من يفعل المعصية وهو كارِهٌ لها، خائفٌ من تبِعاتها، ينظر إلى ذنوبه كجبل يخاف أن يسقط عليه، وبين من يفعل المعصية أو يرتكب الكبيرة وهو غير مبالٍ بها، يراها كذبابٍ وقع على أنفه فقال به هكذا! 📚 المجاهرة بالمعاصي: مراد كرامة سعيد باخريصة، ملتقى الخطباء.
● الْمَعْصِيَةُ إِذَا خَفِيَتْ وَإِذَا شَاعَتْ
قَالَ بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: «إِنَّ الْمَعْصِيَةَ إِذَا أُخْفِيَتْ لَمْ تَضُرَّ إِلَّا صَاحِبَهَا، وَإِذَا أُعْلِنَتْ فَلَمْ تُغَيَّرْ ضَرَّتِ الْعَامَّةَ» 📚 الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد.
● الْمُجَاهِرُ يَتَحَمَّلُ أَوْزَارَ مَنْ تَبِعَهُ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى، كَانَ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ، كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ، لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا» 📚 رواه مسلم.
فَيَا لَهَا مِنْ خَسَارَةٍ! أَنْ يَحْمِلَ الْمُجَاهِرُ إِثْمَهُ وَإِثْمَ مَنْ قَلَّدَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
⚫ الْعُنْصُرُ الثَّامِنُ: مَوْقِفُ الشَّرْعِ مِنَ الْمُجَاهِرِينَ وَوَاجِبُ الْأُمَّةِ تُجَاهَهُمْ
● وُجُوبُ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» 📚 رواه مسلم.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران، رقم: ١٠٤].
● هَجْرُهُمْ وَمُقَاطَعَتُهُمْ
قال ابن تيمية رحمه الله: «وينبغي لأهل الخير أن يهجروه ميتًا إذا كان فيه ردع لأمثاله فيتركون تشييع جنازته» 📚 غذاء الألباب.
● ذِكْرُهُمْ بِمَا جَاهَرُوا بِهِ
قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «إن من جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون ما لم يجاهر به» 📚 فتح الباري.
● تَحْذِيرُ الْأُمَّةِ مِنْ عَاقِبَةِ السُّكُوتِ عَنْهُمْ
عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ اللَّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ لَكُمْ» 📚 رواه الترمذي وحسنه الألباني في صحيح الجامع.
وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ، فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللَّهُ بِعِقَابٍ مِنْ عِنْدِهِ» 📚 رواه أحمد والترمذي وأبو داود.
● النَّاسُ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ» 📚 رواه البخاري ومسلم.
فَيَا أُمَّةَ التَّوحِيدِ، إِنَّ النَّاسَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ، فَمَنْ شَهِدُوا لَهُ بِالْخَيْرِ فَإِنَّهُ يُرْجَى لَهُ الْخَيْرُ، وَمَنْ شَهِدُوا لَهُ بِالشَّرِّ فَإِنَّهُ يُرْجَى لَهُ الشَّرُّ.
● غَيْرُ اللَّهِ عَلَى مَحَارِمِهِ
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، مَا مِنْ أَحَدٍ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أَوْ تَزْنِيَ أَمَتُهُ! يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! وَاللَّهِ! لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا، وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا» 📚 متفق عليه.
فَيَا أَيُّهَا الذَّاكِرُونَ، إِنَّ اللَّهَ يَغَارُ عَلَى مَحَارِمِهِ، فَكَيْفَ تُبَارِزُونَهُ بِالْمَعْصِيَةِ فِي عَلَانِيَةٍ؟!
⚫ الْعُنْصُرُ التَّاسِعُ: سُبُلُ الْوِقَايَةِ وَالْعِلَاجِ
● السَّبِيلُ الْأَوَّلُ: الصَّلَاةُ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ ۖ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ ۗ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾ [العنكبوت، رقم: ٤٥].
إِنَّ الصَّلَاةَ إِذَا أُقِيمَتْ حَقَّ إِقَامَتِهَا، نَهَتْ صَاحِبَهَا عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ.
● السَّبِيلُ الثَّانِي: الِابْتِعَادُ عَنِ اللَّعْنِ وَالطَّعْنِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلَا اللَّعَّانِ وَلَا الْفَاحِشِ وَلَا الْبَذِيءِ» 📚 رواه الترمذي وصححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة.
● السَّبِيلُ الثَّالِثُ: الْخَوْفُ مِنَ اللَّهِ وَالْحَيَاءُ مِنْهُ
قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَىٰ ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المجادلة، رقم: ٧].
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ»، قَالَ: قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَسْتَحْيِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، قَالَ: «لَيْسَ ذَاكَ، وَلَكِنَّ الِاسْتِحْيَاءَ مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ أَنْ تَحْفَظَ الرَّأْسَ وَمَا وَعَى، وَالْبَطْنَ وَمَا حَوَى، وَلْتَذْكُرِ الْمَوْتَ وَالْبِلَى، وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ تَرَكَ زِينَةَ الدُّنْيَا، فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدِ اسْتَحْيَا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» 📚 رواه الترمذي وحسنه العلماء.
● السَّبِيلُ الرَّابِعُ: اسْتِحْضَارُ مَوْقِفِ الْحِسَابِ وَالْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ
● السَّبِيلُ الْخَامِسُ: الصُّحْبَةُ الصَّالِحَةُ قال عليه الصلاه والسلام لا تصاحب الا مؤمنا” وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۚ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان، رقم: ٢٧-٢٩].
● السَّبِيلُ السَّادِسُ: التَّخَلُّقُ بِخُلُقِ السَّتْرِ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ الَّتِي نَهَى اللَّهُ عَنْهَا، فَمَنْ أَلَمَّ بِشَيْءٍ مِنْهَا فَلْيَسْتَتِرْ بِسِتْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلْيَتُبْ إِلَى اللَّهِ، فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عَلَيْهِ كِتَابَ اللَّهِ» 📚 رواه الحاكم والبيهقي وصححه الألباني في الصحيحة.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَسْتُرُ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ فِي الدُّنْيَا، إِلَّا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» 📚 رواه مسلم.
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ، وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً، فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرُبَاتٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» 📚 رواه البخاري ومسلم.
● السَّبِيلُ السَّابِعُ: هِجْرَةُ أَرْضِ الْمَعَاصِي .
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «الْفِتْنَةُ إِذَا عُمِلَتْ هَلَكَ الْكُلُّ. وَذَلِكَ عِنْدَ ظُهُورِ الْمَعَاصِي وَانْتِشَارِ الْمُنْكَرِ وَعَدَمِ التَّغْيِيرِ، وَإِذَا لَمْ تُغَيَّرْ وَجَبَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ الْمُنْكِرِينَ لَهَا بِقُلُوبِهِمْ هِجْرَانُ تِلْكَ الْبَلْدَةِ وَالْهَرَبُ مِنْهَا، رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: تُهْجَرُ الْأَرْضُ الَّتِي يُصْنَعُ فِيهَا الْمُنْكَرُ جِهَارًا وَلَا يُسْتَقَرُّ فِيهَا» 📚 تفسير القرطبي.
وَعَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَتْ: «زُلْزِلَتِ الْمَدِينَةُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى قَامَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: (يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ) مَا أَسْرَعَ مَا أَحْدَثْتُمْ وَاللَّهِ لَئِنْ عَادَتْ لَأُخْرُجَنَّ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ» 📚 الفتن لنعيم بن حماد. وَذَلِكَ «خَشِيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ الْعُقُوبَةُ مَعَهُمْ» 📚 شرح صحيح البخاري لابن بطال.
● السَّبِيلُ الثَّامِنُ: التَّوْبَةُ النَّصُوحُ
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحًا عَسَىٰ رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [التحريم: 8] والتوبة الصادقة إقلاع عن الذنب، وندم، وعزم على عدم الرجوع، ورد الحقوق لأصحابها إن كانت متعلقة بالعباد. والله غفور رحيم يقبل توبة من صدق. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء، رقم: ١٣]. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [النساء، رقم: ١٤].
● السَّبِيلُ التَّاسِعُ: تَعَلُّقُ الْقَلْبِ بِالدَّارِ الْآخِرَةِ
فَمَنْ تَعَلَّقَ قَلْبُهُ بِالدَّارِ الْآخِرَةِ وَاشْتَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى نَعِيمِ الْجَنَّةِ، مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنَ التَّجَرُّؤِ عَلَى مَحَارِمِ اللَّهِ، فَمَضْنٍ عَنِ الْمُجَاهَرَةِ بِانْتِهَاكِهَا.
● السَّبِيلُ الْعَاشِرُ: قَاطِعُوا الْمُنْكَرَ تُنْزَعْ بَرَكَتُهْ
إن المجتمع اليوم مليء بالفساد والمنكرات، منكرات على كافة الأصعدة والمستويات، منكراتٌ سياسية ومنكرات اقتصادية، ومنكرات اجتماعية، ومنكرات إعلامية، ومنكرات أخلاقية، إلى غير ذلك من أنواع المنكرات. وكلنا مسؤولون عن إزالة هذه المنكرات، فلو أن كل واحد منا قاطَع المنكر لزال المنكر، فلو قاطعنا بنوك الربا لزال الربا، ولو هجرنا أماكن الخنا لضعف الفساد في البلاد 📚 المجاهرة بالمعاصي: مراد كرامة سعيد باخريصة، ملتقى الخطباء.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَٰكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [يونس، رقم: ٤٤].
فَيَا مَنْ غَفَلْتُمْ، إِنَّ الظُّلْمَ لَيْسَ مِنَ اللَّهِ، بَلْ مِنْ أَنْفُسِنَا.
● السَّبِيلُ الْحَادِي عَشْرَ: تَغْيِيرُ الْأَحْوَالِ يَبْدَأُ مِنْ تَغْيِيرِ الْأَنْفُسِ
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۚ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾ [الرعد، رقم: ١١].
فَيَا أُمَّةَ الْإِسْلَامِ، إِنَّ أَوْضَاعَنَا لَنْ تَتَغَيَّرَ حَتَّى نَتَغَيَّرَ، فَكَيْفَمَا تَكُونُونَ يُوَلَّى عَلَيْكُمْ.
● السَّبِيلُ الثَّانِي عَشْرَ: تَفْرِيغُ الْبُيُوتِ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ
يجب علينا أن نطهر بيوتنا من الفواحش والآثام، وألا نسمح فيها بوجود القنوات الساقطة أو الأفلام، أو فحش القول وسوء الكلام 📚 المجاهرة بالمعاصي: مراد كرامة سعيد باخريصة، ملتقى الخطباء.
⚫ الْعُنْصُرُ الْعَاشِرُ: الْمَسَائِلُ الْفِقْهِيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُجَاهَرَةِ
● حُكْمُ الْمُجَاهَرَةِ بِالْمَعْصِيَةِ
فِي الْمَسْأَلَةِ اتِّجَاهَاتٌ:
• إنَّ الْمُجَاهَرَةَ مُحَرَّمَةٌ تَحْرِيمًا مُغَلَّظًا، وَهِيَ مِنَ الْكَبَائِرِ. وَدَلِيلُهُمْ: حَدِيثُ «كل أمتي معافى إلا المجاهرين»، فَإِنَّ اسْتِثْنَاءَ الْمُجَاهِرِينَ مِنَ الْمُعَافَاةِ دَلِيلٌ عَلَى عِظَمِ جُرْمِهِمْ. فَالْمُجَاهَرَةَ بِالْمَعْصِيَةِ كَبِيرَةٌ مِنَ الْكَبَائِرِ؛ لِأَنَّهَا تَتَضَمَّنُ الِاسْتِخْفَافَ بِحَقِّ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَقِلَّةَ الْحَيَاءِ مِنْهُ، وَإِشَاعَةَ الْفَاحِشَةِ فِي الْمُؤْمِنِينَ.
● حُكْمُ ذِكْرِ الْمُجَاهِرِ بِمَا جَاهَرَ بِهِ
• الِاتِّجَاهُ الْأَوَّلُ: جَوَازُ ذِكْرِهِ بِمَا جَاهَرَ بِهِ. وَدَلِيلُهُمْ: قَوْلُ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ: «إن من جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به دون ما لم يجاهر به» 📚 فتح الباري.
• الِاتِّجَاهُ الثَّانِي: عَدَمُ جَوَازِ ذِكْرِهِ إِلَّا لِمَصْلَحَةٍ شَرْعِيَّةٍ.
• وَالرَّاجِحُ: جَوَازُ ذِكْرِهِ بِمَا جَاهَرَ بِهِ إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ.
● حُكْمُ هَجْرِ الْمُجَاهِرِ وَمُقَاطَعَتِهِ
• الِاتِّجَاهُ الْأَوَّلُ: وُجُوبُ هَجْرِهِ إِذَا كَانَ فِي هَجْرِهِ رَدْعٌ لَهُ أَوْ لِأَمْثَالِهِ. وَدَلِيلُهُمْ: قَوْلُ ابْنِ تَيْمِيَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ: «وينبغي لأهل الخير أن يهجروه ميتًا إذا كان فيه ردع لأمثاله فيتركون تشييع جنازته» 📚 غذاء الألباب.
• الِاتِّجَاهُ الثَّانِي: عَدَمُ وُجُوبِ هَجْرِهِ مُطْلَقًا، بَلْ يُنْظَرُ إِلَى الْمَصْلَحَةِ.
• وَالرَّاجِحُ: أَنَّ الْهَجْرَ مَشْرُوعٌ إِذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةٌ شَرْعِيَّةٌ.
● قِصَّةُ عُمَرَ مَعَ الرَّجُلِ الَّذِي سَرَقَ
يُروى أن رجلًا جيء به إلى سيدنا عمر رضي الله عنه وقد تلبَّس الرجل بسرقة، فقال: والله! هذه أول مرة، فقال له أمير المؤمنين عمر: كذبتَ! إن الله لا يفضح من أول مرة 📚 المجاهرة بالمعاصي: مراد كرامة سعيد باخريصة، ملتقى الخطباء.
فَيَا لَهَا مِنْ كَلِمَةٍ حَكِيمَةٍ مِنْ عُمَرَ! إِنَّ اللَّهَ لَا يَفْضَحُ مِنْ أَوَّلِ مَرَّةٍ، وَإِنَّمَا يُمْهِلُ وَيَسْتُرُ، فَإِذَا تَجَرَّأَ الْعَبْدُ وَبَارَزَ، فَضَحَهُ اللَّهُ عَلَى رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ.
● قَوْلُ السَّلَفِ: لَا تَنْظُرْ إِلَى صِغَرِ الْمَعْصِيَةِ
يقول أحد السلف: لا تنظر إلى صغر المعصية، ولكن انظر إلى من عصيت 📚 المجاهرة بالمعاصي: مراد كرامة سعيد باخريصة، ملتقى الخطباء.
إِنَّ الْمُجَاهَرَةَ بِالْمَعْصِيَةِ دَاءٌ خَطِيرٌ، وَبَلَاءٌ مُسْتَطِيرٌ، يُفْسِدُ الْفَرْدَ وَالْمُجْتَمَعَ، وَيُجْلِبُ الْعُقُوبَاتِ الدُّنْيَوِيَّةَ وَالْأُخْرَوِيَّةَ. فَاتَّقُوا اللَّهَ – عِبَادَ اللَّهِ – وَاسْتَتِرُوا بِسِتْرِهِ، وَتُوبُوا إِلَيْهِ، وَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ، وَكُونُوا عَوْنًا لِلْخَيْرِ، وَسَدًّا فِي وَجْهِ الْفَسَادِ، قَبْلَ أَنْ يَحُلَّ بِنَا مَا حَلَّ بِمَنْ قَبْلَنَا مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي أَعْلَنَتِ الْمَعَاصِيَ فَعَمَّهَا الْعَذَابُ. وَاحْذَرُوا أَنْ تَكُونُوا مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنبِهِ﴾ [العنكبوت، رقم: ٤٠]. وَاعْلَمُوا أَنَّ السَّتْرَ سِتْرَانِ: سِتْرُ اللَّهِ عَلَى الْعَبْدِ فِي الدُّنْيَا، وَسِتْرُهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ. فَمَنِ اسْتَتَرَ بِسِتْرِ اللَّهِ، سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ.
اللَّهُمَّ يَا مَنْ سَتَرْتَ عُيُوبَنَا، وَيَا مَنْ غَفَرْتَ ذُنُوبَنَا، وَيَا مَنْ عَلِمْتَ سَرَائِرَنَا، اسْتُرْنَا بِسِتْرِكَ الْجَمِيلِ، وَلَا تَفْضَحْنَا بَيْنَ خَلْقِكَ، وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كُلَّهَا، دِقَّهَا وَجِلَّهَا، سِرَّهَا وَعَلَانِيَتَهَا، أَوَّلَهَا وَآخِرَهَا. اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ أَنْ تُطَهِّرَ قُلُوبَنَا مِنَ النِّفَاقِ، وَأَعْمَالَنا مِنَ الرِّيَاءِ، وَأَلْسِنَتَنَا مِنَ الْكَذِبِ، وَأَعْيُنَنَا مِنَ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّكَ تَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ. اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنْ مُجَاهَرَةِ الْمَعْصِيَةِ، وَمِنَ الْإِصْرَارِ عَلَى الذَّنْبِ، وَمِنَ الِاسْتِخْفَافِ بِحُرُمَاتِكَ، وَمِنَ الِاسْتِهَانَةِ بِأَوَامِرِكَ وَنَوَاهِيكَ. اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ. اللَّهُمَّ أَصْلِحْ أَحْوَالَ الْمُسْلِمِينَ، وَاجْمَعْ كَلِمَتَهُمْ عَلَى كِتَابِكَ وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ، وَاجْعَلْهُمْ يَدًا وَاحِدَةً عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ. اللَّهُمَّ احْفَظْ بِلَادَنَا وَبِلَادَ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَفِتْنَةٍ، وَرُدَّ عَنَّا كَيْدَ الْكَائِدِينَ، وَحَسَدَ الْحَاسِدِينَ، وَعُدْوَانَ الْمُعْتَدِينَ. اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِمَوْتَى الْمُسْلِمِينَ، وَارْحَمْهُمْ، وَعَافِهِمْ، وَاعْفُ عَنْهُمْ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُمْ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُمْ. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَأَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ. ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة، رقم: ٢٠١].
اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَسُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

