رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن السوسيوباتي والسيكوباتي

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن السوسيوباتي والسيكوباتي

بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

السوسيوباتي والسيكوباتي: ما الفرق بينهما في علم النفس الإجرامي؟

في التداول العام والثقافة الشعبية، يُستخدم مصطلحا “السيكوباتي” و”السوسيوباتي” كمترادفين لوصف المجرمين الذين يرتكبون أفعالا عنيفة بدم بارد. ويعكس هذا الخلط إشكالية في فهم جذور السلوك المعادي للمجتمع، إذ يخفي الترادف الظاهري اختلافا في علم النفس الإجرامي حول منشأ هذا السلوك: هل يعود إلى استعداد بيولوجي تحمله الجينات، أم إلى عوامل بيئية وإخفاقات في التنشئة؟

يفكك ديفيد ليكن هذا التداخل برسم خط فاصل يقوم على مسببات الاضطراب. السيكوباتي لديه خلل بيولوجي أو جيني محدد، يظهر غالبا في مزاج يتسم بغياب الخوف، ما يجعله مقاوما لعمليات التنشئة الاجتماعية منذ ولادته. أما السوسيوباتي فيولد بنمط جيني طبيعي، وتتطور لديه السمات المعادية للمجتمع نتيجة إخفاقات بيئية، مثل ضعف الكفاءة في التربية الأبوية أو النشأة داخل ثقافات فرعية إجرامية. فالسوسيوباتي نتاج إخفاق اجتماعي، والسيكوباتي حالة ذات أساس بيولوجي.

تستند هذه التفرقة إلى أعمال بن كاربمان التي ميّزت بين نوعين من السيكوباتية، أولي وثانوي. يرى كاربمان أن السيكوباتي “الأولي” يعاني حالة تلقائية المنشأ، تتسم بغياب الضمير والبرود العاطفي والأنانية. أما السيكوباتية “الثانوية” (التي تتقاطع مع مفهوم السوسيوباتية) فحالة عرضية ينبع فيها السلوك العدواني من صراعات عصبية داخلية أو شعور بالرفض الأبوي أو القلق، ما يعني أن أصحابها يحتفظون بقدرة كامنة على الشعور بالذنب والندم تحت طبقة العداء الظاهري.

اتسع هذا النقاش المفاهيمي مع دخول التفسيرات التطورية، إذ اختلفت الآليات المقترحة لتشكل هذه الشخصيات. طرحت ليندا ميلي مقاربة تطورية ترى في السيكوباتي الأولي استراتيجية “غش” جينية ثابتة توجد بنسب ضئيلة في كل الثقافات، وترى في السوسيوباتي استراتيجية شرطية أو بديلة تتفعل استجابة لظروف بيئية تنافسية أو غير مواتية. ويقدم ستيفن بورتر آلية مختلفة ترتكز على الصدمة: تنشأ السيكوباتية الثانوية حين يتعرض فرد يمتلك قدرات عاطفية طبيعية لإساءة جسدية أو عاطفية في طفولته المبكرة. وللنجاة من هذا الألم يخضع العقل لعملية انفصال عاطفي تتبلد معها المشاعر، فيعكس المظهر الخارجي سمات السيكوباتي الأولي مع أن المنشأ هنا بيئي.

تثير هذه التفرقة أسئلة تتجاوز حدود العيادات النفسية. إذا كان أحد العقلين مهيأ بيولوجيا لضعف التعاطف، وكان الآخر قد تشكل اجتماعيا على كبحه، فكيف ينبغي لنظام العدالة الجنائية أن يقيّم المسؤولية الأخلاقية لكل منهما؟ وكيف تتغير استراتيجيات التأهيل حين يختلف المنشأ مع تشابه السلوك الظاهر؟

[سالم – المعرفة]

[David T. Lykken، The Antisocial Personalities، Lawrence Erlbaum Associates، 1995]

​[Hervey Cleckley، The Mask of Sanity: An Attempt to Clarify Some Issues About the So-Called Psychopathic Personality، 5th Edition، C.V. Mosby Co.، 1988]

​[Robert D. Hare، Without Conscience: The Disturbing World of the Psychopaths Among Us، The Guilford Press، 1993]