
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن بيع المُسترسِل في الفقه الإسلامي
بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
بيع المُسترسِل في الفقه الإسلامي
ما المقصود بالمسترسل؟
المسترسل هو الشخص الذي لا يُحسن المماكسة والمساومة في البيع، ويعتمد على أمانة البائع وثقته، ولا يكون عادةً خبيرًا بأسعار السلع في السوق.
ومن أمثلته: شخص يأتي من مكان بعيد أو من البادية، ولا يعرف أسعار السلع في المدينة، فيسأل البائع عن سعرها ويعتمد على قوله دون أن يجيد المساومة أو معرفة مقدار الربح المعتاد.
ولهذا يُذكر بيع المسترسل عند بعض الفقهاء في مقابل بيع المساومة؛ فالمساومة تقوم على تفاوض الطرفين في السعر، بينما المسترسل قد يترك تقدير السعر للبائع اعتمادًا على أمانته.
مثال:
رجل لا يعرف سعر هاتف معين في السوق، فسأل البائع:
«كم سعره؟»
فقال البائع: «سعره 200 دينار»، فاعتمد المشتري على كلامه واشترى السلعة دون معرفة بالسعر المعتاد.
إذا كان السعر قريبًا من سعر السوق، فلا يلزم من كون المشتري مسترسلًا أن يكون البيع محرمًا.
لكن المشكلة تكون في استغلال المسترسل:
إذا علم البائع أن المشتري لا يعرف الأسعار ولا يحسن المساومة، ثم تعمد أن يبيع له السلعة بأعلى بكثير من سعرها المعتاد مستغلًا جهله وثقته، فهذه صورة من الغبن والاستغلال، وقد بحث الفقهاء أحكامها وآثارها بحسب مقدار الغبن والظروف المحيطة بالعقد.
ومن المعاني الشرعية المهمة هنا:
قال النبي ﷺ:
«الدِّينُ النصيحة»
رواه مسلم.
والأصل في المعاملات أن تقوم على الصدق والأمانة وعدم استغلال جهل المتعامل أو حاجته.
الفرق بين المسترسل والمساوم:
المسترسل: يعتمد على أمانة البائع ولا يحسن المفاوضة في السعر.
المساوم: يدخل في مفاوضة مع البائع، ويطلب تخفيض السعر أو يقارن الأسعار، حتى يتفق الطرفان على الثمن.
تنبيه فقهي مهم:
لا يصح القول إن بيع المسترسل حرام بمجرد كونه مسترسلًا؛ فالعبرة بما وقع في العقد من غبن أو تدليس أو استغلال، وبما يترتب عليه من أحكام عند الفقهاء.
ولهذا ينبغي التفريق بين كون المشتري مسترسلًا وبين تعمد البائع غبنه واستغلال جهله بالسعر.
القاعدة هنا:
الأصل في البيع التراضي والصدق، ولا يجوز استغلال جهل المتعامل بالأسعار للإضرار به أو التغرير به

