رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن عبقرية الرئيس السادات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن عبقرية السادات… عندما جعل خصومه يرون ما أراد أن يروه

بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

عبقرية السادات… عندما جعل خصومه يرون ما أراد أن يروه 🔥🇪🇬

الرئيس الإنسان قبل الزعيم

كيف تثبت أن محمد أنور السادات كان قائدًا استثنائيًا؟

لا تحتاج إلى أساطير تُضاف إلى التاريخ، ولا إلى مبالغات في الوصف…

يكفي أن تنظر إلى القرار، ثم إلى ما فهمه خصومه من هذا القرار، ثم إلى ما حدث في السادس من أكتوبر 1973.

وهنا تبدأ الحكاية…

في يوليو 1972 اتخذ السادات قرارًا صدم كثيرين:

أعلن إنهاء مهمة القسم الأكبر من الوجود العسكري السوفيتي في مصر، ووضع المعدات والمنشآت تحت سيطرة القوات المصرية.

والوثائق الأمريكية تؤكد أن القرار كان قرارًا مصريًا، وليس قرارًا سوفيتيًا مشتركًا.

بالنسبة لكثيرين في ذلك الوقت، بدا المشهد واضحًا:

السادات ابتعد عن موسكو…

إذن مصر ابتعدت عن الحرب.

السادات أخرج الخبراء السوفيت…

إذن مصر لم تعد قادرة على المواجهة.

لكن هنا بالضبط تبدأ القصة الأكثر إثارة.

🎭 السادات لم يكن يريد فقط أن يتخذ قرارًا… كان يريد أن يصنع حول القرار انطباعًا يخدم خطته.

والأهم أن السادات نفسه شرح لاحقًا فلسفته في هذا الأمر، متحدثًا عن الخداع الاستراتيجي باعتباره خطة لجعل العدو يعتقد أن مصر ليست مستعدة للحرب. وقال إن ما حدث بعد قرار إخراج الخبراء السوفيت خدم هذا الهدف.

وهكذا أصبح القرار جزءًا من لعبة أكبر:

أن يرى الخصم صورة…

بينما تعمل مصر على صورة أخرى.

🇪🇬 الخارج يرى تراجعًا…

والجيش المصري يستعد.

الخارج يرى أزمة مع موسكو…

والقيادة المصرية تعيد ترتيب أوراقها.

والأخطر أن بعض التقديرات الأمريكية نفسها ربطت بين إخراج السوفيت وبين الاعتقاد بأن الخيارات العسكرية المصرية أصبحت أضعف، وهو ما ساهم في التقليل من احتمال قيام مصر بهجوم قريب.

لكن الصورة التاريخية تحتاج إلى دقة أيضًا:

لم يختفِ كل الوجود السوفيتي من مصر في لحظة واحدة؛ فقد استمر بعض المستشارين والعناصر المرتبطة بالتسليح، كما عاد بعضهم مع عمليات إعادة الإمداد خلال حرب أكتوبر.

وهنا تظهر براعة الخداع أكثر…

لأن المطلوب لم يكن أن تختفي كل علاقة بموسكو.

المطلوب أن تتشكل لدى الخصم الصورة الاستراتيجية الخطأ:

أن مصر لا تملك القدرة ولا الإرادة لخوض حرب قريبة.

وفي الوقت نفسه…

كان الجيش المصري يستعد.

⚔️ ثم جاءت اللحظة التي تحولت فيها الصورة إلى واقع.

6 أكتوبر 1973.

الساعة الثانية ظهرًا…

✈️ الطائرات المصرية تنطلق.

🔥 المدفعية تفتح نيرانها.

🚤 القوارب تعبر قناة السويس.

🇪🇬 والجنود المصريون يتقدمون إلى الضفة الشرقية.

فجأة…

الصورة التي اعتقدها الخصم لسنوات تحطمت أمامه.

مصر التي قيل إنها لا تستطيع الحرب… بدأت الحرب.

وهنا لا تنتهي عبقرية السادات عند قرار الحرب.

بل تبدأ مرحلة أخرى.

فمصر لم تدخل المعركة بهدف خوض حرب بلا نهاية، وإنما لتحقيق هدف سياسي وعسكري محدد: كسر حالة الجمود، وعبور القناة، وإنشاء موطئ قدم شرقها، ثم استخدام النتائج العسكرية لفتح الطريق أمام تسوية سياسية.

وهنا كان السادات يتعامل مع الحرب باعتبارها جزءًا من سياسة أكبر.

⚔️ الحرب وسيلة… وليست غاية.

وعندما اتسعت الحرب ودخلت الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي بقوة أكبر في معادلتها، أصبح المشهد الدولي أكثر تعقيدًا، وتحولت نهاية الحرب نفسها إلى أزمة كبرى بين القوتين العظميين.

وهنا تظهر شخصية السادات مرة أخرى:

القائد الذي عرف كيف يبدأ المعركة… كان عليه أيضًا أن يعرف كيف يحافظ على نتائجها.

لم يكن التفوق المصري قائمًا على امتلاك أكبر ترسانة في المنطقة.

كان هناك فارق هائل في الإمكانات.

لكن الحرب ليست سلاحًا فقط.

الحرب أيضًا:

معلومة…

وسرية…

وتوقيت…

وخداع…

ومعنويات…

وإرادة سياسية…

واختيار دقيق للهدف.

🇪🇬 وهنا جوهر قصة السادات:

لم يجعل عدوه يعرف كل ما يعرفه هو.

ولم يسمح بأن تكون كل أوراقه مكشوفة.

بل حاول أن يجعل خصمه يبني قراراته على الصورة التي وصلت إليه.

والوثائق الأمريكية اللاحقة تؤكد أن قرار إخراج الخبراء السوفيت كان قد أُسيء تفسيره، وأن التقديرات الأمريكية رأت فيه علامة على ضعف الخيارات العسكرية المصرية، في وقت كانت مصر تستعد بالفعل للحرب.

🎯 وهنا السؤال الحقيقي:

هل كانت عبقرية السادات في امتلاك القوة؟

لا.

كانت في كيفية استخدام القوة التي يملكها.

هل كانت في أن يعلن للجميع ما يريد أن يفعله؟

لا.

كانت في أن يحافظ على الغموض حتى تأتي اللحظة المناسبة.

هل كانت في الحرب وحدها؟

أيضًا لا.

لأن الرجل نفسه الذي قاد مصر إلى العبور، انتقل بعد ذلك إلى طريق السلام والتفاوض.

⚔️ من قرار الحرب… إلى قرار السياسة.

🕊️ من غرفة العمليات… إلى طاولة المفاوضات.

ومن هنا لا يمكن اختصار محمد أنور السادات في لقب واحد.

لم يكن رجل حرب فقط.

ولم يكن رجل سلام فقط.

بل كان رئيسًا حاول أن يقرأ الميدان والسياسة والقوى الدولية في وقت واحد.

ولهذا، عندما نتحدث عن السادات، لا نحتاج أن نصنع له أسطورة.

يكفي أن نضع قراراته أمام التاريخ، ونترك الوثائق والنتائج تتحدث.

وفي أكتوبر…

كانت إحدى أهم كلماته العملية هي:

أن تجعل خصمك يعتقد أنه فهمك… بينما أنت لم تكشف له كل ما تريد أن تفعله.

السادات لم يجعل العالم يرى الحقيقة كاملة…

بل جعل خصومه يرون الصورة التي احتاجت إليها خطة العبور حتى تكتمل.

ثم جاء السادس من أكتوبر…

فتكلمت النتيجة.

رحم الله الرئيس الشهيد محمد أنور السادات، ورحم شهداء مصر الأبرار، وكل جندي عبر القناة وهو يحمل روحه على كفه من أجل تراب مصر.

اللهم اغفر لموتانا وموتى المسلمين، وارحم شهداءنا، واحفظ مصر وجيشها وشعبها، واجعلها آمنة مطمئنة، قوية عزيزة، واحفظ أرضها من كل سوء.