رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الإمام نعيم بن حماد الخزاعي

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الإمام نعيم بن حماد الخزاعي

بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

الإمام نعيم بن حماد الخزاعي رحمه الله

شيخ الإمام البخاري الذي مات مقيدا في محنة خلق القرآن

هو الإمام الحافظ أبو عبد الله نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث الخزاعي المروزي، الفارض الأعور، صاحب التصانيف، وأحد علماء الحديث المعروفين بالرد على الجهمية.

أصله من مرو بخراسان، ورحل في طلب الحديث إلى الحجاز والعراق والشام واليمن ومصر، ثم استقر بمصر، واشتهر بعلمه بالحديث والفرائض ومواقفه في نصرة السنة.

وصفه الحافظ الذهبي بقوله:

“الإمام العلامة الحافظ أبو عبد الله الخزاعي المروزي الفرضي الأعور صاحب التصانيف”.

المصدر: الذهبي، “سير أعلام النبلاء”، 10/595، مؤسسة الرسالة.

شيوخه

تلقى نعيم بن حماد العلم عن عدد من كبار الأئمة، ومن أشهرهم:

عبد الله بن المبارك.

سفيان بن عيينة.

هشيم بن بشير.

عبد الرزاق بن همام.

وكيع بن الجراح.

يحيى بن سعيد القطان.

الوليد بن مسلم.

بقية بن الوليد.

أبو داود الطيالسي.

المصدر: المزي، “تهذيب الكمال”، 29/466–467، تحقيق بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة.

تلاميذه والرواة عنه

روى عنه عدد من كبار المحدثين، ومن أشهرهم:

الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، مقرونا بغيره.

الإمام أبو داود السجستاني.

الإمام الترمذي.

الإمام يحيى بن معين.

الإمام عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي.

الإمام أبو حاتم الرازي.

الإمام محمد بن يحيى الذهلي.

الإمام يعقوب بن سفيان الفسوي.

وروى عنه ابن ماجه بواسطة، لا مباشرة.

المصدر: المزي، “تهذيب الكمال”، 29/467–468؛ الذهبي، “سير أعلام النبلاء”، 10/596.

مؤلفاته وعنايته بالسنة

من أشهر مؤلفاته كتاب “الفتن”، وله مصنفات في الرد على الجهمية.

وقد نقل المزي عن العباس بن مصعب أن نعيم بن حماد وضع ثلاثة عشر كتابا في الرد على الجهمية، وكان من أعلم الناس بالفرائض.

المصدر: “تهذيب الكمال”، 29/472؛ “سير أعلام النبلاء”، 10/599.

عقيدته

كان الإمام نعيم بن حماد معروفا بالانتصار للسنة والرد على الجهمية، وإثبات صفات الله تعالى الواردة في الكتاب والسنة من غير تشبيه ولا تعطيل.

قال رحمه الله:

“من شبه الله بخلقه، فقد كفر، ومن أنكر ما وصف به نفسه، فقد كفر، وليس في ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه”.

وقال الحافظ الذهبي عقب نقله هذه الكلمة:

“هذا الكلام حق”.

المصدر: الذهبي، “سير أعلام النبلاء”، 10/610.

ثناء الأئمة عليه

قال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، لما سئل عن نعيم بن حماد:

“لقد كان من الثقات”.

المصدر: المزي، “تهذيب الكمال”، 29/469، نقلا عن ابن عدي.

وقال الإمام يحيى بن معين رحمه الله:

“نعيم بن حماد ثقة صدوق، رجل صدق، أنا أعرف الناس به”.

ثم ذكر معرفته الطويلة به، وأنه كان يقع في بعض الأوهام والأخطاء، مع بقائه عنده من أهل الصدق.

المصدر: “تهذيب الكمال”، 29/470–471.

وقال الإمام أحمد بن عبد الله العجلي رحمه الله:

“نعيم بن حماد ثقة مروزي”.

المصدر: الذهبي، “سير أعلام النبلاء”، 10/599.

وقال الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله:

“محله الصدق”.

المصدر: المزي، “تهذيب الكمال”، 29/472؛ الذهبي، “سير أعلام النبلاء”، 10/599.

انتقاد أئمة الحديث لبعض رواياته

ومع ما اشتهر به نعيم بن حماد من نصرة السنة، فقد انتقد عدد من أئمة الحديث بعض رواياته، ولا سيما ما تفرد به من الأحاديث والغرائب.

قال الإمام النسائي رحمه الله:

“ليس بثقة”.

وقال مرة:

“ضعيف”.

المصدر: المزي، “تهذيب الكمال”، 29/476؛ الذهبي، “سير أعلام النبلاء”، 10/609.

وقال الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله:

“عند نعيم بن حماد نحو عشرين حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس لها أصل”.

المصدر: “تهذيب الكمال”، 29/475؛ “سير أعلام النبلاء”، 10/609.

وقال الحافظ الذهبي رحمه الله:

“نعيم من كبار أوعية العلم، لكنه لا تركن النفس إلى رواياته”.

المصدر: “سير أعلام النبلاء”، 10/599.

وقال في نقد كتابه “الفتن”:

“لا يجوز لأحد أن يحتج به، وقد صنف كتاب الفتن فأتى فيه بعجائب ومناكير”.

المصدر: “سير أعلام النبلاء”، 10/609.

وقال الإمام ابن عدي رحمه الله:

“وقد كان أحد من يتصلب في السنة، ومات في محنة القرآن في الحبس، وعامة ما أنكر عليه هو ما ذكرته، وأرجو أن يكون باقي حديثه مستقيما”.

المصدر: المزي، “تهذيب الكمال”، 29/479؛ الذهبي، “سير أعلام النبلاء”، 10/609–610.

فهذه أقوال أئمة النقد، وهي تدل على ضرورة التفريق بين فضل العالم وثباته في السنة، وبين الاحتجاج بأحاديثه والحكم على مروياته.

قصة محنته وسجنه

لما وقعت محنة القول بخلق القرآن في الدولة العباسية، حُمل الإمام نعيم بن حماد من مصر إلى العراق في خلافة المعتصم العباسي.

وكان المطلوب منه أن يوافق القائلين بخلق القرآن، فامتنع عن الإجابة بما أرادوه، فحُبس في سامراء، وبقي في السجن حتى توفي رحمه الله.

قال محمد بن سعد في خبره:

“ثم نزل مصر، فلم يزل بها حتى أشخص منها في خلافة أبي إسحاق بن هارون، فسئل عن القرآن، فأبى أن يجيب فيه بشيء مما أرادوه عليه، فحبس بسامراء، فلم يزل محبوسا بها حتى مات في السجن”.

المصدر: المزي، “تهذيب الكمال”، 29/480، نقلا عن ابن سعد؛ الذهبي، “سير أعلام النبلاء”، 10/611.

وأبو إسحاق بن هارون المذكور في الخبر هو الخليفة العباسي المعتصم بالله.

كيف مات الإمام نعيم بن حماد مقيدا؟

اختلف المؤرخون في سنة وفاته، فقيل سنة 227هـ، وقيل سنة 228هـ، وقيل سنة 229هـ.

وقد ذكر البغوي ونفطويه وابن عدي وفاته سنة 229هـ.

المصدر: المزي، “تهذيب الكمال”، 29/479–481؛ الذهبي، “سير أعلام النبلاء”، 10/610–612.

ونقل المزي عن أبي بكر الطرسوسي أن نعيم بن حماد أوصى بأن يُدفن في قيوده، وقال:

“إني مخاصم”.

المصدر: “تهذيب الكمال”، 29/479؛ “سير أعلام النبلاء”، 10/610.

وأما الخبر المؤثر في كيفية دفنه، فقد رواه إبراهيم بن محمد بن عرفة، المعروف بنفطويه، فقال:

“وكان مقيدا محبوسا لامتناعه من القول بخلق القرآن، فجر بأقياده، فألقي في حفرة، ولم يكفن، ولم يصل عليه”.

المصدر: المزي، “تهذيب الكمال”، 29/480–481؛ ابن الجوزي، “المنتظم في تاريخ الملوك والأمم”، 11/149، تحقيق محمد ومصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية؛ الذهبي، “سير أعلام النبلاء”، 10/612.

وذكر نفطويه أن صاحب ابن أبي دؤاد هو الذي فعل ذلك به.

وهذا الخبر يتعلق بما وقع لجثمانه بعد موته، وليس معناه أنه دُفن حيا.

فرحم الله الإمام نعيم بن حماد، فقد انتهت حياته في الحبس، ومات مقيدا في محنة القول بخلق القرآن.

الخلاصة

كان الإمام نعيم بن حماد الخزاعي رحمه الله من علماء الحديث المعروفين بالتمسك بالسنة والرد على الجهمية، ومن شيوخ الإمام البخاري.

أثنى عليه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين والعجلي وغيرهم، وانتقد النسائي وأبو داود وجماعة من الحفاظ بعض مروياته وغرائبه، وصرح الذهبي بعدم الاحتجاج بما انفرد به، ونقد كتابه “الفتن”.

وهذا لا ينقص من ثباته في محنة خلق القرآن، كما أن ثباته في المحنة لا يقتضي تصحيح جميع مروياته.

لقد حُمل من مصر إلى العراق، وسُجن بسبب امتناعه عن القول بخلق القرآن، ثم مات مقيدا في سجنه، ونُقل أن جثمانه جُر بأقياده وأُلقي في حفرة دون تكفين أو صلاة عليه.

فرحم الله الإمام نعيم بن حماد رحمة واسعة، وغفر له ما وقع فيه من خطأ، وجزاه عن نصرته للسنة وثباته في المحنة خير الجزاء.

أهم مصادر ترجمته

ــ المزي، “تهذيب الكمال في أسماء الرجال”، 29/466–481، تحقيق بشار عواد معروف، مؤسسة الرسالة.

ــ الذهبي، “سير أعلام النبلاء”، 10/595–612، تحقيق مجموعة من المحققين بإشراف شعيب الأرناؤوط، مؤسسة الرسالة.

ــ ابن الجوزي، “المنتظم في تاريخ الملوك والأمم”، 11/149، تحقيق محمد ومصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية.

ــ ابن عدي، “الكامل في ضعفاء الرجال”، 8/251 وما بعدها، تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض، دار الكتب العلمية.