رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن أربعة سلاطين غيّروا خريطة الدولة العثمانية بفتوحاتهم

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن أربعة سلاطين غيّروا خريطة الدولة العثمانية بفتوحاتهم

بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

أربعة سلاطين غيّروا خريطة الدولة العثمانية بفتوحاتهم:

-مراد الأول، محمد الفاتح، سليم الأول، وسليمان القانوني؛ أربعة عهود ارتبطت بمراحل حاسمة من التوسع العثماني في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

لكل واحد منهم بصمة مختلفة: مراد ثبّت العثمانيين في البلقان، والفاتح أسقط القسطنطينية، وسليم نقل مركز الثقل نحو المشرق، وسليمان أوصل النفوذ العثماني إلى واحدة من أوسع مراحله.

ولا يوجد رقم تاريخي موحّد يسمى «عدد الفتوحات» لكل سلطان، لأن المصادر تختلف في عدّ المدن والأقاليم والحملات؛ لذلك الأدق هو النظر إلى أبرز الأراضي والمدن التي أُخضعت في عهد كل واحد منهم.

-مراد الأول – الرجل الذي رسّخ الوجود العثماني في أوروبا: عندما تولّى مراد الأول الحكم في القرن الرابع عشر، لم يعد التوسع في البلقان مجرد غارات عسكرية؛ بل تحوّل إلى وجود عثماني ثابت. ففي عهده استولى العثمانيون على أدرنة وفيليبة، ثم توسع نفوذهم في مقدونيا والبلقان، وسقطت صوفيا سنة 1385 ونيش سنة 1386، كما توسعت سلطته في الأناضول حتى أنقرة ومناطق أخرى. وكانت معركة كوسوفو سنة 1389 من أبرز محطات عهده، وانتهت بانتصار عثماني ومقتل مراد نفسه. أهمية مراد لم تكن في عدد المدن وحده، بل في أنه جعل البلقان ساحة رئيسية للدولة ورسّخ المؤسسات العسكرية والإدارية التي ساعدت من جاء بعده على مواصلة التوسع.

-محمد الفاتح – السلطان الذي أنهى الإمبراطورية البيزنطية: جاءت اللحظة الفاصلة في 29 مايو 1453 عندما دخل محمد الثاني القسطنطينية وهو في الحادية والعشرين من عمره، لتنتهي الإمبراطورية البيزنطية وتصبح المدينة مركزًا للدولة العثمانية. لكن فتوحات الفاتح لم تتوقف عند القسطنطينية؛ ففي عهده امتد الحكم العثماني إلى أجزاء كبيرة من صربيا والبوسنة والمورة وألبانيا، كما سقطت إمبراطورية طرابزون سنة 1461، وتوسعت الدولة على سواحل البحر الأسود والبلقان والأناضول. وهكذا تحولت الدولة في عهده من قوة إقليمية كبيرة إلى إمبراطورية ذات مركز استراتيجي يربط أوروبا بآسيا.

-سليم الأول – ثماني سنوات غيّرت اتجاه الإمبراطورية: حكم سليم الأول فترة قصيرة نسبيًا، من 1512 إلى 1520، لكن توسعه كان سريعًا وواسعًا. هزم الصفويين في جالديران سنة 1514، ثم اتجه جنوبًا وهزم دولة المماليك؛ فسقطت بلاد الشام سنة 1516 ثم دخل مصر سنة 1517، ودخلت مناطق واسعة من المشرق تحت السيطرة العثمانية، مع امتداد السيادة العثمانية إلى الحجاز بصورة غير مباشرة عبر الترتيبات السياسية والدينية الجديدة. لهذا كان أثر فتوحات سليم مختلفًا: فقد نقل الإمبراطورية إلى قلب العالم العربي ووسّع مواردها ونفوذها بصورة كبيرة، حتى إن مصادر تاريخية تصف مساحة الدولة بأنها قاربت الضعف خلال عهده القصير.

-سليمان القانوني – عصر الاتساع العثماني الأكبر: ورث سليمان دولة شديدة القوة، ثم واصل التوسع طوال حكم امتد 46 عامًا. فتح بلغراد سنة 1521، ثم رودس سنة 1522، وانتصر في موهاكس سنة 1526 لتصبح أجزاء واسعة من المجر تحت النفوذ العثماني، ووصلت جيوشه إلى أبواب فيينا. وفي الشرق سيطر العثمانيون على بغداد والعراق في صراعهم مع الصفويين، بينما اتسع النفوذ البحري العثماني في البحر المتوسط وشمال أفريقيا. لذلك ارتبط عهده بذروة القوة العسكرية والسياسية للدولة، حيث امتد نفوذها عبر أجزاء واسعة من أوروبا وآسيا وأفريقيا، ولم يكن عصره عصر فتوحات فقط، بل أيضًا عصر تنظيم قانوني وعمران وثقافة جعلت تلك القوة أكثر رسوخًا.