
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن ظاهرة الديجافو
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
لماذا نشعر أحيانًا أننا عشنا الموقف نفسه من قبل؟ — ظاهرة Déjà Vu
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1. ما هي ظاهرة الديجا فو؟
تُعد ظاهرة Déjà Vu، أو “شوهد من قبل”، تجربة نفسية يشعر فيها الإنسان بأن الموقف الذي يعيشه في اللحظة الحالية قد مرّ به سابقًا، رغم يقينه بأنه يحدث لأول مرة. تستمر هذه التجربة لثوانٍ معدودة ثم تختفي، لكنها تترك شعورًا قويًا بالغرابة والدهشة، وقد حيّرت العلماء والفلاسفة منذ أكثر من قرن.
2. كيف يفسرها علم الأعصاب؟
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الظاهرة ليست تذكرًا حقيقيًا، بل نتيجة خلل مؤقت في آليات معالجة الذاكرة داخل الدماغ. فقد يولّد الدماغ إحساسًا بالألفة تجاه موقف جديد قبل أن يتحقق من مصدر تلك الألفة، فيشعر الشخص وكأنه عاش الحدث سابقًا، ثم يدرك سريعًا أن هذا الإحساس غير صحيح.
3. دور الذاكرة في حدوث الظاهرة
تعتمد الذاكرة على عمليتين أساسيتين: الإحساس بالألفة والتذكر التفصيلي. في الحالة الطبيعية تعمل العمليتان معًا، أما في ظاهرة الديجا فو فقد يظهر شعور بالألفة دون وجود ذكرى حقيقية تدعمه، فينشأ ذلك الإحساس المربك بأن المكان أو الحدث مألوف بصورة غير مبررة.
4. لماذا تحدث أكثر لدى الشباب؟
لاحظ الباحثون أن ظاهرة الديجا فو أكثر شيوعًا لدى المراهقين والشباب، ثم يقل تكرارها تدريجيًا مع التقدم في العمر. ويرجح العلماء أن ذلك يرتبط بكفاءة أنظمة الذاكرة والمراقبة الإدراكية في الدماغ خلال مرحلة الشباب، حيث تكون أكثر نشاطًا.
5. هل تدل على وجود مشكلة صحية؟
في معظم الحالات تُعد الديجا فو ظاهرة طبيعية لا تستدعي القلق، ويختبرها غالبية الناس مرة واحدة على الأقل في حياتهم. لكن إذا أصبحت متكررة جدًا، أو صاحبتها نوبات فقدان وعي أو أعراض عصبية أخرى، فقد تستوجب استشارة طبيب مختص، لأنها قد ترتبط في بعض الحالات النادرة ببعض اضطرابات الفص الصدغي في الدماغ.
6. هل لها علاقة بالأحلام أو الأرواح؟
تنتشر تفسيرات شعبية تربط الديجا فو بالأحلام أو بتناسخ الأرواح أو بقدرات خارقة، إلا أن الدراسات العلمية لم تجد أدلة موثوقة تؤيد هذه الفرضيات. وحتى اليوم، يبقى التفسير الأكثر قبولًا هو أنها ظاهرة معرفية ناتجة عن طريقة عمل الدماغ والذاكرة، وليست دليلًا على أحداث خارقة للطبيعة.
7. متى تزداد احتمالية حدوثها؟
قد تزداد احتمالية الشعور بالديجا فو عند الإرهاق، أو قلة النوم، أو الضغوط النفسية، أو أثناء السفر والتعرض لبيئات جديدة تشبه أماكن أو مواقف مر بها الإنسان سابقًا. وقد يؤدي التشابه الجزئي بين المواقف إلى إثارة شعور زائف بالألفة.
8. ماذا تعلمنا هذه الظاهرة عن الدماغ؟
تكشف الديجا فو مدى تعقيد الدماغ البشري ودقة نظام الذاكرة. فهي تبرز أن الإحساس بالألفة والتذكر عمليتان منفصلتان يمكن أن يحدث بينهما عدم توافق مؤقت، مما يمنح العلماء نافذة مهمة لفهم كيفية بناء الذكريات واتخاذ أحكامنا حولها.
9. هل يمكن إحداثها في المختبر؟
حاول الباحثون محاكاة ظاهرة الديجا فو في المختبر باستخدام صور أو مواقف متشابهة لإثارة شعور بالألفة دون وجود ذكرى حقيقية. ورغم نجاح بعض التجارب جزئيًا، فإن إعادة إنتاج التجربة الطبيعية بدقة لا تزال تحديًا علميًا، مما يدل على تعقيد الآليات العصبية المسؤولة عنها.
10. خلاصة
تبقى ظاهرة Déjà Vu واحدة من أكثر الظواهر النفسية إثارة للفضول. فهي تذكرنا بأن الدماغ ليس آلة معصومة من الأخطاء، بل نظام بالغ التعقيد قد يرسل أحيانًا إشارات متناقضة بين الإحساس بالألفة والواقع. ومع استمرار الأبحاث في علوم الأعصاب، تقترب البشرية أكثر من فهم هذا اللغز الذي يمر به ملايين الأشخاص حول العالم.
المراجع العلمية
Aitken, C. B. A., Jentzsch, I., & O’Connor, A. R. (2023). Towards a Conflict Account of Déjà Vu. Neuroscience & Biobehavioral Reviews.
Martin, C. B., Fiacconi, C. M., & Köhler, S. (2015). Déjà Vu: A Window into Understanding the Cognitive Neuroscience of Familiarity. Wiley Handbook on the Cognitive Neuroscience of Memory.
Urquhart, J. A., et al. (2021). fMRI Evidence Supporting th

