رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم رئيس مجلس الشورى الأسبق

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم رئيس مجلس الشورى الأسبق

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

السيرة الذاتية الأكاديمية والعلمية

للأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم شاهين

رائد الجغرافيا المصرية وأول رئيس لمجلس الشورى المصري

أولًا: البيانات الشخصية

الاسم الكامل: الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم شاهين.

الاسم المتداول علميًا: الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم.

تاريخ الميلاد: 4 يونيو 1928.

مكان الميلاد: حي شبرا، القاهرة، جمهورية مصر العربية.

الجنسية: مصري.

التخصص العام: الجغرافيا.

مجالات التخصص: الجغرافيا الطبيعية، والجغرافيا الاقتصادية، وجغرافية الموارد، وجغرافية السكان، والجغرافيا الإقليمية، وجغرافية المدن والتحضر، وعلم الخرائط.

تاريخ الوفاة: 3 مارس 2009.

العمر عند الوفاة: ثمانون عامًا.

يعد الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم واحدًا من أبرز أعلام الجغرافيا المصرية والعربية في القرن العشرين. جمع في مسيرته بين البحث العلمي والتأليف الجامعي والإدارة الأكاديمية والعمل الثقافي والبرلماني والخدمة العامة، وترك تراثًا علميًا واسعًا أسهم في تكوين أجيال متعاقبة من الجغرافيين والباحثين في مصر والوطن العربي.

ثانيًا: المؤهلات العلمية

تلقى الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم تعليمه الجامعي في كلية الآداب بجامعة القاهرة، وتخصص في الجغرافيا، ثم واصل دراساته العليا في الجامعة نفسها، وحصل على المؤهلات الآتية:

1. ليسانس الآداب في الجغرافيا من كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1949.

2. ماجستير الآداب في الجغرافيا من كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1953.

3. دكتوراه الآداب في الجغرافيا من كلية الآداب بجامعة القاهرة عام 1958.

وبذلك أنجز درجاته الجامعية والعليا في جامعة القاهرة، قبل أن يبدأ مسيرته الأكاديمية والبحثية داخل قسم الجغرافيا في كلية الآداب.

ثالثًا: التدرج الأكاديمي

تدرج الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم في الوظائف الجامعية بقسم الجغرافيا في كلية الآداب بجامعة القاهرة، وشغل الدرجات والمناصب الآتية:

1. معيد بقسم الجغرافيا، كلية الآداب، جامعة القاهرة.

2. مدرس بقسم الجغرافيا، كلية الآداب، جامعة القاهرة.

3. أستاذ مساعد بقسم الجغرافيا، كلية الآداب، جامعة القاهرة.

4. أستاذ بقسم الجغرافيا، كلية الآداب، جامعة القاهرة، عام 1970.

5. رئيس قسم الجغرافيا، كلية الآداب، جامعة القاهرة، عام 1971.

6. عميد كلية الآداب بجامعة القاهرة.

7. نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون الطلاب.

ومثّل هذا التدرج مسيرة أكاديمية متكاملة؛ بدأها باحثًا شابًا داخل قسم الجغرافيا، ثم أصبح أستاذًا ورئيسًا للقسم، قبل انتقاله إلى عمادة كلية الآداب ونيابة رئاسة الجامعة.

رابعًا: المناصب الأكاديمية والرسمية

شغل الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم عددًا من المناصب الأكاديمية والثقافية والسياسية المهمة، من أبرزها:

– رئيس قسم الجغرافيا بكلية الآداب في جامعة القاهرة.

– عميد كلية الآداب بجامعة القاهرة.

– نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون الطلاب.

– المستشار الثقافي لمصر في موسكو.

– مستشار البحوث في جهاز تنظيم الأسرة والإسكان.

– أول رئيس لمجلس الشورى في جمهورية مصر العربية.

– رئيس المجلس الأعلى للصحافة.

وتولى رئاسة مجلس الشورى عند تأسيسه سنة 1980، فكان أول من شغل هذا المنصب في تاريخ المجلس، وأسهم في بناء تقاليده البرلمانية والإدارية خلال سنواته الأولى.

خامسًا: العمل الثقافي والدبلوماسي

عمل الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم مستشارًا ثقافيًا لمصر في موسكو خلال مرحلة مهمة من العلاقات المصرية السوفيتية.

وأتاحت له هذه المهمة الجمع بين دوره الأكاديمي والعمل الثقافي والدبلوماسي، والمشاركة في التعريف بالثقافة المصرية، ومتابعة شؤون الطلاب والبعثات العلمية، ودعم التعاون الأكاديمي والثقافي.

وتزامنت فترة عمله في موسكو مع توسع التعاون العلمي والتعليمي بين مصر والاتحاد السوفيتي، وإيفاد أعداد كبيرة من الطلاب والباحثين المصريين للدراسة والتدريب في الجامعات والمؤسسات السوفيتية.

سادسًا: إسهاماته في تطوير الدراسات الجغرافية

قدّم الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم إسهامات بارزة في تطوير التعليم والبحث الجغرافي في مصر والوطن العربي، ومن أهمها:

1. إنشاء شعبة الخرائط

أنشأ شعبة الخرائط في قسم الجغرافيا بكلية الآداب في جامعة القاهرة عام 1959.

ومثّل إنشاء هذه الشعبة خطوة مهمة في ترسيخ الدراسة الأكاديمية لعلم الخرائط، وتدريب الطلاب على إعداد الخرائط وقراءتها وتحليلها، واستخدامها في تمثيل الظاهرات الطبيعية والبشرية والاقتصادية.

2. تطوير الدراسات السكانية

أسهم في إصدار مجلة متخصصة بعنوان «دراسة سكانية» عن طريق جهاز تنظيم الأسرة، واهتمت بقضايا السكان والديموغرافيا والتنمية وتنظيم الأسرة والهجرة والتحضر.

3. الإشراف العلمي

أشرف على ما يقرب من خمسين رسالة جامعية في عدد من الجامعات المصرية، وأسهم بذلك في إعداد جيل من الباحثين وأعضاء هيئة التدريس المتخصصين في فروع الجغرافيا المختلفة.

4. تطوير الكتاب الجامعي

أصدر مجموعة كبيرة من المؤلفات الجامعية التي أصبحت مراجع أساسية لطلاب الجغرافيا، وغطت الجغرافيا الطبيعية والعملية والاقتصادية والسكانية والإقليمية وعلم الخرائط وجغرافية الوطن العربي والعالم الإسلامي.

5. الربط بين الجغرافيا والتنمية

ربط في كتاباته بين الدراسات الجغرافية وقضايا السكان والموارد والتنمية الاقتصادية والتخطيط والتحضر، ولم يتعامل مع الجغرافيا بوصفها وصفًا ساكنًا للمكان، بل باعتبارها أداة لفهم المجتمع وإدارة الموارد وصناعة القرار.

سابعًا: مجالات الاهتمام العلمي

امتدت اهتمامات الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم إلى مجموعة واسعة من حقول الجغرافيا، من أبرزها:

– الجغرافيا الطبيعية.

– الجغرافيا العامة.

– الجغرافيا العملية.

– جغرافية مصر.

– الجغرافيا الاقتصادية.

– جغرافية الموارد والثروات.

– جغرافية السكان والديموغرافيا.

– جغرافية المدن والتحضر.

– جغرافية السياحة.

– علم الخرائط.

– جغرافية الوطن العربي.

– جغرافية العالم الإسلامي.

– التكامل الاقتصادي العربي.

– العلاقة بين الإنسان والبيئة.

– الدراسات الإقليمية.

– الهجرة الريفية والحضرية.

– مشكلات التنمية السكانية والعمرانية.

– توزيع الموارد الاقتصادية واستغلالها.

– التحولات الاجتماعية والمكانية المصاحبة للتحضر.

وتظهر مؤلفاته أن مشروعه العلمي قام على رؤية شاملة للجغرافيا، جمعت بين البيئة الطبيعية والإنسان والموارد والسكان والتنمية والعمران.

ثامنًا: المشاركات العلمية والمؤتمرات

شارك الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم في عدد كبير من المؤتمرات العلمية المحلية والعربية والدولية، ومن أبرز مشاركاته:

1. المشاركة في مؤتمر الهجرة الريفية إلى المدينة، الذي عقد في الرباط عام 1977.

2. اختياره نائبًا لرئيس المؤتمر الجغرافي العالمي الإسلامي، الذي عقد في الرياض عام 1979.

3. اختياره لإلقاء خطاب افتتاح المؤتمر الجغرافي العالمي الإسلامي الثاني، الذي عقد في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1983.

4. المشاركة في مؤتمرات وندوات مرتبطة بالسكان والهجرة والتحضر وتنظيم الأسرة والتنمية.

5. تمثيل المدرسة الجغرافية المصرية في عدد من اللقاءات العلمية العربية والإسلامية والدولية.

وتعكس هذه المشاركات مكانته العلمية بين الجغرافيين في مصر والعالمين العربي والإسلامي، واتساع اهتمامه بقضايا السكان والهجرة والتحضر والموارد والعالم الإسلامي.

تاسعًا: المؤلفات والكتب العلمية باللغة العربية

ترك الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم مكتبة جغرافية واسعة، وأصبحت مؤلفاته مراجع معتمدة في عدد كبير من الجامعات المصرية والعربية.

1. أسس الجغرافيا الطبيعية

صدر عن مكتبة الآداب عام 1954.

يتكون الكتاب من ثلاثة أجزاء، ويعد من أوائل الكتب العربية الجامعية المتكاملة في الجغرافيا الطبيعية.

تناول الكتاب مكونات البيئة الطبيعية والعمليات المؤثرة في تشكيل سطح الأرض، وأسهم في توفير مرجع عربي منظم لطلاب المرحلة الجامعية.

2. الجغرافيا العملية

صدر عن مكتبة مصر عام 1955.

تناول الجوانب التطبيقية في الدراسة الجغرافية، والقياس والتمثيل، واستخدام الأدوات والخرائط في جمع البيانات وتحليلها.

3. دراسات في جغرافية مصر

صدر عن مكتبة مصر عام 1957.

تناول مجموعة من الظاهرات الطبيعية والبشرية والاقتصادية المرتبطة بالمجال الجغرافي المصري.

4. مدينة الإسكندرية

صدر عن مكتبة مصر عام 1958.

شارك في تأليفه مع يوسف خليل يوسف وإجلال السباعي.

يمثل الكتاب دراسة جغرافية لمدينة الإسكندرية، تناولت موقعها ونشأتها وتطورها السكاني والعمراني والاقتصادي وأهميتها الإقليمية.

5. موارد الثروة الاقتصادية

صدر في جزأين عن مكتبة مصر عام 1960.

تناول توزيع الموارد الاقتصادية وأهميتها واستغلالها، وعلاقتها بالنشاط البشري والتنمية الاقتصادية.

6. التكامل الاقتصادي في البلاد العربية

صدر عن مكتبة منيمنة في بيروت عام 1962.

ناقش المقومات الجغرافية والاقتصادية للتكامل بين الدول العربية، وإمكانات التعاون في مجالات الموارد والإنتاج والتجارة والنقل.

7. الجغرافيا الطبيعية

صدر عن دار النهضة العربية عام 1963.

تناول أسس الجغرافيا الطبيعية وظاهرات سطح الأرض والمناخ والمياه والتربة والغطاء النباتي، والعلاقات المتبادلة بين عناصر البيئة الطبيعية.

8. الموارد الاقتصادية

صدر عن دار النهضة العربية عام 1963.

تناول الموارد الزراعية والمعدنية ومصادر الطاقة، وتوزيعها الجغرافي وأهميتها الاقتصادية والعوامل المؤثرة في استغلالها.

9. السكان: ديموغرافيا وجغرافيا

صدر عن مكتبة الأنجلو المصرية عام 1963.

اشترك في تأليفه مع الأستاذ الدكتور محمد السيد غالب.

بحث الكتاب العلاقة بين التحليل الديموغرافي والتوزيع الجغرافي للسكان، وتناول النمو السكاني والتركيب العمري والنوعي والحركة السكانية والكثافة والتوزيع.

10. الموارد الاقتصادية في الوطن العربي

صدر عن دار القلم عام 1963.

تناول توزيع موارد الوطن العربي، وإمكاناته الزراعية والمعدنية، ومصادر الطاقة، وعلاقة الموارد بقضايا التنمية والتكامل الاقتصادي.

11. علم الخرائط

صدر عن مكتبة الأنجلو المصرية عام 1968.

تناول مبادئ إعداد الخرائط، ومقاييس الرسم، والرموز، وطرق التمثيل الكارتوغرافي، وأصبح من الكتب المرجعية المعروفة في تدريس علم الخرائط بالجامعات العربية.

12. الوطن العربي: أرضه وسكانه وموارده

صدر عن مكتبة الأنجلو المصرية عام 1968.

قدم دراسة إقليمية متكاملة للوطن العربي من حيث الموقع والأرض والتضاريس والمناخ والسكان والموارد والأنشطة الاقتصادية.

13. دراسات في الجغرافيا العامة

صدر عن دار النهضة العربية عام 1970.

ضم مجموعة من الموضوعات والقضايا التي جمعت بين فروع الجغرافيا الطبيعية والبشرية والاقتصادية.

14. جغرافية العالم الإسلامي

صدر عن معهد البحوث والدراسات العربية عام 1975.

تناول العالم الإسلامي من منظور إقليمي وسكاني واقتصادي وحضاري، ودرس توزيع السكان والموارد والأنشطة الاقتصادية داخله.

15. التحضر في الوطن العربي

صدر في جزأين عن معهد البحوث والدراسات العربية.

صدر الجزء الأول عام 1978، والجزء الثاني عام 1980.

تناول نمو المدن العربية، والهجرة من الريف إلى المدن، والتوسع العمراني، والتحولات السكانية والاجتماعية والاقتصادية، والمشكلات الناتجة عن التحضر السريع.

16. جغرافية السياحة

شارك في تأليفه مع الأستاذ الدكتور حمدي أحمد الديب.

تناول المقومات الطبيعية والبشرية للنشاط السياحي، وتوزيع الأقاليم السياحية، وحركة السياحة وأثرها الاقتصادي والتنموي.

17. جغرافية الإنسان والبيئة

تناول العلاقة المتبادلة بين الإنسان وبيئته، وكيفية تأثر المجتمعات بالموارد والظروف الطبيعية، وتأثير الأنشطة البشرية في البيئة.

عاشرًا: المؤلفات باللغة الإنجليزية

من أبرز أعماله المنشورة باللغة الإنجليزية:

The Arab World

مكان النشر: بيروت.

سنة النشر: 1975.

تناول الكتاب الخصائص الطبيعية والبشرية والاقتصادية والإقليمية للوطن العربي، وقدم مادته للقارئ غير العربي باللغة الإنجليزية.

الحادي عشر: الخرائط والأعمال الكارتوغرافية

لم يقتصر إنتاج الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم على الكتب والدراسات النظرية، بل شارك في إعداد خرائط جدارية تعليمية وسياسية، من أبرزها:

1. خريطة عربية جدارية للوطن العربي، صدرت عن دار القلم في القاهرة عام 1962.

2. خريطة كبيرة لفلسطين، صدرت عن دار القلم عام 1964.

وتكشف هذه الأعمال عن اهتمامه بالتطبيق الكارتوغرافي، لا بالتنظير في علم الخرائط وحده. كما ترتبط بصورة مباشرة بدوره في إنشاء شعبة الخرائط في قسم الجغرافيا بجامعة القاهرة، وحرصه على تطوير تدريس الخريطة باعتبارها لغةً للتحليل والتمثيل المكاني.

الثاني عشر: الإشراف على الرسائل العلمية

أشرف الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم على ما يقرب من خمسين رسالة علمية في الجامعات المصرية.

وغطت الرسائل التي أشرف عليها عددًا من المجالات، منها:

– الجغرافيا الطبيعية.

– الجغرافيا الاقتصادية.

– جغرافية السكان.

– جغرافية المدن.

– الجغرافيا الإقليمية.

– علم الخرائط.

– جغرافية الموارد.

– الهجرة والتحضر.

– التنمية السكانية والعمرانية.

– الدراسات التطبيقية المرتبطة بمصر والوطن العربي.

وأسهم من خلال الإشراف العلمي في تكوين أجيال من الأساتذة والباحثين الذين انتقلوا للعمل في الجامعات المصرية والعربية، فامتد أثره العلمي إلى ما هو أبعد من كتبه ومحاضراته المباشرة.

الثالث عشر: النشاط في الدراسات السكانية

احتلت الدراسات السكانية موقعًا مهمًا في مشروع الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم، وظهر ذلك من خلال:

– تأليف كتاب «السكان: ديموغرافيا وجغرافيا».

– الاهتمام بالعلاقة بين التوزيع السكاني والموارد.

– دراسة النمو السكاني والتركيب الديموغرافي.

– تحليل الهجرة الريفية إلى المدن.

– دراسة التحضر في الوطن العربي.

– العمل مستشارًا للبحوث في جهاز تنظيم الأسرة والإسكان.

– إصدار مجلة «دراسة سكانية».

– ربط السكان بقضايا التنمية والخدمات والإسكان والتخطيط.

وقد أسهم هذا التوجه في تقريب الدراسات الديموغرافية من التحليل الجغرافي، وفي تطوير رؤية تتعامل مع السكان باعتبارهم عنصرًا رئيسيًا في التخطيط والتنمية.

الرابع عشر: العمل البرلماني والسياسي

ارتبط اسم الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم بمرحلة تأسيس مجلس الشورى المصري، إذ اختير أول رئيس للمجلس سنة 1980.

وتولى خلال رئاسته:

– إدارة جلسات المجلس في سنواته التأسيسية.

– المساهمة في بناء تقاليده البرلمانية والإدارية.

– تنظيم العلاقة بين اللجان النوعية وهيئة مكتب المجلس.

– تمثيل المجلس في اللقاءات والمؤتمرات البرلمانية الدولية.

– المشاركة في مناقشة القضايا السياسية والاجتماعية والثقافية.

– دعم دور المجلس في دراسة القضايا العامة وتقديم الرأي والمشورة.

كما تولى رئاسة المجلس الأعلى للصحافة، فجمع بين الخبرة الأكاديمية والعمل البرلماني والإسهام في إدارة المؤسسات الصحفية والثقافية.

الخامس عشر: الجوائز والأوسمة

حصل الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم على عدد كبير من الجوائز والأوسمة المصرية والأجنبية، تقديرًا لإنتاجه العلمي وخدمته الأكاديمية والوطنية، ومن أبرزها:

1. جائزة الدولة التشجيعية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية عام 1963.

2. وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى عام 1964.

3. وشاح النيل عام 1978.

4. وسام جمهورية كولومبيا عام 1981.

5. وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى للمرة الثانية عام 1983.

6. جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة عام 1984.

7. وسام الاستحقاق من الطبقة الأولى عام 1985.

8. عدد من الأوسمة الأجنبية، كان آخرها الوشاح الأكبر لوسام الشمس المشرقة من اليابان عام 1988.

وتوضح هذه الجوائز اجتماع ثلاثة أبعاد في شخصيته: العالم الجامعي، والإداري الأكاديمي، ورجل الدولة.

السادس عشر: ملامح مشروعه الفكري والجغرافي

يمكن قراءة المشروع العلمي والفكري للأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم من خلال مجموعة من المحاور المترابطة:

1. الجغرافيا علم تكاملي

جمع في كتاباته بين عناصر البيئة الطبيعية والسكان والاقتصاد والعمران، وابتعد عن تجزئة الظاهرات الجغرافية إلى موضوعات منعزلة.

2. الوطن العربي وحدة جغرافية

ظهر اهتمامه بالوطن العربي في مؤلفاته عن الأرض والسكان والموارد، والتكامل الاقتصادي العربي، والتحضر، وفي الخرائط التي شارك في إعدادها.

3. السكان محور التنمية

ربط الدراسات الديموغرافية بقضايا التنمية وتنظيم الأسرة والهجرة والتحضر والإسكان، وأسهم في إصدار مجلة متخصصة في الدراسات السكانية.

4. الخريطة أداة للمعرفة والقرار

لم ينظر إلى الخريطة بوصفها وسيلة إيضاح صامتة؛ بل عدّها لغة للتحليل والتمثيل وفهم العلاقات المكانية، وهو ما انعكس في كتابه «علم الخرائط»، وفي إنشاء شعبة الخرائط، وإعداد الخرائط الجدارية.

5. الموارد أساس للتنمية والتكامل

اهتم بتوزيع الموارد الاقتصادية وإمكانات استغلالها، وربطها بقضايا التنمية والتكامل الاقتصادي في الوطن العربي.

6. التحضر ظاهرة مكانية واجتماعية

درس نمو المدن العربية والهجرة الريفية الحضرية والتوسع العمراني، وحلل آثار التحضر في السكان والاقتصاد والخدمات والمجتمع.

السابع عشر: مكانته في المدرسة الجغرافية المصرية والعربية

يحتل الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم مكانة بارزة في تاريخ الجغرافيا المصرية والعربية للأسباب الآتية:

– تنوع إنتاجه بين الجغرافيا الطبيعية والبشرية والاقتصادية والإقليمية.

– إسهامه المبكر في تأليف الكتب الجامعية العربية المتخصصة.

– تأسيسه شعبة الخرائط بقسم الجغرافيا في جامعة القاهرة.

– اهتمامه بالديموغرافيا والدراسات السكانية.

– إشرافه على عدد كبير من الباحثين والرسائل الجامعية.

– مشاركته في المؤتمرات الجغرافية العربية والإسلامية والدولية.

– الجمع بين العمل الأكاديمي والإدارة الجامعية والعمل الثقافي والبرلماني.

– حصوله على أبرز الجوائز والأوسمة العلمية والوطنية.

– استمرار مؤلفاته في قوائم مراجع البحوث والمقررات الجامعية العربية.

– تقديم رؤية جغرافية شاملة ربطت الأرض والسكان والموارد والتنمية.

– إسهامه في نقل الجغرافيا من المعرفة الوصفية إلى التحليل والتطبيق وصناعة القرار.

الثامن عشر: التكريم وتخليد الذاكرة

تقديرًا لمسيرته العلمية والوطنية، اختير الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم ضمن الشخصيات التي يوثقها مشروع «عاش هنا»، الذي ينفذه الجهاز القومي للتنسيق الحضاري في مصر.

ووُضعت لوحة تحمل اسمه على العقار الذي أقام فيه في 45 شارع 104 بمنطقة المعادي بالقاهرة؛ بهدف تخليد ذكراه وتعريف الأجيال الجديدة بإسهاماته في الجغرافيا والتعليم الجامعي والعمل الوطني.

ويعكس هذا التكريم مكانته بوصفه أحد الرموز التي أسهمت في تشكيل الوعي العلمي والثقافي في مصر.

التاسع عشر: خلاصة السيرة العلمية

الأستاذ الدكتور محمد صبحي عبد الحكيم شاهين جغرافي مصري بارز، ولد في حي شبرا بالقاهرة في 4 يونيو 1928، وتخرج في قسم الجغرافيا بكلية الآداب في جامعة القاهرة عام 1949، ثم حصل على الماجستير عام 1953 والدكتوراه عام 1958.

تدرج في العمل الجامعي من معيد إلى أستاذ ورئيس لقسم الجغرافيا، ثم تولى عمادة كلية الآداب ونيابة رئاسة جامعة القاهرة لشؤون الطلاب. وأسهم في تطوير الدراسات الخرائطية والسكانية، وأنشأ شعبة الخرائط عام 1959، وأشرف على قرابة خمسين رسالة جامعية.

ترك مجموعة كبيرة من الكتب في الجغرافيا الطبيعية والاقتصادية والسكانية والإقليمية وعلم الخرائط والعالم العربي والعالم الإسلامي والتحضر، إلى جانب مؤلفات باللغة الإنجليزية وخرائط جدارية تعليمية.

شارك في مؤتمرات عربية ودولية، وعمل مستشارًا ثقافيًا لمصر في موسكو، ومستشارًا للبحوث في جهاز تنظيم الأسرة والإسكان، ثم أصبح أول رئيس لمجلس الشورى المصري ورئيسًا للمجلس الأعلى للصحافة.

حصل على جائزة الدولة التشجيعية وجائزة الدولة التقديرية، ووسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى مرتين، ووشاح النيل، ووسام الاستحقاق، وعدد من الأوسمة الأجنبية الرفيعة.

توفي في 3 مارس 2009، تاركًا تراثًا علميًا وأكاديميًا ووطنيًا جعل اسمه حاضرًا في تاريخ الجغرافيا المصرية والعربية. فقد كان عالمًا ينظر إلى الجغرافيا بوصفها معرفةً بالمكان والإنسان والموارد، وأداةً لفهم المجتمع والمشاركة في بناء المستقبل.