رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن تصرف الصحابي الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه في المصاحف المخالفة للمصحف الإمام

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن تصرف عثمان بن عفان رضي الله عنه في المصاحف المخالفة للمصحف الإمام

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

تصرف عثمان في المصاحف المخالفة للمصحف الإمام

———-

أولاً: تحديد الموقع (أين تقع هذه المسألة؟)

#هذه المسألة تتناول الإجراء التنفيذي الأخير والحاسم الذي اتخذه عثمان بن عفان لإنجاح مشروع توحيد المصاحف.

#فبعد نسخ المصاحف الأئمة وإرسالها إلى الأمصار، لم يكن يكفي مجرد توزيعها، بل كان لا بد من إزالة سبب الفتنة من جذوره، وهو وجود مصاحف شخصية متعددة ومختلفة بين أيدي الناس.

#هذا الإجراء، رغم أنه قد يبدو صادماً للوهلة الأولى، كان ضرورياً لحماية وحدة الأمة وكتابها، وقد أجمع عليه الصحابة.

٠٠٠٠٠

ثانياً: الأمر بحرق المصاحف المخالفة

#بعد أن أرسل عثمان المصاحف الأئمة إلى الأمصار، أصدر أمره الحاسم بإتلاف كل ما عداها.

#الدليل: جاء في حديث أنس بن مالك في صحيح البخاري، بعد ذكر قصة نسخ المصاحف وإرسالها: “…وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ، أَنْ يُحْرَقَ”. (صحيح البخاري، 4987).

#التنفيذ: تم تنفيذ هذا الأمر في المدينة وفي سائر الأمصار التي وصلتها المصاحف الأئمة.

٠٠٠٠٠٠

ثالثاً: ما هي المصاحف التي تم حرقها؟

#من المهم جداً أن نفهم طبيعة هذه المصاحف التي أُتلفت، حتى لا يُساء فهم هذا الإجراء:

١.كانت مصاحف شخصية: لم تكن مصاحف رسمية، بل كانت مذكرات شخصية كتبها بعض الصحابة لأنفسهم.

٢.كانت مشتملة على ما نُسخ: بعض هذه المصاحف قد يكون دُوِّن قبل العرضة الأخيرة، فكان يشتمل على آيات منسوخة التلاوة.

٣.كانت تشتمل على تفسيرات وملاحظات شخصية: كان بعض الصحابة يكتبون تفسيراً للكلمة أو حكماً فقهياً بجوار الآية (وهو ما يسمى “الإدراج”). مثلاً، كان ابن مسعود يكتب في مصحفه “متتابعات” بعد قوله تعالى ﴿فصيام ثلاثة أيام﴾ في كفارة اليمين، وهذا تفسير وبيان لكيفية الصيام، وليس من القرآن.

٤.كانت مكتوبة بأحرف مختلفة: كُتبت وفقاً للأحرف السبعة، مما أدى إلى اختلاف ظاهري في الكتابة بين مصحف وآخر، وهو ما كان سبب الفتنة.

——–

الخلاصة:

ما تم حرقه لم يكن “قرآناً” مختلفاً، بل كان مصاحف شخصية غير مكتملة، أو تشتمل على المنسوخ، أو مخلوطة بتفاسير، أو مكتوبة بطرق مختلفة أدت إلى النزاع.

٠٠٠٠٠٠٠٠

رابعاً: الحكمة من الحرق وضرورته

كان هذا الإجراء ضرورياً وحكيماً لتحقيق عدة أهداف:

١.قطع دابر الفتنة: وهو الهدف الأساسي. فبوجود مرجع واحد فقط (المصحف الإمام) وإتلاف كل ما عداه، لم يعد هناك مجال للنزاع والاختلاف.

٢.توحيد مرجعية الأمة: أصبح للأمة كلها كتاب واحد متفق عليه، لا يختلف في رسمه وعدد سوره وترتيبه من المشرق إلى المغرب.

٣.حماية القرآن من الإضافات: حرق المصاحف التي تحتوي على تفاسير شخصية حمى النص القرآني من أن يختلط به ما ليس منه على مر العصور.

٤.صيانة هيبة النص القرآني: لو تُركت هذه المصاحف المختلفة، لقال قائل في المستقبل: “للمسلمين عدة نسخ من القرآن”، كما حدث مع الكتب السابقة. فكان هذا الفعل صيانة لمكانة القرآن وهيبته.

٠٠٠٠٠٠٠٠٠

خامساً: موقف الصحابة من هذا الفعل

#حظي هذا الفعل بموافقة وإجماع الصحابة الذين كانوا حاضرين في زمن عثمان، ولم يُنكر عليه أحد منهم هذا الأمر، بل عدّوه من أعظم مناقبه.

#الدليل: قول علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَغْلُوا فِي عُثْمَانَ وَلَا تَقُولُوا لَهُ إِلَّا خَيْرًا فِي الْمَصَاحِفِ وَإِحْرَاقِ الْمَصَاحِفِ، فَوَاللَّهِ مَا فَعَلَ الَّذِي فَعَلَ إِلَّا عَنْ مَلَأٍ مِنَّا جَمِيعًا (أي بموافقتنا جميعاً)… وَاللَّهِ لَوْ وُلِّيتُ لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي فَعَلَ”. (رواه ابن أبي داود في “المصاحف”، ص. 81، بإسناد صحيح).

#وجه الدلالة: شهادة علي بن أبي طالب، وهو من هو في علمه ومكانته، بأن هذا الأمر تم بموافقة جماعية من كبار الصحابة، وأن المصلحة كانت واضحة فيه، هي أقوى دليل على صواب هذا القرار وحكمته.

———

سادساً: خلاصة المسألة

#أمر عثمان بن عفان بحرق المصاحف المخالفة للمصحف الإمام كان إجراءً تنفيذياً ضرورياً لإنجاح مشروع التوحيد.

#لم يكن هذا الفعل إتلافاً للقرآن، بل كان صيانة له من خلال إزالة المصاحف الشخصية التي كانت سبباً للفتنة لاشتمالها على المنسوخ والتفاسير والأحرف المختلفة.

#وقد حظي هذا العمل بموافقة وإجماع الصحابة، الذين رأوا فيه حكمة بالغة وخدمة جليلة لكتاب الله ووحدة الأمة.