رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الصحابي الجليل أسامة بن زيد

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الصحابي الجليل أسامة بن زيد

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

أسامة بن زيد | الشاب الذي ولاّه النبي ﷺ قيادة الجيش

أسامة بن زيد رضي الله عنه

حِبُّ رسول الله ﷺ وابنُ حِبِّه

لم يكن أسامة بن زيد رضي الله عنه مجرد شاب نشأ قريبًا من النبي ﷺ، بل كان من الذين نالوا ثقة النبي ﷺ ومحبته، حتى ولاه قيادة جيش وهو في مقتبل العمر، وكان في الجيش رجال أكبر منه سنًّا.

قال عبد الله بن عمر رضي الله عنهما:

«إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده».

رواه البخاري (3730)، ومسلم (2426).

🟨 من هو أسامة بن زيد؟

هو:

أسامة بن زيد بن حارثة الكلبي رضي الله عنهما.

وكان أبوه زيد بن حارثة رضي الله عنه من أحب الناس إلى رسول الله ﷺ، وكانت أمه أم أيمن بركة رضي الله عنها، وهي حاضنة النبي ﷺ.

ولهذا عُرف أسامة بأنه:

حِبُّ رسول الله ﷺ وابنُ حِبِّه.

وذكرت كتب التراجم أن النبي ﷺ كان يحبه ويعتني به منذ صغره، وأنه تولى القيادة في سن مبكرة جدًا. وتذكر مصادر التراجم أن عمره عند تأميره على الجيش كان نحو ثماني عشرة سنة، مع وجود اختلاف في بعض الروايات في تحديد عمره بدقة.

🟨 لماذا كانت له هذه المكانة؟

المحبة النبوية لأسامة ليست مجرد وصف متأخر في كتب السيرة؛ بل جاءت في حديث صحيح صريح.

قال النبي ﷺ عن أسامة:

«وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحب الناس إليَّ بعده».

أي بعد أبيه زيد بن حارثة رضي الله عنهما.

وهذا الحديث مهم جدًا في قصة أسامة؛ لأنه يفسر جانبًا من الثقة التي حظي بها عند رسول الله ﷺ.

كما ورد في صحيح البخاري أن بعض الناس تكلموا في إمارة أسامة، فبيّن النبي ﷺ أنه أهل للإمارة، كما سبق أن طعن بعض الناس في إمارة أبيه زيد.

🟨 أسامة في فتح مكة

ومن المشاهد التي تكشف قرب أسامة من النبي ﷺ أنه كان معه يوم فتح مكة.

روى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي ﷺ دخل مكة راكبًا، وكان أسامة بن زيد خلفه على الراحلة، وكان معه بلال وعثمان بن طلحة رضي الله عنهم، ثم دخل النبي ﷺ البيت ومعه أسامة وبلال وعثمان بن طلحة.

صحيح البخاري (2988)، وصحيح مسلم (1329).

وهذا أوضح وأقوى من العبارات العامة التي تقول فقط إن أسامة «نشأ قريبًا من النبي ﷺ».

🟨 من الفتى إلى القائد

بلغت ثقة النبي ﷺ بأسامة أن أمّره على جيش، وكان في الجيش رجال من كبار الصحابة.

ولما تكلم بعض الناس في إمْرته، قال النبي ﷺ:

«إن تطعنوا في إمارته، فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقًا للإمارة…»

ثم أثنى على محبته عنده ﷺ.

صحيح البخاري (3730)، صحيح مسلم (2426).

وهنا تظهر إحدى أهم دلالات سيرته:

السن وحده لم يكن معيار تولية القيادة.

والنبي ﷺ شهد لأسامة بأنه خليق بالإمارة، أي أهل لها.

🟨 جيش أسامة… الفصل الأخير

في أواخر حياة النبي ﷺ، جهّز جيشًا وأمّر عليه أسامة بن زيد، وأراد توجيهه إلى جهة الشام.

ويروي البخاري أن ذلك كان في مرض النبي ﷺ الذي توفي فيه، وأن النبي ﷺ قال بعدما بلغه كلام الناس عن أسامة:

«قد بلغني أنكم قلتم في أسامة، وإنه لأحب الناس إليَّ».

صحيح البخاري (4468).

وتذكر المصادر التاريخية أن الجيش نزل بـ الجُرُف خارج المدينة، ثم توقف بسبب اشتداد مرض النبي ﷺ، فلم ينفذ في حياته. وبعد وفاة النبي ﷺ، أنفذ أبو بكر الصديق رضي الله عنه الجيش كما أمر رسول الله ﷺ.

🟨 أبو بكر ينفذ أمر النبي ﷺ

بعد وفاة النبي ﷺ كانت الظروف في المدينة والجزيرة شديدة الاضطراب، ولذلك نوقش إرسال الجيش.

لكن أبا بكر رضي الله عنه أصر على تنفيذ الأمر النبوي، وأرسل جيش أسامة إلى جهة الشام.

وتذكر المصادر التاريخية أن الجيش خرج حتى بلغ تخوم البلقاء، ثم عاد بعد أن أنجز مهمته.

وهذه الحادثة تجعل جيش أسامة جزءًا مهمًا من أحداث الانتقال من عهد النبوة إلى عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه.

🟨 الدرس من سيرة أسامة

قصة أسامة لا تختصر في عبارة:

«كان شابًا فأصبح قائدًا».

بل تكشف معنى أعمق:

الثقة تُبنى بالأهلية والعمل، لا بمجرد العمر.

فالنبي ﷺ لم يكتفِ بمحبة أسامة، بل شهد له صراحة بأنه خليق بالإمارة، ثم أسند إليه قيادة جيش.

ولهذا فإن العبارة الموجودة في التصميم:

«فلماذا بقيت سيرته مهمة؟»

يمكن أن يكون جوابها:

لأن أسامة بن زيد يقدم نموذجًا تاريخيًا واضحًا لشاب حمل مسؤولية كبيرة، ونال ثقة النبي ﷺ، ثم أصبح قائدًا لجيش في أواخر حياته ﷺ.

نحو 18 عامًا عند تأميره»؛ لأن تحديد عمره فيه اختلاف بين المصادر.

مصدر البخاري 2988 صحيح، لكنه يتحدث عن مرافقة أسامة للنبي ﷺ يوم فتح مكة، وليس عن كونه قائدًا للجيش؛ لذلك يجب وضعه تحت فقرة فتح مكة لا تحت فقرة القيادة.

بالنسبة لجيش أسامة، المصدر الحديثي الأقوى في أصل التأمير والثناء عليه هو البخاري 3730 ومسلم 2426، وفي مرض النبي ﷺ البخاري 4468.

📚 المصادر المقترحة أسفل المنشور

صحيح البخاري، حديث 3730

صحيح مسلم، حديث 2426

صحيح البخاري، حديث 4468

صحيح البخاري، حديث 2988

سير أعلام النبلاء — ترجمة أسامة بن زيد

البداية والنهاية — أحداث سنة 11 هـ، تنفيذ جيش أسامة