رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن طيبات الرزق

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن طيبات الرزق

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

رِزْقُكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ

طيِّبات الرزق… من أين تبدأ، وإلى أين تنتهي؟

من العبارات القرآنية اللافتة قول الله تعالى:

﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ﴾

وقد جاءت هذه العبارة ثلاث مرات في القرآن الكريم:

في سورة الأنفال، الآية 26:

﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَءَاوَىٰكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

وفي سورة النحل، الآية 72:

﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَٰتِ أَفَبِالْبَٰطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾

وفي سورة غافر، الآية 64:

﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَٰتِ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَٰلَمِينَ﴾

والتأمل في سياقات هذه الآيات الثلاث يرسم صورة واسعة لمعنى الرزق الطيب؛ ففي الأنفال يأتي الرزق بعد الخوف والضعف ثم الإيواء والنصر، وينتهي السياق بالشكر. وفي النحل يأتي بين نعم الأسرة والبنين والحفدة والتحذير من كفر النعمة. وفي غافر يأتي في سياق الأرض والسماء وحسن الخِلقة، ثم يُختتم بتعظيم رب العالمين.

وكأن «الطيبات» ليست مجرد طعام يؤكل، بل دائرة من النعم تستدعي

الشكر، ومعرفة المنعم، وحسن استعمال ما رزقنا الله.

🔹 أولًا | العدد 285

مجموع حروف الآيات الثلاث التي وردت فيها عبارة ﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ﴾ هو: 285 حرفًا

وهو مماثل لمجموع كلمات الآيات الاثنتي عشرة التي ذُكرت فيها «الطيبات».

ثم نجد أن الآية التي ترتيبها 285 من نهاية المصحف هي:

﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَىٰ﴾

[الأعلى: 4]

وهنا ننتقل مباشرة إلى أصل من أصول الرزق:

إخراج النبات من الأرض.

فالمرعى والنبات والثمر كلها صور ظاهرة من إخراج الله للأرزاق من الأرض.

والكلمة التي ترتيبها 285 من بداية المصحف هي:

«الثَّمَرَات»

فتلتقي دلالة المرعى مع الثمرات في مشهد واحد:

أرضٌ يخرج الله منها رزق عباده.

أما الآية التي ترتيبها 285 من بداية المصحف فهي:

﴿يَٰأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَوٰا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾

[البقرة: 278]

وهنا ينتقل التدبر من وجود الرزق إلى طيبة طريق تحصيله.

فليس كل مالٍ يدخل اليد يكون من «الطيبات»؛ بل إن طيب الرزق يرتبط كذلك بطيب مصدره، والابتعاد عما حرّم الله في الأموال والمعاملات.

وعن الايات ال 12 التي ذكرت الطيبات , هذا المنشور السابق

🔹 ثانيًا | العدد 162

مجموع أرقام الآيات الثلاث هو:

26 + 72 + 64 = 162

والآية ذات التسلسل 162 من بداية المصحف هي:

﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَٰلِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَٰتِ وَبَشِّرِ الصَّٰبِرِينَ﴾

[البقرة: 155]

وهنا تظهر حقيقة أخرى من حقائق الرزق:

الرزق قد يكون موضع نعمة، ونقص الرزق قد يكون موضع ابتلاء.

فالآية تجمع:

الخوف، والجوع، والأموال، والأنفس، والثمرات…

لكنها لا تنتهي عند النقص، وإنما تنتهي بالبشارة:

﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾

فليس ميزان الإنسان مع ربه مقدار ما في يده فقط، وإنما كيف يتعامل مع العطاء عند سعته، وكيف يصبر عند نقصه.

🔹 ثالثًا | العدد 64

مجموع أرقام السور الثلاث التي وردت فيها العبارة هو:

8 + 16 + 40 = 64

والآية التي ترتيبها 64 من بداية المصحف هي:

﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَىٰ كُلُوا مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقْنَٰكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾

[البقرة: 57]

وهذه المرة لا نحتاج إلى استنباط الصلة، فالآية نفسها تقول:

﴿كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾

وهنا يلتقي العدد مباشرة مع موضوع البحث:

الرزق والطيبات.

واللافت أن الآية، مع ذكر الطعام والرزق، تنتهي أيضًا بالتنبيه إلى مسؤولية الإنسان تجاه النعمة؛ فالنعمة قد تُعطى، لكن طريقة التعامل معها هي موضع الحساب.

🔹 رابعًا | العدد 226

مجموع أرقام الآيات الثلاث مع أرقام سورها:

162 + 64 = 226

والآيتان اللتان ترتبطان بهذا التسلسل من طرفي المصحف هما:

من بداية المصحف:

﴿يَسْءَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْءَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْءَايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ﴾

[البقرة: 219]

ومن نهاية المصحف:

﴿وَلَا تَحَٰضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾

[الفجر: 18]

وهنا يأخذ الرزق بُعدًا جديدًا:

ليس السؤال فقط: ماذا رزقك الله؟

بل أيضًا:

ماذا تفعل بما رزقك؟

﴿وَيَسْءَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ﴾

ثم يأتي في الطرف الآخر:

﴿وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ الْمِسْكِينِ﴾

فالمال الطيب لا يكتمل معناه بالاكتساب وحده، بل يظهر أثره كذلك في الإنفاق، والإطعام، والتكافل، وعدم نسيان المحتاج.

🔹 خامسًا | العدد 572

وعند جمع كلمات وحروف الآيات الثلاث مع أرقام الآيات وأرقام سورها، يكون الناتج: 572

والآية التي ترتيبها 572 من نهاية المصحف هي:

﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

[المرسلات: 43]

وهنا تكتمل الرحلة بصورة بديعة في المعنى:

في الدنيا:

﴿وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ﴾

وفي الآخرة:

﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

فبدأ المسار برزقٍ من الله، وانتهى بجزاءٍ على العمل.

وبين البداية والنهاية مررنا بـ:

🌱 المرعى… أصل الرزق.

🍇 الثمرات… صورة الرزق.

⚖️ ترك الربا… طهارة مصدر الرزق.

🤲 الصبر عند النقص… امتحان الرزق.

☁️ المن والسلوى… نعمة الرزق.

💰 ماذا ينفقون… مسؤولية الرزق.

🍞 طعام المسكين… حق الآخرين في الرزق.

🌿 ثم: كلوا واشربوا هنيئًا… تمام الجزاء.

🔹 سادسًا | العدد 572 يظهر من مسار آخر

واللافت أن العدد 572 يظهر مرة أخرى، ولكن هذه المرة من آية أخرى ترتبط ارتباطًا مباشرًا بموضوع الرزق والإنفاق، وهي قوله تعالى:

﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا ءَاتَىٰهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا ءَاتَىٰهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾

[الطلاق: 7]

مجموع كلمات الآية وحروفها + حاصل ضرب رقم الآية في رقم السورة = 572

فالعدد 572 في النقطة الخامسه أوصلنا إلى قوله تعالى:

﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

[المرسلات: 43]

أما هنا فإن العدد نفسه يخرج من آية تتحدث صراحة عن:

السعة — الرزق — الإنفاق — العسر — اليسر

﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾

ثم:

﴿وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا ءَاتَىٰهُ اللَّهُ﴾

ثم يكون ختامها:

﴿سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾

وهذه الآية، وإن اشتركت مع النقطة الخامسة في العدد 572، فإنها من جهة المعنى تعيدنا بقوة إلى النقطة الرابعة من حيث المعنى .

فاللهم ارزقنا رزقًا طيبًا مباركًا، وألهمنا شكره، وبارك لنا فيه، واجعل ما رزقتنا عونًا لنا على طاعتك.

وصل اللهم وبارك على نبينا محمد وسلم تسليما كثيرا