رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن حق الحياة

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن حق الحياة

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

حقوق الإنسان في الإسلام:

(١) حق الحياة

٠٠٠٠٠٠٠٠

مدخل:

#تتفاخر المواثيق الدولية المعاصرة بإرساء دعائم حقوق الإنسان في القرن العشرين، بينما سبقتها الشريعة الإسلامية بأربعة عشر قرناً في إقرار هذه الحقوق، ولكن بفارق جوهري؛ فحقوق الإنسان في المواثيق الوضعية هي (توصيات) أو (التزامات سياسية) تقبل التعديل والإلغاء، أما في الإسلام فهي (تكاليف شرعية) و(فرائض إلهية) يأثم تاركها، ويُعاقب المعتدي عليها، ولا يملك حاكم ولا محكوم حق إسقاطها أو التنازل عنها.

٠٠٠٠٠٠٠

وأول هذه الحقوق وأعظمها هو (حق الحياة).

أولاً: قدسية الحياة البشرية وعصمة الدم

#ينظر الإسلام إلى الحياة الإنسانية على أنها منحة إلهية مقدسة، لا يجوز لأحد أن يسلبها إلا بالحق الذي شرعه الله.

#وقد جعل القرآن الكريم الاعتداء على نفس واحدة بمثابة اعتداء على البشرية جمعاء.

قال تعالى: ﴿مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: 32].

#قال الإمام القرطبي: “يَعْنِي فِي الْإِثْمِ… وَهَذَا تَعْظِيمٌ لِقَتْلِ النَّفْسِ”. (القرطبي . الجامع لأحكام القرآن . 147 . 6 .).

٠٠٠٠٠٠٠٠

#ولعظم هذا الحق، جعل النبي ﷺ الدماء أول ما يُقضى فيه يوم القيامة.

عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ». أخرجه البخاري في صحيحه برقم 6864، ومسلم في صحيحه برقم 1678.

٠٠٠٠٠٠

ثانياً: حماية النفس من الاعتداء الذاتي (تحريم الانتحار)

#من دقة التشريع الإسلامي أنه لم يكتفِ بمنع الآخرين من الاعتداء على حياتك، بل منعك أنت من الاعتداء على حياتك؛ لأن جسدك وروحك ليسا ملكاً لك تتصرف فيهما كيف تشاء، بل هما أمانة استودعك الله إياها.

قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء: 29].

#وقد توعد النبي ﷺ المنتحر بالعذاب الشديد، ليكون ذلك رادعاً لكل من تسول له نفسه الهروب من أزمات الدنيا بإنهاء حياته.

٠٠٠٠٠٠٠

ثالثاً: حماية حق الحياة للجنين في بطن أمه

#لم يقتصر حق الحياة على الإنسان بعد ولادته، بل امتد ليشمل الجنين في بطن أمه. فحرم الإسلام الإجهاض، واعتبره جناية على نفس بشرية، وأوجب فيه الدية (الغرة) إذا تم الاعتداء على الأم وأدى ذلك لإسقاط جنينها.

#وهذا يثبت أن حق الحياة يبدأ منذ نفخ الروح، ولا يجوز للأم أو الأب التخلص منه بحجة الفقر أو عدم الرغبة في الإنجاب.

٠٠٠٠٠٠٠

رابعاً: الرد على شبهة (كيف يحمي الإسلام الحياة ويشرع القصاص؟)

#قد يطرأ تساؤل: كيف يقرر الإسلام حق الحياة، ثم يشرع عقوبة الإعدام (القصاص) للقاتل؟

#والجواب: أن القصاص هو في حقيقته (حماية للحياة) وليس هدماً لها. فالمجتمع الذي يأمن فيه القاتل من القتل، تكثر فيه الجرائم وتُهدر فيه دماء الأبرياء. أما عندما يعلم القاتل أنه سيُقتل، فإنه يرتدع، وبذلك تُحفظ حياته وحياة ضحيته وحياة المجتمع بأسره.

قال تعالى: ﴿وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 179].

#قال الإمام ابن كثير: “أَيْ بَقَاءٌ، لِأَنَّ الْقَاصِدَ لِلْقَتْلِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَلُ يَمْتَنِعُ عَنِ الْقَتْلِ، فَيَكُونُ ذَلِكَ حَيَاةً لَهُمَا”. (ابن كثير . تفسير القرآن العظيم . 511 . 1 .).

٠٠٠٠٠٠٠

#الخلاصة:

١. حقوق الإنسان في الإسلام فرائض شرعية ملزمة، وليست مجرد مواثيق قابلة للنقض.

٢. حق الحياة هو أقدس الحقوق، والاعتداء عليه يمثل اعتداء على الإنسانية جمعاء.

٣. منع الإسلام الإنسان من إنهاء حياته بيده (الانتحار) لأن الروح أمانة إلهية.

٤. تشريع القصاص هو الضمانة الحقيقية لاستدامة الحياة وردع المعتدين، وليس انتقاصاً من حق الحياة.

٥. الإسلام أوجب على المسلم إنقاذ حياة غيره إذا تعرض للهلكة (كالغرق أو الحريق)، وجعل ذلك من فروض الكفايات، بل قد يتعين على القادر.

٦.حق الحياة في الإسلام مكفول للمسلم وغير المسلم على حد سواء، فدم المعاهد والذمي معصوم كدم المسلم، وقد توعد النبي ﷺ قاتل المعاهد بحرمانه من رائحة الجنة.

والحمد لله رب العالمين