رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن حكم النفقة على الوالد المريض، وهل تسترد من التركه؟

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن حكم النفقة على الوالد المريض، وهل تسترد من التركه؟

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

حكم النفقة على الوالد المريض، وهل تسترد من التركه؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

– نحن أربعة أبناء (ثلاثة ذكور وبنت). مرض والدنا مرضًا عضالًا ألمَّ به واستمر لعدة أشهُر وما زال؛ حيث يحتاج لخدمة ورعاية مكثفة وطويلة (من دخول ومغادرة للعناية المركزة، وتغيير، وتقليب، ورعاية صحية مضنية).

توزعت الجهود والمسؤوليات بيننا كالتالي:

– الرعاية والخدمة والمشقة البدنية: أقوم بها أنا (الابنة) وأخي الأصغر؛ حيث يقع على عاتق أخي الأصغر دورٌ كبيرٌ ومشهودٌ جزاه الله خيراً.

كما أن زوجي له دورٌ كبير في هذا العبء فبرغم أنني متزوجة في محافظة أخرى، إلا أن زوجي يتحمل مشقة توصيلي بسيارته إلى بيتي في المحافظة الثانية .

النفقة والتكاليف: يقوم بها أخَوَيَّ الآخرين المسافرين لان حالتهما المادية ميسورة، ولعدم وجود مال سائل لدى والدي (رغم ملكيته لبعض الأملاك العقارية والزراعية)؛

فقد تكفَّل الأخوان المسافران بدفع تكاليف العلاج والدواء الباهظة من مالهما الخاص.

وبناءً عليه، نرجو إفادتنا بالحكم الشرعي في الأسئلة التالية:

1. نفقة العلاج والوالد معسر سائلًا: هل تعتبر نفقة علاج الوالد والدواء واجبة شرعًا على الأولاد الذكور القادرين فقط، أم تجب على جميع الأولاد (ذكورًا وإناثًا) بما في ذلك أنا كابنة؟

2. استرداد ما أُنفق من التركة: هل يحق لأخَوَيَّ اللذين دفعا تكاليف العلاج استرداد ما أنفقاه من تركة والدي بعد وفاته (عمرًا طويلًا له في طاعة الله) وقبل تقسيم الميراث؟

3. تكييف المال المُدفع: هل تُعدُّ هذه المبالغ دَيْنًا في ذمة التركة يُسدَّد أولًا، أم تُعتبر من باب التبرع والبرّ الذي لا رجوع فيه؟

4. حق الابنة في الميراث: هل يحق لي المطالبة بنصيبي الشرعي كاملًا من التركة دون خصم شيء من تكاليف العلاج التي دفعها أخواي؟

وجزاكم الله خيراً.

📜 الجواب 📜

▪️ الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، أمَّا بعدُ.

– مسألة النفقة على الوالد المريض وما يتفرع عنها من أحكام تتعلق بالتركة والديون، لهي من المسائل الفقهية الدقيقة التي تتداخل فيها حقوق الله تعالى بحقوق العباد، وتمتزج فيها أحكام البر والصلة بأحكام المعاملات المالية. وقد أحسن السائل حين سأل عن دينه قبل أن يسأل عن ماله، فإن الفقه في الدين هو الغاية، والعلم بالحكم الشرعي هو المقصود. وسوف نقف مع هذا الموضوع من خلال العناصر التالية:

⚫ العنصر الأول: حقيقة النفقة الواجبة على الأولاد لوالدهم: مفهومها وشروطها

● تعريف النفقة لغة واصطلاحًا

النفقة في اللغة مأخوذة من “نَفَقَ” الشيء أي ذهب وفني، ومنه “نفقت الدراهم” أي ذهبت.

وأما في الاصطلاح الفقهي فهي: “كفاية من يمون من طعام وكسوة وسكنى وما يتبع ذلك من توابع الضروريات”. وقد عرّفها الفقهاء بأنها: “ما يُصرف على الإنسان من طعام وكسوة وسكنى وخدمة وعلاج ونحو ذلك”.

والنفقة على الوالدين من باب صلة الرحم الواجبة، بل هي من أعظم أبواب البر الذي أمر الله تعالى به بعد عبادته وتوحيده.

● الأصل في وجوب نفقة الوالدين

الأصل في وجوب نفقة الوالدين على الأولاد ثابت بالكتاب والسنة والإجماع.

قال الله تعالى: ﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء، رقم: ٢٣]. ومن الإحسان: الإنفاق عليهما عند حاجتهما.

قال الله سبحانه: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان، رقم: ١٥].

وقال تعالى: ﴿لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ﴾ [الطلاق، رقم: ٧].

ومن السنة النبوية ما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ أَطْيَبَ مَا أَكَلَ الرَّجُلُ مِنْ كَسْبِهِ، وَإِنَّ وَلَدَهُ مِنْ كَسْبِهِ» <أخرجه أبو داود في سننه (3/ 289، ط. المكتبة العصرية، صيدا- بيروت) في كتاب البيوع، برقم (3528)، وأخرجه الترمذي في سننه برقم (1358)، وقال: هذا حديث حسن صحيح>

● شروط وجوب النفقة على الوالدين

قد اشترط الفقهاء لوجوب نفقة الوالدين على الأولاد شرطين أساسيين:

• الشرط الأول: فقر الوالدين وحاجتهما؛ بحيث لا يملكان ما يكفيهما، أو يملكان ما لا يكفيهما.

• الشرط الثاني: يسار الولد وقدرته على الإنفاق، بأن يكون قادرًا على الكسب وله ما يفضل عن حاجته وحاجة من تلزمه نفقته.

قال ابن قدامة رحمه الله في “المغني”: “(ويجبر الرجل على نفقة والديه، وولده، الذكور والإناث، إذا كانوا فقراء، وكان له ما ينفق عليهم) <الجزء (8)، الصفحة (168)، ط. دار إحياء التراث العربي>

وقال أيضًا في نفس المصدر: “الأصل في وجوب نفقة الوالدين والمولودين: الكتاب والسنة والإجماع” <الجزء (8)، الصفحة (168)، ط. دار إحياء التراث العربي>

⚫ العنصر الثاني: هل تجب نفقة الوالد المريض على جميع الأولاد أم على الذكور فقط؟

هذه المسألة من المسائل التي تتجاذبها أقوال الفقهاء، ولبيان الراجح فيها نعرض للآراء وأدلتها:

● الرأي الأول: وجوب النفقة على الذكور والإناث من الأولاد

وهو مذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.

واستدلوا بما يلي:

• عموم قوله تعالى: ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ [لقمان، رقم: ١٥]، والخطاب عام للذكر والأنثى.

• عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة: «خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» <متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه برقم (5364)، ومسلم في صحيحه برقم (1714)>

• أن النفقة تجب على سبيل الكفاية، ولا فرق فيها بين الذكر والأنثى.

قال الإمام ابن المنذر: “أجمع أهل العلم على أن نفقة الوالدين الفقيرين اللذين لا كسب لهما، ولا مال، واجبة في مال الولد”. ونقل هذا الإجماع غير واحد من العلماء، وجعلوا الخطاب فيه عامًا للذكر والأنثى. < ابن قدامة : المغني (8/ 168)، ط. دار إحياء التراث العربي>

● الرأي الثاني: قصر النفقة على الذكور القادرين

وذهب بعض الفقهاء إلى أن النفقة تجب على الذكور فقط دون الإناث، وحملوا الأدلة على أن الابن هو المطالب بالنفقة لأن الإنفاق يتطلب الكسب، والابن هو المكلف بذلك.

وأجاب الجمهور عن ذلك بأن النفقة تجب على من كان قادرًا موسرًا من الأولاد، ذكرًا كان أو أنثى، وهذا هو الراجح الذي عليه العمل.

وقد أوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية أن النفقة واجبة بين الأصول والفروع بشروط، وأنه إذا كان الأب معسرًا أو فقيرًا وله أولاد ذكور وإناث، فإن النفقة واجبة عليهم جميعًا مع مراعاة ظروف كل منهم، وتعتبر النفقة هنا بابًا من أبواب بر الوالدين وواجبة على الأولاد.

● توزيع النفقة بين الأولاد

إذا وجبت النفقة على الأولاد وكانوا متعددين، فإنها توزع عليهم على قدر يسارهم، لا على الرؤوس ولا على قدر الإرث. قال في “مواهب الجليل”: “توزع عليهم ذكورًا كانوا أو إناثًا صغارًا أو كبارًا على قدر يسارهم على الراجح لا على الرؤوس ولا على قدر الإرث”.

وهذا يعني أن الابن الغنيّ يتحمل أكثر من الابن المتوسط الحال، وهكذا.

⚫ العنصر الثالث: حكم نفقة العلاج والدواء للوالد المريض: هل هي واجبة؟

● تكييف نفقة العلاج: هل هي من النفقة الواجبة؟

نفقة العلاج والدواء تدخل في النفقة الواجبة على الولد، لأن النفقة تشمل كل ما يحتاجه الوالد من ضروريات، ومنها ثمن الدواء وأجرة الطبيب وتكاليف المستشفى.

وقد نص الفقهاء على أن نفقة العلاج من لوازم النفقة، فلا غنى عنه. قال الزحيلي في “الفقه الإسلامي وأدلته”: “كما أن نفقة العلاج من لوازم النفقة، فلا غنى عنه، وهي تتمثل في ثمن الدواء وأجرة الطبيب وغيرها”.

وقال ابن قدامة في “المغني”: “(ويجبر الرجل على نفقة والديه…). الأصل في وجوب نفقة الوالدين: الكتاب والسنة والإجماع”. <الجزء (8)، الصفحة (168)، ط. دار إحياء التراث العربي>

● حالة والدنا: معسر بالمال السائل، موسع بالأملاك

المسألة التي بين أيدينا دقيقة، فوالدكم – وإن كان يملك عقارات وأراضي – إلا أنه معسر في المال السائل النقدي الذي يُشترى به العلاج والدواء. وهذا الأمر محل نظر الفقهاء:

• إذا كان ماله النقدي لا يكفي للعلاج، فهو فقير معسر في هذا الجانب، وتجب نفقته على أولاده القادرين، بالشروط التي ذكرناها.

• وقد نص الفقهاء على أن النفقة تجب لمن لا يجد ما يكفيه، ولا يُنظر إلى أصوله الثابتة إذا كان لا يستطيع التصرف فيها أو كانت مرتبطة بحوائجه الأساسية.

• لكن قد يُناقش: هل يجب عليه بيع شيء من عقاره للعلاج؟ هذه مسألة أخرى تدخل في باب التصرف في الملك، والأصل أنه لا يُجبر على بيع ملكه، لكن يُقاس الأمر على قاعدته في النفقة: إذا كان عنده ما يفضل عن حاجته الأصلية، وجبت عليه النفقة من عين ماله، وإلا تجب على أولاده.

وخلاصة القول: إن نفقة علاج والدكم واجبة على أولاده القادرين، ذكورًا وإناثًا، كلٌّ حسب يساره وقدرته، لا سيما وأن الأخوين المسافرين قد تبرعا بالدفع نظير يسر حالهما وسفرهما وغيابهما عن خدمة والدهم البدنية، وهذا التوزيع للجهود مقبول شرعًا ما دام بالتراضي.

⚫ العنصر الرابع: التكييف الفقهي لما دفعه الأخوان: هل هو دين في ذمة التركة أم تبرع لا رجوع فيه؟

هذا العنصر هو جوهر المسألة، وفيه تفصيل مهم:

● الحالة الأولى: إذا دفع الابن النفقة الواجبة عليه

إذا وجبت النفقة على الابن لوالده الفقير، فدفعها الابن من ماله الخاص، فإن هذه النفقة تعتبر واجبة عليه، وليس له الرجوع بها على والده ولا على تركته.

قال الإمام الدسوقي في حاشيته: “فإذا ادعى المنفق عليه أن الإنفاق صلة، وادعى المنفق أنه لم يقصد صلة، بل قصد الرجوع أو لم يقصد شيئًا، فالقول قول المنفق بيمين”.

وقاعدة مهمة: “من أدى ما وجب عليه لا يرجع به على من وجبت عليه النفقة”.

● الحالة الثانية: إذا دفع الابن ما زاد عن الواجب أو كان أبوه غنيًا

إذا كان الوالد غنيًا بماله السائل، وتبرع الابن بالدفع عنه، فهذه هبة لا رجوع فيها.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ، ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ» <متفق عليه، أخرجه البخاري في صحيحه برقم (2589)، ومسلم في صحيحه برقم (1620)>

واتفق العلماء على عدم جواز الرجوع في الهبة للأرحام بعد القبض. جاء في الموسوعة الفقهية: “لَوْ وَهَبَ إِنْسَانٌ لِرَحِمِهِ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ فِيمَا وَهَبَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ، فَفِي غَيْرِ الْفُرُوعِ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ بِاتِّفَاقٍ”

● الحالة الثالثة: إذا دفع الابن النفقة مع نية الرجوع أو مع عدم قصد التبرع

إذا كان الابن قد دفع النفقة وهو يريد استردادها، أو لم يقصد التبرع بها، وكان أبوه محتاجًا فعلاً، فهذه مسألة خلافية:

• ذهب بعض الفقهاء إلى أنه لا يرجع؛ لأنها نفقة واجبة عليه.

• وذهب آخرون إلى أنه يرجع؛ لأنه إنما دفعها بنية الرجوع أو بنية الدين، وقد صرّح الدسوقي أن “القول قول المنفق بيمينه” إذا ادعى أنه لم يقصد الصلة.

يعني دفعها برو عتب يعني بكش .

وقال الشيخ عبد المجيد سليم – مفتي الديار المصرية الأسبق – في فتوى له: “إذا كفَّن أحدُ الورثة الميتَ من ماله كَفَنَ المثلِ ليرجع في التركة بأخذ نظيره فله الرجوع” <نقلاً عن موقع دار الإفتاء المصرية، فتوى الشيخ عبد المجيد سليم، تاريخ النشر: 1935-02-03>

● الراجح في مسألتنا

إذا كان الوالد – كما في سؤالكم – معسرًا في المال السائل، أي فقيرًا في هذا الجانب، وكان الأخوان قد دفعا النفقة الواجبة عليهما، فإن الراجح شرعًا أنه لا رجوع لهما بهذه النفقة، لأنها كانت واجبة عليهما أداءً، والواجب لا يُسترد.

أما إذا كانا قد دفعاها بنية الرجوع أو بنية أنها دين في ذمة والدهما، فالأمر مختلف. وقد أفتى أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية بأن: “ما دفعه الابن في علاج والده يُعتبر دينًا في ذمة التركة” إذا طالب به بعد الوفاة، ويجب على الورثة تسديده من التركة قبل تقسيم الميراث

وجاء في فتوى لموقع إسلام ويب: “إن ما أنفقه الابن في علاج أبيه، إن كان لفقر الأب، وعجزه عن ثمن العلاج؛ فإن تلك النفقة واجبة على الابن؛ لأن نفقة الوالد الفقير واجبة على ولده الغنيّ… وفي هذه الحال ليس من حق الابن أن يطالب بتلك النفقة؛ لأنها كانت واجبة عليه، وليس متبرعًا بها”

● تحرير المسألة في حالتكم.

– بناءً على ما سبق، فإن الأخوين إذا كانا قد دفعا نفقات العلاج من باب البر والصلة، وبنية عدم الرجوع، فلا حق لهما في المطالبة بها من التركة.

وأما إذا كانا قد دفعاها بنية أنها دين على والدهما، أو بنية الرجوع بها من التركة، فهذه مسألة اجتهادية،

والأحوط أن يُعرض الأمر على لجنه الفتوى بالازهر الشريف لسماع كل الاطراف وسماع البينات والأيمان.

⚫ العنصر الخامس: حق الابنة في الميراث كاملًا دون خصم نفقات العلاج

● القاعدة الشرعية في الديون والميراث

القاعدة الشرعية المستقرة أن الديون تُسدد من التركة أولًا، ثم يُنفذ ما أوصى به الميت، ثم يُقسم الباقي على الورثة. قال الله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء، رقم: ١١].

● هل تُخصم نفقات العلاج من التركة قبل قسمة الميراث؟

إذا كانت نفقات العلاج دينًا ثابتًا على الميت (بينة أو إقرار أو يمين)، فإنها تُخصم من التركة قبل قسمتها.

وأما إذا كانت نفقة واجبة على الأولاد، أو تبرعًا منهم، فلا تُخصم من التركة.

● حق الابنة في الميراث

حق الابنة في الميراث ثابت بالكتاب والسنة والإجماع. قال الله تعالى: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء، رقم: ١١].

فإن كانت نفقات العلاج التي دفعها الأخوان واجبة عليهما، فلا حق لهما في استردادها، ويُقسم الميراث دون خصم شيء. وإن كانت دينًا ثابتًا، فتُخصم من التركة أولًا، ثم يُقسم الباقي على الورثة، فتأخذ الابنة نصيبها الشرعي كاملًا.

وقال أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية: “إن القاعدة الشرعية هي أن الديون تسدد من التركة أولًا، قبل توزيع الميراث بين الورثة، وما دفعه الابن من مال لحساب علاج والده، إذا طالب به بعد الوفاة، يعد دينًا يجب سده من التركة، ولا يلزم الورثة دفعه من أموالهم الخاصة”

⚫ الخلاصة والتوصيات الشرعية

● خلاصة الأحكام:

١. نفقة علاج الوالد الفقير المعسر واجبة على جميع الأولاد القادرين، ذكورًا وإناثًا، كلٌّ حسب يساره.

٢. إذا دفع الابن النفقة الواجبة عليه، فلا حق له في الرجوع بها على التركة.

٣. إذا دفع الابن ما زاد عن الواجب تبرعًا، فلا رجوع في الهبة.

٤. إذا دفع الابن بنية الرجوع أو بنية أنها دين، فالأمر محل خلاف، والأحوط عرضه على لجنه الفتوى بالأزهر الشريف.

٥. حق الابنة في الميراث كامل لا يُنقص منه شيء. <نقلاً عن موقع اليوم السابع، تاريخ النشر: 2024-12-02>

● توصيات عملية:

• يُستحسن أن يتراضى الإخوة على حلّ وُدّي يراعي كل الظروف، خاصة وأن الأخوين المسافرين قد تفرغا للسفر بينما تحملت الأخت وأخوها الأصغر عبء الرعاية البدنية والنفسية. فليس من العدل أن يُطالب الأخوان المسافران باسترداد ما دفعاه دون النظر إلى ما قدمه الآخرون من خدمات لا تُقدّر بمال.

• إن تعذّر التراضي، فلجنه الفتوى بالأزهر الشريف هي المرجع في سماع الموضوع والبينات والأيمان.

• وإذا تنازل الأخوان عن حقهما أو بعضه قربةً إلى الله وصلةً للرحم، فهذا من الإحسان الذي يُثاب عليه، ويُحقق التواد والتراحم بين الإخوة.

• وأوصي الأخوة جميعًا بالتراحم والتواصل، فإن “الرَّحِمَ شَجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ”، وإذا تقاطعتم حُرِمتم من الأجر العظيم.

🤲 اللَّهُمَّ اجعلنا من البارِّين بآبائنا وأمهاتنا، ووفِّقنا لما تحب وترضى، واجعل ما نقدمه من برٍّ وإحسانٍ ذخرًا لنا في الدنيا والآخرة. اللَّهُمَّ ارحم آباءنا وأمهاتنا وأسكنهم فسيح جناتك، وبارك في أولادهم وذرياتهم، إنك سميع مجيب الدعاء