رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن العنف الأسري

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن العنف الأسري

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

العنف الأسري

يُعدّ العنف الأسري من المشكلات الاجتماعية والإنسانية التي تؤثر في استقرار الأسرة وصحة أفرادها النفسية والجسدية. ولا يقتصر العنف على الاعتداء الجسدي، بل قد يشمل الإساءة النفسية واللفظية والاقتصادية والجنسية، إضافة إلى التهديد والسيطرة والإهمال. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن العنف يمكن أن يؤدي إلى إصابات وأضرار نفسية وسوء في النمو والحرمان، مما يجعله قضية صحية واجتماعية تتطلب الوقاية والاستجابة.

1. مفهوم العنف الأسري

العنف الأسري هو استخدام القوة أو التهديد أو السيطرة بطريقة تؤدي إلى إلحاق الأذى بأحد أفراد الأسرة أو تعريضه للخوف والحرمان. وقد يحدث بين الزوجين أو تجاه الأطفال أو بين أفراد الأسرة الآخرين.

وتكمن خطورته في أنه يحدث داخل البيئة التي يفترض أن توفر الحماية والأمان، ولذلك فإن آثاره قد تمتد إلى العلاقات الأسرية والصحة النفسية والاجتماعية لأفراد الأسرة.

2. آثار العنف الأسري

يترك العنف آثارًا متعددة، فقد يؤدي إلى الإصابات الجسدية، والقلق والاكتئاب واضطرابات النوم، وضعف الثقة بالنفس والعزلة الاجتماعية. كما قد يؤثر في الاستقرار الأسري والقدرة على العمل والمشاركة الاجتماعية. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن العنف قد تكون له آثار صحية قصيرة وطويلة الأمد، وقد تستمر بعض نتائجه حتى بعد توقف الإساءة.

3. أسباب العنف الأسري

لا يرتبط العنف بسبب واحد، بل ينتج عادة عن تداخل عوامل فردية وأسرية واقتصادية واجتماعية. ومن أبرزها الضغوط النفسية والاقتصادية، والتنشئة القائمة على العنف، وضعف مهارات التواصل وحل النزاعات، وبعض المعتقدات والسلوكيات التي تبرر السيطرة أو الإساءة.

كما أن مشاهدة العنف أثناء الطفولة قد تزيد من احتمال تكراره في مراحل لاحقة من الحياة، وهو ما يجعل الوقاية المبكرة مهمة بصورة خاصة.

4. أنواع العنف الأسري

يتخذ العنف الأسري صورًا متعددة، من أبرزها:

العنف الجسدي: الضرب أو الاعتداء وإحداث الإصابات.

العنف النفسي: التخويف والتهديد والإهانة والسيطرة.

العنف اللفظي: الشتائم والتحقير والصراخ المستمر.

العنف الجنسي: أي ممارسة جنسية بالإكراه أو دون موافقة.

العنف الاقتصادي: التحكم في المال أو حرمان أحد أفراد الأسرة من موارده.

وتوضح منظمة الصحة العالمية أن عنف الشريك قد يشمل الأذى الجسدي والجنسي والنفسي وسلوكيات السيطرة.

5. آليات مواجهة العنف

تحتاج مواجهة العنف إلى التعامل معه بجدية، وحماية الشخص المتضرر، وتشجيعه على طلب المساعدة من الجهات المختصة أو الأشخاص الموثوقين. كما ينبغي تجنب تحميل الضحية مسؤولية العنف أو تبرير سلوك المعتدي.

وتشمل الاستجابة الفعالة التوعية، والدعم النفسي والاجتماعي، والخدمات الصحية والاجتماعية، والاستجابة القانونية عند الحاجة.

6. دور المجتمع والمؤسسات

لا تستطيع الأسرة وحدها معالجة مشكلة العنف؛ فالمؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية والقانونية لها أدوار مهمة في الوقاية والحماية وتقديم الخدمات المناسبة.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الوقاية والاستجابة للعنف تتطلبان تعاون قطاعات متعددة، وليس قطاعًا واحدًا فقط.

7. القوانين والتشريعات

تساعد القوانين والتشريعات على حماية أفراد الأسرة ومحاسبة مرتكبي العنف، كما تساهم في توفير آليات للإبلاغ والحماية والوصول إلى العدالة. ويجب أن تكون القوانين واضحة وقابلة للتطبيق، مع توفير خدمات مساندة للضحايا.

كما أن ضعف إنفاذ القوانين أو غياب آليات الحماية قد يزيد من صعوبة مواجهة العنف واستمرار بعض ممارساته.

8. الوقاية

تبدأ الوقاية من الأسرة من خلال نشر ثقافة الحوار والاحترام، وتعليم الأطفال أساليب التعبير عن المشاعر وحل الخلافات دون عنف. كما تتطلب الوقاية تعزيز التربية الإيجابية، ودعم الوالدين، والتعامل المبكر مع السلوكيات العدوانية.

وتشير الأدلة التي تستعرضها منظمة الصحة العالمية إلى أهمية برامج دعم الوالدين، وتنمية المهارات الاجتماعية، والتدخلات المبكرة في الحد من العنف.

9. دعم الضحايا

يحتاج المتضرر من العنف إلى الشعور بالأمان وعدم التعرض للوم أو الضغط. ويشمل الدعم الاستماع إليه، وتوفير المساندة النفسية والاجتماعية، والمساعدة في الوصول إلى الخدمات الصحية والقانونية والاجتماعية المناسبة.

أما الأطفال المتعرضون للعنف أو الذين يشاهدونه داخل الأسرة فقد تظهر لديهم آثار سلوكية وعاطفية، وقد تمتد بعض الآثار إلى مراحل لاحقة من حياتهم.

10. معًا لمجتمع وأسرة آمنة

الحد من العنف الأسري مسؤولية مشتركة تبدأ باحترام كرامة الإنسان داخل الأسرة، ونشر ثقافة الحوار والتسامح، وتعزيز التربية الإيجابية، ودعم المتضررين، وتفعيل دور المؤسسات والقوانين.

فالأسرة الآمنة ليست الأسرة الخالية من الاختلاف، وإنما الأسرة التي تستطيع إدارة الاختلافات بالحوار والاحترام دون اللجوء إلى الإيذاء أو التهديد أو السيطرة.

خاتمة

يمثل العنف الأسري تحديًا يمس الفرد والأسرة والمجتمع، وتزداد خطورته عندما يصبح سلوكًا متكررًا أو مقبولًا داخل الأسرة. ولذلك فإن مواجهته تتطلب الانتقال من التعامل مع نتائجه فقط إلى الوقاية من أسبابه، من خلال التربية السليمة، والتوعية، والدعم النفسي والاجتماعي، والحماية القانونية، وتعزيز ثقافة الاحترام والحوار.

إن بناء أسرة آمنة ومستقرة يسهم في حماية الأطفال، وتحسين الصحة النفسية، وتعزيز التماسك الاجتماعي، والحد من انتقال العنف من جيل إلى آخر. وتشير الأدلة الدولية إلى أن العنف يمكن الوقاية منه من خلال تدخلات متكاملة تستهدف الفرد والأسرة والمجتمع والمؤسسات.