
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن حكم إعطاء الزكاة والصدقة للأصول والفروع
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
حكم إعطاء الزكاة والصدقة للأصول والفروع
مدخل:
#في أوقات الشدة والأزمات الاقتصادية، يكثر تساؤل الناس عن حكم توجيه أموال زكواتهم وصدقاتهم إلى أقربائهم المحتاجين، وخاصة (الأصول) كالآباء والأمهات والأجداد، و(الفروع) كالأبناء والبنات والأحفاد.
#وللإجابة عن هذا التساؤل، لابد من التفريق الدقيق بين (الصدقة التطوعية) وبين (الزكاة المفروضة)، فلكل منهما أحكام تخصه في الفقه الإسلامي.
————–
المحور الأول: حكم إعطاء (الصدقة التطوعية) للأصول والفروع
#اتفق الفقهاء على أن إعطاء الصدقة التطوعية للأصول والفروع المحتاجين ليس جائزاً فحسب، بل هو (مستحب وأولى) من إعطائها للأباعد.
#فالصدقة على القريب المحتاج تجمع بين أجرين: أجر الصدقة، وأجر صلة الرحم.
#عن سلمان بن عامر رضي الله عنه، عن النبي ﷺ قال: «الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ». (أخرجه الترمذي برقم 658، وقال: حديث حسن).
————
المحور الثاني: حكم إعطاء (الزكاة المفروضة) للنفقة
#الأصل العام عند جمهور الفقهاء أنه لا يجوز للمسلم أن يدفع زكاة ماله لأصوله (آبائه وأمهاته) ولا لفروعه (أبنائه وبناته) لسد حاجتهم من المأكل والمشرب والملبس (النفقة).
#والعلة في ذلك: أن نفقة هؤلاء واجبة عليه أصلاً في ماله الخاص إذا كان غنياً وهم فقراء، فلو دفع زكاته إليهم لكان في الحقيقة يدفعها لنفسه، ويقي بها ماله الخاص من النقصان.
#قال الإمام ابن المنذر: “أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى الْوَالِدَيْنِ، فِي الْحَالِ الَّتِي يُجْبَرُ الدَّافِعُ إلَيْهِمَا عَلَى النَّفَقَةِ عَلَيْهِمَا”. (ابن المنذر، الإجماع، ج1، ص48).
#وقال الإمام ابن قدامة: “وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى الْوَالِدَيْنِ… وَلَا إلَى الْوَلَدِ… لِأَنَّ دَفْعَ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ تُغْنِيهِمْ عَنْ نَفَقَتِهِ، وَتُسْقِطُهَا عَنْهُ، فَيَعُودُ نَفْعُهَا إلَيْهِ”. (ابن قدامة، المغني، ج2، ص509).
———-
المحور الثالث: الاستثناءات (متى تجوز الزكاة للأصول والفروع؟)
#استثنى المحققون من الفقهاء حالات دقيقة يجوز فيها دفع الزكاة للأصول والفروع، وهي:
١. قضاء الديون (سهم الغارمين):
#إذا وقع الأب أو الابن في دين لا يستطيع سداده، جاز للابن أو الأب أن يقضي هذا الدين من مال الزكاة؛ لأن النفقة الواجبة تشمل المأكل والمشرب والمسكن، ولا تشمل قضاء الديون.
#قال الإمام ابن تيمية: “وَيَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَى الْوَالِدَيْنِ وَالْمَوْلُودِينَ لِقَضَاءِ دَيْنِهِمْ”. (ابن تيمية، الفتاوى الكبرى، ج5، ص372).
#وقال الإمام النووي: “إذَا كَانَ عَلَى الْوَلَدِ أَوْ الْوَالِدِ دَيْنٌ… جَازَ لِلْآخَرِ دَفْعُ سَهْمِ الْغَارِمِينَ إلَيْهِ لِقَضَاءِ دَيْنِهِ بِلَا خِلَافٍ”. (النووي، المجموع شرح المهذب، ج6، ص229).
——–
٢. من لا تجب نفقته من الأجداد والأحفاد:
#ذهب المالكية إلى أن النفقة الواجبة تنحصر في (الأبوين المباشرين) و(الأبناء لصلب)، أما الأجداد والجدات، والأحفاد، فلا تجب نفقتهم، وبالتالي يجوز دفع الزكاة إليهم إذا كانوا فقراء.
#قال الإمام الدردير: “وَجَازَ دَفْعُهَا لِجَدٍّ وَجَدَّةٍ وَابْنِ ابْنٍ وَبِنْتِ ابْنٍ… لِعَدَمِ وُجُوبِ نَفَقَتِهِمْ”. (الدردير، الشرح الكبير، ج1، ص493).
———
الخلاصة:
١.الصدقة التطوعية على الأصول والفروع جائزة ومستحبة وفيها أجران.
٢.الزكاة المفروضة لا يجوز دفعها للأصول والفروع بنية (النفقة) لسد حاجتهم المعيشية؛ لأن نفقتهم واجبة في المال الأصلي.
٣.يجوز دفع الزكاة للأصول والفروع لقضاء ديونهم العاجزين عنها، ويجوز دفعها للأجداد والأحفاد عند من لا يرى وجوب نفقتهم كالمالكية.
والله أعلم

