رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن مراحل تطور الفريق

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن مراحل تطور الفريق

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

مراحل تطور الفريق – نموذج Tuckman

يمر الفريق الفعّال بمجموعة من المراحل الطبيعية منذ تكوينه وحتى إنجاز مهمته وانتهائه. ويُعد نموذج تاكمان (Tuckman Model) من أشهر النماذج التي تفسر تطور الفرق، وقد قدمه بروس تاكمان عام 1965، ثم أضيفت إليه لاحقًا مرحلة الانتهاء. ويساعد فهم هذه المراحل القائد وأعضاء الفريق على التعامل مع التحديات المتوقعة، وتحويل الاختلافات إلى فرص للتعلم وتحسين الأداء.

أولًا: مرحلة التكوين Forming – التكوين

في هذه المرحلة يتعرف أعضاء الفريق إلى بعضهم بعضًا، ويحاول كل عضو فهم طبيعة المهمة ودوره داخل الفريق. يسود عادة قدر من الحذر والاعتماد على قائد الفريق للحصول على التوجيه. لذلك تتركز مسؤولية القائد على توضيح الأهداف، والأدوار، والمسؤوليات، وقواعد العمل، وبناء بيئة أولية قائمة على الثقة.

ثانيًا: مرحلة الصراع Storming – الصراع

تبدأ الاختلافات في الظهور عندما يزداد تفاعل الأعضاء وتتباين الآراء وطرق العمل. وقد تحدث صراعات حول الأدوار أو الصلاحيات أو أساليب اتخاذ القرار. وهذه المرحلة ليست بالضرورة مؤشرًا على فشل الفريق؛ بل هي مرحلة طبيعية يمكن أن تساعد على كشف المشكلات. ويحتاج القائد هنا إلى إدارة الخلافات بعدالة، وتشجيع الحوار، والتركيز على المشكلة بدلًا من الأشخاص.

ثالثًا: مرحلة التنظيم Norming – التنظيم

يبدأ الفريق في تجاوز الخلافات وبناء قواعد وأساليب عمل مشتركة. تنمو الثقة بين الأعضاء، وتتضح الأدوار، ويصبح التعاون أكثر سلاسة. وفي هذه المرحلة تتشكل ثقافة الفريق تدريجيًا، ويصبح الأعضاء أكثر التزامًا بالأهداف المشتركة، مع انخفاض الحاجة إلى التوجيه المباشر من القائد.

رابعًا: مرحلة الأداء Performing – الأداء

يصل الفريق إلى مستوى مرتفع من النضج والفاعلية. يصبح التعاون أكثر تلقائية، ويستطيع الأعضاء حل المشكلات واتخاذ القرارات بكفاءة، مع تركيز واضح على تحقيق النتائج. ويتحول دور القائد من التوجيه المستمر إلى التمكين والدعم وإزالة العوائق، مع الحفاظ على التركيز على الأهداف والأداء.

خامسًا: مرحلة الانتهاء Adjourning – الانتهاء

تظهر هذه المرحلة عندما تنتهي مهمة الفريق أو المشروع. وقد يصاحبها شعور بالإنجاز أو التقدير، وأحيانًا مشاعر مرتبطة بانتهاء تجربة العمل المشترك. ومن المهم توثيق الدروس المستفادة، وتقييم النتائج، وتقدير جهود الأعضاء، والاستفادة من الخبرات المكتسبة في فرق ومشروعات مستقبلية.

إن مراحل تطور الفريق ليست مجرد خطوات نظرية، بل خريطة تساعد القادة على فهم سلوك الفريق والتدخل بالطريقة المناسبة في الوقت المناسب.

فالفريق لا يتحول إلى فريق عالي الأداء بمجرد جمع أفراده، وإنما ينمو تدريجيًا من التكوين، إلى الصراع، ثم التنظيم، فالأداء، وأخيرًا الانتهاء. وكلما استطاع القائد إدارة كل مرحلة بوعي، زادت فرص بناء فريق متماسك، متعاون، وقادر على تحقيق نتائج متميزة.