
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن التلوث المائي
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
التلوث المائي
يُعدّ الماء من أهم الموارد الطبيعية اللازمة لاستمرار الحياة، وترتبط جودته مباشرة بصحة الإنسان وسلامة النظم البيئية والتنمية الاقتصادية. ويحدث التلوث المائي عندما تصل إلى المياه مواد أو كائنات ملوِّثة تؤدي إلى تغير خصائصها الفيزيائية أو الكيميائية أو الحيوية، بحيث تصبح ضارة بالإنسان أو الحيوان أو النبات أو غير صالحة للاستخدامات المختلفة.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن تلوث المياه يمثل تحدياً مهماً للصحة العامة والبيئة، وأن تحسين جودة المياه ومعالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها بأمان من أهم مسارات تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة.
أولاً: مصادر التلوث المائي
تتعدد مصادر تلوث المياه، ومن أهمها:
مياه الصرف الصحي: يؤدي تصريف مياه الصرف غير المعالجة إلى الأنهار والبحيرات والمياه الجوفية إلى انتشار الميكروبات والمواد العضوية والملوثات الكيميائية.
المخلفات الصناعية: قد تحتوي على معادن ثقيلة ومواد كيميائية سامة ومواد عضوية.
النشاط الزراعي: تتسرب الأسمدة والمبيدات مع مياه الأمطار والري إلى المياه السطحية والجوفية.
المخلفات البلاستيكية: تتراكم النفايات البلاستيكية في الأنهار والبحار والمحيطات، وتؤثر في الكائنات المائية.
التلوث النفطي: ينتج عن تسرب النفط أثناء الاستخراج أو النقل أو التخزين، وله آثار خطيرة على البيئة البحرية.
التعدين والمخلفات الكيميائية: يمكن أن تؤدي إلى وصول المعادن الثقيلة والمواد السامة إلى مصادر المياه.
وتؤكد منظمة الأمم المتحدة للبيئة أن مياه الصرف والنفايات والمواد البلاستيكية والجريان السطحي الزراعي من أهم العوامل المؤثرة في جودة المياه العذبة.
ثانياً: أهم أنواع الملوثات
تشمل الملوثات المائية:
البكتيريا والفيروسات والطفيليات.
المواد العضوية ومياه الصرف.
الأسمدة والمبيدات الزراعية.
النفط ومشتقاته.
المعادن الثقيلة مثل الرصاص والزئبق والزرنيخ.
المواد الكيميائية الصناعية.
البلاستيك والجسيمات البلاستيكية الدقيقة.
الرواسب والمواد الصلبة.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن من أهم المخاطر الكيميائية التي قد تؤثر في مياه الشرب الزرنيخ والفلوريد والنترات، إضافة إلى ملوثات أخرى مثل المبيدات وبعض المواد الدوائية والمواد البلاستيكية الدقيقة.
ثالثاً: تأثير التلوث المائي على الإنسان
يمثل تلوث المياه خطراً مباشراً على صحة الإنسان، خصوصاً عند استخدام مياه ملوثة للشرب أو إعداد الطعام أو النظافة.
ومن الأمراض المرتبطة بالمياه الملوثة:
الإسهال.
الكوليرا.
الزحار.
التهاب الكبد A.
التيفوئيد.
شلل الأطفال.
وتذكر منظمة الصحة العالمية أن ما لا يقل عن 1.7 مليار شخص استخدموا في عام 2022 مصادر لمياه الشرب ملوثة بالبراز، وأن المياه الملوثة ميكروبيولوجياً يمكن أن تنقل عدداً من الأمراض الخطيرة.
رابعاً: تأثير التلوث على البيئة والكائنات البحرية
لا يقتصر الضرر على الإنسان، بل يمتد إلى النظام البيئي بأكمله. فزيادة المغذيات مثل النيتروجين والفوسفور الناتجة عن الأسمدة ومياه الصرف يمكن أن تؤدي إلى نمو مفرط للطحالب، وانخفاض الأكسجين في المياه، ونفوق الأسماك والكائنات المائية.
كما يؤدي التلوث إلى:
انخفاض التنوع الحيوي.
تدهور الأنهار والبحيرات.
تدمير المواطن الطبيعية للكائنات البحرية.
تراكم المواد السامة في السلسلة الغذائية.
تدهور الثروة السمكية.
وتشير UNEP إلى أن التلوث الناتج عن المغذيات والمواد الكيميائية ومياه الصرف غير المعالجة يؤثر بصورة مباشرة في النظم البيئية للمياه العذبة والساحلية والبحرية.
خامساً: التلوث المائي في اليمن
يمثل موضوع جودة المياه أهمية خاصة في اليمن. وقد أظهرت دراسة منشورة في المجلة الصحية لشرق المتوسط التابعة لمنظمة الصحة العالمية عام 2024 أن تدهور خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في اليمن أدى إلى مشكلات في جودة المياه الميكروبية، وأكدت الدراسة أهمية المراقبة المستمرة لجودة المياه ورفع الوعي لدى المشغلين والمجتمعات المحلية.
سادساً: طرق الوقاية والحد من التلوث
يمكن الحد من التلوث المائي من خلال:
معالجة مياه الصرف الصحي والصناعي قبل تصريفها.
تقليل استخدام المبيدات والأسمدة الكيميائية.
منع إلقاء النفايات في الأنهار والبحار.
الحد من استخدام البلاستيك وإعادة تدويره.
حماية مصادر مياه الشرب من مصادر التلوث.
مراقبة جودة المياه بصورة دورية.
تطبيق القوانين البيئية على المنشآت والمصانع.
نشر الثقافة والتوعية البيئية.
إعادة استخدام المياه المعالجة بصورة آمنة.
تشجيع المجتمع على المشاركة في حماية مصادر المياه.
وتؤكد UN-Water أن المعالجة وإعادة التدوير وإعادة الاستخدام الآمن لمياه الصرف تمثل فرصاً مهمة لتحسين جودة المياه وحماية الصحة والبيئة.
الخاتمة
التلوث المائي مشكلة بيئية وصحية واقتصادية تتطلب تعاون الحكومات والمؤسسات والمجتمع والأفراد. ولا تقتصر المعالجة على تنظيف المياه بعد تلوثها، بل تبدأ أساساً بمنع وصول الملوثات إليها، وتحسين إدارة مياه الصرف، ومراقبة مصادر المياه، ونشر الوعي البيئي. وحماية المياه تعني في النهاية حماية الإنسان والحيوان والنبات وضمان مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة

