
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن أنواع الفونيمات: دراسة فونولوجية
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
أنواع الفونيمات: دراسة فونولوجية
يُعدّ الفونيم (Phoneme) من المفاهيم المركزية في علم الفونولوجيا؛ فهو أصغر وحدة صوتية وظيفية في اللغة، لا تحمل معنى معجميًا في ذاتها، لكنها تسهم في تمييز المعاني عندما تتقابل مع فونيمات أخرى. فإذا استبدلنا فونيمًا بآخر في سياق معين، أمكن أن ينتج عن ذلك اختلاف في معنى الكلمة، مثل: /بَاب/ و/تَاب/، حيث أدى استبدال /ب/ بـ/ت/ إلى تغيير المعنى.
ولا ينبغي الخلط بين الفونيم والصوت المنطوق؛ فالفونيم وحدة تجريدية في النظام اللغوي، بينما يتحقق في الكلام من خلال أصوات فعلية قد تختلف في بعض خصائصها. ومن هنا نشأ التمييز بين الفونيم والألوفون.
—
1. الفونيمات الصامتة
وهي الفونيمات التي تنتج عند وجود عائق أو تضييق في مجرى الهواء أثناء النطق، وتشمل في العربية، مثلًا:
/ب، ت، د، ك، ق، ف، س، ش، م، ن، ل، ر/ وغيرها.
وتُصنَّف الصوامت وفق معايير صوتية متعددة، أهمها:
مخرج الصوت: شفوي، أسناني، لثوي، حنكي، لهوي، حلقي…
كيفية النطق: انفجاري، احتكاكي، أنفي، جانبي، تكراري…
الجهر والهمس.
ويكتسب الصامت صفة الفونيم عندما يكون قادرًا على إحداث تمييز دلالي في اللغة.
—
2. الفونيمات الصائتة
الصوائت أصوات يمر فيها الهواء من مجرى النطق دون عائق كبير، وتتميز بوضوحها السمعي وإمكان تشكيلها مركزًا للمقطع.
وفي العربية الفصحى التقليدية نجد:
الفتحة /a/
الكسرة /i/
الضمة /u/
إضافة إلى الصوائت الطويلة:
/ā/
/ī/
/ū/
وتبرز أهمية الطول في العربية في التمييز بين كلمات مثل:
/malik/ — /mālik/
مَلِك — مالك.
وهنا يصبح الطول الصوتي ذا وظيفة فونولوجية، لأنه يؤدي إلى تمييز المعنى.
—
3. الفونيمات الانزلاقية أو أشباه الصوائت
يطلق عليها أحيانًا أشباه الصوائت (Semivowels)، ومن أبرزها في العربية:
/w/ و /j/
وهما صوتان يقعان في منطقة وسطى من حيث الخصائص بين الصوامت والصوائت؛ فالياء والواو قد تعملان بوصفهما صامتين، وقد ترتبطان بنظام الصوائت الطويلة.
ففي:
/yad/ «يد»
تعمل /y/ بوصفها صامتًا.
بينما في:
/bīt/ «بيت»
تدخل الياء في تكوين الحركة الطويلة أو المركب الصوتي بحسب التحليل الفونولوجي المعتمد.
—
4. الفونيمات المقطعية وغير المقطعية
يمكن التمييز، من زاوية أخرى، بين وحدات صوتية قادرة على أن تكون نواة للمقطع، وأخرى لا تكون كذلك.
فالصوائت هي العناصر الأكثر قابلية للقيام بوظيفة النواة المقطعية، في حين تؤدي الصوامت غالبًا وظائف هامشية في المقطع، مثل البداية أو النهاية.
وهذا التصنيف يرتبط بتحليل البنية المقطعية للكلمة، مثل:
ص + ح + ص
حيث تمثل «ح» الحركة أو النواة، و«ص» الصامت.
—
5. الفونيمات المميِّزة والفونيمات غير المميِّزة
من أهم المنظورات الفونولوجية التمييز بين العناصر التي تؤدي وظيفة تمييزية والعناصر التي لا تؤدي هذه الوظيفة.
فإذا كان تغيير صوت ما يؤدي إلى تغيير المعنى، كان الاختلاف فونولوجيًا مميِّزًا.
مثل:
/qalb/ — /kalb/
قلب — كلب.
فالاختلاف بين /q/ و/k/ أدى إلى اختلاف المعنى، ولذلك فهما فونيمان مختلفان في العربية.
أما الاختلافات الصوتية التي لا تؤدي إلى تغيير المعنى فقد تكون مجرد تنوعات نطقية للفونيم نفسه، أي ألوفونات.
—
6. الفونيمات فوق المقطعية
لا تقتصر الدراسة الفونولوجية على الفونيمات الصوامتية والصوائتية؛ فهناك ظواهر صوتية تمتد فوق حدود الفونيم الواحد، ولذلك تُدرس ضمن ما يسمى العناصر أو الخصائص فوق المقطعية، ومن أبرزها:
النبر
التنغيم
الطول
الحدود المقطعية
بعض الظواهر الإيقاعية.
وهذه العناصر قد تكون ذات وظيفة فونولوجية في بعض اللغات، بينما تكون وظيفتها مختلفة أو محدودة في لغات أخرى.
—
7. الفونيمات بحسب السمات المميزة
طوّر رومان ياكوبسون ومن جاء بعده تصورًا للفونيم يقوم على أنه ليس وحدة بسيطة غير قابلة للتحليل، بل يمكن وصفه من خلال مجموعة من السمات المميزة (Distinctive Features).
فمثلًا يمكن وصف بعض الأصوات وفق سمات من قبيل:
[±صامت]، [±مجهور]، [±أنفي]، [±مستمر]، [±شفوي]…
وبهذا أصبح التحليل الفونولوجي يهتم ليس فقط بالسؤال: ما الفونيم؟، بل أيضًا بالسؤال: ما السمات التي تجعل فونيمًا ما مختلفًا عن فونيم آخر؟
—
8. الفونيم والألوفون
من الضروري في دراسة أنواع الفونيمات الفصل بين الفونيم والألوفون.
الفونيم: وحدة مجردة تؤدي وظيفة تمييزية.
الألوفون: تحقيق صوتي مختلف للفونيم نفسه، لا يؤدي عادةً إلى تغيير المعنى.
ويرمز للفونيم عادة بين شرطتين مائلتين:
/t/
أما التحقيق الصوتي فيوضع بين قوسين مربعين:
[t]
وهكذا يكون الفونيم مفهومًا فونولوجيًا تجريديًا، بينما الألوفون مفهوم فوناتيكي تحققي.
—
خلاصة
يمكن النظر إلى أنواع الفونيمات من أكثر من زاوية؛ فمن حيث طبيعة الصوت نجد فونيمات صامتة وصائتة، ومن حيث الوظيفة نجد وحدات مميِّزة وغير مميِّزة، ومن حيث البنية المقطعية نجد عناصر تدخل في تكوين المقطع وأخرى ترتبط بالبنية فوق المقطعية. كما أن النظرية الفونولوجية الحديثة تجاوزت التعامل مع الفونيم باعتباره وحدة بسيطة، إلى تحليله من خلال السمات المميزة والعلاقات التقابلية داخل النظام الصوتي.
وبذلك لا تتمثل أهمية الفونيم في كونه مجرد صوت، وإنما في وظيفته داخل النظام اللغوي وقدرته على إقامة الفروق بين الوحدات ذات المعنى.
مراجع
1. دي سوسير، فردينان، دروس في الألسنية العامة، ترجمة صالح القرمادي وآخرين.
2. إبراهيم أنيس، الأصوات اللغوية، مكتبة الأنجلو المصرية.
3. كمال بشر، علم الأصوات، دار غريب.
4. أحمد مختار عمر، دراسة الصوت اللغوي، عالم الكتب.
5. N. S. Trubetzkoy, Principles of Phonology, University of California Press.
6. Roman Jakobson & Morris Halle, Fundamentals of Language, Mouton.
7. John Lyons, Introduction to Theoretical Linguistics, Cambridge University Press.
8. Peter Roach, English Phonetics and Phonology, Cambridge University Press.

