
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن فضيلة الشيخ أحمد حسن الباقوري في ذكراه
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
في مثل هذا اليوم، 27 أغسطس عام 1985، رحل الشيخ أحمد حسن الباقوري، أحد أبرز علماء الأزهر في القرن العشرين، وأحد الأصوات التي جمعت بين العلم الديني، والفكر المستنير، والنضال الوطني، تاركًا وراءه سيرة حافلة بالمواقف والمناصب والمؤلفات.
وُلد الشيخ الباقوري في 26 مايو 1907 بقرية باقور التابعة لمركز أبوتيج بمحافظة أسيوط. نشأ في بيئة ريفية، والتحق بكُتّاب القرية، حيث حفظ القرآن الكريم، ثم واصل تعليمه بالمعهد الديني في أسيوط عام 1922، وحصل على الشهادة الثانوية عام 1928.
انتقل بعد ذلك إلى الدراسة العليا بالأزهر، فحصل على العالمية النظامية عام 1932، ثم نال شهادة التخصص في البلاغة والأدب عام 1936. وبعد تخرجه بدأ حياته العملية مدرسًا للغة العربية وعلوم البلاغة بمعهد القاهرة الأزهري، ثم انتقل للتدريس بكلية اللغة العربية، وتدرج في المناصب حتى أصبح وكيلًا لمعهد أسيوط الديني، ثم وكيلًا لمعهد القاهرة الأزهري عام 1947، قبل أن يُعيّن شيخًا للمعهد الديني بالمنيا عام 1950.
لم يكن الباقوري عالمًا منعزلًا عن قضايا وطنه، بل شارك منذ سنوات شبابه في الحركة الوطنية، وكان من الأصوات الأزهرية التي خرجت تهتف من أجل استقلال مصر والدستور والجلاء، وتعرض بسبب نشاطه الوطني للسجن والاعتقال.
كما كان له حضور بارز داخل جماعة الإخوان المسلمين، إذ كان عضوًا بمكتب الإرشاد ونائبًا للمرشد العام، وكتب عددًا من المقالات التي تناولت علاقة الأزهر بالتحولات السياسية والاجتماعية في مصر.
ومع قيام ثورة يوليو 1952، اختير الشيخ أحمد حسن الباقوري وزيرًا للأوقاف في أولى حكومات الثورة، ليصبح أحد أبرز رجال المرحلة الجديدة. واستمر في العمل العام، كما شغل منصب وزير الأوقاف في الجمهورية العربية المتحدة حتى عام 1959.
وفي عام 1956 اختير عضوًا بمجمع اللغة العربية، خلفًا للأديب أحمد أمين، وكانت تلك الفترة من أكثر مراحل حياته نشاطًا وحضورًا في الحياة الثقافية والفكرية.
اشتهر الباقوري بسعة الأفق والاعتدال، وكان من دعاة التقريب بين المذاهب الإسلامية، كما جمع في شخصيته بين العالم الأزهري والمفكر والأديب والشاعر.
وكان شعره يتسم بالبساطة والوضوح، وارتبط في جانب كبير منه بالوعظ والتربية والقيم الدينية، ومن أشهر قصائده الطويلة قصيدة «الإسراء والمعراج».
ولم يقتصر نشاطه على العمل الديني والثقافي، فقد شارك في العديد من المؤتمرات الإسلامية والعربية والدولية، ومثّل مصر في محافل عديدة، وتولى عضوية عدد من المؤسسات والهيئات، من بينها مجمع اللغة العربية، ومجمع البحوث الإسلامية، والمجلس الأعلى للأزهر، والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية، كما ترأس جمعية ومعهد الدراسات الإسلامية، وشغل منصب الرئيس العام لجمعية الشبان المسلمين العالمية.
ترك الشيخ الباقوري للمكتبة العربية والإسلامية عددًا من المؤلفات التي عكست اهتمامه بالقرآن واللغة والأدب والفكر الإسلامي، من أبرزها:
• أثر القرآن الكريم في اللغة العربية.
• تحت راية القرآن.
• قطوف من أدب النبوة.
• كلمات ذات تاريخ.
• الأزهر والإسلام.
• القرآن مأدبة الله للعالمين.
• إمام الأئمة علي بن أبي طالب.
كما نال خلال مسيرته عددًا من الجوائز والأوسمة وشهادات التقدير، وحصل عام 1985 على جائزة الدولة التقديرية في العلوم الاجتماعية من المجلس الأعلى للثقافة.
وبعد حياة حافلة بالعطاء في ميادين العلم والدعوة والثقافة والعمل العام، رحل الشيخ أحمد حسن الباقوري في 27 أغسطس 1985، عن عمر ناهز 78 عامًا، لتبقى سيرته شاهدًا على عالم أزهري جمع بين العلم والفكر والوطنية، وآمن بأن رسالة الأزهر تتجاوز حدود التعليم إلى الإسهام في بناء الوعي وخدمة المجتمع.
رحم الله الشيخ أحمد حسن الباقوري، أحد رموز الأزهر والفكر الإسلامي في مصر.

