
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن تجنب كثرة الإقتباس
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
في العلوم الاجتماعية، أول مبحث في الفصل الأول يكون غالبًا مخصصًا للمفاهيم والتعريفات، لكن المشكلة أن كثيرًا من الطلبة يحولونه إلى “تجميع اقتباسات” فقط، فيظهر الفصل ضعيفًا أكاديميًا.
الحل ليس حذف الاقتباس بالكامل، بل تحويل التعريفات إلى تحليل علمي وصياغة تركيبية (Synthesis) تُظهر شخصيتك البحثية.
يمكنك فعل ذلك بعدة طرق:
أولًا: لا تنقل التعريف كما هو
بدل:
“يعرف فلان القيادة الاستراتيجية بأنها…”
ثم تعريف آخر… ثم ثالث…
هذا يسمى سردًا وصفيًا فقط.
الأفضل:
1. تجمع عدة تعريفات.
2. تقارن بينها.
3. تستخرج العناصر المشتركة.
4. تكتب صياغتك العلمية الخاصة.
مثال:
بدل:
يعرف X القيادة الاستراتيجية بأنها…
ويعرفها Y بأنها…
بينما يرى Z أنها…
اكتب:
تتفق معظم تعريفات القيادة الاستراتيجية على أنها عملية توجيه طويلة المدى تهدف إلى تحقيق التكيف المؤسسي وتحسين الأداء، مع اختلاف الباحثين في درجة التركيز على الرؤية المستقبلية أو إدارة الموارد البشرية (X, 2020; Y, 2021; Z, 2022).
هنا أنت:
• لم تنقل حرفيًا.
• استخدمت التحليل.
• أضفت ربطًا علميًا.
• أظهرت فهمًا.
ثانيًا: استخدم “التعليق التحليلي” بعد كل تعريف
بعد عرض التعريف لا تنتقل مباشرة لتعريف آخر.
أضف تعليقك العلمي مثل:
• “ويلاحظ الباحث أن…”
• “يمكن ملاحظة أن هذا التعريف يركز على…”
• “يتضح من التعريف السابق…”
• “يؤخذ على هذا التعريف أنه…”
• “يمتاز هذا التعريف بشموليته…”
مثال:
ويلاحظ الباحث أن هذا التعريف يركز بصورة أساسية على البعد التنظيمي، بينما يهمل التأثيرات الثقافية والاجتماعية التي تعد جوهرية في دراسات علم الاجتماع.
هنا ظهرت شخصيتك كباحث.
ثالثًا: اعمل مقارنة بين المدارس الفكرية
في العلوم الاجتماعية التعريفات تختلف حسب الاتجاه النظري.
مثال:
• الاتجاه الوظيفي
• الاتجاه النقدي
• الاتجاه التفاعلي الرمزي
• الاتجاه البنائي
بدل تجميع التعريفات، ناقش الاختلافات.
مثال:
تنظر المدرسة الوظيفية إلى المؤسسة باعتبارها أداة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي، بينما يركز الاتجاه النقدي على علاقات القوة والهيمنة داخل المؤسسة.
هذا ليس اقتباسًا بل تحليل علمي.
رابعًا: استخدم “التعريف الإجرائي” الخاص بك
هذه أهم إضافة منك.
بعد مراجعة التعريفات، اكتب:
التعريف الإجرائي
وهو:
التعريف الذي ستعتمد عليه في دراستك.
مثال:
وبناءً على التعريفات السابقة، يعرف الباحث القيادة الاستراتيجية إجرائيًا بأنها:
“قدرة القيادات الجامعية على توجيه الموارد والقرارات طويلة المدى بما يسهم في تحسين الأداء المؤسسي وتحقيق الأهداف الاستراتيجية للجامعة.”
هنا أنت:
• لم تسرق تعريفًا.
• بنيت تعريفًا يناسب موضوعك.
• ربطته بمتغيرات الدراسة.
خامسًا: اربط التعريف بسياق الدراسة
هذه من أقوى الإضافات العلمية.
مثال:
وتكتسب القيادة الاستراتيجية أهمية خاصة في الجامعات الليبية في ظل التغيرات المؤسسية وضعف أنظمة التخطيط والجودة.
هنا انتقلت من “تعريف عام” إلى “تحليل مرتبط بمشكلتك البحثية”.
سادسًا: استخدم النقد العلمي الخفيف
ليس كل تعريف كاملًا.
مثال:
رغم أهمية هذا التعريف، إلا أنه يركز على الجوانب الإدارية أكثر من الأبعاد الاجتماعية والثقافية.
أو:
يلاحظ أن بعض التعريفات التقليدية للقيادة الاستراتيجية تتسم بالجمود ولا تعكس التحولات الرقمية الحديثة.
هذا يرفع المستوى الأكاديمي جدًا.
سابعًا: لا تجعل المبحث قاموس مصطلحات
الخطأ الشائع:
• تعريف 1
• تعريف 2
• تعريف 3
• تعريف 4
بدون:
• مقارنة
• تحليل
• نقد
• ربط
• استنتاج
الأفضل أن يكون التسلسل:
1. مقدمة قصيرة للمفهوم.
2. تطور المفهوم.
3. الاتجاهات المختلفة.
4. مقارنة التعريفات.
5. التعريف الأنسب للدراسة.
6. التعريف الإجرائي.
نموذج أكاديمي قوي
مفهوم القيادة الاستراتيجية
شهد مفهوم القيادة الاستراتيجية تطورًا ملحوظًا في الأدبيات الإدارية والاجتماعية نتيجة تعقد البيئات التنظيمية الحديثة. وقد ركزت بعض التعريفات على البعد المستقبلي وصناعة الرؤية، بينما اهتمت تعريفات أخرى بقدرة القيادة على إدارة التغيير وتحقيق التكيف المؤسسي.
ويرى (Boal & Hooijberg, 2001) أن القيادة الاستراتيجية ترتبط بقدرة القائد على التأثير في القرارات طويلة المدى، في حين يؤكد (Ireland & Hitt, 2005) على دورها في بناء الميزة التنافسية وتحسين الأداء المؤسسي.
ويلاحظ الباحث أن معظم التعريفات تتفق على أهمية الرؤية المستقبلية، إلا أنها تختلف في درجة التركيز على العنصر البشري مقابل البعد التنظيمي.
وبناءً على ذلك، يعرف الباحث القيادة الاستراتيجية إجرائيًا بأنها…
هكذا يكون أسلوب الباحث وليس مجرد تجميع تعريفات.
الخلاصة
لكي تتجنب أن يكون المبحث مجرد اقتباسات:
• لا تنقل التعريفات حرفيًا.
• قارن بين التعريفات.
• حلل نقاط الاتفاق والاختلاف.
• أضف تعليقك العلمي.
• اربط المفهوم بمشكلتك البحثية.
• قدم تعريفًا إجرائيًا خاصًا بك.
• استخدم النقد والتحليل بدل السرد.
في العلوم الاجتماعية، قوة الباحث لا تظهر في كثرة الاقتباسات، بل في:
قدرته على تفسير المفاهيم وتحليلها وربطها بالسياق الاجتماعي والبحثي
امثلة اخري علي تجنب الاقتباسات أمثلة تفصيلية أكاديمية حول مفهوم الأداء (Performance) في العلوم الاجتماعية
مفهوم Social Sciences الأداء (Performance) من أكثر المفاهيم استخدامًا في الدراسات الاجتماعية والإدارية والتعليمية، لكنه أيضًا من أكثر المفاهيم التي يقع فيها الطلبة في مشكلة “تجميع التعريفات” دون تحليل.
لذلك، الهدف ليس فقط نقل تعريفات الأداء، بل:
• تحليل أبعاده.
• توضيح اختلاف المدارس الفكرية.
• الربط بموضوع الدراسة.
• بناء تعريف إجرائي خاص بك.
أولًا: كيف يبدأ الباحث القوي الحديث عن الأداء؟
بدل أن تبدأ مباشرة بالتعريفات، ابدأ بمقدمة تحليلية قصيرة.
مثال قوي
يُعد مفهوم الأداء من المفاهيم المحورية في العلوم الإدارية والاجتماعية، نظرًا لارتباطه بقدرة الأفراد أو المؤسسات على تحقيق الأهداف بكفاءة وفعالية. وقد تطور المفهوم من التركيز التقليدي على النتائج الكمية إلى الاهتمام بالأبعاد النوعية مثل الجودة، والابتكار، والرضا الوظيفي، والاستدامة المؤسسية.
هنا:
• لم تبدأ باقتباس.
• أظهرت فهمًا.
• أعطيت خلفية تحليلية.
ثانيًا: مثال على المقارنة بين التعريفات
الطريقة الضعيفة
عرف Smith (2020) الأداء بأنه…
وعرف John (2021) الأداء بأنه…
بينما عرف Ali (2022) الأداء بأنه…
هذا يسمى:
“سرد تعريفي”.
الطريقة الأكاديمية القوية
تتفق معظم الأدبيات على أن الأداء يرتبط بمدى قدرة المؤسسة أو الفرد على تحقيق الأهداف المحددة مسبقًا، إلا أن الاختلاف يظهر في طبيعة المؤشرات المستخدمة لقياسه. فبعض الباحثين يركزون على الكفاءة والإنتاجية، بينما يهتم آخرون بالأبعاد النوعية مثل جودة الخدمات والابتكار والرضا المؤسسي.
ثم تضيف التعريفات داخل التحليل.
مثال:
يرى (Robbins, 2021) أن الأداء يعكس مستوى الإنجاز المتحقق مقارنة بالأهداف التنظيمية، في حين يؤكد (Daft, 2020) على العلاقة بين الأداء والقدرة على استخدام الموارد بكفاءة.
هنا أنت:
• دمجت التعريفات.
• صنعت تحليلًا.
• لم تجعل النص “قاموسًا”.
ثالثًا: مثال على التحليل بعد التعريف
مثال
ويلاحظ الباحث أن هذا التعريف يركز بصورة رئيسية على النتائج النهائية، بينما يقل اهتمامه بالعوامل الاجتماعية والتنظيمية المؤثرة في الأداء، مثل الثقافة المؤسسية أو القيادة أو بيئة العمل.
هنا ظهرت شخصيتك كباحث.
رابعًا: مثال على الاختلاف بين المدارس الفكرية
1. المدرسة التقليدية
تركز على:
• الإنتاجية
• الكفاءة
• الإنجاز الكمي
مثال تحليلي
تنظر المدرسة التقليدية إلى الأداء باعتباره قدرة المؤسسة على تحقيق الإنتاجية بأقل تكلفة ممكنة، وهو منظور يركز على النتائج الكمية أكثر من الجوانب الإنسانية والاجتماعية.
2. المدرسة السلوكية
تركز على:
• الرضا الوظيفي
• العلاقات الإنسانية
• الدافعية
مثال
في المقابل، ترى المدرسة السلوكية أن الأداء لا يرتبط فقط بحجم الإنجاز، بل يتأثر أيضًا بمستوى الرضا الوظيفي والدافعية والعلاقات الاجتماعية داخل المنظمة.
3. الاتجاه المعاصر
يركز على:
• الابتكار
• الجودة
• المرونة
• التحول الرقمي
مثال
أما الاتجاهات الحديثة فترى أن الأداء المؤسسي لم يعد يقاس فقط بالإنتاجية، بل بقدرة المؤسسة على الابتكار والتكيف مع التحولات الرقمية وتحقيق الاستدامة.
خامسًا: مثال قوي للربط بسياق الدراسة
هذه النقطة مهمة جدًا في الدكتوراه.
مثال عن الجامعات
وتبرز أهمية الأداء المؤسسي في الجامعات الليبية في ظل التحديات المتعلقة بالجودة الأكاديمية وضعف التخطيط الاستراتيجي وغياب مؤشرات التقييم الفعالة.
مثال عن القطاع الصحي
ويكتسب الأداء أهمية خاصة في المؤسسات الصحية نظرًا لارتباطه المباشر بجودة الخدمات الصحية وسلامة المرضى وكفاءة استغلال الموارد الطبية.
مثال عن التعليم الإلكتروني
وفي بيئات التعلم الإلكتروني، يرتبط الأداء بقدرة المؤسسات التعليمية على تحقيق التفاعل الأكاديمي وتحسين مخرجات التعلم باستخدام التقنيات الرقمية.
سادسًا: مثال على النقد العلمي
مثال 1
رغم شمولية بعض تعريفات الأداء، إلا أنها تميل إلى التركيز على المؤشرات الكمية وإهمال الجوانب الاجتماعية والثقافية التي تؤثر في فعالية المؤسسات.
مثال 2
ويلاحظ أن بعض النماذج التقليدية لقياس الأداء أصبحت أقل قدرة على تفسير الأداء في البيئات الرقمية الحديثة التي تتسم بالتغير السريع والتعقيد التنظيمي.
سابعًا: مثال على “التركيب العلمي” للتعريفات
هذه أهم مهارة أكاديمية.
بدل نسخ تعريف واحد:
مثال
وبناءً على التعريفات السابقة، يمكن النظر إلى الأداء باعتباره مفهومًا متعدد الأبعاد يشمل مستوى الإنجاز والكفاءة والفعالية والقدرة على تحقيق الأهداف التنظيمية ضمن بيئة تتأثر بالعوامل البشرية والتنظيمية والتقنية.
هذا يسمى:
Synthesis (التركيب العلمي).
ثامنًا: مثال على التعريف الإجرائي
هذا أهم جزء في المبحث.
مثال 1: أداء الجامعات
ويعرف الباحث الأداء المؤسسي إجرائيًا بأنه:
“مدى قدرة الجامعة على تحقيق أهدافها الأكاديمية والإدارية والبحثية وفق مؤشرات الجودة والكفاءة والفاعلية.”
مثال 2: الأداء الوظيفي
يعرف الأداء الوظيفي إجرائيًا بأنه:
“درجة قدرة العاملين على تنفيذ المهام المطلوبة بكفاءة وجودة ضمن الإطار التنظيمي للمؤسسة.”
مثال 3: الأداء الأكاديمي
يعرف الأداء الأكاديمي إجرائيًا بأنه:
“مستوى التحصيل والإنجاز العلمي الذي يحققه الطالب وفق المعايير الأكاديمية المحددة.”
مثال
يُعد الأداء المؤسسي من المفاهيم الأساسية في الأدبيات الإدارية والاجتماعية، نظرًا لدوره في تقييم قدرة المؤسسات على تحقيق أهدافها بكفاءة وفعالية. وقد تطور المفهوم بصورة ملحوظة نتيجة التحولات التنظيمية والتكنولوجية المعاصرة، حيث لم يعد يقتصر على الجوانب الكمية المتعلقة بالإنتاجية، بل أصبح يشمل الجودة والابتكار والقدرة على التكيف المؤسسي.
وتشير بعض الأدبيات إلى أن الأداء يرتبط بمستوى تحقيق الأهداف التنظيمية (Robbins, 2021)، بينما تركز اتجاهات أخرى على كفاءة استغلال الموارد وتحقيق القيمة المؤسسية (Daft, 2020).
ويلاحظ الباحث أن التعريفات الحديثة للأداء تتسم بالشمولية مقارنة بالتعريفات التقليدية، حيث أصبحت تأخذ في الاعتبار الأبعاد الإنسانية والتنظيمية والتكنولوجية المؤثرة في فعالية المؤسسات.
وتبرز أهمية الأداء المؤسسي في مؤسسات التعليم العالي الليبية في ظل التحديات المرتبطة بالجودة والتخطيط الاستراتيجي وضعف أنظمة التقييم والمتابعة.
وبناءً على ما سبق، يعرف الباحث الأداء المؤسسي إجرائيًا بأنه:
“مدى قدرة المؤسسة الجامعية على تحقيق أهدافها الأكاديمية والإدارية والبحثية بكفاءة وفعالية وفق معايير الجودة المعتمدة.”
كيف تجعل المبحث يبدو احترافيًا؟
بدل:
• تعريفات كثيرة.
• اقتباسات متتالية.
اجعل المبحث يحتوي على:
العنصرالمطلوب
مقدمة تحليلية
تطور المفهوم
مقارنة التعريفات
تحليل ونقد
ربط بالدراسة
تعريف إجرائي

