
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الرئيس الأسبق لسوريا شكري القوتلي في ذكراه
بقلم / المفكر العربي خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
في مثل هذا اليوم 30 حزيران عام 1967: وفاة الرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي.
في 30 حزيران 1967 غيّب الموت في العاصمة اللبنانية بيروت الرئيس السوري الأسبق شكري القوتلي، إثر نوبة قلبية حادة تعرّض لها بعد سماعه أنباء نكسة حزيران وسقوط الجولان، لتنتهي بوفاته رحلة حافلة في النضال السياسي لواحد من أبرز قادة الاستقلال السوري.
ولد شكري بن محمود بن عبد الغني القوتلي في دمشق عام 1891 لعائلة دمشقية عريقة، وتلقى تعليمه بين مدرسة الأباء العازاريين ومكتب عنبر بدمشق والمعهد الشاهاني الملكي في إسطنبول.
انتسب إلى جمعية “العربية الفتاة” التي كانت تهدف إلى الحكم الذاتي للبلاد العربية والاستقلال عن الحكم التركي.
انخرط مبكراً في العمل الوطني، وشارك في الثورة العربية الكبرى عام 1916 وبايع قائدها الشريف حسين، وشارك في نقل المال والسلاح إلى الحجاز. اعتقل بأمر من جمال باشا الحاكم العسكري لبلاد الشام، وحاول الانتحار في زنزانته بقطع شرايين يده اليسرى تجنباً لإفشاء أسرار زملائه، قبل أن ينقذه الطبيب أحمد قدري أحد قادة جمعية العربية الفتاة، وبقي في السجن حتى سقوط الحكم العثماني في البلاد العربية.
شارك في العمل الحكومي في العهد الفيصلي، وانضم إلى حزب الاستقلال العربي المقرب من الملك فيصل الذي انتهى حكمه مبكراً في سورية بعد معركة ميسلون وودخول الفرنسيين دمشق وفرض الانتداب الفرنسي الذي حكم عليه بالإعدام.
هرب إلى مصر، وشارك في تأسيس المؤتمر السوري الفلسطيني، وتنقل بين مصر وفلسطين وأوربا، وعند اندلاع الثورة السورية الكبرى كان من أوائل المشاركين فيها، حتى ألقي القبض عليه ونفي إلى جزيرة أرواد، ثم صدر حكم آخر عليه بالإعدام، فهرب خارج البلاد.
شارك بعد صدور العفو العام عن المشاركين في الثورة، في تأسيس الكتلة الوطنية، وشارك في أول حكومة وطنية بعد توقيع المعاهدة السورية الفرنسية عام 1936 وزيراً للمالية قبل أن يستقيل.
انتخب عام 1943 رئيساً للجمهورية بعد أول انتخابات نيابية ورئاسية في سورية بعد الحرب العالمية الثانية، وأدار مفاوضات استلام المصالح والمؤسسات الحكومية من السلطات الفرنسية، وتوج نضاله بجلاء آخر جندي فرنسي عن البلاد في نيسان عام 1946.
انتخب لولاية ثانية عام 1948 بعد تعديل الدستور لتمكينه من ولاية رئاسية جديدة لم تدم طويلاً فكان ضحية أول انقلاب عسكري في تاريخ سورية المعاصر عندما أطيح بحكمه على يد حسني الزعيم في آذار عام 1949، واعتقل قبل أن يغادر إلى سويسرا ثم يستقر في الإسكندرية بمصر.
عاد إلى البلاد صيف عام 1954، وأعاد الاعتبار لنفسه فانتخب مجدداً رئيساً للجمهورية في 18 آب عام 1955، وأدى اليمين الدستورية في 6 أيلول من العام نفسه.
تنازل عن الرئاسة عام 1958 لصالح الرئيس جمال عبد الناصر لإتمام الوحدة بين سورية ومصر (الجمهورية العربية المتحدة)، وحاز لقب “المواطن العربي الأول”.
أيّد الانفصال الذي فصم عرى الوحدة في أيلول عام 1961، ولكنه رفض المشاركة في العهد الجديد مؤثراً اعتزال الشأن العام.
استقر بعد انقلب الثامن من آذار في بيروت التي قضى فيها ما تبقى من أيام عمره،وتوفي في الثلاثين من حزيران عام 1967 بعد أيام من هزيمة حزيران وسقوط الجولان.
أقيمت له جنازة شعبية حاشدة في دمشق، وصلّي عليه في الجامع الأموي، ودفن في مقبرة باب الصغير.

