رئيس تحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن فقه اليتيم

رئيس تحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن فقه اليتيم

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

إنَّ الحديثَ عن اليتيمِ ليس مجردَ سردٍ لعاطفةٍ عابرة، بل هو حديثٌ عن “ميثاقٍ غليظ” ، صاغَهُ الإسلامُ في قوالبَ من الحقوقِ والواجبات.
إنَّ اليتيمَ في مجتمعنا هو الاختبارُ الحقيقيُّ لسلامةِ القلوبِ وزكاةِ النفوس، وبقدرِ إحساننا إليه يكونُ قربنا من صاحبِ المقامِ المحمود ﷺ في دارِ الخلود.
● عنايةُ الإسلامِ باليتيمِ:
لقد أولى الإسلامُ اليتيمَ عنايةً عظيمةً واهتمامًا بالغًا، لما يعانيه من فقدان الحنان والعطف والشفقة. فجاءت تعاليم الإسلام مؤكِّدةً على رعاية اليتيم والإحسان إليه، إدراكًا لمكانته وأثره في بناء المجتمع.
كما أنَّ الاهتمامَ باليتامى هو في حقيقته عنايةٌ بجيلِ الأمةِ وأملِ مستقبلِها؛ إذ يُعدُّ اليُتمُ من أبرز العوامل التي قد تُسهم في انحراف الطفل، خاصةً إذا أصابه في سنٍّ مبكرة.
فاليتيمُ الذي يفقدُ أباه صغيرًا، إن لم يجد يدًا حانيةً ترعاه، وقلبًا رحيمًا يحتضنه، فقد ينزلقُ تدريجيًّا نحو الانحراف، ويقعُ شيئًا فشيئًا في مسالكِ الجريمة.
وفي هذه السطور، نُبحرُ في رحابِ هديِ القرآنِ والسنة، لنستكشفَ “فلسفة الإصلاح” وجمالَ الرعاية، ونقفَ على عظمةِ مَن كَسَرُوا قيدَ اليُتمِ ليصبحوا سادةً وقادةً للأمة.
وحديثنا عن اليتيم يأتي تحت العناصر التالية .
⚫ أولاً: اليتيم في اللغة والاصطلاح .
● من هو اليتيم؟
– اليتيمُ في كتبِ اللغةِ هو: الفردُ مِن كلِّ شيءٍ، وكلُّ شيءٍ يَعِزُّ نَظيرُهُ، يُقالُ: بيتُ يتيمٍ، وبلدُ يتيمٍ، ودُرةٌ يتيمةٌ.
واليتيم مِن البهائمِ: مَن فقَدَ أمَّهُ 📚
واليتيمُ مِن الناسِ: هُوَ الَّذِي مَاتَ أَبُوهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ، سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، وَلَا عِبْرَةَ بِوَفَاةِ الْأُمِّ 📚
وتميل العامَّة إلى إطلاق وصف اليتيم على كلِّ طفلٍ فقد أحد والديه، أبًا كان أو أمًّا، وذلك تبعًا لما جرى به العرف واستقرَّ في وجدان الناس؛ إذ يرون في فقد أيٍّ منهما كسرًا ظاهرًا في نفس الصغير، وحرمانًا يمسُّ جانبًا من جوانب حياته .
غير أنَّ العربية – بدقَّتها المعهودة- تُميِّز في هذا الباب تمييزًا لطيفًا وفق الآتي:
• اليتيم من الناس: من فقد أباه خاصة، لأنَّ الأب هو موضع الكفالة والقيام بالمصالح في الغالب، وعلى العكسِ في البهائمِ؛ لأنَّ الكفالةَ منوطةٌ بالأمِّ؛
فإذا فقد الإنسان الأب شعر بفراغٍ عميق في الحماية والرعاية.
أمَّا من فقد أمَّه، فيُقال له:
• العَجِيّ أو المنقطع: وهو من فقد أمَّه، تعبيرًا عن انقطاع مورد الحنان والرضاعة.
أمَّا من فقد أبويه معًا، فيُقال له:
• اللطيم: وهو من فقد أبويه معًا، وقد عبَّرت عنه العربية بهذا اللفظ الأشد وقعًا، في تصويرٍ بليغٍ لشدَّة ما ناله من الفقد.
● زمن اليُتم ودلالاته اللغوية:
إنَّ وصف اليُتم ليس صفةً ملازمةً مدى الحياة، بل هو حالةٌ مؤقتة تزول ببلوغ الصبيّ ورشده، إذ ينتقل حينها من طور الحاجة إلى طور الاستقلال.
فمَن بَلَغَ لا يُسَمَّى يَتِيمًا، قَالَ- صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: “لا يُتمَ بَعدَ احتِلامٍ، وَلا يُتمَ عَلَى جَارِيَةٍ إِذَا هِيَ حَاضَت”(رَوَاهُ أبوداود والطَّبَرَانيُّ)
وكما جاء في معجم الصواب اللغوي دليل المثقف العربي، فإن هذه الفروق الدقيقة تكشف عن ثراء اللغة، وعمق نظرها في تصوير الأحوال الإنسانية، بما يمنح كلَّ حالةٍ اسمها الذي يليق بها ودلالتها التي تعبِّر عنها بأصدق بيان.
⚫ ثانياً:رعاية اليتيم في القرآن الكريم ميثاقٌ إلهي ومنهجٌ قرآني .
– لقد أولى القرآن الكريم اليتيم بالعناية والرعاية وحفظ حقوقه في آيات عديدة، فذُكرت مادة “اليتم” بجميع مشتقاتها في القرآن الكريم في «اثنتين وعشرين آية»، حيث ذُكِرت كلمة “يتيم” بالإفراد «ثماني مرات»، وبالتثنية مرة واحدة، وبالجمع “يتامى” «أربع عشرة مرة».
● دلالات التعدد في الذكر القرآني:
لعل السر في ذلك يرجع إلى ترغيب الناس للعناية بأحوال اليتيم فرادى بأن يكفل من استطاع يتيمًا، ومجموعًا من خلال إنشاء جمعيات ودور لكفالة ورعاية اليتامى.
● القرآن يجمع بين العبادة والإحسان لليتيم:
مما يشعرك بعظم حديث القرآن الكريم عن اليتيم أن الله تعالى قرن في كتابه العزيز بين الأمر بالإحسان إلى اليتيم وبين عبادته عز وجل؛ فقال سبحانه: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا﴾ [النساء، رقم: ٣٦].
● اليتيم في المواثيق الغليظة للأمم السابقة:
– بيَّن القرآن أن الإحسان إلى اليتيم من المواثيق الجامعة التي أخذها تعالى على بني إسرائيل من قبل، فقال تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ﴾ [البقرة، رقم: ٨٣].
● الأنبياء قدوة في كفالة اليتيم:
إن الأنبياء – عليهم السلام- جميعهم كانوا أهل رعاية لليتيم، فقال تعالى مخبرًا عن كفالة سيدنا زكريا للسيدة مريم بعد وفاة والدها عمران: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ۖ كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا ۖ قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّىٰ لَكِ هَٰذَا ۖ قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ ۖ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [آل عمران، رقم: ٣٧].
● وكَانَ الرَّسُولُ -صلى الله عليه وسلم- قُدْوَةً فِي ذَلِكَ، فَقَدْ كَانَ يَضُمُّ الأَيتامَ إِليهِ، ويَجْعلُهُم كأَبْنائِهِ ومَنْ يَعولُ مِنْ أُسرتِهِ، وذَلِكَ كَما فَعَلَ بِأَولادِ أَبِي سَلَمةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- الذِي مَاتَ عَنْ أَولاَدٍ صِغارٍ، وعَنْ زَوجَتِهِ الكَرِيمَةِ أُمِّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْها-، فَتَزَوَّجَها النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- وقَامَ بِكَفالَتِها هِيَ وأَولاَدِها جَمِيعاً كَما يَكفُلُ أَولاَدَهَ وأَهلَ بَيتِهِ.
📚
● ولقد قَامَ نَبِيَّانِ كَرِيمَانِ، وَهُمَا مُوسَى وَالْخَضِرُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، بِبِنَاءِ الْجِدَارِ مَعَ أَنَّ أَهْلَ الْقَرْيَةِ مَنَعُوا مِنْهُمَا الطَّعَامَ وَالشَّرَابَ عِنْدَمَا أَرَادَ مُوسَى أَنْ يَتَعَلَّمَ مِنَ الْخَضِرِ: فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ، قَالَ: لَوْ شِئْتُ لَاتَّخَذْتُ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) (سورة الكهف) والسَّبُ{ وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ } فَلِمَاذَا لَا نُحْسِنُ إِلَى الْيَتَامَى عِبَادَ اللَّهِ، وَلِمَاذَا نُسِيئُ إِلَيْهِمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؟ 📚
⚫ ثالثاً : فلسفة الإصلاح (تقويم اليتيم وتربيته)
لقد جاء الإسلام بمنهجٍ إصلاحيٍّ متكامل، وكان من أسمى تجليات هذا المنهج : عنايته البالغة باليتيم، فتكفَّل الشرع بسدِّ خُلَّته، وجبر كسره، ورعاية حقِّه، فتتابعت فيه الآيات، وتكاثرت فيه الأحاديث، حتى صار ميدانًا من ميادين التنافس في الخير، وميزانًا تُقاس به إنسانية الإنسان، وكان من أعظم ما نزل في هذا الباب قول الحق سبحانه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَىٰ ۖ قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ ۖ وَإِن تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ ۚ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة، رقم: ٢٢٠].
فجاءت كلمة “الإصلاح” جامعةً مانعة، تختصر منهجًا كاملًا في التعامل مع اليتيم؛ إذ تحمل في طياتها معاني الإحسان، والرعاية، والتربية، والتوجيه، والرفق، بل وحتى الحزم عند الحاجة، كل ذلك في إطارٍ من الرحمة التي تبني ولا تهدم، فكأن القرآن أراد أن يقول: ليس المطلوب مجرد الإعالة، بل صناعة إنسانٍ سويٍّ، تُجبر فيه الكسور، وتُنمَّى فيه القدرات، ويُحاط بسياجٍ من العناية المتكاملة.
إن كلمة الإصلاح في قوله تعالى: {قُلْ إِصْلَاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ} كلمة دقيقة، وهي تعني الحكمة في تربية اليتيم، وتتجلى معالمها في:
● مفهوم الإصلاح الشامل:
مواساته عندما يحتاج إلى المواساة، والسكوت عن زلاته أحيانًا والتماس العذر له، وتربيته وتقويمه إذا أخطأ أو تجاوز، فكأنها تعني إصلاح وتربية وتعليم كأحسن ما يكون الإصلاح والتربية والتعليم.
● كافل اليتيم والوكالة الأبوية:
فكافل اليتيم يقوم مقام الوالد، عطفًا وإحسانًا وتربية، وتعليمًا، وتوجيهًا، وإرشادًا، وتقويمًا، كل هذا تعنيه كلمة الإصلاح. ذلك أن اليتيم فقد ركنًا مهمًّا من أركان التقويم والإصلاح، وهو الوالد الذي يقوم على أمر إصلاحه وتربيته وتعهده بكريم الأخلاق وجميل الصفات.
● المسؤولية المجتمعية والسياسية:
كما جاءت تعبئة الإسلام لكل أفراد المجتمع بأن يولوا اليتيم مزيدًا من الاهتمام ومزيدًا من الرعاية والعناية والتوجيه؛ لكونه فقد القائم الأصيل بهذا الدور، ولذلك يقوم بهذا الدور القريب والجار والصاحب والغريب وسائر أفراد المجتمع.
« لِذَا رَغَّبَ الإِسْلَامُ الْقَادِرِينَ مِنْ أَهْلِ الْبِرِّ وَالصَّلَاحِ وَالإِنْفَاقِ إِلَى كَفَالَةِ الْيَتِيمِ، وَحِفْظِ أَمْوَالِهِمْ، وَجَبرِ خَوَاطِرِهِم وَقُلُوبِهِم بِشَيءٍ مِنَ المِيرَاثِ إِن لم يَكُونُوا وَارِثِينَ، قَالَ-تَعَالى(وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا)[النساء:]
📚
• وَمَعْنَى قَوْلِهِ: {خَيْرٌ} يَتَنَاوَلُ حَالَ الْمُتَكَفِّلِ، أَيْ هَذَا الْعَمَلُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُقَصِّرًا فِي حَقِّ الْيَتِيمِ، وَيَتَنَاوَلُ حَالَ اليتيم.
• ولقد كان الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله يرى أن الأيتام هم مسؤولية الأمة الأولى، فأصدر أمره لعماله في الأمصار بأن تُرفع إليه حوائج الأيتام والأرامل قبل حوائج الأصحاء والأقوياء، وكان يقول عنهم: “هؤلاء أحقُّ ببيت مالِ المسلمين”
“إن المطلوب هو إصلاحهم بالتهذيب والتربية الرشيدة، والمعاملة الحسنة، وإصلاح أموالهم بالمحافظة عليها وعدم إنفاقها إلا في الوجوه المشروعة، فهذا الإصلاح المفيد لهم ولأموالهم خير من مجانبتهم وتركهم؛ ولذا قال تعالى بعد ذلك: {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ} أي: وإن تعاشروهم وتضموهم إليكم فاعتبروهم إخوانكم في العقيدة والإنسانية، وعاملوهم بمقتضى ما تفرضه الأخوة من تراحم وتعاطف ومساواة”. [التفسير الوسيط].
⚫ رابعاً: فوائدُ وثمراتُ وبشارات كفالة اليتيمِ.
– من يكفل اليتيم ويقوم بأمره كفل الله تعالى له الجنة في أعلى منازلها بجوار سيد البرايا صلى الله عليه وسلم، وقد وردت في ذلك جملة من الأحاديث الشريفة:
● القرب من مقام النبوة:
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «‌مَنْ ‌مَسَحَ ‌رَأْسَ ‌يَتِيمٍ لَمْ يَمْسَحْهُ إِلَّا لِلَّهِ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ مَرَّتْ عَلَيْهَا يَدُهُ حَسَنَاتٌ، وَمَنْ أَحْسَنَ إِلَى يَتِيمَةٍ أَوْ يَتِيمٍ عِنْدَهُ، كُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ» وَقَرَنَ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى [رواه أحمد].
• وفي رواية : «أنا وكافِلُ اليَتِيمِ في الجَنَّةِ هَكَذا» وأشارَ بالسَّبَّابَةِ والوُسْطَى، للتعبير عن أن مسافة قصيرة جدًّا تفصل كافل اليتيم عن مقام النبوة في الفردوس الأعلى!
«فَيَا سَعَادَةَ مَنْ كَانَ رَفِيقًا لِلنَّبِيِّ فِي الْجَنَّةِ، وَيَا سَعْدَ مَنْ كَانَ جَارًا لِلنَّبِيِّ فِي الْجَنَّةِ، وَيَا تَعَاسَةَ مَنْ أُبْعِدَ عَنْ مُرَافَقَةِ النَّبِيِّ فِي الْجَنَّةِ.»📚
” فحقٌّ على كلِّ مؤمنٍ يسمعُ هذا الحديثَ أنْ يرغبَ في العملِ بهِ ليكونَ في الجنةِ رفيقًا للنبيِّ ﷺ ولجماعةِ النبيينَ والمرسلينَ – صلواتُ اللهِ عليهم أجمعين – ولا منزلةَ عندَ اللهِ في الآخرةِ أفضلُ مِن مرافقةِ الأنبياءِ.”(شرح البخاري: ابنُ بطّالٍ).
● مسابقة النبي إلى الجنة:
بل جاء أن كافل اليتيم والقائم بأمره يسابق سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم إلى الجنان، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنَا أَوَّلُ مَنْ يُفْتَحُ لَهُ بَابُ الْجَنَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ تَأْتِي امْرَأَةٌ تُبَادِرُنِي– أَيْ تُسَابِقُنِي – فَأَقُولُ لَهَا: مَا لَكِ؟ وَمَا أَنْتِ؟ فَتَقُولُ: أَنَا امْرَأَةٌ قَعَدْتُ عَلَى أَيْتَامٍ لِي» [رواه أبو يعلى في “مسنده”، وإسناده جيد].
وَفِي لَفْظٍ: «فَتَقُولُ: أَنَا امْرَأَةٌ مَاتَ زَوْجِي وَتَرَكَ عَلَيَّ أَوْلَادًا فَقَعَدْتُ أُرَبِّيهِمْ»
انها قِصَّة أَرْمَلَةٍ مَاتَ عَنْهَا زَوْجُهَا، وَهُوَ الْعَائِلُ لَهَا، وَرَفَضَتِ الْمَرْأَةُ الزَّوَاجَ مِنْ بَعْدِهِ، وَتَحَمَّلَتِ مَرَارَةَ الْفِرَاقِ، وَصَمَدَتْ أَمَامَ فِتَنِ الدُّنْيَا،وقَامَتْ عَلَى تَرْبِيَةِ الْأَطْفَالِ بِعِفَّةٍ وَطَهَارَةٍ وَصِدْقٍ، فَنَالَتْ هَذَا الشَّرَفَ الْعَظِيمَ…فَكَانَ الْجَزَاءُ بِأَنْ زَاحَمَتْ سَيِّدَ وُلْدِ عَدْنَانٍ ﷺ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ.
فَأَيُّ فَضْلٍ بَعْدَ هَذَا الْفَضْلِ!! وَأَيُّ شَرَفٍ بَعْدَ هَذَا الشَّرَفِ!! وَأَيُّ مَنْزِلَةٍ بَعْدَ هَذِهِ الْمَنْزِلَةِ!!إِنَّهَا مُجَاوَرَةُ النَّبِيِّ الْعَدْنَانِ فِي الْجَنَّةِ 📚
● الرحمة والشفقة النبوية بالأيتام:
لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يشفق على اليتامى، ويخفف من آلامهم، ويرحم ضعفهم؛ فعن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ، قَالَ: مَرَّ بِنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى دَابَّةٍ وَنَحْنُ صِبْيَانٌ نَلْعَبُ، فَقَالَ: «ارْفَعُوا هَذَا إِلَيَّ» قَالَ: فَحَمَلَنِي أَمَامَهُ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى رَأْسِي ثَلاثًا، وَقَالَ كُلَّمَا مَسَحَ: «اللَّهُمَّ اخْلُفْ جَعْفَرًا فِي وَلَدِهِ» [رواه أحمد].
• ولما جاءت زوجة جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه بعد أن استشهد زوجها في مؤتة، وجعلت تشكو إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما حل بأولاد جعفر من يتم؛ فقال لها صلى الله عليه وسلم: «الْعَيلْةَ تَخَافِينَ عَلَيْهِمْ، وَأَنَا وَلِيُّهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» [رواه أحمد].
● الأمان من الفزع الأكبر:
وورد في الأثر عن دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: “إِلَهِي؛ مَا جَزَاءُ مَنْ يسْنِدُ الْيَتِيمَ وَالْأَرْمَلَةَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِكَ؟ قَالَ: جَزَاؤُهُ أَنْ يُحَرَّمَ وَجْهُهُ عَلَى لَفْحِ النَّارِ، وَأَنْ أُؤَمِّنَهُ يَوْمَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ” [حلية الأولياء].
● ظل العرش لمن أكرم اليتيم .
– قَالَ دَاوُدُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي مُنَاجَاتِهِ: «إِلَهِي، مَا جَزَاءُ مَنْ أَسْنَدَ الْيَتِيمَ وَالْأَرْمَلَةَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ؟» قَالَ: «جَزَاؤُهُ أَنْ أُظِلَّهُ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي»، مَعْنَاهُ ظِلُّ عَرْشِي يَوْمَ
● وجوب الجنة لمن أشبع يتيماً:
وَعَنْ سيدنا مَالِكِ بْنِ الْحَارِثِ رضي الله عنه أن رَجُلا مِنْهُمْ سَمِعَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «‌مَنْ ‌ضَمَّ ‌يَتِيمًا ‌بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنْهُ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ الْبَتَّةَ، وَمَنْ أَعْتَقَ امْرَأً مُسْلِمًا كَانَ فَكَاكَهُ مِنَ النَّارِ، يُجْزِي لِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ» [رواه أحمد].
● لَا ‌يُعَذِّبُ ‌اللَّهُ ‌يَوْمَ ‌الْقِيَامَةِ ‌مَنْ ‌رَحِمَ الْيَتِيمَ،
وألان له الكلام :
– عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «والَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ ‌لَا ‌يُعَذِّبُ ‌اللَّهُ ‌يَوْمَ ‌الْقِيَامَةِ ‌مَنْ ‌رَحِمَ الْيَتِيمَ، وَلَانَ لَهُ فِي الْكَلَامِ، وَرَحِمَ يُتْمَهُ وَضَعْفَهُ، وَلَمْ يَتَطَاوَلْ عَلَى جَارِهِ بِفَضْلِ مَا آتَاهُ اللَّهُ» وَقَالَ: «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ، وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَدَقَةً مِنْ رَجُلٍ، وَلَهُ قَرَابَةٌ مُحْتَاجُونَ إِلَى صِلَتِهِ وَيَصْرِفُهَا إِلَى غَيْرِهِمْ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» [رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ].
● إعالة الأيتام كقيام الليل والجهاد:
وعَنْ سيدنا عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ سيدنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ عَالَ ثَلَاثَةً مِنَ الْأَيْتَامِ كَانَ كَمَنْ قَامَ لَيْلَهُ وَصَامَ نَهَارَهُ، وَغَدَا وَرَاحَ شَاهِرًا سَيْفَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَكُنْتُ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ أَخَوَيْنِ كَهَاتَيْنِ أُخْتَانِ» وَأَلْصَقَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى” [رواه ابن ماجه].
● البيت الذي فيهِ يتيمٌ يُحسنُ إليهِ هو مِن أفضلِ البيوتِ وأخيرِهَا عندَ اللهِ، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ، قَالَ:” خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ”. (ابن ماجة والبخاري في الأدب المفرد بسند ضعيف ) .
⚫ خامساً: أثر الإحسان إلى اليتيم في تزكية النفس وقضاء الحوائج
عن عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ الْأَزْدِيِّ، أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ، كَتَبَ إِلَى سَلْمَانَ: يَا أَخِي، ” أَدْنِ الْيَتِيمَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ؛ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ، عندما أَتَاهُ رَجُلٌ يَشْكُو إِلَيْهِ قَسْوَةَ الْقَلْبِ، فَقَالَ لَهُ: «‌أَدْنِ ‌الْيَتِيمَ ‌مِنْكَ، وَامْسَحْ بِرَأْسِهِ، وَأَطْعِمْهُ مِنْ طَعَامِكَ؛ يَلِنْ قَلْبُكَ، وَتَقْدِرْ عَلَى حَاجَتِكَ» [رواه الطبراني بسند حسن والخرائطي في مكارم الأخلاق والبيهقي في الشعب].
قال المناوي :” قولُهُ: (وتُدركَ حاجتُكَ)، أي فإنَّكَ إنْ أحسنتَ إليهِ وفعلتَ ما ذكرَ يحصلُ لكَ لينُ القلبِ وتظفرُ بالبغيةِ، وفيهِ حثٌّ على الإحسانِ إلى اليتيمِ ومعاملتِهِ بمزيدِ الرعايةِ والتعظيمِ وإكرامهِ للهِ تعالَى خالصًا”.(فيض القدير).
● دواء لقسوة القلوب:
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا شَكَا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَسْوَةَ قَلْبِهِ، فَقَالَ: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يُلَيَّنَ قَلْبُكَ فَأَطْعِمِ الْمَسَاكِينَ وَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ» [السنن الكبرى للنسائي].
● قصة الغلام اليتيم وسنة المسح:
عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ أَبِي عِيسَى، عَنْ أَبِيهِ، عن جَدِّهِ، قَالَ: وَقَفَ غُلَامٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي غُلَامٌ يَتِيمٌ وَإِنَّ لِي أُمًّا أَرْمَلَةٌ مِسْكِينَةٌ وَأُخْتًا أَرْمَلَةٌ مِسْكِينَةٌ، فَآتِنَا مِمَّا آتَاكَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَدَّ اللهُ فِي الرِّضَا عَنْكَ حَتَّى تَرْضَى، فَقَالَ: «يَا غُلَامُ أَعِدْ عَلَيَّ كَلَامَكَ إِنَّكَ لَمَقُولٌ عَلَى لِسَانِكَ» فَأَعَادَ كَلَامَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلُمُّوا مَا فِي بَيْتِ آلِ رَسُولِ اللهِ» قَالَ: فَأُوتِيَ بِجَفْنَةٍ مِنْ تَمْرٍ أَكْثَرَ مِنْ مِلْءِ الْكَفِّ، وَأَقَلَّ مِنْ مِلْءِ الْكَفِّ، قَالَ: «خُذْ هَذَا، فَفِيهِ غَدَاؤُكَ وَغَدَاءُ أُمُّكَ وَأُخْتِكَ وَسَأُعِينُكَ فِيهِمْ بِالدُّعَاءِ» فَأَخَذَهَا الْغُلَامُ، وَخَرَجَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَابِ الْمَسْجِدِ لَقِيَهُ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، فَمَسَحَ عَلَى رَأْسِهِ وَلَا أَدْرِي أَعْطَاهُ شَيْئًا أَمْ لَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ: “فَمِنْ هُنَاكَ جَرَتْ سُنَّةُ الْمَسْحِ عَلَى رَأْسِ الْيَتِيمِ” [شعب الإيمان].
● « أنَّ في كفالةِ اليتيمِ حفظاً لذريتِكَ مِن بعدِكَ وقيامَ الآخرينَ بالإحسانِ إلى أيتامِكَ، قال تعالى: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} (النساء: 9). فالجزاءُ مِن جنسِ العملِ وكمَا تدينُ تُدان.
هذه ثمراتٌ وفوائدُ كفالةِ اليتيمِ في الدنيا والآخرةِ؛ فاعلمُوهَا واعملُوا مِن أجلِهَا لتفوزُوا بسعادةِ العاجلِ والآجلِ!!📚
فيجبُ علينَا فرادَى وجماعات أنْ نقومَ بحقوقِ اليتامَى مِن الرعايةِ والحضانةِ والتربيةِ والتعليمِ والكفالةِ؛ لأنَّ كفالةَ اليتيمِ تُساهمُ في بناءِ مجتمعٍ سليمٍ خالٍ مِن الحقدِ والكراهيّةِ، وتسودُهُ روحُ المحبّةِ والودِّ، وإذا أُهمِلَ شأنُ اليتيمِ، وفقدَ رعايةَ المسلمينَ وحمايتَهُم وقعَ فريسةً للضالينَ الفاسدينَ ولأعداءِ الإسلامِ الآثمينَ، ووجهوهُ إلى مالَا يُرضي اللهَ والرسولَ، مستغلينَ ضعفَهُ وفقرَهُ وضياعَهُ ملوحينَ له بالمغرياتِ الزائفةِ حتى يصلُوا بهِ إلى ضياعٍ أكبر. يقولُ الإمامُ الرازي – رحمَهُ اللهُ- : ” اعلمْ أنَّ اليتيمَ مخصوصٌ بنوعينِ مِن العجزِ: أحدُهُمَا: الصغرُ، والثانِي: عدمُ المنفقِ، ولا شكَّ أنَّ مَن هذا حالُهُ كان في غايةِ العجزِ واستحقاقِ الرحمةِ”.( التفسير الكبير).
فعليكُم أنْ تقومُوا بكفالةِ الأيتامِ ورعايتِهِم فهم أمانةٌ في أعناقِكُم، واعلمُوا أنَّ كلَّ ما تنفقونَهُ على اليتيمِ تجدونَهُ وافراً عظيماً عندَ اللهِ. { وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا }.(المزمل: 20).
📚
ولقد ضربَ لنا سلفُنَا الصالحُ أروعَ الأمثلةِ في ذلكَ. ” فعن حمادِ بنِ أبي حنيفةَ قال: قالت مولاةٌ لداودٍ الطائِي: يا داودُ لو طبختُ لك دسماً. قال: فافعلِي. فطبختُ له شحماً ثم جاءتهُ بهِ، فقال لها: ما فعلَ أيتامُ بنِي فلان؟! قالت: على حالِهِم. قال: اذهبِي بهِ إليهم، فقالت له: فديتُكَ إنّما تأكلُ هذا الخبزَ بالماءِ؟! قال: إنِّي إذا أكلتُهُ كان في الحشَى وإذا أكلَهُ هؤلاءِ الأيتامُ كان عندَ اللهِ مذخوراً “. ( صفة الصفوة لابن الجوزي).
⚫ سادساً: التحذير والوعيد من أكل حق اليتيم.
لقد قالوا قديمًا: “شر المكاسب الرّبا؛ وشر المآكل أكل مال اليتيم”.
« لَقَدْ حَذَّرَ الإِسْلَامُ أَشَدَّ التَّحْذِيرِ وَشَدَّدَ أَشَدَّ التَّشْدِيدِ عَلَى حُقُوقِ الْيَتَامَى وَعَلَى حُرْمَةِ الْأَكْلِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ»📚
وأن تتطرق إليهم يد الخيانة بالانتقاص أو التفريط أو التعريض للخسارة والهلاك، ويتمثل هذا في الوعيد الصريح الذي سطره ربنا في كتابه حين قال عَلَى حُرْمَةِ الْأَكْلِ مِنْ أَمْوَالِهِمْ :
{ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا } [النِّسَاء: 10]
قال السدي : يُبعَثُ آكلُ مالِ اليتيمِ يومَ القيامةِ ولهبُ النارِ يخرجُ مِن فيهِ ومِن مسامعِهِ وأنفِهِ وعينيهِ يعرفهُ مَن رآهُ يأكلُ مالَ اليتيمِ.
قَالَ قَتَادَةُ: نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ مِنْ غَطَفَانَ وُلِّيَ مَالَ ابْنِ أَخِيهِ وَهُوَ صَغِيرٌ يَتِيمٌ فَأَكَلَهُ )) إِنَّهَا صُورَةٌ مُفْزِعَة… صُورَةُ النَّارِ فِي الْبُطُون، لَقَدْ هَزَّتْ هَذِهِ الْآيَةُ قُلُوبَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ هَزًّا عَنِيفًا وَمَلَأَتْهُمْ بِالْخَوْفِ وَالرَّهْبَةِ، وَوَقَعُوا فِي حَرَجٍ شَدِيدٍ.كَما قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، انْطَلَقَ كُلُّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ يَتِيمٌ فَعَزَلَ طَعَامَهُ عَنْ طَعَامِهِ، وَشَرَابَهُ عَنْ شَرَابِهِ، فَجَعَلَ يُفَضِّلُ الشَّيْءَ أَيْ يَتَبَقَّى مِنْ أَكْلِ الْيَتِيمِ فَيُحْبَسُ لَهُ، وَلَا يَأْكُلُهُ أَحَدٌ حَتَّى يَأْكُلَهُ الْيَتِيمُ، أَوْ يُفْسَدَ.فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَجَلَّ قَوْلَهُ تَعَالَى:{ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [البَقَرَة: 220]فَخَلَطُوا طَعَامَهُمْ بِطَعَامِ الْيَتِيمِ، وَشَرَابَهُمْ بِشَرَابِهِ.وَلَقَدْ قَالَ رَبُّنَا:{ وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا } [النِّسَاء: 2]
– وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي قَوْمًا لَهُمْ مَشَافِرُ كَمَشَافِرِ الْإِبِلِ، وَقَدْ وُكِّلَ بِهِمْ مَنْ يَأْخُذُ مَشَافِرَهُمْ، ثُمَّ يَجْعَلُ فِي أَفْوَاهِهِمْ صَخْرًا مِنْ نَارٍ تَخْرُجُ مِنْ أَسَافِلِهِمْ. فَقُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قَالَ: هُمْ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا ((وَقَالَ السُّدِّيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: يَحْشَرُ آكِلُ مَالِ الْيَتِيمِ ظُلْمًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَهَبُ النَّارِ يَخْرُجُ مِنْ فِيهِ وَمِنْ مَسَامِعِهِ وَأَنْفِهِ وَعَيْنِهِ، وَكُلُّ مَنْ رَآهُ يَعْرِفُهُ أَنَّهُ آكِلُ مَالِ الْيَتِيمِ)
– وَآكِلُ مَالِ الْيَتِيمِ مِنَ السَّبْعِ الْمُوبِقَاتِ، أَيْ الْمُهْلِكَاتِ، فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: «الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ».
وَجَعَلَ اللَّهُ زَجْرَ الْيَتِيمِ وَقَهْرَ الْيَتِيمِ مِنْ عَلَامَاتِ التَّكْذِيبِ بِالدِّينِ، فَقَالَ رَبُّنَا:{ أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ } [الْمَاعُون: 6]نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْعَاصِ بْنِ وَائِلِ السَّهْمِيِّ، وَقِيلَ: فِي أَبِي جَهْلٍ أَنَّهُ كَانَ وَصِيًّا لِيتِيمٍ، فَجَاءَهُ وَهُوَ عُرْيَانٌ يَسْأَلُهُ شَيْئًا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ، فَدَفَعَهُ وَلَمْ يُعِرْهُ اهْتِمَامًا، فَأَيْسَ الصَّبِيُّ، فَقَالَ لَهُ أَكَابِرُ قُرَيْشٍ: «قُلْ لِمُحَمَّدٍ يَشْفَعُ لَكَ عِنْدَ أَبِي جَهْلٍ»، وَكَانَ غَرَضُهُمْ الاسْتِهْزَاءُ، وَلَمْ يَعْرِفِ الْيَتِيمُ ذَلِكَ.فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْتَمَسَ مِنْهُ ذَلِكَ، وَهُوَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَا كَانَ يَرُدُّ مُحْتَاجًا، فَذَهَبَ مَعَهُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ فَرَحَّبَ بِهِ وَبَذَلَ الْمَالَ لِلْيَتِيمِ، فَعيرَتْ قُرَيْشُ أَبَا جَهْلٍ، فَقَالُوا: «صَبَوْتَ؟» فَقَالَ: «لَا وَاللَّهِ مَا صَبَوْتُ، لَكِنْ رَأَيْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ يَسَارِي حَرْبَةً خِفْتُ إِنْ لَمْ أُجِبْهَا أَطْعَنَتْنِي».اللَّهُ أَكْبَر! وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدِ النَّبِيِّ شَيْءٌ، لَكِنَّهَا عُقُوبَةٌ مِنْ ظُلْمٍ أَوْ ضَرْبٍ أَوْ أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ.
وَلَقَدْ جَاءَ فِي الْأَثَرِ: «إِذَا ضُرِبَ الْيَتِيمُ أَوْ بَكَى اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِبُكَائِهِ، وَنَادَى اللَّهُ فِي كِبْرِيَائِهِ وَعَظَمَتِهِ: يَا جِبْرِيلُ، مَنْ أَبْكَى هَذَا الْيَتِيمَ الَّذِي غِيبَ أَبَاهُ فِي التُّرَابِ؟ فَيَقُولُ: سُبْحَانَكَ، لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا، أَشْهَدُكُمْ أَنَّ مَنْ أَرْضَى هَذَا الْيَتِيمَ فِي أَرْضِهِ مِنْ عِنْدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))📚
● دعوة اليتيم والضعيف:
ان من أقبح الذنوب وأشدها على العبد أن يأكل مال اليتيم، أو يقسو عليه، أو يستهين بحقه، فعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَدَعْوَةَ الْمَظْلُومِ وَدَعْوَةَ الْيَتِيمِ؛ فَإِنَّهُمَا تَسْرِيَانِ بِاللَّيْلِ وَالنَّاسُ نِيَامٌ» [حلية الأولياء].
• وفي الحديث: «اللَّهُمَّ إنِّي أُحَرِّجُ حَقَّ الضَّعِيفَيْنِ: اليَتِيمِ، والمَرْأَةِ» أي: أُلحق الإثم والحرج العظيم بمن ضيع حقهما ولم يقم بهما.
« فَيَا لَهُ مِن ظُلمٍ عَظِيمٍ وَاعتِدَاءٍ قَبِيحٍ، حِينَمَا يَأكُلُ العَمُّ حَقَّ بَنِي أَخِيهِ اليَتَامَى، أَو يَستَولِي الأَخُ الأَكبَرُ عَلَى حَقِّ إِخوَتِهِ الصِّغَارِ بَعدَ مَوتِ أَبِيهِم، أَو يَحرِمُ أيًّا مِنهُم مَالَهُ وَخَاصَّةً البَنَاتِ الضَّعِيفَاتِ، وَاللهِ إِنَّ شَربَةَ مَاءٍ مِن أَموَالِ اليَتَامى بِغَيرِ حَقٍّ، لَهِيَ نَارٌ تَغلِي في بَطنِ شَارِبِهَا، وَإِنَّ لُقمَةَ خُبزٍ مِن أَموَالِ اليَتَامَى بِغَيرِ حَقٍّ، إِنَّهَا لَنَارٌ تَتَأَجَّجُ في بَطنِ آكِلِهَا، وَإِنَّ شَيئًا مِن مَالَ اليَتَامَى يَجحَدُهُ وَلِيُّهُم أَو يَخلِطُ بِهِ مَالَهُ، لَهُوَ سُحتٌ يَسحَقُ مَالَهُ وَيُذهِبُ بَرَكَتَهُ، وَحَرَجٌ تَضِيقُ بِهِ حَيَاتُهُ، وَإِثمٌ مُبِينٌ وَوِزرٌ ثَقِيلٌ يَقصِمُ ظَهرَهُ، فاتَّقوا اللهَ -عِبادَ اللهِ-، واحرِصُوا علَى رِعايَةِ الأَيتامِ وتَربِيَتِهم علَى مَعالِي الأُمورِ وما يُصلِحُ دِينَهُمْ ودُنياهُم، تَرقَى بِذلِكَ مُجتَمعاتُكم ويَعلُو فِي النَّاسِ شَأنُكُم »📚
● الأمانة والقدرة على القيام بالحق:
ووجه صلى الله عليه وسلم من كان ضعيفًا ألا يتولين مال يتيم؛ لأنها أمانة ومسئولية، فلا يأخذها أحد إلا بحقها، فعَنْ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَا أَبَا ذَرٍّ إِنِّي أَرَاكَ ضَعِيفًا وَإِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي؛ لَا تَأَمَّرَنَّ عَلَى اثْنَيْنِ وَلَا تَوَلَّيَنَّ مَالَ يَتِيمٍ» [رواه مسلم].
⚫ سابعاً: خير البيوت بركة وإكراماً .
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «خَيْرُ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُحْسَنُ إِلَيْهِ، وَشَرُّ بَيْتٍ فِي الْمُسْلِمِينَ بَيْتٌ فِيهِ يَتِيمٌ يُسَاءُ إِلَيْهِ» [رواه ابن ماجه].
● بركة إكرام اليتيم:
إن إكرام اليتيم وإعزازه سر إكرامك وإعزازك أنت ومن تحب، فسترى بركة إكرام اليتيم في نفسك وولدك وأهلك، وقد كان سيدنا السَّرِيَّ السَّقَطَي، يَقُولُ: “هَذَا الَّذِي أَنا فِيهِ، مِنْ بَرَكَاتِ مَعْرُوفٍ الْكَرْخِيِّ انْصَرَفْتُ مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ فَرَأَيْتُ مَعَ مَعْرُوفٍ صَبِيًّا شَعِثًا فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالَ: رَأَيْتُ الصِّبْيَانَ يَلْعَبُونَ وَهَذَا وَاقِفٌ مُنْكَسِرٌ، فَسأَلْتُ الصَّبيَّ لِمَ لَا تَلْعَبُ؟ فَقَالَ: أَنَا يَتِيمٌ، فَقُلْتُ لمعْروفٍ: أَعْطِيِنِيهِ أُغَيِّرْ مِنْ حَالِهِ، فَقَالَ لِي: أَوَ تَفْعَلُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَ لِي: خُذْهُ أَغْنَى اللَّهُ قَلْبَكَ فلما أصْلَحْتُ مِنْ حَالِهِ وفرَّحتُهُ اسْتَجَابَ اللهُ فيَّ الدَّعْوَةَ بِغِنَى القَلْبِ، فَلَمْ يَكُنْ لِلدُّنْيَا فِي قَلْبِي وَزْنٌ” [حلية الأولياء].
• وفي لفظ آخر: قَالَ له: “بغّض اللَّه إليك الدنيا وأراحك مِمَّا أَنْتَ فِيهِ، قال السري: فقمت من الحانوت وليس شَيْء أبغض إِلَيّ من الدنيا، وكل مَا أنا فِيهِ من بركات معروف” [الرسالة القشيرية].
● تجديد العهد مع الرحمة المهداة:
إن إكرام اليتيم ليس مجرد إحسان منك أو تعطف، بل هو في جوهره تجديد للعهد مع سيد الأنام، وتأسٍّ به في موطن عظيم من مواطن الرحمة؛ فطوبى لمن جدّد العهد واقتفى الأثر.
يا كافِلَ الأيتامِ كفُّكَ واحةٌ * تَروي ظَما الأرواحِ في حِرمانِها
بُشراكَ جَنَّاتُ الخُلودِ وقُربُ مَنْ * نالَ الشَّفاعةَ في عُلا رِضوانِها
● الإحسان في الأقوال والأفعال:
وعن أبي هُرَيْرَةَ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنْ أَرَدْتَ أَنْ يَلِينَ قَلْبُكَ، فَأَطْعِمِ الْمَسَاكِينَ، وَامْسَحْ رَأْسَ الْيَتِيمِ» [رواه أحمد].
• وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ نِسَاءٍ رَكِبْنَ الْإِبِلَ، نِسَاءُ قُرَيْشٍ: أَحْنَاهُ عَلَى يَتِيمٍ فِي صِغَرِهِ، وَأَرْعَاهُ عَلَى زَوْجٍ». [رواه أحمد في مسنده].
⚫ ثامناً: أطيب المال ما نُفق في سبل اليتامى
كان الأديب مصطفى لطفي المنفلوطي يقول: “أنا لا أغبط الغني على غناه إلا في موطن واحد من مواطنه، فأغبطه إن رأيته يشبع الجائع، ويواسي الفقير، ويعود بالفضل من ماله على اليتيم الذي سلبه الدهر أباه…”.
● المال الصالح للعبد الصالح:
إن أطيب المال وأحسنه ما كان في طاعة الله تعالى وخاصة ما أُعطي منه اليتيم؛ فعن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ هَذَا الْمَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، فَنِعْمَ صَاحِب المُسلِم مَا أَعْطى مِنهُ المِسْكِين واليَتِيم وابْنَ السَّبِيلِ» [متفق عليه].
● منهج السلف في إكرام اليتامى:
• “وقد كان سيدنا عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما لَا يَأْكُلُ طَعَامًا إِلَّا وَعَلَى خِوَانِهِ (مائدته) يَتِيمٌ” [رواه البخاري في الأدب المفرد].
• وعن جابر بن زيد قال: لَأن أتصدق بدرهم على ‌يتيم أو مسكين أحب إلي من حَجة بعد حجة الإسلام. [صفة الصفوة لابن الجوزي].
● الجزاء الإلهي في سورة الإنسان والبلد:
قال تعالى واصفاً الأبرار: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا * إِنَّا نَخَافُ مِن رَّبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا * فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا * وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾ [الإنسان، رقم: ٨-١٢].
• وقال تعالى في اقتحام العقبة: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ * فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ * يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ [البلد، رقم: ١١-١٥].
● اهتزاز العرش لبكاء اليتيم:
– عَنْ سيدنا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْيَتِيمَ إِذَا ضُرِبَ اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِبُكَائِهِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا مَلَائِكَتِي مَنْ أَبْكَى الَّذِي ‌غَيَّبْتُ ‌أَبَاهُ فِي التُّرَابِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِ. قَالَ: تَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: رَبَّنَا لَا عِلْمَ لَنَا. قَالَ: فَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنَّ مَنْ أَرْضَاهُ فِيَّ، فَأُرْضِيهِ مِنْ عِنْدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». [رواه السمرقندي في تنبيه الغافلين].
⚫ تاسعاً: صناعة القيادة
( اجعلوا من اليتيم قائدًا وإمامًا) .
إن القائد في عمله، والإمام في العلم، لم يكن أحدهم يومًا بعيدًا عن اليُتم، بل كان بعض اليتامى هم القادة والسادة.
● سيد اليتامى ﷺ:
«لقد أثبتَ لنَا التاريخُ أنَّ هناكَ أيتاماً عظاماً صنعُوا التاريخَ وسطروهُ بماءٍ مِن ذهبٍ، ويأتِي على رأسِ القائمةِ سيّدُ الأيتامِ وقدوةُ الأنامِ ﷺ،»📚
فهو «أعظمهم مكانة وأرفعهم قدرًا ولد يتيمًا ورباه جده ثم عمه
ثم عمِّهِ أبي طالبٍ، فغيرَ ﷺ مجرَى التاريخِ، وأخرجَ اللهُ بهِ الناسَ مِن الظلماتِ إلى النورِ.
حَسْبُ اليتيمِ سعادةً أنَّ الذي * * * نشرَ الهُدَى في الناسِ عاشَ يَتيمًا
لقد تولى الله حفظه،
فأخرج به الناس من الظلمات إلى النور، ومن الجور إلى العدل، ومن الضلالة إلى الهدى.
قال تعالى: ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ﴾ [الضحى، رقم: ٦].
«﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [سُورَةُ الضُّحَى].أَيْ: يَا مُحَمَّدُ، خَرَجْتَ إِلَى هَذِهِ الدُّنْيَا فَكُنْتَ يَتِيمًا فَآوَاكَ مَوْلَاكَ، وَكُنْتَ ضَالًّا فَهَدَاكَ مَوْلَاكَ، وَكُنْتَ فَقِيرًا فَأَغْنَاكَ مَوْلَاكَ، فَلَا تَقْهَرِ الْيَتِيمَ أَبَدًا. فَكَانَ يُتْمُهُ ﷺ تَشْرِيفًا لِكُلِّ يَتِيمٍ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ إِلَى يَوْمِ أَنْ يَرِثَ اللَّهُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا.
وصدقَ مَن قالَ:
كفاكَ بالعلمِ في الأُمِّيِّ معجزةً * * * في الجاهليةِ والتأديبِ في اليتمِ
ذُكِرتَ بِاليُتمِ في القُرآنِ تَكرِمَةً *** وَقيمَةُ اللُؤلُؤِ المَكنونِ في اليُتُمِ
وَكَيْفَ لَا؟ وَاللَّهُ جَلَّ وَعَلَا قَالَ مُخَاطِبًا نَبِيَّهُ الْعَدْنَانِي ﷺ: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾، أَيْ: يَا مُحَمَّدُ، تَذَكَّرْ أَنَّكَ كُنْتَ يَوْمًا يَتِيمًا فَآوَاكَ مَوْلَاكَ، فَلَا تَقْهَرِ الْيَتِيمَ أَبَدًا، بَلْ يَسِّرْ لَهُ أَمْرَهُ؛ إِذَا بَكَى فَسَكِّتْهُ، وَإِذَا غَضِبَ فَأَرْضِهِ، وَإِذَا تَعِبَ فَخَفِّفْ عَنْهُ. فَكَانَ ﷺ يُوصِي بِالْيَتِيمِ، وَيَبَرُّهُ، وَيُحْسِنُ إِلَيْهِ، فَقَالَ كَمَا فِي حَدِيثِ سَهْلٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:«أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ فِي الْجَنَّةِ هَكَذَا»، وَأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى، وَفَرَّجَ بَيْنَهُمَا شَيْئًا »
📚
حَسْبُ اليتيمِ سعادةً أنَّ الذي* نشرَ الهُدَى في الناسِ عاشَ يَتيمًا
● أعلام اليتامى في تاريخ الأمة:
• الصحابي الجليل أَبُو هُرَيْرَةَ رضيَ اللهُ عنهُ: ورغم يتمه كان أكثرَ الصحابةِ حفظًا للحديثِ، قدمَ المدينةَ وأسلمَ، ولزمَ النبيِّ ﷺ، فصار أكثر من نقل عن رسول الله أحاديثه، فعرفه الداني والقاصي، وترك إرثًا خالدًا إلى يوم القيامة.
• الإمام الشافعي: نشأ يتيمًا في حجر أمه، وحفظ القرآن في السابعة والموطأ في العاشرة.
يقولُ عن نفسِهِ: رحمَهُ اللهُ: “نشأتُ يتيمًا وأنا بالشامِ، فجهَّزَتْنِي أمِّي للسفرِ إلى مكةَ لطلبِ العلمِ وأنا ابنُ عَشْرِ سنينَ”، ورغم ذلك “كنتُ يتيمًا في حجرِ أُمِّي، ولم يكن لها ما تعطيهِ للمعلمِ، وكان المعلمُ قد رضي منِّي أنْ أخلفَهُ إذا قامَ، وأخففَ عنهُ”، ويقول: “حفظتُ القرآنَ وأنا ابنُ سبعِ سنينَ، وحفظتُ الموطأَ وأنا ابنُ عشرِ سنينَ” [مناقب الشافعي للبيهقي].
• الإمام الأوزاعي:كان يتيمًا في حجرِ أُمِّهِ، وتنقلت به بين البلدان ليتعلم حتى صار إمام الشام وبلغَ مِن العلمِ مبلغًا عظيمًا [صلاح البيوت لمحمد علي إمام].
• الإمام البخاري: مات أبوه وهو صغير، فنشأ في حجر أمه، فألهمه الله حفظ الحديث وهو في المكتب، وقرأ الكتب المشهورة وهو ابن ست عشرة سنة حتى قيل: إنه كان يحفظ وهو صبي سبعين ألف حديث سردًا. وحج وعمره ثماني عشرة سنة، فأقام بمكة يطلب بها الحديث، ثم ارتحل بعد ذلك إلى سائر مشايخ الحديث في البلدان التي أمكنه الرحلة إليها، وكتب عن أكثر من ألف شيخ، وروى عنه خلائق وأمم [البداية والنهاية، تذكرة الحفاظ].
• الإمام ابن الجوزي: مات أبوه وله ثلاث سنين،
وكان أولُ مجلسٍ يتكلمُ فيهِ ابنُ الحوزي على المنبرِ يعِظُ الناسَ وعمرُهُ ثلاثَ عَشْرةَ سنةً، قال الحافظُ شمسُ الدينِ الذهبي: “وما علمتُ أحدًا مِن العلماءِ صنَّفَ ما صنَّفَ هذا الرجل، مات أبوهُ وله ثلاثُ سنينَ، فربَّتْهُ عمتُهُ، وأقاربُهُ” [طبقات الحفاظ].
ولله در أحمد شوقي:
ليس اليتيمُ من انتهى أبواه من … هَمِّ الحياة وخلَّفاه ذليلا
إن اليتيمَ هو الذي تَلْقَى له … أُمًّا تَخلَّتْ أوْ أبًا مشغولا
• الشاعرُ أبو الطيِّبِ المتنبِّي رحمَهُ اللهُ:
«نشأَ يتيمًا، وتوفِّيتْ أُمُّهُ وهو صغيرٌ، فكفَلَتْهُ جدتُهُ لأمِّهِ، وكان أعظمَ شعراءَ عصرِهِ، وأكثرَهُم تمكنًا باللغةِ العربيةِ وبقواعدِهَا، حتى قِيلَ: إنّهُ نظمَ الشعرَ صبيًّا، وقد اشتهرَ بحدةِ الذكاءِ والشجاعةِ. ومِن شعرِهِ:
فالخيلُ والليلُ والبَيْداءُ تعرِفُني *** والسيفُ والرُّمحُ والقِرطاسُ والقلَمُ
• ومِن الأيتامِ المعاصرينَ شاعرُ النيلِ حافظُ إبراهيم، والشيخُ عبدالرزاقِ السنهورِي أحدُ أهمِّ أعلامِ الفقهِ والقانونِ في مصرَ والوطنِ العربِي، وغيرُهُم كثيرٌ مِمّا لا يتسعُ المقامُ لذكرِهِم.
فليحمدْ كلُّ واحدٍ منَّا ربَّهُ على وجودِ نعمةِ الأبوينِ وليقمْ بحقِّهِمَا، كما يجبُ علينَا أنْ نعوضَ ما افتقدنَاهُ مِن عطفٍ وحنانٍ وشفقةٍ ورحمةٍ لأبنائِنَا وبناتِنَا، وجميعِ الأيتامِ في مجتمعِنَا؛ حتى نكونَ رفقاءَ نبيِّنَا ﷺ في الجنةِ!!! »📚
⚫ عاشراً: نماذج عملية وصورة رائعة من إكرام اليتامى من التاريخ الإسلامي .
● نموذج عمر بن الخطاب في السوق:
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى السُّوقِ، فَلَحِقَتْ عُمَرَ امْرَأَةٌ شَابَّةٌ، فَقَالَتْ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، هَلَكَ زَوْجِي وَتَرَكَ صِبْيَةً صِغَارًا، وَاللَّهِ مَا يُنْضِجُونَ كُرَاعًا، وَلاَ لَهُمْ زَرْعٌ وَلاَ ضَرْعٌ، وَخَشِيتُ أَنْ تَأْكُلَهُمُ الضَّبُعُ– أي: “السَّنة المجدبة”-، وَأَنَا بِنْتُ خُفَافِ بْنِ إِيْمَاءَ الغِفَارِيِّ، وَقَدْ شَهِدَ أَبِي الحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَقَفَ مَعَهَا عُمَرُ وَلَمْ يَمْضِ، ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِنَسَبٍ قَرِيبٍ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى بَعِيرٍ ظَهِيرٍ كَانَ مَرْبُوطًا فِي الدَّارِ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ غِرَارَتَيْنِ مَلَأَهُمَا طَعَامًا، وَحَمَلَ بَيْنَهُمَا نَفَقَةً وَثِيَابًا، ثُمَّ نَاوَلَهَا بِخِطَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: اقْتَادِيهِ، فَلَنْ يَفْنَى حَتَّى يَأْتِيَكُمُ اللَّهُ بِخَيْرٍ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَكْثَرْتَ لَهَا؟ قَالَ عُمَرُ: ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا، قَدْ حَاصَرَا حِصْنًا زَمَانًا فَافْتَتَحَاهُ، ثُمَّ أَصْبَحْنَا نَسْتَفِيءُ سُهْمَانَهُمَا فِيهِ». [رواه البخاري].
⚫ الخاتمة .
في ختامِ هذا البيان، ندركُ يقيناً أنَّ كفالةَ اليتيمِ ليست إحساناً من الغنيِّ على الفقير، بل هي طوقُ نجاةٍ للكافلِ قبلَ المكفول؛ بها يلينُ القلبُ القاسي، وبها تُفتَحُ أبوابُ الرزقِ وتَنزلُ البركات.
إنَّ أمتنا التي بَدأت نُورَها بيتمِ نبيِّها ﷺ، مَطالبةٌ اليومَ بأن تَمْسحَ على رأسِ كلِّ يتيم، لا بِيَدِ الشفقةِ فحسب، بل بِيَدِ البناءِ والتمكين، لنصنعَ منهم “بخاريَّ” العصر، و”شافعيَّ” الزمان.
فيا باغيَ الجنة، ويا طامحاً لمجاورةِ المصطفى ﷺ، دونك الأيتامَ في أمتك؛ فكن لهم أباً رحيماً، وكفيلاً ناصحاً، ومُصلحاً مخلصاً، واعلم أنَّ كلَّ لقمةٍ تضعها في فمِ يتيم، وكلَّ حرفٍ تعلمه له، هو رصيدٌ لك عند الله، وذخرٌ تجده يوم لا ينفعُ مالٌ ولا بنون.

اللهم يا مَن آويتَ نبيَّك يتيماً، ويا مَن كفلتَ مريمَ برحمتك، ويا مَن لا يضيعُ عنده حقُّ ضعيف؛ اللهم كن للأيتامِ سنداً وظهيراً، ووالداً ونصيراً. اللهم أنبتهم نباتاً حسناً، واحفظهم بعينك التي لا تنام، واكفهم بركنك الذي لا يُضام. اللهم حَبِّب فيهم عبادك الصالحين، وسخِّر لهم من الأرزاقِ أوسعها، ومن القلوبِ أرحمها، ومن العقولِ أرشدها.
اللهم طهِّر قلوبنا من القسوة، وأيدِينا من الغلِّ، ونفوسنا من الشُّح، واجعلنا ممن يسعون على الأراملِ واليتامى إيماناً واحتساباً. اللهم بارك لكل كافلٍ في أهله وماله وولده، واكتب له بكل شعرةٍ مسحها من رأسِ يتيمٍ حسنة، واجمعه مع حبيبك المصطفى ﷺ في الفردوسِ الأعلى من الجنة، رفيقاً لا يفارقه، وجاراً لا يبرحه.
اللهم احفظ ذرياتنا من خلفنا، واجعل لنا من لدنك ولياً ونصيراً .
يا رب كن لليتامى سندًا ونصيرًا، ووكيلًا وكفيلًا، وارحم اللهم ضعفهم، واجبر كسرهم، واكفلهم بعنايتك ورعايتك، واجعلنا من المحسنين إليهم والقائمين فيهم بالحق الواجب يا كريم، وصلِّ اللهم وسلِّم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.