رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن إسم الله تعالى الفتاح

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن إسم الله تعالى الفتاح

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

مما لاشك فيه أن اسمُ اللهِ (الفتاحُ) من الأسماءِ التي تهتزُّ لها القلوبُ طمأنينةً، وتشرقُ بها الأرواحُ أملًا؛ فهو الاسمُ الذي يُنهي حالةَ الانغلاقِ، ويُعلنُ ميلادَ الفرجِ، ويقضي بين الخلائقِ بالعدلِ.

⚫ أولاً: الدلالةُ اللغويةُ والاشتقاقيةُ لاسمِ اللهِ الفتاحِ

• الفتاحُ في اللغةِ صيغةُ مبالغةٍ على وزنِ (فعَّالٍ)، وهو مشتقٌ من “الفتحِ” الذي هو نقيضُ “الإغلاقِ”. والفتحُ في لسانِ العربِ يأتي بمعنيينِ أساسيينِ:

● المعنى الأولُ:

* النصرُ والإزاحةُ: ومنهُ فتحُ البلادِ.

وفتحُ أبوابِ الخيراتِ والبركاتِ.

• فتحُهُ لعبادِهِ جميعَ أبوابِ الخيراتِ والبركاتِ، قال تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا} [فاطر: 2] الآيةَ.

• يفتحُ لعبادِهِ منافعَ الدنيا والدينِ، فيفتحُ لمن اختصَّهُم بلطفِهِ وعنايتِهِ أقفالَ القلوبِ، ويدُرُّ عليها من المعارفِ الربانيةِ والحقائقِ الإيمانيةِ ما يصلحُ أحوالَها وتستقيمُ بهِ على الصراطِ المستقيمِ.

• يفتحُ لعبادِهِ أبوابَ الرزقِ وطرقَ الأسبابِ؛ ويهيأُ للمتقينَ من الأرزاقِ وأسبابِها ما لا يحتسبونَ، ويعطي المتوكلينَ فوقَ ما يطلبونَ ويؤملونَ، وييسِّرُ لهمُ الأمورَ العسيرةَ، ويفتحُ لهمُ الأبوابَ المغلقةَ “

● الانفرادُ بملكِ مقاليدِ السماواتِ والأرضِ:

• ما يفتحُهُ من الخيرِ لا يملكُ أحدٌ إغلاقَهُ، وما يغلقُهُ لا يملكُ أحدٌ فتحَهُ. قال تعالى: {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا}.

● المعنى الثاني: الحكمُ والفصلُ بين العبادِ

* ومنهُ قولُ العربِ “افتحْ بينَنا” أي احكمْ بينَنا.

• والحكمُ والفصلُ بين العبادِ يرجعُ إلى معنى الحكمِ الذي يفتحُ بين عبادِهِ، ويحكمُ بينهم بشرعِهِ: بإثابةِ الطائعينَ، وعقوبةِ العاصينَ في الدنيا والآخرةِ.

• قال تعالى: {قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26)} [سبأ].

• وقال تعالى: {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين (89)} [الأعراف]، قال ابنُ كثيرٍ: «أي افصلْ بينَنا وبينَ قومِنا، وانصرْنا عليهِم. {وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِين}: أي خيرُ الحاكمينَ، فإنكَ العادلُ الذي لا يجورُ أبدًا»

• فالآيةُ الأولى فتحُهُ بين العبادِ يومَ القيامةِ، وهذا في الدنيا بأن ينصرَ الحقَّ وأهلَهُ، ويذلَّ الباطلَ وأهلَهُ، ويوقعَ بهمُ العقوباتِ.

● الارتباطُ بين المعنى اللغويِّ والشرعيِّ:

يجمعُ اسمُ اللهِ (الفتاحُ) بين كونِهِ الحاكمَ الذي يفصلُ بين عبادِهِ، وبين كونِهِ الناصرَ الذي يفتحُ مغاليقَ الأمورِ.

قال تعالى: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ [سبأ: 26].فالفتاحُ هو الحكمُ العدلُ “القاضي” الذي يحكمُ بين عبادِهِ فيما اختلفوا فيهِ، فيظهرُ الحقَّ من الباطلِ، ويُنصفُ المظلومَ من الظالمِ.

⚫ ثانيا: من معاني الفتحِ.

● الفتحُ في الدنيا بالتمييزِ والابتلاءِ:

يفتحُ اللهُ بين الرسلِ ومخالفيهم بإظهارِ صدقِ الأنبياءِ وهلاكِ المكذبينَ.

• قال تعالى:

﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾ [الأعراف: 89].

● فتحُ بابِ التوبةِ: روى مسلمٌ في صحيحِهِ من حديثِ أبي موسى رضيَ اللهُ عنهُ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا»

● فتحُ أبوابِ السماءِ بالبركاتِ والدعواتِ: قال تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُون (96)} [الأعراف].

• روى الإمامُ أحمدُ في مسندِهِ من حديثِ عبدِ اللَّهِ بنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنهُ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: «إِذَا كَانَ ثُلُثُ اللَّيلِ البَاقِي، يَهبِطُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنيَا، ثُمَّ تُفتَحُ أَبوَابُ السَّمَاءِ، ثُمَّ يَبسُطُ يَدَهُ فَيَقُولُ: هَل مِن سَائِلٍ يُعطَى سُؤلَهُ؟ فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَطلُعَ الفَجرُ»

● الفتحُ للعبدِ عند الموتِ (التوفيقُ): روى الإمامُ أحمدُ في مسندِهِ من حديثِ أبي عنبةَ الخولانيِّ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ خَيْرًا عَسَلَهُ» قِيلَ: وَمَا عَسَلُهُ»

قال الزمخشريُّ: هو من عسلَ الطعامَ يعسلُهُ، إذا جعلَ فيه العسلَ كأنَّهُ شبَّهَ ما رزقَهُ اللَّهُ تعالى من العملِ الصالحِ الذي طابَ بهِ ذكرُهُ بين قومِهِ بالعسلِ الذي يُجعلُ في الطعامِ فيحلو بهِ ويطيبُ” .

قَالَ: «يَفتَحُ اللَّهُ لَهُ عَمَلًا صَالِحًا قَبلَ مَوتِهِ، ثُمَّ يَقبِضُهُ عَلَيهِ»

● الفتحُ في الآخرةِ

على النبيِّ ﷺ يومَ القيامةِ: روى البخاريُّ ومسلمٌ من حديثِ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: «ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ وَيُلْهِمُنِي مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ لِأَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَاسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، اشْفَعْ تُشَفَّعْ»

● الفتحُ في الآخرةِ بالجزاءِ الصارمِ:

يومُ القيامةِ هو “يومُ الفتحِ” الأكبرُ، حيثُ تُغلقُ أبوابُ التوبةِ ويُحكمُ بين الخلائقِ.

• قال تعالى:

﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ﴾ [السجدة: 29].

⚫ ثالثاً: الفتاحُ ومفاتيحُ الغيبِ والرزقِ .

اللهُ سبحانَهُ هو الذي بيدِهِ مفاتيحُ كلِّ شيءٍ، لا يُفتحُ بابُ خيرٍ إلا بإذنِهِ، ولا يُسدُّ بابُ شرٍّ إلا بأمرِهِ.

● انفرادُ اللهِ بمفاتيحِ الغيبِ:

• قال تعالى:

﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: 59].

● الفتحُ والنصرُ باللهِ وحدَهُ:

• الفتحُ والنصرُ لا يكونُ إلا من اللَّهِ؛ فهو الذي يفتحُ على عبادِهِ، فينصرُ من يشاءُ ويخذلُ من يشاءُ.

• قال تعالى: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (1)} [الفتح].

• روى البخاريُّ ومسلمٌ من حديثِ سهلِ بنِ سعدٍ رضيَ اللهُ عنهُ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ يومَ خيبرَ: «لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ، يُحبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ»

● فتحُ أبوابِ الرحمةِ والأرزاقِ:

حينَ يفتحُ اللهُ رحمتَهُ، لا يمكنُ لقوةٍ في الأرضِ أن تحبسَها.

• قال تعالى:

﴿مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا ۖ وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [فاطر: 2].

⚫ رابعاً: أنواعُ الفتوحاتِ الإلهيةِ على العبادِ

الفتحُ ليس مالًا فحسبُ، بل هو أنواعٌ شتى يمنُّ بها (الفتاحُ) على من يشاءُ:

● الفتحُ العلميُّ والبيانيُّ:

• ما يفتحُ اللَّهُ على من يشاءُ من عبادِهِ من الحكمةِ والعلمِ والفقهِ في الدينِ بحسبِ التقوى.

• يقولُ بعضُ العلماءِ: “إنه لتقفُ المسألةُ فأستغفرُ اللهَ ألفَ مرةٍ أو نحو ذلكَ حتى يفتحَ اللهُ لي”. وهذا مصداقُ قولهِ تعالى:

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 282].

● الفتحُ في العبادةِ والعملِ الصالحِ:

• قد يفتحُ اللهُ لكَ بابَ الصلاةِ ولا يفتحُ لكَ بابَ الصيامِ، وقد يفتحُ لكَ بابَ الجهادِ ولا يفتحُ لكَ بابَ الذكرِ؛ فإذا فُتحَ لكَ بابٌ فالزمْهُ.

• عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «مَن أنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سَبيلِ اللهِ نُودِيَ في الجَنَّةِ: يا عَبْدَ اللهِ، هذا خَيْرٌ، فمَن كانَ مِن أهْلِ الصَّلاةِ، دُعِيَ مِن بابِ الصَّلاةِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الجِهادِ، دُعِيَ مِن بابِ الجِهادِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ، دُعِيَ مِن بابِ الصَّدَقَةِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصِّيامِ، دُعِيَ مِن بابِ الرَّيّانِ. قالَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يا رَسولَ اللهِ، ما علَى أحَدٍ يُدْعَى مِن تِلكَ الأبْوابِ مِن ضَرُورَةٍ، فَهلْ يُدْعَى أحَدٌ مِن تِلكَ الأبْوابِ كُلِّها؟ قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: نَعَمْ، وأَرْجُو أنْ تَكُونَ منهمْ»

● الحذرُ من فتحِ الاستدراجِ:

• ما يفتحُ اللَّهُ سبحانَهُ على عبادِهِ بأنواعِ الخيراتِ استدراجًا لهم إذا عصَوْا.

• قال تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُون (44)} [الأنعام].

• روى الإمامُ أحمدُ من حديثِ عقبةَ بنِ عامرٍ رضيَ اللهُ عنهُ: «إِذَا رأَيْتَ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٌ»

⚫ خامساً: اسمُ اللهِ الفتاحُ في فقهِ القلوبِ والدعاءِ

المؤمنُ يعيشُ مع هذا الاسمِ في شدائدِهِ، فكلما استغلقَ عليهِ أمرٌ، قرعَ بابَ الفتاحِ.

● الفتحُ القلبيُّ (شرحُ الصدورِ):

أعظمُ الفتحِ أن يفتحَ اللهُ قفلَ قلبِكَ لنورِهِ.

• قال تعالى:

﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَىٰ نُورٍ مِّن رَّبِّهِ ۚ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ [الزمر: 22].

● التوسلُ باسمِهِ الفتاحِ عند دخولِ المساجدِ:

المسجدُ هو موطنُ الرحمةِ والفتحِ، لذا شُرعَ لنا ذكرُ هذا معني عند دخولِهِ.

• روى ابنُ ماجه من حديثِ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ: أنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قالَ: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ… وَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ»

⚫ سادساً: التخلقُ بأدبِ اسمِ اللهِ الفتاحِ

كيف يكونُ العبدُ “مفتاحًا” للخيرِ؟

● أن تكونَ مفتاحًا للخيرِ مغلاقًا للشرِّ:

• عن أنسِ بنِ مالكٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ منَ النَّاسِ مفاتيحَ للخيرِ مغاليقَ للشَّرِّ، وإنَّ منَ النَّاسِ مفاتيحَ للشَّرِّ مغاليقَ للخيرِ، فطوبى لمن جعلَ اللَّهُ مفاتيحَ الخيرِ علَى يديهِ، وويلٌ لمن جعلَ اللَّهُ مفاتيحَ الشَّرِّ علَى يديهِ»

● العدلُ والإنصافُ في الخصوماتِ:

بما أنَّ الفتاحَ هو الحاكمُ بالحقِّ، فعلى العبدِ أن يتحرى الصدقَ في قولِهِ وحكمِهِ بين الناسِ، اقتداءً بصفةِ ربِّهِ في الفتحِ بالحقِّ.

⚫ سابعاً: الفتحُ المبكرُ (البشارةُ بالفتحِ قبلَ وقوعِهِ)

* من كمالِ قدرةِ الفتاحِ أنَّهُ يبشرُ عبادَهُ بالفتحِ وهُم في ضيقِ الأزماتِ، كما حدثَ في صلحِ الحديبيةِ.

• قال تعالى:

﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُّبِينًا (1) لِّيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا (2)﴾ [الفتح: 1-2].

إنَّ الفتاحَ اسمٌ عظيمٌ من أسماءِ اللَّهِ تعالى، ومعناهُ: الحكمُ الذي يفتحُ بين عبادِهِ ويحكمُ بينهم بشرعِهِ، ويفتحُ لعبادِهِ أبوابَ الخيراتِ والبركاتِ؛ وينبغي للمؤمنِ أن يسألَ ربَّهُ بهذا الاسمِ العظيمِ، فيقولَ: يا فتاحُ افتحْ عليَّ بالعلمِ، يا فتاحُ افتحْ لي أبوابَ رحمتِكَ، يا فتاحُ افتحْ لي أبوابَ رزقِكَ.

إنَّ اسمَ اللهِ الفتاحَ يدعونا ألا نيأسَ، فإذا غُلقت في وجهِكَ أبوابُ الأرضِ، فبابُ الفتاحِ في السما