
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن حكم الصلاة بالنعال والخفاف والجوارب
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
حكم الصلاة بالنعال والخفاف والجوارب
دراسة فقهية مقارنة
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، أمَّا بعدُ.
المسألة مبنية على أصلين: جواز الصلاة بالنعال وثبوته بالسنة، ومراعاة المآلات في التطبيق المعاصر، وفيما يلي خلاصة لأهم عناصر الموضوع.
أولًا: مشروعية الصلاة في النعال
● ثبتت بالسنة القولية والفعلية، فلا خلاف في جوازها إذا كانت طاهرة.
● من الأدلة:
• قال أنس رضي الله عنه: سألته: «أكان النبي ﷺ يصلي في نعليه؟ قال: نعم». <صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعال، رقم: 386، وصحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب جواز الصلاة في النعلين، رقم: 555>.
• وقال ﷺ: «خالفوا اليهود فإنهم لا يصلون في نعالهم ولا خفافهم». <سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، رقم: 652، وصححه ابن حبان كما في الإحسان، رقم: 2183>.
• وقال ﷺ: «إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذرًا أو أذى فليمسحه وليصل فيهما». <مسند أحمد، رقم: 11196، وسنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب الصلاة في النعل، رقم: 650>.
ثانيًا: الخلاف في الأفضلية
اختلف العلماء على أقوال.
● القول الأول (الاستحباب): الصلاة بالنعال أفضل، وهو قول أكثر السلف واختيار ابن تيمية وابن عثيمين.
• دليله: الأمر بمخالفة اليهود، ومواظبة النبي ﷺ على الصلاة بنعليه، وعدم خلعهما إلا لنجاسة.
• قال ابن عثيمين: «والظاهر أن ذلك من باب المشروعات، فيكون مستحبًّا». <فتاوى نور على الدرب للعثيمين، الشريط رقم: 232>.
● القول الثاني (الإباحة): الأفضل الصلاة حافيًا، وهو قول الشافعي والنووي.
• دليله: أن الأكثر من فعل النبي ﷺ الصلاة حافيًا، وأن الخلع أبلغ في الخضوع، لقوله تعالى: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ [طه: 12].
• قال النووي: «والصلاة حافيًا أفضل؛ لأنه الأكثر من فعل رسول الله ﷺ». <فتاوى النووي، الصفحة: 68>.
● الراجح: الخلاف يسير، والمسألة اجتهادية، والعبرة بطهارة النعل ومراعاة حال المسجد.
ثالثًا: شرط الطهارة
● لا تصح الصلاة بالنعل المتنجس، والأصل الطهارة حتى يثبت خلافها.
● قال الإمام أحمد: «لا بأس أن يصلي في نعليه إذا كانتا طاهرتين، وليس مراده إذا تحقق طهارتهما، بل مراده إذا لم تتحقق نجاستهما». <فتح الباري لابن رجب، الجزء: 4، الصفحة: 441>.
رابعًا: حكم المساجد المفروشة
● الأولى خلع النعال عند الباب رعاية للنظافة وحرمة المسجد ودفع أذى المصلين.
● من صلى بنعلين طاهرتين فصلاته صحيحة ولا إنكار عليه.
● من زعم البطلان مطلقًا فهو جاهل بالأدلة.
● قال ابن باز: «والصلاة في النعلين ليس فيها بأس، بل هي مستحبة، والذين يقولون: لا تصح الصلاة في النعلين جهلة». <الموقع الرسمي لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز>.
● وقال العثيمين: «لا ينبغي للإنسان أن يفتح على الناس ما فيه الأذى، وحينئذٍ يكون ترك السنة لتفادي ما يخشى من الأذى». <فتاوى نور على الدرب للعثيمين، الشريط رقم: 232>.
خامسًا: الخفاف والجوارب
● حكمها حكم النعال في الجواز والاستحباب.
● قال النووي: «فيه جواز الصلاة في النعال والخفاف، ما لم يتحقق عليها نجاسة». <المنهاج شرح صحيح مسلم، الجزء: 5، الصفحة: 101>.
● من مسح على خفيه في وضوئه، فالأولى أن يصلي فيهما؛ لأن خلعهما ينقض طهارته عند الجمهور.
سادسًا: خلاصة الأحكام
• الصلاة بالنعال جائزة بلا كراهة إن كانت طاهرة.
• الخلاف في الأفضلية اجتهادي يسير.
• لا تصح الصلاة بنعل متيقن نجاسته.
• في المساجد المفروشة: الخلع أولى وأحفظ، ولا إنكار على فاعل السنة متى تحققت الطهارة.
• من زعم البطلان مطلقًا فقد أخطأ، ومن أوجبها مطلقًا فقد غلا.
• السنة تُحيى حيث أمكن بلا مفسدة، وتُترك حيث كان تركها أسلم، مع بقاء العلم بسنيتها.
اللهم فقهنا في الدين، وعلمنا من سنة نبيك ﷺ ما ننفع به، واهدنا لأحسن الأخلاق والأعمال، إنك على كل شيء قدير.

