رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن جبر الخواطر في رحلة الإسراء والمعراج

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن جبر الخواطر في رحلة الإسراء والمعراج

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

تُطل علينا ذكرى (الإسراء والمعراج) لا كحدثٍ تاريخي عابر، بل كمدرسة ربانية نتعلم فيها أنَّ الله سبحانه وتعالى لا يترك أولياءه للهموم والآلام، وأنَّ أضيق لحظات الحياة في عين العبد هي أوسع أبواب الفرج عند الرب.

في هذه الخطبة ، نبحر في أعماق السيرة النبوية لنستلهم درساً من أعظم دروس الرحلة المباركة: (جبر الخواطر)، وكيف تحولت دموع الطائف وآلام عام الحزن إلى معراجٍ سماوي اخترق حجب الغيب.

* إن هذه المعجزة تأتي في أدق لحظات السيرة النبوية، لتؤكد أن الضيق إذا استحكم، فإن فرج الله ليس له حدود.

فقد كانت معجزة الإسراء تسليةً للنبي صلى الله عليه وسلم، وتطييبا لخاطره، وشدًّا لأرزه.

إن رحلة الإسراء والمعراج لم تكن مجرد انتقال مكاني أو عروج إلى السماء ، بل كانت إعلانًا إلهيًا عن طي الزمان والمكان لإكرام سيد الأنام ﷺ.

⚫ معنى جبر الخاطر.

* الخاطر هو القلب أو النفس أو البال، ويُقال: أخذ بخاطره أي عزّاه وواساه فيما أصابه من مصيبة، وجبر خاطرره أي طيّب نفسه، وأجاب طلبه، وأزال ما اعتراه من انكسار، حتى رضي واطمأنّ. 📚معجم اللغة العربية المعاصرة.

وَجَبْرُ الخَوَاطِرِ هُوَ الإِحْسَاسُ بِآلامِ النَّاسِ وَعَدَمُ جَرْحِ مَشَاعِرِهِمْ، وَمُوَاسَاتِهِمْ فِي مَصَابِهِمْ، وَالْوُقُوفُ بِجَانِبِهِمْ فِي الشَّدَائِدِ وَالْكُرُوبَاتِ،

وَجَبْرُ الخَوَاطِرِ شِيمَةُ الْأَبْرَارِ الْمُحْسِنِينَ ، وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ الْمُؤْمِنِينَ، وَهِيَ عِبَادَةٌ جَلِيلَةٌ، أَمَرَ بِهَا الدِّينُ، وَتَخَلَّقَ بِهَا سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ ﷺ، تَدُلُّ عَلَى سُمُوِّ النَّفْسِ وَعَظَمَةِ الْقَلْبِ وَسَلَامَةِ الصَّدْرِ وَرَجَاحَةِ الْعَقْلِ وَوَعْيِ الرُّوحِ وَنُبْلِ الإنسَانِيَّةِ وَأَصَالَةِ الْمَعْدِنِ .

⚫ مقدمات الرحلة وأسبابها .

لم يأتِ الإسراء والمعراج من فراغ، بل كان “مكافأة إلهية” بعد سلسلة من الآلام التي اعتصرت قلب النبي ﷺ.

● عام الحزن وفقد السند الأرضي:

تجرع النبي ﷺ مرارة الفقد برحيل السيدة خديجة -رضي الله عنها- (السند الداخلي)، وعمه أبي طالب (السند الخارجي).

وأصابه ﷺ الهَمٍّ والأم .

●موت أبو طالب عم النبى ﷺ .

-عن سَعِيد بْنُ الْمُسَيِّبِ،عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ،فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلٍ، وَعَبْدَ اللهِ بْنَ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:”يَا عَمِّ، قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللهِ ” فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ:يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيُعِيدُ لَهُ تِلْكَ الْمَقَالَةَ حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ«أَمَا وَاللهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ»، فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113)التوبة. وَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِي أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56)القصص. 📚 صحيح مسلم ،رواه البخارى

● موت السيدة خديجة زوج النبى ﷺ:

* في العام العاشر من البعثة ماتت خديجة.. السند الوجداني الذي كان يضم جراحاته، ويمسح دموعه، ويقول له: “كلا والله، لا يخزيك الله أبداً”.

عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: «تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى المَدِينَةِ بِثَلاَثِ سِنِينَ، » 📚صحيح البخارى.

وكلنا يعرف قدر السيده خديجه

-عن على رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ:«خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ، وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ»📚صحيح البخارى، صحيح مسلم.

اي إن مريم وخديجة خير نساء الأرض ” 📚 شرح النووى.

● كابد ﷺ الكثير من الشدائد في سبيل الدعوة.

” وَكَأَنَّ حَالَ السَّمَاءِ يَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ إِنْ كَانَ أَهْلُ الْأَرْضِ رَفَضُوكَ، فَإِنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ يَدْعُوكَ!!! يَا مُحَمَّدُ لَا تَظُنَّ أَنَّ جَفَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ يَعْنِي جَفَاءِ أَهْلِ السَّمَاءِ!! بَلْ إِنَّ اللَّهَ يَدْعُوكَ الْيَوْمَ لِيُعَوِّضَكَ بِجَفَاءِ أَهْلِ الْأَرْضِ حَفَاوَةَ أَهْلِ السَّمَاءِ.

فَلَقَد كَانَ حَادِثُ الْإِسْرَاءِ مُكَافَأَةً رَبَّانِيَّةً لِمَا لَاقَاهُ النَّبِيُّ الْعَدْنَانُ ﷺ مِن مُتَاعِبَ وَآلَامٍ وَأَحْزَانٍ كَثِيرَةٍ …

يَا مُصْطَفَى أَنْتَ الَّذِي مِن نُورِهِ الْبَدْرُ اكْتَسَى*** وَالشَّمْسُ مُشْرِقَةٌ بِنُورِ بِهَاكَ

أَنْتَ الَّذِي لَمَّا رُفِعْتَ إِلَى السَّمَا بَكَ* قَد سَمَتْ وَتَزَيَّنَتْ لِسَرَاكَ

أَنْتَ الَّذِي نَادَاكَ رَبُّكَ مَرْحَبًا *** وَلَقَد دَعَاكَ لِقُرْبِهِ وَحَبَّاكَ

مَاذا يَقُولُ المادِحُونَ و مَا عَسَى **** أَنْ يَجْمَعَ الكُتَّابُ مِن مَعْناكَـا

● الذهاب للطائف .

لم يجد النبي صلى الله عليه وسلم في مكة -بعد موت زوجه وعمه- آذانًا مصغية، وقلوبًا واعية، فاضطر للخروج إلى الطائف كي يعرض دعوته على أهل ثَقيف، لكن لم يلقَ منهم استجابة، بل آذَوه ونالوا منه، وأغروا به سفهاءَهم وعبيدهم يرمونه بالحجارة حتى دمِيَت قدماه الشريفتان،ومكث فيهم 10 أيام، ذكر الواقدي: أن مدة إقامته بالطائف كانت عشَرةَ أيام 📚 طبقات ابن سعد.

تخيلوا معي المشهد: نبي الرحمة يمشي على قدميه مسافة طويلة في حر الصيف، يصل إلى الطائف، فيقف على رؤوسهم يدعوهم إلى الله، يدعوهم إلى النجاة، فماذا كان الجواب؟

جمعوا عليه سفهاءهم وعبيدهم ، ثم حاصروه من كل جانب، وأخذوا يرشقونه بالحجارة حتى اختضبت نعلاه بالدماء، و تقطع جسده الشريف، وهم يتبعونه ويصيحون به، وهو يهرب منهم متألماً، مجروحاً وحيداً.

ثم انصرف مهمومًا حزينًا على عدم إيمان هؤلاء، فإذا به يجد نفسه في «قرن الثعالب»، فأخذ يناجي ربه، ويتضرع إليه قائِلاً:«اللَّهم إلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي، وَقِلَّةَ حِيلَتِي، وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ، يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، أَنْتَ رَبُّ الْمُسْتَضْعَفِينَ، وَأَنْتَ رَبِّي، إلَى مَنْ تَكِلُنِي؟ إلَى بَعِيدٍ يَتَجَهَّمُنِي ؟ أَمْ إلَى عَدُوٍّ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي؟ إنْ لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلَا أُبَالِي، وَلَكِنَّ عَافِيَتَكَ هِيَ أَوْسَعُ لِي، أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ، وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ مِنْ أَنْ تُنْزِلَ بِي غَضَبَكَ، أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سُخْطُكَ، لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِكَ» [رواه أحمد، والبيهقي في “دلائل النبوة”].

• انظروا إلى هذا الدعاء يا سادة .

ليس فيه شكوى للناس، ولا لعن للظالمين، ولا دعاء بالانتقام.

إنه حوار مؤمن مع ربه: (إليك أشكو)، (أنت ربي)، (لك العتبى حتى ترضى). إنه تسليم مطلق و ثقة عميقةو اتكال كامل على الله وحده.

• كان ﷺ مكسور الخاطر من أهل الأرض، فجبر الله خاطره بفتح أبواب السماء له.حين طرده البشر، استقبله رب البشر.

فيا أيها الصابرون ويا أيها المكروبون: عندما تشتد بكم الخطوب وتنقطع بكم السبل وتجرحكم أقرب الناس تذكروا هذا الدعاء. ادعوا الله به وإن الله سيجيب .

● جبر خاطر النبي بعد جفاء أهل الطائف:

لَقَدْ جَبَرَ اللَّهُ بِخَاطِرِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ مَتَاعِبَ وَالْآلامِ لَاقَاهَا النَّبِيُّ الْمُخْتَارُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْمِهِ، ومن أهل الطائف عِندَها نَاجى رَبَّهُ

• فكان الرد هو “الإسراء” ليقول له ربه: إن كنتَ هيناً على الناس، فأنت عند الله في مقام “قاب قوسين أو أدنى”.

إن الله تعالى لا يخذل من لجأ إليه ولا يرد من توسل إليه.

فبينما النبي صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة مجروح القلب والجسد إذا جبريل عليه السلام ينزل ومعه مَلَك الجبال.

فيقول جبريل: “يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم”.

● إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ؟

* عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أنها قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ أَتَى عَلَيْكَ يَوْمٌ كَانَ أَشَدَّ مِنْ يَوْمِ أُحُدٍ؟، قَالَ: «لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ: ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا» 📚رواه البخاري .

• تأملوا الموقف! قوة جبارة وسلطة مطلقة وانتقام فوري يُعرض على النبي المجروح. فماذا كان ردُّ نبي الرحمة؟يرفع صلى الله عليه وسلم رأسه وينظر إلى ذلك الملك المهول ثم يقول بصوت يحمل كل معاني العفو والرسالة: “لا، بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئاً”.

سبحان الله! بعد كل هذا الأذى.. يطلب لهم المغفرة، ويدعو لهم بالهداية! هذه هي أخلاق النبوة، وهذا هو سر العظمة.

وهنا بعد هذا الامتحان العسير بعد هذا التمحيص الرهيب بعد أن أثبت النبي صلى الله عليه وسلم أنه رسول رحمة للعالمين لا رسول انتقام… يحين وقت التكريم الإلهي.

يأتي جبريل عليه السلام بالبراق، ليبدأ أعظم رحلة في تاريخ الوجود: رحلة الإسراء والمعراج.

⚫ وصف الرحلة من المسجد الحرام إلى سدرة المنتهى.

فلنستمع معاً إلى الوصف الرباني: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}.

• البركة المكانية المحيطة بالأقصى:

لم يصف الله المسجد الأقصى بالبركة فيه فقط، بل بما حوله، لبيان شرف البقعة.

١- مركبة النور: جاءه جبريل عليه السلام بالبراق وهو دابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل تضع حافرها عند منتهى طرفها.

٢- الانطلاق: وانطلقا معاً من مكة إلى بيت المقدس.

٣- التجمع النبوي: وصل إلى المسجد الأقصى، فوجد هناك جمعاً من الأنبياء والمرسلين من إبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم عليهم السلام.

● لقاء الأنبياء .

في تلك الرحلة المباركة، أكرم الله نبيَّه ﷺ بلقاء إخوانه من الأنبياء،

عن ابن عباس رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى رَجُلًا آدَمَ طُوَالًا جَعْدًا، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، وَرَأَيْتُ عِيسَى رَجُلًا مَرْبُوعًا، مَرْبُوعَ الْخَلْقِ إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ سَبِطَ الرَّأْسِ، وَرَأَيْتُ مَالِكًا خَازِنَ النَّارِ، وَالدَّجَّالَ فِي آيَاتٍ أَرَاهُنَّ اللهُ إِيَّاهُ {فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ} [السجدة: ٢٣]» [رواه البخاري]

، كما أراه الله ملائكته خاشعين لأمره، تثبيتًا لفؤاده وتأكيدًا أن طريق الدعوة محفوظ بعناية السماء، ومن كان الله معه فلا خوف عليه ولا انكسار.

فرؤيته لإخوانه من الأنبياء والمرسلين، ورؤيته للملائكة الكرام، ومرافقة أمين الوحي جبريل عليه السلام له في تلك الرحلة، لهو كفيل بأن يُزيل من قلبه الشدائد والهموم والأحزان.

قال البوصيري:

سَرَيْتَ مِنْ حَرَمٍ لَيــــْلًا إِلَى حَرَمٍ … كَمَا سَرَى الْبَدْرُ فِيْ دَاجٍ مِّنَ الظُّلَمِ

وَبِتَّ تَرْقـى إِلى أَنْ نِلْتَ مَنْزِلَةً … مِنْ قَابِ قَوْسَيْنِ لَمْ تُدْرَكْ وَلَمْ تَرُمِ

وَقَدَّمَتْكَ جَمِيعُ الْأنْبِيَــاءِ بِهَا … وَالرُّسْلِ تَقْدِيَمَ مَخْدُومٍ عَلى خَدَمِ

وقال شوقي:

أَسرى بِكَ اللَهُ لَيلًا إِذ مَلائِكُـهُ .. وَالرُسلُ فى المَسجِدِ الأَقصى عَلى قَدَمِ

لَمّا خَطَـرتَ بِهِ اِلتَفوا بِسَيِّدِهِم .. كَالشُهبِ بِالبَدرِ أَو كَالجُندِ بِالعَلَمِ

صَلّـى وَراءَكَ مِنهُم كُلُّ ذى خَطَرٍ .. وَمَن يَفُز بِحَبيبِ اللَهِ يَأتَمِمِ .

● جبر خاطر الأنبياء السابقين:

في لقاء النبي ﷺ بإخوانه من الأنبياء (آدم، عيسى، يحيى، يوسف، إدريس، هارون، موسى، إبراهيم)، كان هناك جبر لخواطرهم بإظهار ثمرة دعوتهم وتصديق النبي الخاتم لهم.

• قال تعالى:

﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِن دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ [الزخرف: 45].

● إمامة الأنبياء وإعلان الوراثة:

صلاة النبي ﷺ بالأنبياء في الأقصى كانت بمثابة تسليم “زمام القيادة البشرية” لرسالة الإسلام الخاتمة.

• عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «… فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ…» 📚 خرجه مسلم .

⚫ المعراج و سدرة المنتهى .

* المعراج هو الصعود في طبقات السماوات، حيث اخترق النبي ﷺ حجب الغيب وصولاً إلى مقام لم يبلغه ملك مقرب ولا نبي مرسل.

● عطايا وهدايا عند سدرة المنتهى:

-عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ :«لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى …. قَالَ: “فَأُعْطِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثَلَاثًا: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا، الْمُقْحِمَاتُ ” 📚صحيح مسلم.

وهذه العطايا هى

١- الصلوات الخمس

٢- خَوَاتِيم سُورَةِ الْبَقَرَةِ الذي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ قَرَأَ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» 📚صحيح البخارى ،صحيح مسلم.

ومعنى كلمه (كَفَتَاهُ ): أي: كَفَتَاهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ وَقِيلَ مِنَ الشَّيْطَانِ .

وَقِيلَ مِنَ الْآفَاتِ .

وَيَحْتَمِلُ مِنَ الجميع 📚شرح النووى.

٣- وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا،الْمُقْحِمَاتُ -: أي: الذُّنوبُ العِظامُ التي تَقْحِمُ أصحابَها في قُحم النار؛ أي: تُلقيهم فيها. 📚المفاتيح فى شرح المصابيح.

● رؤية الآيات الكبرى:

في المعراج، رأى النبي ﷺ ملكوت السماوات، ورأى الجنة والنار، راي الجنة وأنهارها، وقصورها، وثمارها.

ورأى مشاهد من النار وعذاب أهلها. ليرى الثمرة والجزاء، ليرى نهاية الطريقين.

ليكون بلاغه للناس عن “عين يقين” لا عن “خبر غيب” فقط.

• قال تعالى:

﴿لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ﴾ [النجم: 18].

● فرضية الصلاة كمعراج روحي يومي:

كانت الصلاة هي الهدية الكبرى في هذه الرحلة، فإذا كان النبي قد عرج بجسده وروحِه مرة، فإن أمتَه تعرج بأرواحها كل يوم خمس مرات.

فالصلاة عماد الدين وهي الرابط الذي لا ينقطع. فحافظوا عليها، وأقيموها، لتكون لكم نوراً ونجاة.

• عن مَالِكِ بْنِ صَعْصَعَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَهُمْ عَنْ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ: «ثُمَّ فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَا أُمِرْتَ؟ قَالَ: أُمِرْتُ بِخَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ، وَإِنِّي وَاللَّهِ قَدْ جَرَّبْتُ النَّاسَ قَبْلَكَ، وَعَالَجْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَشَدَّ المُعَالَجَةِ، فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، … فَرَجَعْتُ فَقَالَ مِثْلَهُ، فَرَجَعْتُ فَأُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، فَرَجَعْتُ إِلَى مُوسَى، فَقَالَ: بِمَ أُمِرْتَ؟ قُلْتُ: أُمِرْتُ بِخَمْسِ صَلَوَاتٍ كُلَّ يَوْمٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ … فَارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيفَ لِأُمَّتِكَ، قَالَ: سَأَلْتُ رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْتُ، وَلَكِنِّي أَرْضَى وَأُسَلِّمُ، قَالَ: فَلَمَّا جَاوَزْتُ نَادَى مُنَادٍ: أَمْضَيْتُ فَرِيضَتِي، وَخَفَّفْتُ عَنْ عِبَادِي». 📚متفق عليه .

● جبر خاطر الأمة بالتخفيف في الصلاة:

* تردد النبي ﷺ بين موسى عليه السلام وبين ربه لطلب التخفيف من خمسين إلى خمس صلوات هو “جبر لخاطر الأمة” الضعيفة، مع بقاء أجر الخمسين، وهذا منتهى الجبر الإلهي.

⚫ الدروس المستفادة .

● لقد كانت ليلة الإسراء والمعراج تكريماً إلهياً لنبي الرحمة، وتعويضاً سماوياً عن آلام الأرض.

لقد انتقل من حصار قريش إلى استقبال الملائكة، ومن وحدة الأرض إلى أنس السماوات، ومن ذلِّ الطرد إلى عزِّ القرب، ومن ألم الفقد إلى لذّةِ اللقاء: {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}.

فيا من تكاثرت عليك الهموم، وطال عليك الليل، وتجاوزتك المصائب: أبشر. فربك الذي أمضَّك بالبلاء، قادر على أن يُسري بك من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن ألم الفراق إلى لذة اللقاء، ومن ذل المعصية إلى عز الطاعة. إنه القائل: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا . إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}.

فالإسراء والمعراج حدث مستمر الأثر، وسنة جارية في حياة الأمة.

● أدب الرؤية والثبات:

تعلمنا الرحلة أن الصادق مع الله لا يزيغ بصره أمام الفتن، مهما كانت عظيمة.

• قال تعالى :

﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ﴾ [النجم: 17].

● أهمية اليقين في مواجهة التكذيب:

عندما عاد النبي وأخبر قريشاً، كذبوه، فجبر الله خاطره بشهادة أبي بكر “الصديق” وبإظهار بيت المقدس له ليصفه لهم.

• عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لَمَّا كَذَّبَتْنِي قُرَيْشٌ، قُمْتُ فِي الحِجْرِ فَجَلَّى اللَّهُ لِي بَيْتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ» 📚خرجه البخاري ، ومسلم.

• لقد عاد النبي صلى الله عليه وسلم من هذه الرحلة بقلب مشحون باليقين، فلم تؤذِه قريش بعدها، ولم يخف من أحد. لأنه رأى، وعلم، واتصل. فليكن لنا في هذه الرحلة عزاء المحزونين، وبشرى المكروبين، وأمل اليائسين

. إن ربكم الذي أسرى بنبيه لم ينسكم، وهو قادر على أن يبدل حالكم، ويرفع درجاتكم، ويفرج همومكم.

● جبر خاطر النبي ﷺ عند خروجه من مكه.

• لقد جبر الله نبيه ﷺ برحله الإسراء والمعراج وجبره عند خروجه من مكه، فعِندَمَا أُخْرِجَ ﷺ مِن مَكَّةَ الْمُكَرَّمَة، وَهِيَ أَحَبُّ الْبِقَاعِ إِلَيْهِ، وَقَفَ النَّبِيُّ ﷺ مُوَدِّعًا مَكَّةَ بِكَلِمَاتٍ تَأَلَّمُ الْقَلْبَ وَتَبْكِي الْعَيْنَ بَدَلَ الدُّموعِ دَمًا، بِكَلِمَاتِ حَنِينٍ وَمَحَبَّةٍ وَأَلَمٍ وَحَسْرَةٍ عَلَى الْفِرَاقٍ، بِكَلِمَاتٍ كُلَّهَا انْتِمَاءٌ وَتَضْحِيَةٌ وَوَفَاءٌ: “يَا مَكَّةَ مَا أَطْيَبَكِ مِن بَلَدٍ، وَأَحَبَّكِ إِلَيَّ، وَلَوْلَا أَنْ قَوْمِي أَخْرَجُونِي مِنكِ مَا سَكَنْتُ غَيْرَكِ، وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ، وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَلَوْلَا أَنِّي أُخْرِجْتُ مِنكِ مَا خَرَجْتُ”))(رَوَاهُ التُّرْمِذِيُّ بِسَنْدٍ صَحِيحٍ) فَجَبَرَ اللَّهُ -تَعَالَى- خَاطِرَهُ، وَأَنزَلَ قُرْآنًا يُتْلَى إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُوَ فِي طَرِيقِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ: ((إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ))(الْقَصَصِ 85) أَي: إِنَّ الَّذِي أَنزَلَ بَيْنَكَ الْقُرْآنَ وَأَمَركَ بِتَبْلِيغِهِ لَرَادُّكَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي خَرَجْتَ مِنْهُ، عَزِيزًا فَاتِحًا مُنْتَصِرًا، وَلَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ وَعدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، بَلْ جَبَرَ اللَّهُ خَاطِرَ نَبِيِّهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ وَوَعَدَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ حَتَّى يُرْضِيَهُ،((وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)((الضُّحَى: 5 ) ففي صحيحِ مسلمٍ مِن حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ـ قال – أنَّ النبيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ اللهِ عزَّ وجلَّ في إبْراهِيمَ: {رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فمَن تَبِعَنِي فإنَّه مِنِّي} (إبراهيم: 36) الآية، وقالَ عِيسَى عليه السَّلامُ: {إنْ تُعَذِّبْهُمْ فإنَّهُمْ عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لهمْ فإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} )المائدة ( 118:، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وقالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتي أُمَّتِي، وبَكَى، فقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، ورَبُّكَ أعْلَمُ، فَسَلْهُ ما يُبْكِيكَ؟ فأتاهُ جِبْرِيلُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَسَأَلَهُ فأخْبَرَهُ رَسولُ اللهِ ﷺ بما قالَ، وهو أعْلَمُ، فقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إنَّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ، ولا نَسُوءُكَ .

وفي ختام هذا الطواف الإيماني في رحاب المعجزة، ندرك أنَّ الإسراء والمعراج كانت إعلاناً سماوياً بأنَّ موازين الأرض قد تخطئ، لكن موازين السماء دائماً تُنصف الصابرين.

إنها دعوة لكل من ضاقت به الأرض بما رحبت: لا تحزن، فإنَّ صاحب السجدة في الأرض مسموعٌ في السماء، وإنَّ الذي جبر خاطر المصطفى ﷺ بعد الطائف وسلَّاه في فقد أحبابه، هو الله الذي لا يُعجزه جبر كسر قلبك. فاجعل صلاتك معراجك، ويقينك بساطك، وثقتك بالله دليلك.

إن الإسراء والمعراج لم تكن مجرد رحلة تاريخية، بل هي “منهج حياة” يُعلمنا أن الله لا يترك أولياءه المنكسرة قلوبهم. إنها رسالة لكل مهموم: أن ملكوت الله أوسع من ضيق الأرض، وأن الذي رفع محمداً ﷺ إلى سدرة المنتهى، قادر على رفع كربك وجبر خاطرك.

​اللهم يا جابر القلوب المنكسرة، ويا مجيب دعوة المضطرين، اجبر خواطرنا جبراً يليق بكرمك، جبراً يتعجب منه أهل السماوات والأرض.

اللهم كما أكرمت نبيك بالإسراء والمعراج بعد الضيق، فأسرِ بأرواحنا إلى رحاب طاعتك، وعرِج بقلوبنا إلى سماوات اليقين. اللهم فرج كرب المكروبين، واقضِ الدين عن المدينين، وارحم موتانا وموتى المسلمين، وصلِّ اللهم وسلم وبارك على صاحب المعراج وسيد الخلق أجمعين.