رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الإيمان عند الغرغرة .

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الإيمان عند الغرغرة والفرق بين نداء فرعون عند الغرق ونداء يونس وهو في بطن الحوت.

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

الإيمان عند الغرغرة والفرق بين نداء فرعون عند الغرق ونداء يونس وهو في بطن الحوت.

🔴 الملخص 🔴

📝 السؤال:

ما صحة الحديث القدسي المروي في قصة هلاك فرعون: «يا جبريل لو استغاثني لأغثته»؟ ولماذا استُجيب نداء يونس عليه السلام في بطن الحوت، ورُدّ نداء فرعون عند الغرق؟

📜 الجواب 📜

▪️ الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، أمَّا بعدُ.

هذا تلخيص لمسألة أثر «يا جبريل لو استغاثني لأغثته»، وما يتصل به من الفرق بين نداءي فرعون ويونس عليهما السلام.

⚫ أولًا: تخريج حديث دسّ جبريل الطين في فم فرعون

● الحديث الثابت:

عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

«لَمَّا أَغْرَقَ اللَّهُ فِرْعَوْنَ قَالَ: آمَنْتُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ فَلَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ البَحْرِ فَأَدُسُّهُ فِي فِيهِ مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكُهُ الرَّحْمَةُ»

<أخرجه الترمذي (3107)، وأحمد (2144)، وصححه الألباني في «السلسلة الصحيحة» (2015).>

● درجته: صحيح، وقيل: الصحيح وقفه على ابن عباس.

⚫ ثانيًا: تخريج أثر «يا جبريل لو استغاثني لأغثته»

● الحكم عليه: لا يصح، ولا أصل له في قصة فرعون.

● سبب الرد:

ورد بصيغة «قيل» عند السيوطي دون إسناد، وما لا إسناد له لا حجة فيه.

● نكارة متنه:

فرعون آمن حيث لا ينفع الإيمان؛ لقوله تعالى:

﴿فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَٰنُهُمْ لَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا ۖ سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِۦ﴾ [غافر، 85].

⚫ ثالثًا: الأثر الوارد في قصة قارون

● لفظه عند ابن عباس:

«فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَا مُوسَى، سَأَلَكَ عِبَادِي وَتَضَرَّعُوا إِلَيْكَ فَأَبَيْتَ أَنْ تُجِيبَهُمْ، أَمَا وَعِزَّتِي لَوْ أَنَّهُمْ دَعَوْنِي لَأَجَبْتُهُمْ»

<أخرجه ابن أبي شيبة (31843)، والطبري في تفسيره (18/334)، وابن أبي حاتم (17156)، والحاكم (3536).>

● علّته:

ضعيف؛ فيه الأعمش مدلّس تدليس التسوية، ويحذف الضعيف.

● لو صح إسناده لما جاز الاحتجاج به:

لأن ابن عباس كان يأخذ عن كعب الأحبار.

⚫ رابعًا: الطرق الأخرى المنكرة في قصة قارون

● الطريق الأول: فيه علي بن زيد بن جدعان ضعيف، وعبد الله بن الحارث مرسل. وفيه اتهام موسى بالفظاظة، وهو منكر.

● الطريق الثاني: منقطع، من رواية عبد الله بن عوف القاري أنه بلغه، وفيه: «ما أغلظ قلبك».

الخلاصة: جميع طرق الأثر ضعيفة أو منكرة، ولا يجوز نسبتها إلى الله ولا أنبيائه.

⚫ خامسًا: الموقف القرآني من غرق فرعون

● إيمان فرعون كان في غير وقته:

﴿حَتَّىٰٓ إِذَآ أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ ءَامَنتُ أَنَّهُۥ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِيٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ وَأَنَا۠ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [يونس، 90].

● فردّ الله عليه:

﴿ءَآلْـَٰٔنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [يونس، 91].

● ونجّاه ببدنه آيةً:

﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ ءَايَةً﴾ [يونس، 92].

⚫ سادسًا: الفرق بين نداء يونس ونداء فرعون

● الوجه الأول: سبق المعرفة

يونس كان موحّدًا عابدًا قبل البلاء، وفرعون قال: ﴿أَنَا۠ رَبُّكُمُ الْأَعْلَىٰ﴾ [النازعات، 24].

● الوجه الثاني: الحضور والغيبة

يونس قال: ﴿لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبْحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّٰلِمِينَ﴾ [الأنبياء، 87].

فرعون قالها إحالةً لغيره: ﴿الَّذِيٓ ءَامَنَتْ بِهِۦ بَنُوٓا۟ إِسْرَٰٓءِيلَ﴾.

● الوجه الثالث: التقليد

فرعون قلّد بني إسرائيل ولم يوقن؛ فكان إيمان اضطرار لا اختيار.

⚫ سابعًا: تأخر إجابة دعاء موسى أربعين سنة

● ورد أن فرعون مكث بعد دعوة موسى أربعين سنة، ولم يثبت أن ذلك لبرّه بأمه.

● التأخير استدراج وإملاء:

﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ ۝ وَأُمْلِى لَهُمْ ۚ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ﴾ [الأعراف، 182-183].

⚫ ثامنًا: الضوابط

● لا يجوز نشر الأسانيد الضعيفة بلا تثبت.

● الثابت في فرعون أنه مات كافرًا غير مرحوم.

● لا يجوز الاحتجاج بما يرويه الصحابي مما يحتمل أخذه من أهل الكتاب إلا مع قرينة.

● القاعدة:

الإيمان النافع ما كان قبل الغرغرة:

﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْـَٰٔنَ﴾ [النساء، 18].

⚫ الخاتمة .

والخلاصة أن.

● أثر «يا جبريل لو استغاثني لأغثته» لا يصح في فرعون، وورد نحوه في قارون ضعيفًا منكرًا.

● الثابت: فرعون آمن حين لا ينفع الإيمان، بخلاف يونس الذي سبقت له معرفة بالله.

● المقارنة بين النداءين ميزان قرآني يبيّن أثر التوحيد السابق، وخطر الغفلة حتى ساعة الاحتضار.

🤲 نسأل الله أن يحيي قلوبنا بالتوحيد قبل الشدائد، وأن يجعل ألسنتنا ذاكرةً في السراء والضراء، وأن يتوفانا مسلمين غير مفتونين.