
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن أحكام كفالة دين الميت وتأخر الكفيل عن السداد
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
أحكام كفالة دين الميت وتأخر الكفيل عن السداد
———-
مقدمة:
#من أعظم أبواب البر بالميت المسارعة إلى قضاء ديونه؛ لأن “نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ”.
#وما يفعله بعض الأقارب من إعلان كفالتهم لدين الميت قبل الصلاة عليه هو عمل نبيل ومندوب شرعاً، ولكن تترتب عليه أحكام دقيقة في ذمة الميت وذمة الكفيل.
———–
أولاً: صحة كفالة دين الميت
#كفالة دين الميت (ضمانه) صحيحة وجائزة باتفاق الفقهاء، وبمجرد أن يقول القريب: (دين فلان عليّ)، برضا الدائن، ينتقل حق المطالبة من ذمة الميت إلى ذمة الكفيل.
#قال الإمام ابن قدامة: “وَيَصِحُّ ضَمَانُ دَيْنِ الْمَيِّتِ، مُفْلِسًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُفْلِسٍ… وَلَا نَعْلَمُ فِي صِحَّةِ ضَمَانِ دَيْنِ الْمَيِّتِ خِلَافًا”. (ابن قدامة. المغني. ج5. ص75).
——-
ثانياً: هل تبرأ ذمة الميت بمجرد الكلمة أم بالسداد الفعلي؟
#بمجرد الكفالة، يسقط حق الدائن في مطالبة ورثة الميت أو تركته، ويصبح الكفيل هو المطالب شرعاً وقانوناً.
#ولكن في أحكام الآخرة (براءة ذمة الميت أمام الله): لا تبرأ ذمة الميت براءة تامة، ولا يرتفع عنه العذاب أو الحبس عن الجنة إلا بـ السداد الفعلي للدين، وليس بمجرد كلمة الكفيل.
——-
#الدليل على ذلك: ما ثبت في السنة أن النبي ﷺ امتنع عن الصلاة على رجل عليه ديناران، فقال أبو قتادة: هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فصلى عليه النبي ﷺ. فلما كان من الغد لقيه النبي ﷺ فقال: «مَا فَعَلَتْ الدِّينَارَانِ؟» فقال: إنما مات أمس. فلما كان من الغد لقيه فقال: قَدْ قَضَيْتُهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فقال ﷺ: «الْآنَ بَرَدَتْ عَلَيْهِ جِلْدَتُهُ». (ابن حجر. فتح الباري. ج4. ص468).
#فهذا الحديث نص صريح في أن العذاب أو الحبس لا يرتفع عن الميت بمجرد الضمان، بل بالوفاء الفعلي.
———
ثالثاً: الإثم المترتب على الكفيل المماطل
#إذا التزم القريب بسداد الدين ثم ماطل أو تهرب من السداد مع قدرته عليه، فإنه يرتكب محذورين:
١. أنه يظلم الدائن، وقد قال ﷺ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ».
٢. أنه يضر بالميت؛ لأنه يحبسه عن نعيم الآخرة بتأخيره، وقد غره بكفالته فمنع غيره من المحسنين أو الورثة من السداد عنه.
———
الخلاصة:
١.الكفالة صحيحة، وتنتقل بها المطالبة لرقبة الكفيل.
٢.لا تبرأ ذمة الميت براءة تامة (في الآخرة) إلا بالسداد الفعلي.
٣.يأثم الكفيل إن ماطل، ويبقى الميت مرتهناً بدينه حتى يُسدد عنه.

