رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن نظرية السمات الدلالية

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن نظرية السمات الدلالية

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

تُعدّ نظرية السمات الدلالية من التصورات المهمة في اللسانيات الحديثة التي سعت إلى تجاوز التعامل مع الكلمة بوصفها وحدة دلالية غير قابلة للتجزئة، والنظر إليها باعتبارها بنية مركبة يمكن تحليلها إلى مجموعة من الخصائص أو السمات الدلالية. وقد أسهم هذا التصور في تطوير الدراسات المعجمية والدلالية، كما أتاح إمكان إقامة مقارنات دقيقة بين الوحدات المعجمية المتقاربة والمختلفة.

1. مفهوم السمات الدلالية

يقصد بالسمات الدلالية مجموعة من الخصائص المعنوية الأولية التي تتكون منها دلالة الوحدة المعجمية. فالمعنى، وفق هذا التصور، ليس كتلة واحدة، وإنما يمكن تفكيكه إلى عناصر أصغر تشترك فيها كلمات متعددة، وتختلف في بعضها الآخر.

فمثلًا يمكن تحليل بعض ألفاظ القرابة على النحو الآتي:

أب: [+إنسان] [+ذكر] [+بالغ] [+والد]

أم: [+إنسان] [-ذكر] [+بالغ] [+والدة]

ابن: [+إنسان] [+ذكر] [-بالغ بالضرورة] [+نسل]

وهكذا يصبح المعنى قابلاً للوصف بواسطة مجموعة من السمات التي تحدد موقع الكلمة داخل النظام المعجمي.

2. الجذور النظرية للنظرية

ترتبط فكرة تحليل المعنى إلى مكونات بعيدة الجذور في الدراسات اللغوية، غير أنها أخذت صورتها المنهجية في اللسانيات البنيوية، ثم تطورت في الدراسات الدلالية الحديثة. وقد استفادت من التصورات التي تنظر إلى اللغة باعتبارها نظامًا من العلاقات والفروق، بحيث لا تتحدد قيمة الوحدة اللغوية بمعزل عن الوحدات الأخرى.

وقد استفاد التحليل الدلالي من النموذج الذي قدمه التحليل الفونولوجي للسمات المميزة؛ فإذا كان الفونيم يمكن تحليله إلى سمات مثل [+صامت] و[+مجهور]، فقد أصبح من الممكن تصور المعنى بالطريقة نفسها تقريبًا، من خلال مجموعة من السمات التي تميز وحدة دلالية عن أخرى.

3. السمات الثنائية

من أبرز خصائص هذا التحليل استعمال السمات الثنائية، أي السمات التي يمكن أن تكون حاضرة (+) أو غائبة (-).

فعند تحليل ألفاظ مثل:

رجل / امرأة / طفل

يمكن اعتماد سمات من قبيل:

اللفظ إنسان ذكر. بالغ

رجل +. + +

امرأة + – +

طفل + +/− –

ولا تكمن أهمية هذه الطريقة في الجدول ذاته، وإنما في قدرتها على الكشف عن مناطق الاشتراك والاختلاف بين الكلمات.

4. السمات الدلالية والعلاقات المعجمية

يساعد التحليل بالسمات على تفسير عدد من العلاقات المعجمية، وخاصة التضاد. فعلى سبيل المثال، يمكن تفسير العلاقة بين:

ذكر / أنثى

من خلال اشتراكهما في مجموعة من السمات، واختلافهما في سمة الجنس.

وكذلك يمكن تحليل:

حي / ميت

بوصفهما يشتركان في بعض السمات العامة، بينما يتعارضان في سمة دلالية محددة.

ومن هنا فإن التضاد لا يعني أن الكلمتين لا علاقة بينهما، بل إنهما قد تتقاطعان في عدد من الخصائص، وتختلفان في سمة أو أكثر.

5. مبدأ الاقتصاد في التحليل

من المبادئ المهمة في نظرية السمات الدلالية محاولة الوصول إلى أقل عدد ممكن من السمات التي تسمح بالتمييز بين الوحدات المعجمية.

فليس الهدف أن نضع لكل كلمة قائمة طويلة من الخصائص، وإنما البحث عن السمات التي تؤدي وظيفة تمييزية حقيقية داخل مجموعة معينة من الكلمات.

ومن ثم فإن قيمة السمة لا تُفهم دائمًا بصورة مطلقة، بل تتحدد بحسب المجال الدلالي الذي يجري تحليله.

6. السمات الدلالية بين المعجم والسياق

رغم القوة التفسيرية لهذا النموذج، فإن المعنى اللغوي لا يمكن اختزاله دائمًا في مجموعة ثابتة من السمات. فكثير من الكلمات تكتسب معاني إضافية بحسب السياق والاستعمال.

فكلمة “رأس” مثلًا قد تدل على عضو من أعضاء الجسم، وقد تستعمل للدلالة على رئيس جماعة، أو قمة الشيء، أو أصل المال. ومن الصعب اختزال كل هذه الاستعمالات في مجموعة واحدة من السمات دون الاستعانة بالسياق.

وهنا يظهر الفرق بين المعنى المعجمي الذي يمكن تفكيكه إلى سمات، والمعنى السياقي الذي يتشكل نتيجة تفاعل اللفظ مع المقام والسياق والعلاقات التداولية.

7. السمات الدلالية في اللسانيات العربية

يمكن الإفادة من هذا النموذج في تحليل المعجم العربي، خصوصًا في مجالات القرابة، والألوان، والأفعال، والصفات، والمصطلحات العلمية.

فمثلًا يمكن تحليل:

أعزب / متزوج

وفق مجموعة من السمات المشتركة المتعلقة بالشخص، مع اختلافهما في الحالة الزوجية.

كما يمكن دراسة ألفاظ الحركة مثل:

دخل / خرج / صعد / نزل

من خلال سمات دلالية تتعلق بالاتجاه، والمكان، والحركة، ونقطة الانطلاق والوصول.

وهذا يجعل نظرية السمات الدلالية أداة مناسبة للكشف عن البنية الداخلية للمجالات المعجمية في العربية.

8. حدود النظرية

على الرغم من أهمية النظرية، فقد واجهت عددًا من الانتقادات. فأولًا، ليست جميع المعاني قابلة للتقسيم بسهولة إلى سمات محددة. وثانيًا، قد تكون بعض السمات مرتبطة بالثقافة والخبرة أكثر من ارتباطها بالبنية اللغوية ذاتها. وثالثًا، قد تختلف السمات الضرورية لتحليل مجموعة من الكلمات باختلاف السياق والمجال الدلالي.

كما أن المعنى الإنساني يتضمن عناصر مثل التضمين، والإيحاء، والمجاز، والاستعارة، والخبرة الثقافية، وهي ظواهر يصعب تمثيلها بصورة كاملة من خلال نموذج السمات الثنائية.

خاتمة

تمثل نظرية السمات الدلالية محاولة منهجية لتفكيك المعنى إلى وحدات أصغر، والكشف عن الخصائص التي تجعل الكلمات تتشابه أو تختلف داخل النظام المعجمي. وقد استفادت هذه النظرية من المنهج البنيوي ومن فكرة السمات المميزة في الفونولوجيا، ثم أصبحت أداة مهمة في التحليل الدلالي والمعجمي.

ومع ذلك، فإنها تظل نموذجًا تحليليًا لا يستنفد جميع أبعاد المعنى؛ فالمعنى لا يتحدد بالسمات المعجمية وحدها، وإنما يتفاعل كذلك مع السياق والاستعمال والثقافة والمقام. ولذلك فإن القيمة الحقيقية للنظرية تكمن في كونها تقدم مستوى من مستويات التحليل الدلالي، لا بوصفها تفسيرًا نهائيًا وشاملًا لكل الظواهر المعنوية.

مراجع

Katz, J. J. & Fodor, J. A. (1963). The Structure of a Semantic Theory. Language, 39(2), 170–210. �

Bielefeld University Homes

Katz, J. J. (1972). Semantic Theory. New York: Harper & Row. �

Google Books

Lyons, J. (1977). Semantics. Cambridge: Cambridge University Press. �

Cambridge University Press

Cruse, D. A. (1986). Lexical Semantics. Cambridge: Cambridge University Press. �

Cambridge University Press

Geeraerts, D. (2010). Theories of Lexical Semantics. Oxford: Oxford University Press.

Bierwisch, M. (1969). On Classifying Semantic Features