رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن إدارة الكفاءات

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن إدارة الكفاءات

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

في بيئة الأعمال الحديثة، لم تعد المنافسة تعتمد فقط على رأس المال أو التكنولوجيا، بل أصبحت الكفاءات البشرية أحد أهم مصادر التميز والاستدامة.

فالمؤسسة قد تمتلك أفضل الأنظمة، لكنها لن تحقق النتائج المطلوبة ما لم تمتلك الأشخاص القادرين على تشغيلها وتطويرها واتخاذ القرارات المناسبة.

إدارة الكفاءات هي منهج متكامل يهدف إلى تحديد الكفاءات التي تحتاجها المنظمة، وتقييم مستوى توافرها، واكتشاف الفجوات، ثم تطويرها وتوظيفها ومتابعة أثرها على الأداء.

وتؤكد ممارسات إدارة الموارد البشرية الحديثة أهمية وجود إطار واضح للكفاءات يربط توقعات الأداء الفردي بالأهداف التنظيمية.

تبدأ من سؤال: ما الكفاءات التي نحتاجها؟

الخطوة الأولى ليست إعداد دورات تدريبية، وإنما تحديد الكفاءات الحرجة المرتبطة بالاستراتيجية والوظائف المستقبلية.

وهنا يجب التمييز بين المعرفة والمهارة والسلوك والقدرة على توظيفها في الموقف العملي.

بعد ذلك يأتي تقييم الكفاءات من خلال أدوات موضوعية مثل تقييم الأداء، المقابلات المبنية على الكفاءات، الاختبارات العملية، التقييم متعدد المصادر، ومراكز التقييم.

اكتشاف الفجوة هو نقطة التحول

لا يكفي أن نعرف مستوى الموظف الحالي؛ المهم هو مقارنة هذا المستوى بالمستوى المطلوب. والفرق بينهما يمثل فجوة الكفاءة.

ومن هنا يمكن توجيه الاستثمار في التدريب والتطوير إلى الاحتياجات الفعلية بدلًا من تقديم برامج تدريبية عامة لا ترتبط بمشكلات الأداء.

التطوير لا يعني التدريب فقط

قد تكون معالجة فجوة الكفاءة من خلال التدريب، لكنها قد تتطلب أيضًا التوجيه والإرشاد، التدوير الوظيفي، المشروعات العملية، التعلم أثناء العمل، أو إسناد مهام جديدة. لذلك ينبغي تصميم خطط التطوير وفق طبيعة الفجوة، وليس وفق قائمة الدورات المتاحة.

وتدعم معايير ISO في إدارة الموارد البشرية وجود ممارسات منظمة للتخطيط للقوى العاملة والتعلم والتطوير وقياس المهارات والقدرات.

ضع الكفاءة في مكانها الصحيح

تظهر قيمة إدارة الكفاءات عندما تنتقل الكفاءة من ملف الموظف إلى ممارسة فعلية داخل العمل. لذلك يجب ربط الكفاءات بالتوظيف، وتوزيع الأدوار، وإدارة الأداء، والتطوير الوظيفي، والتعاقب الوظيفي.

كما أن التوظيف نفسه ينبغي أن يستند إلى احتياجات المنظمة ومعايير واضحة للتقييم والاختيار، وهو ما تؤكده إرشادات ISO 30405:2023 بشأن التخطيط والاستقطاب والتقييم والتوظيف والمراجعة والتعلم من نتائج العملية.

القياس والاستدامة

المرحلة الأخيرة هي قياس أثر الكفاءات على الأداء، وليس مجرد قياس عدد ساعات التدريب. اسأل: هل تحسن الأداء؟ هل انخفضت الأخطاء؟ هل ارتفعت الإنتاجية؟ هل تحسن اتخاذ القرار؟ وهل أصبحت المنظمة أكثر قدرة على تحقيق أهدافها؟

إن إدارة الكفاءات ليست مشروعًا لإدارة الموارد البشرية فقط، بل نظام استراتيجي لتحويل قدرات الأفراد إلى نتائج مؤسسية. والمؤسسة الذكية لا تسأل فقط: من لدينا؟ بل تسأل أيضًا: ما الكفاءات التي نحتاجها اليوم، وما الذي يجب أن نبنيه استعدادًا للغد