رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الإستفادة من النصوص الشرعية فى الإعلام

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الإستفادة من النصوص الشرعية فى الإعلام

بقلم \ المفكر العربى الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

عندما يكون المرء بصدد الإعلان عن فكرة ما، وحشد الناس للإيمان والعمل بها، فإن هذا الأمر يتطلب منه أن يكون مقنعاً لجمهوره أولاً؛ ثم للرأي العام بما يطرحه من فكر، وإلا كان حديثه ثرثرة غير ذات بال ولن تكلفه إلا إعدادها، ولن يكون لها أثر بعد انتهائه من عرضها.

لكن الأفكار الكبرى، والوسائل التي تنتهجها تيارات الساحة الفلسطينية لا بد لها من مبررات مقنعة حتى تكسب احترام المواطن الفلسطيني الواعي والمثقف، فهو مواطن متابع للأحداث محلل لها وفق إمكانياته العقلية والذهنية والثقافية، وبناء على اقتناعه أو عدم اقتناعه بما يطرح هنا وهناك تتحدد طبيعة مسيرته في تأييد أو معارضة نهج من يطرح هذه الفكرة.

من أجل ذلك، كان لزاماً على الإعلامي المسلم أن يحشد – قبل صعوده لأداء دوره الإعلامي من خلال أي وسيلة إعلامية – كل ما يستطيع من براهين وحجج وإثباتات وشواهد تدعم توجهاته، وتؤكد على أطروحاته، وتساند ما يذهب إليه من تصورات.

هذه القوة في الطرح هي ضمانة تأثيره الحتمي في الرأي العام الذي يخاطبه، وفي الجموع الصغيرة والكبيرة على حد سواء، فهو يرتقي صهوة الحدث الإعلامي ليؤثر في الناس، ولا تأثير بلا دليل، ولا دليل بلا وضوح تصور.

إن القوة في الخطاب الإعلامي لا تكمن في البلاغات الإنشائية التي قد يحفظ مصطلحاتها هذا أو ذاك، ولا في التعابير السياسية المستخدمة من هذا المتحدث أو غيره، ولكن نقاط القوة تنحصر في أن المتحدث المؤثر قد قام بعمل كبير قبل أن يتحدث فيؤثر، وبذل جهداً حقيقياً حتى يأسر ألباب السامعين والمشاهدين والقراء فيما ذهب إليه، فكل من تحدث أو كتب وكان مؤثراً فإنه ولا شك قد حشد قبل خروجه مجموعة من عناصر القوة استخدمها في خطابه.

هذا الإعداد المسبق الإعلامي، ودراسة تجارب وخبرات الماضي والحاضر في رقاع جغرافية متعددة، والوقوف على ما يصلح منها يمكن أن ألخصه في نقاط قوة يمكن للمتحدث الإعلامي، أو للمتصدر للموقف الإعلامي أن يتسلح بها، ومنها: النصوص الشرعية الصحيحة والصريحة.. فليس هناك خطاب أنجح للبشر من خطاب فطرتهم بكلام خالقها، والاستدلال على ما تريده من خلال آية قرآنية من كتاب الله تدعم ما تريد، أو حديث نبوي صحيح يرنو إلى ما تذهب إليه، فهذه النصوص الشرعية المحكمة قاطعة مانعة، لا يقوى أي مسلم على أرض فلسطين أن يعارضها، ولا يجرؤ العلماني والماركسي على معارضتها صراحة وإن أنكرها أو أنكر مدلولها في ذاته.

ولعل استشهادك في موضع إعلامي بآية من كتاب الله، أو بحديث من رسول الله أو ببيان موضع إجماع للأمة على مسألة معينة يشكل نقطة محورية في فهمك كمسلم، ونقطة ثابتة في حكم المتابع لما تطرح.

مثلاً.. تريد التدليل على عدم جواز التفريط بذرة من تراب فلسطين، فبدل أن تتوسع في الخطاب الإنشائي العام، يكفي المشاهد والمتابع أن تسمعه منطقك في هذا التصور، والباعث على هذه الرؤية، وخير لك أن تقول له: “أجمعت الأمة على أن أرض فلسطين أرض وقف إسلامي” من أن تخاطبه ساعة ولا تأتي على ما بعد الإجماع بكثير.

حين يقال: “خير الكلام ما قل ودل” هذا لم يأت من فراغ، فرؤية واضحة، يدعمها دليل قوي ساطع، تلقى بأسلوب معبر ستكون لها دلالتها وأثرها بلا أدنى شك، وهذه الدلالة وهذا الأثر قد لا يترتب على حديث طويل يعتمد الإنشاء بالدليل، وخير ما يستدل به في هذه المواقف جوامع الكلم.