
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الإذاعي الدكتور عبد الخالق عبد الوهاب عضو الإتحاد في ذكراه
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
تمر علينا اليوم، 13 يوليو، ذكرى وفاة واحدٍ من أبرز رواد الإعلام الديني في مصر، الإذاعي الدكتور عبدالخالق محمد عبدالوهاب، أحد المؤسسين الأوائل لإذاعة القرآن الكريم، وصاحب البصمة الواضحة في تقديم البرامج الدينية واكتشاف كبار قرّاء القرآن الكريم الذين أصبحوا فيما بعد من أشهر الأصوات التي عرفها العالم الإسلامي.
منذ انطلاق إذاعة القرآن الكريم عام 1964، كان الدكتور عبدالخالق محمد عبدالوهاب حاضرًا في الصفوف الأولى، مؤمنًا برسالة الإذاعة ودورها في نشر القرآن الكريم والعلوم الإسلامية الصحيحة. وقد أسهم بجهده وفكره في ترسيخ مكانة الإذاعة حتى أصبحت منارةً دينية وثقافية يتابعها الملايين داخل مصر وخارجها.
امتلك الراحل رؤية إعلامية متميزة، فكان حريصًا على تقديم المحتوى الديني بأسلوب يجمع بين الدقة العلمية والبساطة، وهو ما جعله يحظى بثقة المستمعين واحترام زملائه. ومن أبرز برامجه برنامج «من تسجيلاتنا الخارجية» الذي جاب من خلاله المحافظات لتسجيل تلاوات نادرة، وكان سببًا في تقديم العديد من كبار القراء إلى جمهور إذاعة القرآن الكريم، من بينهم الشيخ راغب غلوش، والشيخ عبدالعزيز حصان، والشيخ محمود صديق المنشاوي، والشيخ السيد متولي عبدالعال، والشيخ محمد محمود الطبلاوي، والشيخ شعبان عبدالعزيز الصياد، وغيرهم من أعلام التلاوة الذين أصبحوا رموزًا في خدمة كتاب الله.
كما تولى تقديم وإدارة الأمسيات الدينية، التي كانت نافذة مهمة للتعريف بأصوات قرآنية متميزة، وأسهم من خلالها في إثراء الحياة الدينية والإذاعية في مصر.
ولم يقتصر عطاؤه على العمل الإذاعي، بل امتد إلى الجانب الأكاديمي، فأصدر عام 1979 كتابه «البرنامج الإذاعي الديني»، الذي يُعد من أهم المراجع المتخصصة في إعداد وتقديم البرامج الدينية، واستفاد منه أجيال من الإعلاميين والباحثين.
ظل الدكتور عبدالخالق محمد عبدالوهاب نموذجًا للإعلامي الواعي، الذي أدرك أن الكلمة أمانة، وأن رسالة الإذاعة تتجاوز حدود البث لتصل إلى بناء الوعي وترسيخ القيم. وقد ترك مدرسة إعلامية تخرج فيها عدد كبير من العاملين في مجال الإعلام الديني.
وفي الثالث عشر من يوليو عام 2021، رحل عن دنيانا بعد مسيرة حافلة بالعطاء، تاركًا خلفه إرثًا مهنيًا وإنسانيًا سيظل حاضرًا في ذاكرة الإذاعة المصرية، وخاصة إذاعة القرآن الكريم التي كان أحد أبرز صناع نهضتها.
رحم الله الدكتور عبدالخالق محمد عبدالوهاب، رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل ما قدمه من خدمةٍ لكتاب الله، وما تركه من علمٍ نافع وعملٍ مخلص، في ميزان حسناته، وجزاه عن الإذاعة المصرية وعن المستمعين خير الجزاء.

