
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن فتح عموريه
بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى ،
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
سببها: خروج ملك الروم توفيل بن ميخائيل بمائة ألف جندي إلى ثغور المسلمين، فأوقع فيها خسائر فادحة، وتوجَّه إلى مدينة “زبطرة” فقتَل الرجال وسبى النساء والأطفال، ثم أغار على “ملطية”، وفعل بها ما فعله بزبطرة، وزاد في غيِّه فسمل أعين الرجال، وقطع آذانهم، وجدع أنوفهم، وعاد ظافرًا قبل أن تَصِل نجدات المسلمين، وكانت من بين السَّبْي امرأة هاشمية، فصاحت: “وامعتصماه!”، فبلغ حالها المعتصمَ، فقال: لبيكِ لبيكِ، ونهض من ساعته وأعلن النفير العامَّ، وجهَّز جيشًا كأحسن ما يكون عدة وسلاحًا، واصطحب معه خيرة قادته؛ مثل: الأفشين، وأشناس، وإيتاخ، وجعفر بن دينار، وعجيف بن عنبسة، ولما وصل المعتصم إلى أرض الروم وزَّع جيشه إلى ثلاثة اتجاهات، وقاموا بعمليات هجومية ضد المواقع والقلاع الرومية، وتوغَّل الأفشين قريبًا من أنقرة، وهناك اصطدم بجيش توفيل، وصمد المسلمون، وكانت الدائرة آخر النهار على الروم، فقُتل منهم خَلْق عظيم، وتَفرَّق جند مَلِك الروم، ونجا هو بعد أن أصيب بجراح، وأرسل في البلاد يَطلُب المزيد من المدد، كما أن المعتصم علِم بمواقعة الأفشين لملك الروم من بعض الأسرى فسارع لنجدته، ثم اجتمعت الجيوش الثلاثة بعد ذلك، وقرَّروا مهاجمة عمورية؛ لأهميتها عند الروم، وأطبقت عليها جيوش المعتصم في 6 رمضان، وبدأ الحصار والهجمات الليلة على المسلمين من أهل عمورية، وكان فيها من القادة “ناطس” و”وندو”، وصعب الأمر على المسلمين؛ لحصانتها وشدة المقاومة فيها، ثم إن رجلًا من المسلمين كان قد أسره الروم بعمورية وتنصَّر، أتى المعتصم سرًّا[1]، وأطلعه على مكانٍ في السور ضعيفٍ كان السيل قد هدمه، فأعاده الروم على وجه السرعة، وجعلوا الشرف من الخشب، فنقل المعتصم أعماله الحربية مواجهًا لهذه الثلمة، وأمر الحدادين ورماة السهام بأن يرموها بسهام محماة ملتهبة، فاحترقت الشرفات وسقط السور، واندفع المسلمون يقاتلون على هذا الموضع بلا هوادة ليلًا ونهارًا، وقد تحمَّل كل جيشٍ القتالَ يومًا، والروم يحاولون سد الثلمة فلا يستطيعون، واستمر الحال ثلاثة أيام، وفي هذا اليوم كان دور جيش المعتصم وقائده إيتاخ، فَجَدَّ في دخول المدينة، وتوسعت الثلمة، واستطاع المسلمون دخول المدينة ووضع السيف في المقاتلين، وانتقم المعتصم للمسلمين، ثم ساق السبي والغنائم، وأمر بإحراق المدينة وتسوية أسوارها بالأرض، فكانت عمورية ضحية غدر ملك الروم، وكانت مدة حصارها إلى أن فتحت خمسة وخمسين يومًا، وخلَّد فتحَها أبو تمام في قصيدته المشهورة:
السَّيفُ أَصْدقُ إنباءً مِن الكُتُبِ *** في حدِّهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعِبِ
وفيها:
فبَيْنَ أيَّامِكَ اللَّاتِي نُصِرْتَ بَهَا *** وبينَ أيامِ بدرٍ أقربُ النَّسَبِ
