رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الجاثوم

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الجاثوم

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

مما لاشك فيه أن الجاثوم هو الكابوس الذي يقع على الإنسان في نومه. قال ابن منظور: ” الجثام” و “الجاثوم”: الكابوس، يجثم على الإنسان،… ويقال للذي يقع على الإنسان وهو نائم “جاثوم”. ” لسان العرب” (12 / 83).

وقال – أيضاً-: “والكابوس: ما يقع على النائم بالليل، ويقال: هو مقدمة الصرع، قال بعض اللغويين: ولا أحسبه عربيا إنما هو النِّيدلان، وهو الباروك، والجاثوم.” ” لسان العرب” (6 / 190).

الجاثوم يفسر بأحد تفسيرين:

أولاً، تفسير طبي:

فأهل الطب يطلقون عليه شلل النوم، وقد أرجعوا أسباب وجوده لأسباب عضوية.

وهو ظاهرة تحدث أثناء النوم، تجعل الشخص يشعر بعدم القدرة على الحركة أو الكلام رغم كونه واعيًا، وقد يصاحبها هلوسات مخيفة.

، وقد تستمر لبضع ثوانٍ أو دقائق قليله .

ثانياً، التفسير النفسي :

وهم يطلقون عليه هنا الكابوس، وقد ذكروا عدة أسباب له، منها:

1- الخوف الشديد.

2- مشاهدة أشياء مرعبة.

3- القراءة في اللامعقول من القصص الخيالية.

4- الاضطراب النفسي.

5-التشاؤم الحاد.

6- تغيير أماكن النوم بحيث يقلق النائم أو يخاف.

7- أحياناً الحسد أو ما شابه.

أسباب الجاثوم .

والجاثوم قد يكون لأسباب مادية، وقد يكون من تسلط الجن.

قد يكون ” الجاثوم” بسببٍ عضوي مادي، كتأثير طعام أو دواء، وقد يكون بسببِ تسلط الجن، ويكون علاج الأول بالحجامة والفصد وتخفيف الطعام وغيرها، ويكون علاج الثاني بالقرآن والأذكار الشرعية.

قال ابن سينا في كتابه الطبي “القانون”:

” فصل في الكابوس: ويسمى الخانق، وقد يسمى بالعربية الجاثوم، والنيدلان. الكابوس مرض يحسّ فيه الإنسان عند دخوله في النوم خيالاً ثقيلاً يقع عليه، ويعصره ويضيق نفسه، فينقطع صوته وحركته، ويكاد يختنق لانسداد المسام، وإذا تقضى عنه انتبه دفعة، وهو مقدمة لإحدى العلل الثلاث: إما الصرع، وإما السكتة، وإما المانيا؛ وذلك إذا كان من مواد مزدحمة، ولم يكن من أسباب أخرى غير مادية.” انتهى

وهكذا يقول الأطباء المعاصرون، فقد قسَّم الدكتور حسَّان شمسي باشا الكوابيس إلى قسمين: الكوابيس العارضة، والكوابيس المتكررة، وجعل الأول لأسباب مادية، والثاني بسبب تسلط الجن.

وقال في كتابه ” النوم والأرق والأحلام”:

“الكوابيس العارضة تحدث لسببين:

تحيز بخارات في مجرى النفس تتراقى إلى الدماغ أو تنصب منه دفعة حين الدخول في النوم؛ فيشعر المصاب بثقل في الحركة والكلام أو شعور بالفزع، وهو مقدمة الصرع العضوي، ويحدث أيضا عند التعرض للضغوط النفسية.

تعاطي أدوية يمكن أن تسبب الكوابيس وهي:

الرزربين.

حصرات بيتا.

ليفودبا.

مضادات الهمود.

بعد التوقف عن استعمال الأدوية المهدئة، كالفاليوم.

الكوابيس المتكررة: وهذا النوع من الكوابيس يدل على تسلط وإيذاء الأرواح الخبيثة للإنسان.” انتهى

والخلاصة: أن الجاثوم هو الكابوس، وليس هو خرافة ولا أسطورة، بل هو حقيقة واقعة، وقد يكون لأسباب مادية، وقد يكون من تسلط الجن.

عن أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره، فإنه لا يدري ما خلفه عليه، ثم يقول باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين. وهذا يشير إلى الاستعاذة من الشرور التي قد تحدث أثناء النوم، بما فيها الجاثوم.

قال شراح الحديث: داخلة الإزار طرفه وحاشيته من الداخل مما يلي الجسد، وإنما أمره بداخلته دون خارجته حفاظاً على نظافة ظاهر الثوب.. ولأن الغالب في العرب أنه لم يكن لهم ثوب غير ما هو عليهم من إزار ورداء، وقيد بداخل الإزار ليبقى الخارج نظيفاً، وقيل: لأن هذا أيسر وأستر ولكشف العورة أقل، ولا ينفضه بيده حفاظاً على نظافتها أو إصابتها بمكروه من الهوام والمؤذيات التي قد تكون وقعت على الفراش لأنهم كانوا يتركون الفراش في موضعه ليلاً ونهاراً.

وقال الحافظ في الفتح: وقال القرطبي في المفهم حكمة هذا النفض قد ذكرت في الحديث، وأما اختصاص النفض بداخلة الإزار فلم يظهر لنا، ويقع لي أن في ذلك خاصية طبية تمنع من قرب بعض الحيوانات كما أمر بذلك العائن، ويؤيده ما وقع في بعض طرقه فلينفض بها ثلاثاً، فحذا بها حذو الرقية في التكرير. وقيل: الحكمة منه غير ما ذكر. انظر فتح الباري..

العلاج الشرعي:

الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم قبل النوم.

قراءة آية الكرسي (البقرة: 255) وسورتي المعوذتين (الفلق والناس).

النوم على الجانب الأيمن وذكر الله قبل النوم.

إذا تكرر الأمر كثيرًا، يُنصح بمراجعة طبيب واستشارة عالم شرعي للوقاية والعلاج