
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الإعتصام بحبل الله
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾،
إن هذه الآية العظيمة تأمر بالاعتصام بكتاب الله وسنة نبيه وإقامة شرعة، والتآلف والمحبة والمودة،
وتذكِّر المسلمين بما كانوا عليه من قبل من تنافر وتفرُّق وشتات، لكي لا يعودوا لما كانوا في جاهليتهم،
وتحثهم على أن يحمدوا الله سبحانه وتعالى ويشكروه على نعمائه**
**حيث يقول الله تعال
﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾،
لا بد أن نعلم أن المحبة والألفة والأخوة لن تتم إلا بالدين، وان اختلافاتنا العرقية، أو السياسية،
او الحزبية لا تؤثر على الاخوة التي تقوم على أُسس الدين وثوابت الإسلام؛ كما قال الله تعالى:
﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ﴾**
**إذا نظرنا إلى ما يجري اليوم من كثير من أبناء امتنا، سترى العجب العجاب من التجافي والتنافر وضعف الألفة والأخوة وعدم النصرة،
بل يعادي بعضنا بعضاً، ولا تكاد تجد دولة من دول عالمنا الإسلامي إلا وهي في خلاف مع الدول المجاورة لها،
وتتحكم بالعلاقات بينها العمالة للأجنبي، وفي المقابل تراها في وفاق ووئام مع الدول الغربية المعادية للإسلام والمسلمين**
**وما شاهدناه بالأيام القليلة الماضية في العاب كأس مونديال العرب،
خير مثال على التجافي والتنافر، فترى الشتائم والسباب تتبع نتيجة المباريات، وكأننا في سجال منحط جاهلي،
وكله من اجل لعب وكأس حديدي لا يقدم ولا يؤخر على من كسبه او خسره،
فلماذا هذه الاهتمام وهذه الهمة وهذه الشتائم والعصبيات الجاهلية المنتنة؟**
**لعب ولم تنتهي حرب الإبـ.ـادة في فلسطين، ولم يفك الحصار، ولم تجف د.ماء الشهد.اء،
ولا زالت تسيل واذا بقطر تستضيف تصفيات كاس العرب، وكأن القضية توليف جهاز الراديو تضعه متى تشاء على احداث متماثلة،
وبرامج ما يطلبه المستمعون، لقد كانت المباريات وفق ما خطط لها حدثا سياسيا فاضحا،
حيث تحاول الأنظمة المجرمة التغطية على خياناتها لأهل فلسطين، وعلى عدم إقامة دينها وشريعة ربها،
فالمتتبع للاستعدادات للعب كان بهمة عالية، ورأينا كيف تتحرك الحكومات وتتسابق،
وكيف تُسخَّر الأموال وتفتح المطارات، وتُزيَّن الشوارع، وتُشعل المنصات،
كل ذلك من أجل لهو ومباراة لا تسمن ولا تغني من جوع!، بينما لم تكن هذه الهمّة عندما تُهد.م البيوت او تُحا.صر المخـ.ـيمات في غز.ة،
او يجوع ويباد الناس أو تغرق الخيام أو يد.نس المسجد الأ.قصى صباح مساء.**
**كم هو مؤلم أن ترى صراعاً حقيقياً وهيجانا جماهيريا واهتماما إعلاميا على كأس من المعدن،
بينما لا ترى الصراع ذاته وغضبا على أناس تبتلع الأمطار خيا.مهم ويصطادون من الماء أطفالهم**
**وكم هو محزن أن نرى من يستميتون في الدفاع عن ألوان القميص، ولا يستميتون في الدفاع
عن د.ماء الأمة ومقدساتها وحرماتها واعراضها، ولو أنهم تنافسوا على إنقاذ غز.ة كما تنافسوا على رفع الكأس لكانت غز.ة بل القد.س اليوم محـ.ـررة،
ولما بقي فقير او طفل يبحث عن لقمة عيش في ركام منزل، ولقد رأينا اهتمام المسؤولين على أعلى المستويات في إصابة لاعب،
وشغفا شديدا في جلب مدرب اجنبي، ولكننا لم نرى هذا الشغف ولا هذه الغيرة عندما يتعلق الأمر بأرض الأنبياء او د.ماء الشهد.اء،
لم نرَ وزيراً يستقيل لأنه فشل في إنقاذ غز.ة، لكننا نرى وزراء يُحاسَبون أشهراً لأن منتخبهم خرج من دور المجموعات!، فأي سخرية هذه ؟!**
**إن ما يجري اليوم هو عمل سياسي وليس رياضي، واستخدام محسوب لإلهاء الشعوب،
وفتح للملاعب واغلاق للعقول، وتُرفع رايات التشجيع لتُخفّض رايات الوعي،
ويُطلب من الجماهير والمشاهدين أن يهتفوا للاعبين لا يعرف أسماءهم،
بينما يُمنَع من الهتاف لقضية كُتبت اسمها بد.ماء الشهد.اء، وكذلك انقلبت مفاهيم الكثير بوصفهم اللاعب بالبطل في حين يسمي خالد بن الوليد بطل،
ويصف الفوز بكرة القدم انتصارا وتوصف معركة القادسية او اليرموك انتصارا في عملية تضليلية وحرب فكرية مجرمة، وعلى هذا فان هذا التنافس لم يعد بريئاً،
بل هو جزء من صناعة التفاهة والوهن، وتوجيه الغضب نحو نتائج المباريات بدل توجيهه نحو المجرمين صانعي مظالم التاريخ، وسيول الد.ماء والابا.دة،
فجعلوا الشعوب تبكي على خسارة فريق، ولم يسمحوا لها بأن تبكي على خسارة أرض وعرض واباد.ة وتدمير.
ولقد تحول المونديال إلى مسرح كبير للتغطية على عجز الأنظمة لحجب عمالتهم لإشغال الملايين بالنتائج والترتيبات،
بينما تنشغل غرف السياسة بالخيانة والتطـ.ـبيع وترتيب العلاقات، وتنفيذ ما يمليه الكافر المستعمر عليهم،
واعلموا ان هذا الكلام ليس ضد الرياضة الا إذا تم مخالفة شرع الله فيها،
ولكن نحن ضد تحويل الملاعب إلى مخدّر، وضد تحويل الشعوب إلى جمهور ينتظر صافرة النهاية والنصر المزيف واحراز الكأس،
فيا ليت غز.ة كاسا، ويا ليت هذه الهمة للتحرير، ويا ليت هذا الغضب لفك الحصار،
ويا ليت هذا التنافس لإقامة الدين وتحرير الأرض وحماية العرض، نسأل الله العفو والعافية،
:
في العام 1948 أقيم كيان يهـ.ود فغضب اهل مصر وهاج الشارع،
فما كان من الملك فاروق الا ان قام بعمل دوري رياضي نظمه نادي الملك فاروق وقتها
-الزمالك حاليا- لأهداف سياسية لإخماد الشارع المصري بعد خسارة حرب 1948،
وهذا تنفيذا لما جاء في بروتوكولات حكماء صhيون الفقرة السابعة عشر:
“إننا سنغرق العالم في جنون المباريات الرياضية؛ حتى لا يصبح للأمم ولا للشعوب اشتغال بالأشياء العظيمة،
لكي يتمكن يhود من تدمير غير اليhود، فكان لا بد من الأنظمة العميلة كأدوات لتنفيذ مخططاتهم،
فكانت امارة السفهاء والتي حذرنا نبينا ﷺ منها حيث قال لكعبِ بنِ عُجرةَ:
«أعاذَكَ اللهُ مِن إمارةِ السُّفهاءِ»، قال: وما إمارةُ السُّفهاءِ؟، قال: «أُمراءُ يكونون بَعْدي، لا يَهْتَدون بهَدْيِي،
ولا يَستنُّون بسُنَّتي»، وترونهم اليوم بأعينكم قد حكموا بغير هدي ولا سنة، اهلكوا الحرث والنسل وتامروا علينا،
بددوا ثروة الامة بدعم الصليبيين الذين يحاربوننا بتريليونات الدولارات، وقد حذرنا الله من هؤلاء السفهاء فقال:
﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا ا﴾ وعلى سبيل المثال فان لاعبا كافرا في أحد نوادي بلاد الحرمين يتقاضى (14 مليون دولار شهريا)،
وهذا لاعب كافر واحد، وهناك الكثير يلعبون ويعبثون، ولا ننسى ما انفقته قطر على منديال 2022،
حيث اهدرت 221 مليار دولار من أموال الامة، وماذا استفادت وقد تجاوز فقراء المسلمين 510 مليون فقير!**
اننا في حالة حرب قد حدد الله ما يتوجب علينا فيها بخمسة أفعال وواجبات في
قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ، وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾**
**ففي هذه الآية لم يذكر الله تعالى بها اللعب وتضيع الوقت، ولم يأمر الامة بمتابعة المونديال،
فالأمة تنزف وكثير من أبنائها منشغلون بمتابعة مباريات كرة القدم في كأس العرب!،
فأخبار الموت والقتل والتشريد في الأمة الإسلامية؛ وكيان يه.ود يصول ويجول ويفعل ما يشاء
في فلسطين ولبنان وسوريا، وعملاء أمر.يكا في السودان يقتتلون ويرتكبون الإبـ.ـادة الجماعية
ويشردّون الآلاف من العائلات، ناهيك عمّا تعيشه بلاد المسلمين من فقر وضنك العيش وسوء رعاية من الحكام،
الذين يهدرون أموال الأمة في مباريات رياضية، ويُشغلون شبابها في أمور تافهة قاتلهم الله انى يؤفكون**
**فالحكّام الخونة منشغلون في مؤامراتهم على الأمة، ويشاركون في تصفية قضية فلسطين،
والإجهاز على ما تبقى في غ.زة، فيعقدون المؤتمرات، وينفّذوا خطة ترا.مب في استعمار غ.زة،
ويشاركون في مؤامرات لتقسيم السودان، وبسط نفوذ كيان يه.ود في لبنان وسوريا،
ويشاركون في التطبيع مع كيان يه.ود، ويوقعون على الانضمام للديانة الابراهيمية التي سيدنا إبراهيم عليه السلام منها ومنهم براء،
وبعد ان مزقوا الامة بحدود وهمية رسمها الكافر المستعمر يمنعون وحدتها .
ويمكّنون الكافر المستعمر من ثروات الأمة ومقدّراتها، فإنشاء قواعد عسكرية فيها،
واستباح أرضها ويصول فيها ويجول كما يحلو له؛ وكثير من شباب الأمة يتابعون مباريات كأس العرب!**
**ان امة الإسلام امة خير وانتصارات في المعارك مع الكفار في الساحات وليس امة لعب وانتصارات في الملاعب،
ان امة الإسلام امة رجال صنعوا التاريخ وسجلوا أسمائهم في ساحات الوغى،
وليست امة للاعبين بمهارات لا تفيد أحدا،
واعلموا ان امة الإسلام عائدة كما كانت وما هذه الألعاب الا الهيات لمنع عودتها لسابق عهدها،
ومنع إقامة خلافتها التي ستلقن الكافر دروسا لن ينساها بعد الخلاص والانقلاب على هذه الأنظمة العميلة وتوحديها، وستنتهي سياسة التضليل وستنتهي هذه المهازل،
وستعود امة الإسلام كما كانت تلتقي مع الكافر المستعمر في ساحات كساحات بدر واليرموك والقادسية،
فلن تبقي الامة في تيه وضياع ولن تبقى مفعولا بها الى الابد، ولن تبقى في عزاء دائم،
وإنّ في الأمة الإسلامية رجال مخلصون يقضون مضاجع الكافرين ويصلون ليلهم بنهارهم بالعمل لإيجاد مشروع نهضة الامة الصحيحة بإقامة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة، وإن غداً لناظره قريب.**
**فوعد الله قائم كما قال ﷺ:
«ليبلُغَنَّ هذا الأمرُ ما بلغَ اللَّيلُ والنَّهارُ، ولا يترُكُ اللَّهُ بيتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلَّا أدخَله اللَّهُ هذا الدِّينَ، بعِزِّ عزيزٍ أو بذُلِّ ذليلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللَّهُ به الإسلامَ، وذُلًّا يُذِلُّ اللَّهُ به الكُفرَ»
