رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن وفاة رسول الإسلام

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن وفاة رسول الإسلام

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

مما لاشك فيه أن الحديث عن خاتم الأنبياء والمرسلين، وسيد ولد آدم أجمعين، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، هو حديث عن الهدى والنور والرحمة المهداة، وأجلُّ محطات سيرته وأكثرها إثارة للشجون والاعتبار، هي محطة الوداع والانتقال إلى الرفيق الأعلى.

فالحديث عن وفاة النبيِّ ﷺ ليس حديثًا عن حدثٍ تاريخيٍّ مرَّ وانقضى،

وليسَ لِلتَّحزُّنِ، واستِدرَارِ العَوَاطِفِ، كلاَّ وَرَبِّي إنَّما هِيَ عِظَاتٌ وعِبَرٌ، وَشَحْذٌ لِلعَزَائِمِ والهِمَمِ، وتَثْبِيتٌ على الطَّرِيقِ الأَقْوَمِ.

وبابٌ من أبواب الإيمان، نتعلّم منه حقيقة الدنيا، وثبات العقيدة أمام الفتن، ونعرف به كيف ودّعت الأمةُ نبيَّها الكريم، وكيف وقف الصحابةُ أمام المصيبة الأعظم التي ما ابتُلي المسلمون بمثلها.

⚫ أولاً: الموت نهاية كل حي، فلا أحد كائنًا من كان سيخلد في هذه الدنيا، قال تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30].

فالموتُ حتمٌ لا مفرّ منه

وقال سبحانه: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ القِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الغُرُورِ} [آل عمران: 185].

أن موته عليه الصلاة والسلام من أعظم المصائب، ولن يبتلى المسلمون بمصيبة أعظم

من وفاته، روى الدارمي في سننه من حديث ابن عباس: أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: «إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصيبَةٌ فَلْيَذْكُرْ مُصَابَهُ بِي، فَإِنَّهَا مِنْ أَعْظَمِ الْمَصَائِبِ»

📚 رواه الدرامي رقم (85) وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم (347))(21 – (1/ 53)

ليكون ذلك تسلية له في مصيبته.

⚫ ثانيا : تمهيد الوداع:

– لقد كان ارتحال النبي صلى الله عليه وسلم عن الدنيا حدثاً مقدراً، وكانت له إشارات واضحة، ورسالة محكمة بأن الكمال قد تم، والرسالة قد بُلّغت، ولا بقاء لمخلوق بعد أداء مهمته.

● إتمام النعمة وكمال الدين كإشارة للرحيل.

– شاءت حكمة الله أن تكون نهاية التبليغ وبلاغ الرسالة إيذاناً بقرب النهاية الدنيوية لرسولها.

ففي حجة الوداع، نزلت الآية الكريمة التي أعلنت اكتمال المنهج وتمام النعمة، وهي تحمل في طياتها معنى دقيقاً، فهمه الصحابة الأجلاء، وعلى رأسهم الصديق رضي الله عنه.

قال تعالى:

﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ﴾ (سورة المائدة: 3).

هذه الآية، مع كونها بشارة عظمى للمسلمين، إلا أنها كانت نعي النبي صلى الله عليه وسلم إلى نفسه وإلى أمته، إذ لا شيء بعد الكمال إلا الاستراحة من العمل، وقد بكى عمر رضي الله عنه لما نزلت، فسُئل، فقال: “ما بعد الكمال إلا النقصان”، كمال الرسالة يعني قرب نهاية الرسول.

● خطبة الوداع .

لقد كانت حجة الوداع (العام العاشر للهجرة) في خطبها ومناسكها بمثابة الميثاق الأخير، والوصية الجامعة لأمته. حيث قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم قولاً فاصلاً: “لَعَلِّي لا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هذا”.

عن عبدالله ابن عباسٍ وغيرُهُ واللفظُ لهُ . قال : قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : أيُّها الناسُ اسْمَعُوا قَوْلِي فإني لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَلْقَاكُمْ بعدَ يومِي هذا في هذا المَوْقِفِ”

📚 أخرجه البخاري (4406 )، ومسلم (1679)وأحكام القرآن لابن العربي :رقم : 2/503)

كلمات محزنات، تلين لها القلوب، وتدمع لها العيون، قيلت من صاحب القلب الرحيم -صلى الله عليه وسلم-، خاطب بها أصحابه

أكد فيها على حقوق الإنسان، وحرمة الدماء والأموال والأعراض، مما يدل على أن أصول التشريع الكبرى كانت آخر ما وصى به الأمة.

● سورة النصر كإعلان صريح

– من أقوى الأدلة التي سبقت الوفاة سورة النصر، التي جاءت بلسان واضح لتنعي للنبي صلى الله عليه وسلم نفسه، ولكن في ثوب النصر والفتح.

قال تعالى :

﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا ﴾ (سورة النصر: 1-3).

فهم كبار الصحابة أن معنى الآية هو: “إذا أتم الله لك الأمر، وفتح عليك مكة، ورأيت الناس يدخلون في الإسلام زمراً، فقد حان وقت الرحيل، فاستعد للقاء ربك بالتسبيح والاستغفار”. وقد ورد أن عمر سأل ابن عباس عن تفسيرها، فقالَ: أجَلُ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أعْلَمَهُ إيَّاهُ فقالَ عمر: ما أعْلَمُ مِنْها إلَّا ما تَعْلَمُ”.

📚 أخرجه البخاري (3627)

من حديث عبد الله بن عباس.

⚫ التخير بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَ الله

– روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري – رضي الله عنه – قال: خطب النبي – صلى الله عليه وسلم – فقال: «إِنَّ اللهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ، فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللهِ»، فبكى أبو بكر الصديق، فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ؟ إن يكن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله، فكان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا “

📚 رواه البخاري رقم (466)، ومسلم رقم (2382)).

– عن أبي سعيد الخدري

” أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ جلسَ على المنبرِ قالَ : إنَّ عبدًا خيَّرَهُ اللَّهُ بينَ أن يُؤْتيَهُ من زَهْرةِ الدُّنيا ما شاءَ وبينَ ما عندَهُ ، فاختارَ ما عندَهُ ، فقالَ أبو بَكْرٍ : فدَيناكَ يا رسولَ اللَّهِ بآبائنا وأمَّهاتِنا . قالَ : فعَجبنا ، فقالَ النَّاسُ : انظُروا إلى هذا الشَّيخِ يخبرُ رسولُ اللَّهِ عن عبدٍ خيَّرَهُ اللَّهُ بينَ أن يُؤْتيَهُ من زَهْرةِ الدُّنيا ما شاءَ وبينَ ما عندَ اللَّهِ وَهوَ يقولُ : فَديناكَ بآبائنا وأمَّهاتنا قالَ : فَكانَ رسولُ اللَّهِ هوَ المخيَّرُ ، وَكانَ أبو بَكْرٍ هوَ أعلَمَنا بِهِ ، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ : إنَّ مِن أمنِّ النَّاسِ عليَّ في صُحبتِهِ ومالِهِ أبو بَكْرٍ ، ولو كُنتُ متَّخذًا خليلًا لاتَّخذتُ أبا بَكْرٍ خليلًا ولَكِن أخوَّةُ الإسلامِ ، لا تَبقينَّ في المسجدِ خَوخةٌ إلَّا خَوخةُ أبي بَكْرٍ”

📚 أخرجه الترمذي (3660) واللفظ له، وأخرجه البخاري (3904)، ومسلم (2382) باختلاف يسير

ففي هذا الحديث إشارة إلى قرب وفاته عليه الصلاة والسلام، وأن ساعة الفراق قد باتت قريبة، وإلى عزوفه عليه الصلاة والسلام عن الدنيا، واشتياقه إلى الرفيق الأعلى.

⚫ ثانياً: مرض النبي صلى الله عليه وسلم وبداية الأعراض:

– بدأت أعراض المرض الذي توفي فيه النبي صلى الله عليه وسلم في أواخر شهر صفر من العام الحادي عشر للهجرة، وكان مرضاً شديداً ومؤثراً، ولكنه كان مليئاً بالوصايا والعبر.

قال الحافظ ابن كثير: وكانت وفاته عليه الصلاة والسلام سنة إحدى عشرة من الهجرة في الثاني عشر من ربيع الأول، الموافق يوم الاثنين، ومكث بقية الاثنين ويوم الثلاثاء بكماله، ودفن ليلة الأربعاء، وهو المشهور عند الجمهور “

📚 البداية والنهاية (8/ 152)).

● وأخرجه البخاري في صحيحه قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول في مرضه الذي مات فيه: «يَا عَائِشَةُ، مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ»

📚 رواه البخاري رقم (4428)).

قال شراح الحديث: الأبهر عرق بالظهر متصل بالقلب، فإذا انقطع مات صاحبه، وهو يشير بذلك إلى ما حصل له في غزوة خيبر عندما جاءته امرأة يهودية، يقال لها: زينب بنت الحارث بشاة مسمومة، وقدمتها للنبي – صلى الله عليه وسلم – فوضع لقمة في فمه، فلم يستسغها، فرمى بها، ومكث عليه الصلاة والسلام من السنة السابعة إلى السنة الحادية عشرة وهو يعاني من آثار السم الذي يعاوده فترة بعد أخرى “

📚 صحيح البخاري برقم (5777) .

قال ابن عبد البر: «ثم لما دنت وفاته عليه السلام، أخذه وجعه في بيت ميمونة، فخرج إلى أحد، فصلى عليهم صلاة الميت، ودعا لهم، وكان ذلك بعد ثماني سنوات من استشهادهم»

📚 انظر: الدرر في اختصار المغازي والسير (1/ 269)). اهـ،

● الحمى الشديدة ومكان إقامته

اشتكى النبي صلى الله عليه وسلم من حمى شديدة وصداع، وقد بدأ المرض وهو في بيت ميمونة، ثم طلب أن يُمَرَّضَ في بيت عائشة رضي الله عنها.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «لَمَّا ثَقُلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ واشْتَدَّ به وجَعُهُ، اسْتَأْذَنَ أزْوَاجَهُ في أنْ يُمَرَّضَ في بَيْتِي، فأذِنَّ له، فَخَرَجَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بيْنَ رَجُلَيْنِ، تَخُطُّ رِجْلَاهُ في الأرْضِ، بيْنَ عَبَّاسٍ ورَجُلٍ آخَرَ. قالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فأخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بنَ عَبَّاسٍ فَقالَ: أتَدْرِي مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ؟ قُلتُ: لَا. قالَ: هو عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه وكَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تُحَدِّثُ: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ، بَعْدَما دَخَلَ بَيْتَهُ واشْتَدَّ وجَعُهُ: هَرِيقُوا عَلَيَّ مِن سَبْعِ قِرَبٍ»

📚 أخرجه البخاري (198)، ومسلم (418)

وفي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – كان يسأل في مرضه الذي مات فيه، يقول: «أَينَ أَنَا غَدًا؟ أَينَ أَنَا غَدًا؟» يريد يوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء”

📚 البخاري رقم (4450)، ومسلم رقم (2443)).

هذه اللحظة تبرز مدى الحب والتوافق بين النبي صلى الله عليه وسلم وأزواجه، فكانت عائشة أحب زوجاته إليه، واختار جوارها لقضاء أيامه الأخيرة، تقديراً لمكانتها وحاجته لرحم الله في أحب الأماكن إليه.

● وكان أول ما يشكو في علته الآلام الشديدة في رأسه، عن عائشه رضي الله عنها قالت: « رجَع إليَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ذاتَ يومٍ مِن جِنازةٍ بالبقيعِ وأنا أجِدُ صُدَاعًا في رأسي وأنا أقولُ : وارَأْسَاه قال : ( بل أنا يا عائشةُ وارَأْسَاه ) ثمَّ قال : ( وما ضرَّكِ لو مِتِّ قبْلي فغسَلْتُكِ وكفَّنْتُكِ وصلَّيْتُ عليكِ ثمَّ دفَنْتُكِ ) ؟ قُلْتُ : لَكأنِّي بكَ أنْ لو فعَلْتَ ذلك قد رجَعْتَ إلى بيتي فأعرَسْتَ فيه ببعضِ نسائِك فتبسَّم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثمَّ بُدِئ في وجَعِه الَّذي مات فيه»

📚 أخرجه أحمد (25908)، والدارمي (81)، والنسائي في ((الكبرى)) (7043) باختلاف يسير.

تقول عائشة رضي الله عنها، وهي تحكي مشهد احتضاره عليه السلام:

«إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ بيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ – أوْ عُلْبَةٌ فِيهَا مَاءٌ، يَشُكُّ عُمَرُ – فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ في المَاءِ، فَيَمْسَحُ بهِما وجْهَهُ، ويقولُ: لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، إنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ

ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «اللهُمَّ فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى» حَتَّى قُبِضَ، وَمَالَتْ يَدُهُ»

📚 رواه البخاري رقم(6510) وأخرجه ابن الجوزي ((الثبات عند الممات)) (48) واللفظ له، وأحمد (24416) مختصرا، والبغوي في ((شرح السنة)) (3826) مطولا.

تَقُولُ عَائِشَةُ رضي الله عنها: مَاتَ النَّبِيُّ – صلى الله عليه وسلم -، وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي، فَلاَ أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ – صلى الله عليه وسلم –

📚 صحيح البخاري رقم (4446))،

وتقول أيضًا: «مَا رَأَيتُ أَحَدًا أَشَدَّ عَلَيهِ الوَجَعُ مِن رَسُولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم -»

📚 صحيح البخاري رقم (5646))

وقال بعض أهل العلم: إن النبي – صلى الله عليه وسلم – شدد عليه في سكرات الموت، رفعة لدرجاته، وإلا فهو المغفور له ما تقدم من ذنبه، وما تأخر، ثم بدأت الحمى الشديدة تنتشر في جسده عليه الصلاة والسلام، فيقول: «هَرِيقُوا عَلَيَّ مِن سَبعِ قِرَبٍ لَم تُحلَلْ أَوكِيَتُهُنَّ»، فيوضع في مخضب ثم يصب عليه الماء من تلك القرب، حتى أشار إليهم: أَنْ حَسبُكُمْ»

📚 صحيح البخاري برقم (4442)).

● فاطمة بجواره وهو في اللحظات الأخيرة

وكانت فاطمة بجوار النبي – صلى الله عليه وسلم -، وقد رأته وهو يعاني من هذه السكرات العظيمة، فقالت: واكرب أباه. فقال لها: «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ»

📚 صحيح البخاري رقم (4462)).

ولما هم بالصلاة مع الناس أغمي عليه ثلاث مرات “

📚 صحيح مسلم برقم (418)) .

● وصاياه الأخيرة للأمة

– كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص على الوصية والنصح للأمة حتى في شدة مرضه، فكانت أيامه الأخيرة مدرسة متكاملة لتعليم الأمة .

• التنبيه على الصلاة وحرمة الدماء والأموال

من أبرز وصاياه وهو في فراش الموت: “الصلاةَ الصلاةَ، وما مَلَكَتْ أيمانُكُمْ”. وظل يكررها حتى ثَقُل عليه الكلام.

الحديث الشريف:

عن علي بن أبي طالب قال : ” كان آخر ُكلامِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ الصلاةَ الصلاةَ ! اتقوا اللهَ فيما ملكت أيمانُكم

وفي رواية ” الصلاةَ الصلاةَ، وما ملكت أيمانُكم”.

📚 صحيح : أخرجه أبو داود (5156)، وأحمد (585) واللفظ لهما، وابن ماجه (2698) مختصراً.

• التحذير من اتخاذ القبور مساجد

خاف النبي صلى الله عليه وسلم على أمته من الغلو في الصالحين، فكان من أشد ما حذر منه: اتخاذ القبور مساجد

عن عائشة: لَعنَةُ اللهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ “

📚 صحيح البخاري رقم (435)، وصحيح مسلم رقم (531))، أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ، إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» صحيح مسلم رقم (532)).

هذا الحديث يرسخ قاعدة سد الذرائع في الفقه الإسلامي، وهو تحريم أي عمل يؤدي إلى الشرك أو الغلو في العبادات، ومنه البناء على القبور أو الصلاة عندها.

تقول عائشة رضي الله عنها: لما نزل به – أي الموت – ورأسه على فخذي غُشي عليه ثم أفاق، ثم شخص بصره إلى سقف البيت، وقد أخبرنا قبل ذلك: «إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ»، فيخير بين الدنيا وبين ما عند الله، فعرفت أنه لا يختارنا، وأنه الحديث الذي كان يحدثنا وَهْوَ صَحِيحٌ، ثم رفع بصره إلى السماء، وجعل يقول: «مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِم مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ، وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي، وَارْحَمْنِي، وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ الأَعْلَى، اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى»، فكانت آخر كلمة تكلم بها حتى قبض “

📚 صحيح البخاري رقم (4463)، ورقم (4435) و (4440)، وصحيح مسلم برقم (2444))، ومالت يده الشريفة.

قالت فاطمة رضي الله عنها: يَا أَبَتَاهْ، أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ، إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ “

📚 صحيح البخاري رقم (4462)).

● استخلاف أبي بكر الصديق بالإمامة:

– من أهم التفصيلات في مرضه، هو استخلافه أبا بكر الصديق رضي الله عنه في إمامة المسلمين بالصلاة، وذلك إشارة واضحة لخلافته السياسية بعده.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: “…فَأُغْمِيَ عليه صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، ثُمَّ أفَاقَ فَقَالَ: أصَلَّى النَّاسُ؟ فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يا رَسولَ اللَّهِ، والنَّاسُ عُكُوفٌ في المَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ النبيَّ عليه السَّلَامُ لِصَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فأرْسَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى أبِي بَكْرٍ بأَنْ يُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فأتَاهُ الرَّسُولُ فَقَالَ: إنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأْمُرُكَ أنْ تُصَلِّيَ بالنَّاسِ، فَقَالَ أبو بَكْرٍ – وكانَ رَجُلًا رَقِيقًا -: يا عُمَرُ صَلِّ بالنَّاسِ، فَقَالَ له عُمَرُ: أنْتَ أحَقُّ بذلكَ، فَصَلَّى أبو بَكْرٍ تِلكَ الأيَّامَ، ثُمَّ إنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وجَدَ مِن نَفْسِهِ خِفَّةً، فَخَرَجَ بيْنَ رَجُلَيْنِ -أحَدُهُما العَبَّاسُ- لِصَلَاةِ الظُّهْرِ وأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بالنَّاسِ، فَلَمَّا رَآهُ أبو بَكْرٍ ذَهَبَ لِيَتَأَخَّرَ، فأوْمَأَ إلَيْهِ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأَنْ لا يَتَأَخَّرَ، قَالَ: أجْلِسَانِي إلى جَنْبِهِ، فأجْلَسَاهُ إلى جَنْبِ أبِي بَكْرٍ، قَالَ: فَجَعَلَ أبو بَكْرٍ يُصَلِّي وهو يَأْتَمُّ بصَلَاةِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، والنَّاسُ بصَلَاةِ أبِي بَكْرٍ، والنبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قَاعِدٌ، قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: فَدَخَلْتُ علَى عبدِ اللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ فَقُلتُ له: ألَا أعْرِضُ عَلَيْكَ ما حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ عن مَرَضِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قَالَ: هَاتِ، فَعَرَضْتُ عليه حَدِيثَهَا، فَما أنْكَرَ منه شيئًا غيرَ أنَّه قَالَ: أسَمَّتْ لكَ الرَّجُلَ الذي كانَ مع العَبَّاسِ؟ قُلتُ: لَا، قَالَ: هو عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه”.

📚 أخرجه البخاري (687)، ومسلم (418)

الدلالة السياسية:

كان هذا التقديم بمثابة النص العملي والاجتماعي على خلافة أبي بكر، إذ قدَّمه النبي صلى الله عليه وسلم لأهم شأن في الإسلام وهو الصلاة، فكان الأحق بالولاية العامة.

⚫ ثالثاً: يوم الوفاة الأغر (الاثنين، الثاني عشر من ربيع الأول)

كان يوم الوفاة يوماً مشهوداً، مليئاً بالرحمة الإلهية من جهة، والأسى والفجيعة الإنسانية من جهة أخرى، وهو يوم لا ينسى في تاريخ البشرية.

● اللحظات الأخيرة وحسن الخاتمة:

– كانت الوفاة في ضحى يوم الاثنين، الثاني عشر من ربيع الأول من العام الحادي عشر للهجرة، وهو اليوم الذي ولد فيه وبعث فيه.

• لحظة النزاع والاحتضار:

– عن عائشة رضي الله عنها قالت:رأيتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وهو بالموتِ عنده قَدَحٌ فيه ماءٌ وهو يُدْخِلُ يدَه في القَدَحِ ثم يمسحُ وجهَه بالماءِ ثم يقولُ : اللهم أَعِنِّي على غَمَراتِ الموتِ أو سَكَراتِ الموتِ”.

📚 أخرجه الترمذي (978)، وابن ماجه (1623)، وأحمد (25217)، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (10932)

في هذه اللحظات دليل على أن شدة الموت ليست دليلاً على سوء الخاتمة، بل هي تهوين وزيادة في رفع الدرجات للأنبياء والصالحين.

• الاختيار بين الدنيا والآخرة:

-أشار النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى الأعلى، وصرح بكلمته الأخيرة، التي دلت على اختياره الرفيق الأعلى.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: “سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وأَسْنَدْتُهُ إلَيَّ، يقولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وارْحَمْنِي وأَلْحِقْنِي بالرَّفِيقِ الأعْلَى”.

📚 أخرجه الترمذي (3496) واللفظ له، وأحمد (25947)ب باختلاف يسير، والبخاري (5674) بنحوه.

هذه الكلمات الأخيرة هي جوهر التوحيد، وتعبير عن الشوق للقاء الله، وتأكيد على أن المصطفى عليه الصلاة والسلام اختار جوار الله على البقاء في الدنيا .

● فاجعة الأمة وموقف الصحابة الثابت:

– كانت صدمة الوفاة عظيمة على المسلمين، حتى أن بعضهم لم يصدق الخبر، كالصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

• ثبات أبي بكر الصديق رضي الله عنه :

– وقف أبو بكر الصديق رضي الله عنه موقفاً بطولياً عظيماً، وثبَّت الأمة بآيات الله وبثبات الإيمان.

– الخطبة التاريخية والآية الشريفة:

دخل أبو بكر المسجد وسمع الناس مضطربين، فدخل بيت عائشة، وكشف عن وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقبَّله، ثم قال: “طبت حيًّا وميتًا يا رسول الله”، ثم خرج إلى الناس فخطب فيهم خطبته الشهيرة مستشهداً بالقرآن:

قال تعالى: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ ۚ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا ۗ وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾ (سورة آل عمران: 144).

عن عائشة رضي الله عنها

– أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ مات وأبو بكرٍ بِالسُّنْحِ ، فجاء أبو بكرٍ ، فكشف عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فقَبَّلَهُ قال : بأبي أنتَ وأمي ، طِبْتَ حيًّا وميتًا ، ثم خرج ، فحمدَ اللهَ ، وأثنى عليهِ ، وقال : ألا من كان يعبدُ محمدًا ، فإنَّ محمدًا قد مات ، ومن كان يعبدُ اللهَ ، فإنَّ اللهَ حيٌّ لا يموتُ ، وقال : { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ } وقال عزَّ وجلَّ : { وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ } إلى قولِهِ { الشَّاكِرِينَ } قال : فنشجَ الناسُ يبكونَ”

📚 أخرجه البخاري (3667)، وابن سعد في ((الطبقات الكبرى)) (2/ 206)، والبيهقي في ((الاعتقاد)) (346) واللفظ لهم جميعا.

– يُظهر هذا الموقف العظيم لأبي بكر أن الإيمان الحق لا يتزعزع أمام المصائب الشخصية، وأن القرآن هو المرجع والثبات في أحلك الظروف.

⚫ رابعاً: الآثار الفقهية والعقدية والمنهجية للوفاة.

– لم تكن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مجرد حدث تاريخي، بل كانت تحولاً جذرياً في حياة الأمة، ورسمت معالم المرحلة الجديدة في التشريع والفقه والمنهج.

● مكان دفن النبي صلى الله عليه وسلم :

– اختُلف الصحابة في مكان دفنه.

فقال ناس : يدفن عند المنبر .

وقال آخرون : يدفن بالبقيع

فجاء أبو بكر الصديق ، فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما دفن نبي قط إلا في مكانه الذي توفي فيه ، فحفر له فيه .

فلما كان عند غسله أرادوا نزع قميصه فسمعوا صوتا يقول لا تنزعوا القميص ، فلم ينزع القميص وغسل وهو عليه صلى الله عليه وسلم .

– فكان دفنه في حجرة عائشة رضي الله عنها.

– عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، قال: “سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “ما قبض الله نبيًّا قط إلا دُفن حيث قبض”.

ما قبض اللهُ تعالى نبيًّا ، إلَّا في الموضعِ الذي يُحِبُّ أنْ يُدْفَنَ فيه

📚 صحيح :أخرجه الترمذي (1018)، والمروزي في ((مسند أبي بكر الصديق)) (43) واللفظ لهما، وأبو يعلى (45) بنحوه

عن عائشة، قالت: لَمَّا قُبِضَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ اختلَفوا في دفْنِه، فقال أبو بكرٍ رَضِيَ اللهُ عنه: سمِعْتُ مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ شيئًا ما نَسِيتُهُ، قال: ما قبَضَ اللهُ نبيًّا إلَّا في الموضِعِ الذي يُحِبُّ أنْ يُدْفَنَ فيه؛ فدفَنوه في موضِعِ فِراشِه” .

📚 صحيح : أخرجه الترمذي (1018) واللفظ له، وابن ماجة (1628)، وأبو يعلى (22) بنحوه مطولًا

أصبح هذا الحديث قاعدة فقهية في دفن الأنبياء .

● قالت فاطمة رضي الله عنها لأنس بعدما دفن النبي – صلى الله عليه وسلم -: «يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ أَنْفُسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – التُّرَابَ؟!»

📚 صحيح البخاري رقم (4462)).

قال الشاعر:

اصبر لكل مُصيبةٍ وتَجَلدِ … واعلمْ بأن المَرءَ غَيرَ مُخَلَّد

وإذا أتَتكَ مصيبةٌ تَشْجَى بها … فاذْكر مُصَابَكَ بالنبي محمدِ

انظر: مرض النبي – صلى الله عليه وسلم – ووفاته، وأثر ذلك على الأمة، للشيخ خالد أبو صالح)

● قطع الوحي وختم الرسالة

بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي من السماء، واكتملت الرسالة. هذه هي النهاية الحتمية لعهد النبوة وبداية عهد الاجتهاد والعمل بما نزل.

: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ﴾ (سورة آل عمران: 31).

– صار المنهج بعد الوفاة هو الاتباع لا الابتداع، والرجوع إلى الكتاب والسنة، فكتاب الله وسنة رسوله هما العصمة من الضلال، وقد أوصى بهما النبي صلى الله عليه وسلم:

عن مالك بن أنس قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة رسوله”.

وفي روايه “وسنه نبيكم”

📚 أخرجه مالك في ((الموطأ)) (2/899) بلاغاً والحاكم (318)، والبيهقي في ((الاعتقاد)) (ص228) واللفظ لهما، والخطيب في ((المتفق والمفترق)) (808) بنحوه مطولا.

إن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لم تكن نهاية الدين، بل كانت اكتمالاً له وإحالة للتكليف على الأمة، لتقوم بدورها في الشهادة على العالمين.

⚫ تركه الرسول .

– في صحيح البخاري من حديث عمرو بن الحارث، قال: مَا تَرَكَ رَسُولُ اللهِ – صلى الله عليه وسلم – دِينَارًا، وَلاَ دِرْهَمًا، وَلاَ عَبْدًا، وَلاَ أَمَةً، إِلاَّ بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُهَا، وَسِلاَحَهُ، وَأَرْضًا جَعَلَهَا لاِبْنِ السَّبِيلِ صَدَقَةً

📚 صحيح البخاري رقم (4461)).

بل إنه عليه الصلاة والسلام: تُوُفِّيَ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلاَثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ “

📚 صحيح البخاري رقم (4467)، وصحيح مسلم رقم (1603)).

⚫ الخاتمة .

إننا حين نتذكر وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فإننا لا نستحضر حزناً شخصياً فحسب، بل نستحضر عظمة الأمانة، وثقل التكليف، وضرورة الالتزام بالمنهج.

* إنها موعظة الموت الكبرى:

إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قد مات، وهو خير خلق الله، فكلنا ميتون، فلا مفر من اللقاء.

ففي وفاةِ صلى الله عليه وسلم تَسْلِيَةٌ لِكُلِّ مَكْرُوبٍ، فمن أُصيبَ بِمُصِيبةٍ فَلْيَذكُرْ مُصَابَ الأُمَّةِ بِرَسُولِها فإنَّها تَخِفُّ عليه كُلُّ المَصَائِبُ.

* إنها دعوة للعمل: لقد انقطع عمل النبي صلى الله عليه وسلم، وبقي أثره، فما هو الأثر الذي نتركه نحن؟

* إنها حث على الاتباع:

– لقد ترك لنا النبي صلى الله عليه وسلم هدىً لا يزيغ عنه إلا هالك، هو القرآن والسنة.

فالواجب علينا: أن نجعل من وفاته صلى الله عليه وسلم انطلاقة لتجديد العهد على التمسك بسنته، والذود عن شريعته، والاقتداء بأخلاقه في كل شؤون حياتنا.