رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن قَطْعُ أُذُنِ الْمُحَامِي: الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَالْأَرْشِ

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن قَطْعُ أُذُنِ الْمُحَامِي: الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَالْأَرْشِ

بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

قَطْعُ أُذُنِ الْمُحَامِي: الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ بَيْنَ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ وَالْأَرْشِ

📝 السُّؤَالُ: ما الحكم الشرعي في واقعة المرأة التي اعتدت على محامٍ فقطعت أذنه أو جزءًا منها، واستلزم الأمر خياطة الجرح بعشرين غرزة؟ وهل تستحق القصاص؟ وهل تلزمها دية مقدرة شرعًا أم أرش أو تعويض؟ وكم يبلغ الحق المالي بالجنيه المصري؟ وما أدلة ذلك من القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال الفقهاء؟

📜 الْجَوَابُ 📜

▪️ الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، أَمَّا بَعْدُ.

إِنَّ الِاعْتِدَاءَ عَلَى بَدَنِ الْإِنْسَانِ مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الَّتِي لَا تُبِيحُهَا الْخُصُومَةُ وَلَا الْغَضَبُ، وَقَدْ حَفِظَتِ الشَّرِيعَةُ الْإِسْلَامِيَّةُ النَّفْسَ وَالْبَدَنَ، وَشَرَعَتِ الْقِصَاصَ وَالضَّمَانَ لِجَبْرِ الضَّرَرِ وَتَحْقِيقِ الْعَدْلِ، مَعَ مَنْعِ التَّجَاوُزِ وَالِانْتِقَامِ الشَّخْصِيِّ.

⚫ أَوَّلًا: تَحْرِيمُ الِاعْتِدَاءِ عَلَى الْأُذُنِ وَالْبَدَنِ

● قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾ [الْمَائِدَةِ: ٤٥]. • وَجْهُ الدَّلَالَةِ: أَنَّ الْآيَةَ أَثْبَتَتْ مَشْرُوعِيَّةَ الْقِصَاصِ فِي الْأُذُنِ وَالْجُرُوحِ، وَأَنَّ الِاعْتِدَاءَ عَلَى أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ لَيْسَ أَمْرًا هَيِّنًا، بَلْ تَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ تَحْفَظُ حَقَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.

● وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ».

• هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي مَنْعِ الْإِضْرَارِ بِالْآخَرِينَ؛ فَلَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَسْتَبِيحَ بَدَنَ غَيْرِهِ بِسَبَبِ مَشَاجَرَةٍ أَوْ خُصُومَةٍ.

⚫ ثَانِيًا: هَلْ يَثْبُتُ الْقِصَاصُ فِي قَطْعِ الْأُذُنِ؟

● قَرَّرَ ابْنُ قُدَامَةَ مَشْرُوعِيَّةَ الْقِصَاصِ فِي الْأُذُنِ، فَقَالَ: «وَتُقْطَعُ الْأُذُنُ بِالْأُذُنِ» ثُمَّ ذَكَرَ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَصْلِ ذَلِكَ، مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾، وَبَيَّنَ أَنَّ الْقِصَاصَ قَدْ يَجْرِي فِي بَعْضِ الْأُذُنِ إِذَا أَمْكَنَ ضَبْطُ الْجُزْءِ الْمَقْطُوعِ وَتَقْدِيرُهُ.

• وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْقِصَاصَ فِي الْأُذُنِ مَشْرُوعٌ مِنْ حَيْثِ الْأَصْلِ، لَكِنَّ تَنْفِيذَهُ لَيْسَ حَقًّا لِلْأَفْرَادِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ عَنْ طَرِيقِ الْقَضَاءِ الْمُخْتَصِّ، بَعْدَ التَّحَقُّقِ مِنَ الْإِصَابَةِ وَإِمْكَانِ اسْتِيفَاءِ الْمِثْلِ دُونَ زِيَادَةٍ أَوْ ضَرَرٍ غَيْرِ جَائِزٍ.

● إِذَا قُطِعَتِ الْأُذُنُ كَامِلَةً: فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ، وِفْقَ مَا قَرَّرَهُ الْفُقَهَاءُ.

● إِذَا قُطِعَ جُزْءٌ مِنَ الْأُذُنِ: يُنْظَرُ إِلَى مِقْدَارِ الْجُزْءِ الْمَقْطُوعِ، وَيُبْحَثُ إِمْكَانُ الْقِصَاصِ فِيهِ أَوِ اسْتِحْقَاقُ جُزْءٍ مِنَ الدِّيَةِ بِحَسَبِ الضَّوَابِطِ الْفِقْهِيَّةِ.

● إِذَا كَانَ الِاعْتِدَاءُ جُرْحًا فَقَطْ: فَلَا يُحْكَمُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ لِمُجَرَّدِ أَنَّ الْجُرْحَ احْتَاجَ إِلَى عِشْرِينَ غَرْزَةً؛ لِأَنَّ عَدَدَ الْغُرَزِ لَا يُثْبِتُ وَحْدَهُ قَطْعَ الْأُذُنِ أَوْ فَقْدَ جُزْءٍ مِنْهَا. وَهَذَا يُقَرِّرُهُ الطَّبِيبُ الشَّرْعِيُّ، وَمِنْ بَعْدِ تَقْرِيرِ الطَّبِيبِ الشَّرْعِيِّ يَحْكُمُ الْفَقِيهُ.

⚫ ثَالِثًا: مِقْدَارُ الدِّيَةِ فِي الْأُذُنِ

● وَرَدَ فِي مُصَنَّفِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ: عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: فِي الْأُذُنِ نِصْفُ الدِّيَةِ». كَمَا أَوْرَدَ آثَارًا أُخْرَى فِي تَقْدِيرِ دِيَةِ الْأُذُنِ، مِنْهَا مَا نُقِلَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَشُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ، وَفِي بَعْضِهَا أَنَّ مَا نَقَصَ مِنَ الْأُذُنِ يُقَدَّرُ بِحِسَابِهِ.

• وَهَذِهِ الْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى أَصْلِ تَقْدِيرِ دِيَةِ الْأُذُنِ الْوَاحِدَةِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ، وَعَلَى اعْتِبَارِ مِقْدَارِ الْجُزْءِ الْمَقْطُوعِ عِنْدَ نَقْصِ الْأُذُنِ عَنِ الِاسْتِئْصَالِ.

● وَجَاءَ فِي كِتَابِ الْبَيَانِ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ: «وَإِنْ قُطِعَ بَعْضُ الْأُذُنِ.. وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ دِيَتِهَا بِقَدْرِ مَا قُطِعَ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ تَقْسِيطُ الدِّيَةِ عَلَيْهَا». <الْبَيَانُ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ: الْعُمْرَانِيُّ، مَسْأَلَةُ قَطْعِ بَعْضِ الْأُذُنِ، الْمَكْتَبَةُ الشَّامِلَةُ.> • وَهَذَا يُوَضِّحُ أَنَّ قَطْعَ جُزْءٍ مِنَ الْأُذُنِ لَيْسَ كَقَطْعِهَا كَامِلَةً؛ بَلْ يُقَدَّرُ الْحَقُّ الْمَالِيُّ بِنِسْبَةِ الْجُزْءِ الْمَقْطُوعِ، وِفْقَ التَّفْصِيلِ الْفِقْهِيِّ الْمُنْطَبِقِ عَلَى الْوَاقِعَةِ.

⚫ رَابِعًا: كَمْ تَبْلُغُ الدِّيَةُ بِالْجُنَيْهِ الْمِصْرِيِّ؟

● وَرَدَ فِي فَتْوَى دَارِ الْإِفْتَاءِ الْمِصْرِيَّةِ أَنَّ الدِّيَةَ الْكَامِلَةَ، تَعَادِلُ ٣٥ كِيلُوجْرَامًا وَ٧٠٠ جُرَامٍ مِنَ الْفِضَّةِ، وَأَنَّ نِصْفَهَا يَعَادِلُ ١٧ كِيلُوجْرَامًا وَ٨٥٠ جُرَامًا مِنَ الْفِضَّةِ، وَتُقَوَّمُ بِسِعْرِ السُّوقِ يَوْمَ ثُبُوتِ الْحَقِّ رِضَاءً أَوْ قَضَاءً.

• وَبِنَاءً عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، فَإِنَّ دِيَةَ الْأُذُنِ الْوَاحِدَةِ إِذَا قُطِعَتْ كَامِلَةً تُسَاوِي نِصْفَ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ، أَيْ مَا يَعَادِلُ ١٧ كِيلُوجْرَامًا وَ٨٥٠ جُرَامًا مِنَ الْفِضَّةِ.

● لَكِنْ هَلْ تَدْفَعُ الْمَرْأَةُ هَذَا الْمَبْلَغَ فِي الْوَاقِعَةِ الْمَذْكُورَةِ؟

لَا يُمْكِنُ الْجَزْمُ بِذَلِكَ قَبْلَ مَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ الْإِصَابَةِ؛ فَإِنْ كَانَتِ الْأُذُنُ قَدْ قُطِعَتْ كَامِلَةً، فَالْحُكْمُ يَخْتَلِفُ عَنْ قَطْعِ جُزْءٍ مِنْهَا، وَكِلَاهُمَا يَخْتَلِفُ عَنْ مُجَرَّدِ جُرْحٍ احْتَاجَ إِلَى خِيَاطَةٍ. كَمَا أَنَّ تَحْوِيلَ هَذَا الْمِقْدَارِ إِلَى جُنَيْهَاتٍ يَتَطَلَّبُ مَعْرِفَةَ سِعْرِ الْفِضَّةِ الْمُعْتَمَدِ فِي تَارِيخِ ثُبُوتِ الْحَقِّ، وَلَا يَصِحُّ تَقْدِيمُ رَقْمٍ نَقْدِيٍّ نِهَائِيٍّ دُونَ حِسَابٍ مُوَثَّقٍ.

⚫ خَامِسًا: مَاذَا لَوْ لَمْ تُقْطَعِ الْأُذُنُ كَامِلَةً؟

● إِذَا قُطِعَ جُزْءٌ مِنْ صِيوَانِ الْأُذُنِ، فَيُنْظَرُ إِلَى مِقْدَارِ الْجُزْءِ الْمَفْقُودِ، وَقَدْ يَكُونُ الْمُسْتَحَقُّ جُزْءًا مِنَ الدِّيَةِ بِحَسَبِ النِّسْبَةِ.

● إِذَا بَقِيَتِ الْأُذُنُ كَامِلَةً، وَلَكِنْ حَدَثَ بِهَا جُرْحٌ احْتَاجَ إِلَى عِشْرِينَ غَرْزَةً، فَيُنْظَرُ إِلَى نَوْعِ الْجُرْحِ وَآثَارِهِ، وَمَا إِذَا تَرَتَّبَتْ عَلَيْهِ عَاهَةٌ أَوْ نَقْصٌ فِي الْمَنْفَعَةِ أَوْ تَشَوُّهٌ دَائِمٌ.

● فِي الْإِصَابَاتِ الَّتِي لَا يُوجَدُ لَهَا مِقْدَارٌ مُحَدَّدٌ مِنَ الدِّيَةِ، يَبْحَثُ الْفُقَهَاءُ اسْتِحْقَاقَ الْأَرْشِ أَوْ حُكُومَةِ الْعَدْلِ، وَهِيَ تَقْدِيرٌ مَالِيٌّ يُرَاعَى فِيهِ الضَّرَرُ وِفْقَ الضَّوَابِطِ الْمُعْتَمَدَةِ.

• وَالْعِبْرَةُ لَيْسَتْ بِعَدَدِ الْغُرَزِ وَحْدَهُ، بَلْ بِحَقِيقَةِ الْإِصَابَةِ الَّتِي يُثْبِتُهَا التَّقْرِيرُ الطِّبِّيُّ، وَبِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا مِنْ فَقْدِ عُضْوٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْهُ أَوْ نَقْصِ مَنْفَعَةٍ أَوْ مُجَرَّدِ جُرْحٍ.

⚫ سَادِسًا: أَدِلَّةُ مَشْرُوعِيَّةِ الدِّيَةِ مِنَ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ وَالسُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ

● قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النِّسَاءِ: ٩٢].

• وَالْآيَةُ أَصْلٌ فِي ثُبُوتِ الدِّيَةِ فِي الْقَتْلِ الْخَطَأِ، أَمَّا تَفْصِيلُ دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ وَالْجُرُوحِ وَمَقَادِيرِهَا فَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى السُّنَّةِ وَالْآثَارِ وَأَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ.

● وَوَرَدَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ: «أَنَّ مَنِ اعْتَبَطَ مُؤْمِنًا قَتْلًا عَنْ بَيِّنَةٍ، فَإِنَّهُ قَوَدٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، وَأَنَّ فِي النَّفْسِ الدِّيَةَ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي الْأَنْفِ إِذَا أُوعِبَ جَدْعُهُ الدِّيَةُ وَفِي اللِّسَانِ الدِّيَةُ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الذَّكَرِ الدِّيَةُ، وَفِي الصُّلْبِ الدِّيَةُ، وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِي الرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمَأْمُومَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي السِّنِّ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، وَأَنَّ الرَّجُلَ يُقْتَلُ بِالْمَرْأَةِ وَعَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ أَلْفُ دِينَارٍ».

• وَيُسْتَدَلُّ بِهَذَا الْكِتَابِ عَلَى أَصْلِ تَقْدِيرِ الدِّيَاتِ فِي الْأَعْضَاءِ وَالْجُرُوحِ، مَعَ ضَرُورَةِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ النُّصُوصِ الْمَرْفُوعَةِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالْآثَارِ الْوَارِدَةِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ عِنْدَ بَحْثِ كُلِّ مِقْدَارٍ بِعَيْنِهِ.

⚫ سَابِعًا: الضَّوَابِطُ الَّتِي يَجِبُ مُرَاعَاتُهَا فِي الْوَاقِعَةِ

● لَا يَجُوزُ تَنْفِيذُ الْقِصَاصِ أَوْ أَخْذُ الْحَقِّ بِالْيَدِ، بَلْ يُرْجَعُ إِلَى الْقَضَاءِ الْمُخْتَصِّ.

● لَا يَكْفِي الْقَوْلُ إِنَّ الْجُرْحَ احْتَاجَ إِلَى عِشْرِينَ غَرْزَةً لِلْحُكْمِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ؛ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ مَا قُطِعَ بِالْفِعْلِ، وَهَلْ فُقِدَ جُزْءٌ مِنَ الْأُذُنِ، وَهَلْ تَأَثَّرَتْ مَنْفَعَتُهَا، وَهَلْ تَرَتَّبَتْ عَاهَةٌ مُسْتَدِيمَةٌ.

● يَجِبُ التَّمْيِيزُ بَيْنَ الدِّيَةِ الْمُقَدَّرَةِ شَرْعًا، وَالْأَرْشِ أَوْ حُكُومَةِ الْعَدْلِ، وَالتَّعْويضِ الَّذِي قَدْ تَقْضِي بِهِ الْمَحْكَمَةُ وِفْقَ الْقَانُونِ الْمِصْرِيِّ؛ فَلِكُلٍّ مِنْهَا ضَوَابِطُهُ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ تَتَطَابَقَ جَمِيعُهَا فِي كُلِّ وَاقِعَةٍ.

● يَنْبَغِي عَرْضُ التَّقْرِيرِ الطِّبِّيِّ الشَّرْعِيِّ عَلَى جِهَةِ الْإِفْتَاءِ أَوْ الْقَضَاءِ الْمُخْتَصِّ لِتَحْدِيدِ الْحَقِّ الْمَالِيِّ وَالْعُقُوبَةِ الْمُنَاسِبَةِ، مَعَ مُرَاعَاةِ ظُرُوفِ الْوَاقِعَةِ وَأَدِلَّتِهَا.

⚫ الْخَاتِمَةُ.

إِنَّ قَطْعَ أُذُنِ الْإِنْسَانِ اعْتِدَاءٌ مُحَرَّمٌ، وَقَدْ شَرَعَتِ الشَّرِيعَةُ الْقِصَاصَ وَالضَّمَانَ لِحِفْظِ الْحُقُوقِ وَمَنْعِ الظُّلْمِ. فَإِذَا قُطِعَتِ الْأُذُنُ كَامِلَةً، فَفِيهَا نِصْفُ الدِّيَةِ الْكَامِلَةِ وِفْقَ مَا قَرَّرَهُ الْفُقَهَاءُ، وَإِذَا قُطِعَ بَعْضُهَا، نُظِرَ فِي مِقْدَارِ الْجُزْءِ الْمَفْقُودِ، أَمَّا الْجُرْحُ الَّذِي احْتَاجَ إِلَى عِشْرِينَ غَرْزَةً دُونَ قَطْعِ الْأُذُنِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهَا، فَلَا يُحْكَمُ فِيهِ بِنِصْفِ الدِّيَةِ تِلْقَائِيًّا. وَالْفَصْلُ فِي وَاقِعَةِ الْمُحَامِي يَتَوَقَّفُ عَلَى حَقِيقَةِ الْإِصَابَةِ الَّتِي يُثْبِتُهَا التَّقْرِيرُ الطِّبِّيُّ، وَعَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَالْقَانُونِيِّ الْمُخْتَصِّ؛ حَتَّى يُعْطَى كُلُّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، دُونَ زِيَادَةٍ أَوْ ظُلْمٍ.

🤲 اللَّهُمَّ احْفَظْ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَبْدَانَهُمْ وَأَعْرَاضَهُمْ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَرُدَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ. اللَّهُمَّ جَنِّبِ النَّاسَ الظُّلْمَ وَالِاعْتِدَاءَ، وَوَفِّقْ وُلَاةَ الْأُمُورِ وَالْقُضَاةَ لِإِقَامَةِ الْعَدْلِ، وَاجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الْحَقِّ وَالْإِنْصَافِ.