
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الموازنة بين الأذكار النبوية وأوراد الصالحين
بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
الموازنة بين الأذكار النبوية وأوراد الصالحين: تأصيل شرعي ومنهج للعمل
٠٠٠٠٠٠٠
مدخل:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد..
من التساؤلات المهمة التي تَرِدُ على أذهان كثير من المسلمين: ما هو الموقف الشرعي من قراءة (الأوراد والأحزاب) المنسوبة لبعض أئمة الصلاح كالإمام عبد القادر الجيلاني، والإمام أبي الحسن الشاذلي، والإمام أحمد الرفاعي رحمهم الله؟ وكيف نجمع بينها وبين الأذكار النبوية الثابتة في السنة المطهرة؟
للإجابة عن هذا التساؤل بمنهجية علمية وسطية، نعرض المسألة في ثلاث نقاط محددة:
٠٠٠٠٠٠
أولاً: الأفضلية المطلقة للأذكار النبوية
لا يختلف مسلمان على أن ما تلفظ به النبي صلى الله عليه وسلم من الأذكار والأدعية هو أفضل الكلام بعد القرآن الكريم؛ لأن ألفاظه بوحي من الله، وهي جامعة لخيري الدنيا والآخرة، ومبرأة من أي زلل، وفيها سر عظيم في استجلاب الرحمات ودفع البليات.
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: «أَلْفَاظُ الْأَذْكَارِ تَوْقِيفِيَّةٌ، وَلَهَا خَصَائِصُ وَأَسْرَارٌ لَا يَدْخُلُهَا الْقِيَاسُ، فَتَجِبُ الْمُحَافَظَةُ عَلَى اللَّفْظِ الَّذِي وَرَدَتْ بِهِ». (ابن حجر، فتح الباري، ج 11، ص 112).
فالأصل الذي يُبنى عليه يوم المسلم وليلته (كأذكار الصباح والمساء، وأدعية الصلاة والنوم والدخول والخروج) يجب أن يكون من حصن السنة النبوية.
٠٠٠٠٠٠٠
ثانياً: مشروعية أوراد الصالحين وحكم قراءتها
الأئمة المذكورون (كالجيلاني والشاذلي والرفاعي) هم من كبار أئمة أهل السنة والجماعة، وقد اجتهدوا في جمع أدعية وأوراد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، وصاغوها بعبارات تحمل تضرعاً وانكساراً وثناءً على الله تعالى، ليرددها طلابهم من باب الترغيب في ذكر الله.
وقد قرر فقهاء الأمة جواز الدعاء والذكر بغير المأثور بشرط ألا يعارض نصاً، وألا يحتوي على ألفاظ مبهمة أو شركية.
قال الإمام النووي رحمه الله في باب عقده لذلك: «اعْلَمْ أَنَّ الدُّعَاءَ بِغَيْرِ الْمَأْثُورِ جَائِزٌ، وَلَكِنَّ الْمَأْثُورَ أَفْضَلُ» (النووي، الأذكار، ص 503).
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “وَأَمَّا الدُّعَاءُ الْمُطْلَقُ، وَالذِّكْرُ الْمُطْلَقُ، فَلِلْإِنْسَانِ أَنْ يَدْعُوَ بِمَا شَاءَ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ إِثْمٌ، وَيَذْكُرَ اللَّهَ بِمَا شَاءَ مِنَ الْأَذْكَارِ الْمَشْرُوعَةِ”. (ابن تيمية، مجموع الفتاوى، ج 22، ص 510).
٠٠٠٠٠٠٠
ثالثاً: كيف نجمع بينهما في العمل؟
للجمع بين السنة النبوية وأوراد الصالحين منهج دقيق يرتكز على الضوابط الآتية:
١.التأسيس بالسنة: يجب أن تكون الأذكار النبوية (كالورد اليومي من القرآن، وأذكار الصباح والمساء الثابتة) هي الأساس والفرض الذي لا يُترك، وهي الوجبة الروحية الرئيسية للمسلم.
٠٠٠٠٠
٢.أوراد الصالحين من باب النوافل: إذا أتم المسلم أذكاره النبوية، ووجد في نفسه سعة وإقبالاً، فلا حرج عليه أن يقرأ من أوراد الأئمة الصالحين ما وافق الكتاب والسنة، من باب (الدعاء المطلق) والنوافل التي ترقق القلب.
٠٠٠٠٠
٣.الحذر من الإحلال والتبديل: من الخطأ المنهجي الجسيم أن يترك المسلم الأذكار النبوية الثابتة (كالمعوذتين وآية الكرسي وسيد الاستغفار) ليستبدل بها حزباً أو ورداً لعالم من العلماء، مهما بلغ قدر هذا العالم؛ ففضل كلام النبي صلى الله عليه وسلم على كلام غيره كفضل النبي على أمته.
٠٠٠٠٠٠
٤.تنقية الأوراد: يجب الحذر مما أُدخل على هذه الأوراد في العصور المتأخرة من بعض العوام، كالألفاظ الأعجمية أو الاستغاثات بغير الله، فالأئمة الأعلام براء من كل لفظ خالف الشريعة.
٠٠٠٠٠٠
والخلاصة: الأذكار النبوية هي الأصل والأساس الذي لا يعدله شيء، وأوراد الأئمة الصالحين المستقيمة المعنى تُقرأ على جهة النافلة والاستئناس لمن أراد، والجمع بينهما يكون بتقديم الأهم (السنة) ثم المهم (أدعية الصالحين).
والله أعلم بالصواب

