رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما

بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما

هو الصحابي الجليل أبو عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان الأموي القرشي، أخو أم المؤمنين أم حبيبة رضي الله عنها. صحب النبي صلى الله عليه وسلم وكتب له، وولاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام، ثم أقره عثمان رضي الله عنه. وبعد تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما له سنة 41هـ اجتمعت عليه كلمة المسلمين، فسمي ذلك العام “عام الجماعة”. وتوفي رضي الله عنه سنة 60هـ.

قال الإمام الذهبي في ترجمته: “أمير المؤمنين، ملك الإسلام.”

سير أعلام النبلاء، 3/120.

وقال ابن أبي العز الحنفي: “وأول ملوك المسلمين معاوية رضي الله عنه، وهو خير ملوك المسلمين.”

شرح العقيدة الطحاوية، ص483، ط. دار الكتاب العربي – بغداد، وفي طبعات أخرى ص722.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: “واتفق العلماء على أن معاوية أفضل ملوك هذه الأمة؛ فإن الأربعة قبله كانوا خلفاء نبوة، وهو أول الملوك، كان ملكه ملكًا ورحمة.”

مجموع الفتاوى، 4/478.

ومن فضائله أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له فقال:

“اللهم علِّم معاوية الكتاب والحساب، وقِهِ العذاب.”

رواه أحمد في المسند رقم 17152، وابن خزيمة رقم 1938، وابن حبان رقم 7210. وقال الذهبي: “للحديث شاهد قوي.” سير أعلام النبلاء، 3/124. وحسنه الألباني بمجموع شواهده في السلسلة الصحيحة، رقم 3227.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم في معاوية:

“اللهم اجعله هاديًا مهديًا، واهدِ به.”

رواه الترمذي رقم 3842، 5/687، وقال: “حديث حسن غريب.” وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة، رقم 1969.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم:

“لا أشبع الله بطنه.”

فرواه مسلم في صحيحه، رقم 2604. وقال الإمام النووي: “وقد فهم مسلم رحمه الله من هذا الحديث أن معاوية لم يكن مستحقًا للدعاء عليه… وجعله غيره من مناقب معاوية؛ لأنه في الحقيقة يصير دعاءً له.”

شرح صحيح مسلم، 16/156.

ومن شهادة الصحابة له بالفقه أن ابن عباس رضي الله عنهما لما قيل له: إن معاوية أوتر بركعة، قال:

“إنه فقيه.”

صحيح البخاري، رقم 3765، 5/29، ط. دار طوق النجاة.

ومن كلام أئمة السنة فيه أن الإمام أحمد بن حنبل سئل: معاوية أفضل أم عمر بن عبد العزيز؟ فقال:

“معاوية أفضل، لسنا نقيس بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدًا.”

السنة للخلال، 2/434، رقم 660، ط. دار الراية.

وقال الإمام ابن بطة العكبري:

“وتترحم على أبي عبد الرحمن معاوية بن أبي سفيان… وكاتب الوحي، وتذكر فضائله، وتروي ما روي فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.”

الشرح والإبانة على أصول السنة والديانة، باب معاوية بن أبي سفيان، وتختلف الصفحة باختلاف الطبعات.

وما وقع بينه وبين علي رضي الله عنهما

علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان الخليفة الراشد، وهو أفضل من معاوية وأحق وأقرب إلى الصواب في الفتنة. وأما معاوية رضي الله عنه فلم يكن يوم صفين ينازع عليًا في أصل الخلافة طلبًا للملك، وإنما كان متأولًا في قضية دم عثمان رضي الله عنه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

“ومعاوية لم يدع الخلافة، ولم يبايع له بها حين قاتل عليًا، ولم يقاتل على أنه خليفة، ولا أنه يستحق الخلافة.”

مجموع الفتاوى، 35/72-73.

وقال الإمام النووي:

“هذه الروايات صريحة في أن عليًا رضي الله عنه كان هو المصيب المحق، والطائفة الأخرى أصحاب معاوية رضي الله عنه كانوا بغاة متأولين، وفيه التصريح بأن الطائفتين مؤمنون لا يخرجون بالقتال عن الإيمان ولا يفسقون.”

شرح صحيح مسلم، 7/167-168.

فمذهب أهل السنة ليس التسوية بين علي ومعاوية في الفضل أو الإصابة؛ فعلي رضي الله عنه أفضل، وهو الخليفة الراشد وكان أقرب إلى الحق، ومعاوية رضي الله عنه صحابي متأول مجتهد أخطأ في اجتهاده، فلا يسلبه ذلك فضل الصحبة.

ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية في بيان عقيدة أهل السنة:

“ويمسكون عما شجر بين الصحابة… والصحيح منه هم فيه معذورون: إما مجتهدون مصيبون، وإما مجتهدون مخطئون.”

العقيدة الواسطية، وشرحها للهراس، ص283.

فرضي الله عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، ورضي الله عن معاوية بن أبي سفيان، ورضي الله عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أجمعين.