
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن التدبر القراّني
بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
إِنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذَا الْقُرْآنَ لِيُتَدَبَّرَ، وَلِيُعْمَلَ بِهِ، وَلَيْسَ الْمَقْصُودُ أَنْ نَسْمَعَ الْآيَةَ فَقَطْ، وَلَا أَنْ نَحْفَظَهَا فَقَطْ، وَلَكِنْ أَنْ تَدْخُلَ الْآيَةُ إِلَى الْقَلْبِ، ثُمَّ تَظْهَرَ عَلَى الْجَوَارِحِ سُلُوكًا وَطَاعَةً وَعَمَلًا.
قَالَ تَعَالَى:
﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [مُحَمَّد، رقم: ٢٤].
وَمِنْ أَعْظَمِ الْآيَاتِ الَّتِي تُرَبِّي الْمُؤْمِنَ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب، رقم: ٣٦].
تَأَمَّلُوا الْآيَةَ جَيِّدًا.
اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا يَقُولُ: إِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَفَكِّرُوا: هَلْ يُنَاسِبُ أَهْوَاءَكُمْ أَمْ لَا؟
وَلَا يَقُولُ: إِنْ أَعْجَبَكُمُ الْأَمْرُ فَافْعَلُوهُ، وَإِنْ لَمْ يُعْجِبْكُمْ فَاتْرُكُوهُ.
وَلَكِنْ يَقُولُ:
﴿مَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ﴾.
يَعْنِي: لَا يَلِيقُ بِالْإِيمَانِ، وَلَا يَتَّفِقُ مَعَ حَقِيقَةِ الْإِيمَانِ، أَنْ يَقِفَ الْمُؤْمِنُ أَمَامَ أَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَوْقِفَ الْمُعْتَرِضِ الَّذِي يَبْحَثُ لِنَفْسِهِ عَنْ خِيَارٍ آخَرَ.
الْعُنْصُرُ الْأَوَّلُ: الْإِيمَانُ الْحَقِيقِيُّ يَظْهَرُ عِنْدَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ
● الْإِيمَانُ لَيْسَ كَلِمَةً نَقُولُهَا بِأَلْسِنَتِنَا فَقَطْ.
الْمُؤْمِنُ يَقُولُ: أَنَا أُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ.
جَمِيلٌ.
لَكِنَّ السُّؤَالَ: مَاذَا تَفْعَلُ إِذَا عَرَفْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَكَ بِشَيْءٍ؟
هُنَا يَظْهَرُ صِدْقُ الْمَحَبَّةِ.
قَدْ يَقُولُ الْإِنْسَانُ: أَنَا أُحِبُّ النَّبِيَّ ﷺ.
لَكِنْ عِنْدَمَا تَأْتِيهِ السُّنَّةُ فِي شَيْءٍ يُخَالِفُ هَوَاهُ يَقُولُ: أَنَا لَا أَقْتَنِعُ!
أَوْ يَقُولُ: النَّاسُ تَغَيَّرَتْ.
أَوْ يَقُولُ: هَذَا كَانَ زَمَانَ.
أَوْ يَقُولُ: أَنَا لِي رَأْيٌ آخَرُ.
وَهُنَا نَحْتَاجُ أَنْ نَقِفَ مَعَ أَنْفُسِنَا.
هَلْ أَنَا أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ الْإِسْلَامُ تَابِعًا لِهَوَايَ؟
أَمْ أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ هَوَايَ تَابِعًا لِلْإِسْلَامِ؟
هَذِهِ هِيَ الْقَضِيَّةُ.
● وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء، رقم: ٦٥].
يَعْنِي لَيْسَ الْمَطْلُوبُ فَقَطْ أَنْ تُنَفِّذَ الْحُكْمَ وَأَنْتَ مِنَ الدَّاخِلِ سَاخِطٌ وَمُتَضَايِقٌ وَمُعْتَرِضٌ.
بَلِ الْمَطْلُوبُ أَنْ يَحْصُلَ التَّسْلِيمُ.
الْعُنْصُرُ الثَّانِي: لَيْسَ لِلْمُؤْمِنِ بَعْدَ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَجْعَلَ هَوَاهُ حَاكِمًا
قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ:
«هَذِهِ الآيَةُ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الأُمُورِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا حَكَمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ بِشَيْءٍ فَلَيْسَ لأَحَدٍ مُخَالَفَتُهُ وَلاَ اخْتِيَارَ لأَحَدٍ هَا هُنَا وَلاَ رَأْيَ وَلاَ قَوْلَ كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65)} [النِّسَاءُ]».
<تَفْسِيرُ ابْنِ كَثِيرٍ (11/ 170).>
● وَلِذَلِكَ شَدَّدَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِي مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ فَقَالَ:
﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب، رقم: ٣٦].
وَقَالَ سُبْحَانَهُ:
﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور، رقم: ٦٣].
فَالْمَسْأَلَةُ إِذَنْ لَيْسَتْ مَسْأَلَةً شَكْلِيَّةً.
إِنَّهَا مَسْأَلَةُ إِيمَانٍ.
الْعُنْصُرُ الثَّالِثُ: كَيْفَ كَانَ الصَّحَابَةُ يَسْتَجِيبُونَ لِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟
● تَعَالَوْا نَنْظُرْ إِلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ.
هَؤُلَاءِ لَمْ يَكُونُوا يَقُولُونَ: لَحْظَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنَا نُفَكِّرْ!
وَلَا كَانُوا يَقُولُونَ: هَلِ الْأَمْرُ مُنَاسِبٌ لَنَا؟
كَانُوا إِذَا عَرَفُوا أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
وَهَذَا هُوَ الَّذِي وَصَفَهُمُ اللَّهُ بِهِ فَقَالَ:
﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾ [النور، رقم: ٥١-٥٢].
لَاحِظُوا التَّعْبِيرَ الْقُرْآنِيَّ:
﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾.
لَمْ يَقُولُوا: سَمِعْنَا وَسَنَرَى.
وَلَا قَالُوا: سَمِعْنَا وَلَكِنَّ عِنْدَنَا تَحَفُّظٌ.
وَلَا قَالُوا: سَمِعْنَا، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يُنَاسِبُ عَادَاتِنَا.
بَلْ:
﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾.
● وَمِنْ أَعْظَمِ الْأَمْثِلَةِ عَلَى سُرْعَةِ اسْتِجَابَتِهِمْ مَا رَوَاهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
«مَا كَانَتْ لَنَا خَمْرٌ غَيْرُ فَضِيخِكُمْ (هُوَ بُسْرٌ وَتَمْرٌ)هَذَا الَّذِي تُسَمُّونَهُ الْفَضِيخَ، إِنِّي لَقَائِمٌ أَسْقِيهَا أَبَا طَلْحَةَ وَأَبَا أَيُّوبَ وَرِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِنَا إِذَا جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ بَلَغَكُمُ الْخَبَرُ؟ قُلْنَا: لاَ. قَالَ: فَإِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ. فَقَالَ: يَا أَنَسُ، أَرِقْ هَذِهِ الْقِلاَلَ قَالَ: فَمَا رَاجَعُوهَا وَلاَ سَأَلُوا عَنْهَا بَعْدَ خَبَرِ الرَّجُلِ»
<البخاري بِرَقْمِ 4617، وَصَحِيحُ مُسْلِمٍ بِرَقْمِ 1980 >
يَا اللَّهُ!
مَجْلِسٌ فِيهِ الشَّرَابُ، وَفَجْأَةً جَاءَهُمُ الْخَبَرُ: لَقَدْ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ.
فَمَاذَا فَعَلُوا؟
لَمْ يَقُولُوا: سَنَنْتَظِرُ حَتَّى نَتَأَكَّدَ.
لَمْ يَقُولُوا: سَنَبْحَثُ عَنْ مَصْلَحَةِ التَّحْرِيمِ.
لَمْ يَقُولُوا: سَنُنْهِي مَا فِي الْكُؤُوسِ ثُمَّ نَتَوَقَّفُ.
إِنَّمَا كَانَتِ الِاسْتِجَابَةُ مُبَاشِرَةً.
وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ إِنْسَانٍ يَسْمَعُ الدِّينَ، وَإِنْسَانٍ يَعِيشُ الدِّينَ.
الْعُنْصُرُ الرَّابِعُ: الِاسْتِجَابَةُ لَا تَكُونُ بَعْدَ فَوَاتِ الْفُرْصَةِ
● وَمِنْ صُوَرِ اسْتِجَابَةِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ إِلَى تَنْفِيذِ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ تَعَالَى:
﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران، رقم: ١٧٢].
وَجَاءَ فِي تَفْسِيرِ الْآيَةِ:
ما رَوَاه الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلّهِ وَالرَّسُولِ} أَنَّهَا قَالَتْ لِعُرْوَةَ: يَا ابْنَ أُخْتِي، كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمُ الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ، لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ، خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا قَالَ: «مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ فَانْتَدَبَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا»، قَالَ: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ <رَقْمِ 4077.>.
● تَأَمَّلُوا: جُرْحٌ، وَتَعَبٌ، وَأَلَمٌ، وَمَعَ ذَلِكَ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتِ الِاسْتِجَابَةُ.
وَهُنَا نَعْرِفُ أَنَّ الطَّاعَةَ الْحَقِيقِيَّةَ تَظْهَرُ عِنْدَمَا تَكُونُ الطَّاعَةُ مُكَلِّفَةً.
أَمَّا إِذَا كَانَ الْأَمْرُ مُوَافِقًا لِهَوَايَ، فَكُلُّ النَّاسِ يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَقُولُوا: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
لَكِنْ عِنْدَمَا يَأْمُرُنِي الشَّرْعُ بِشَيْءٍ لَا تُحِبُّهُ نَفْسِي، هُنَا يَظْهَرُ صِدْقُ الْإِيمَانِ.
الْعُنْصُرُ الْخَامِسُ: قِصَّةُ جُلَيْبِيبٍ.. دَرْسٌ فِي طَاعَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
● وَمِنْ أَبْلَغِ الْقِصَصِ الَّتِي تُبَيِّنُ مَعْنَى الِاسْتِجَابَةِ قِصَّةُ جُلَيْبِيبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَمُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيِّ:
«أَنَّ جُلَيْبِيبًا كَانَ امْرَأً يَدْخُلُ عَلَى النِّسَاءِ يَمُرُّ بِهِنَّ وَيُلَاعِبُهُنَّ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: لَا يَدْخُلَنَّ عَلَيْكُمْ جُلَيْبِيبٌ، فَإِنَّهُ إِنْ دَخَلَ عَلَيْكُمْ لَأَفْعَلَنَّ وَلَأَفْعَلَنَّ، قَالَ: وَكَانَتِ الْأَنْصَارُ إِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمْ أَيِّمٌ لَمْ يُزَوِّجْهَا حَتَّى يَعْلَمَ هَلْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهَا حَاجَةٌ أَمْ لَا، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: «زَوِّجْنِي ابْنَتَكَ»، فَقَالَ: نِعِمَّ وَكَرَامَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَنُعْمَ عَيْنِي. فَقَالَ: «إِنِّي لَسْتُ أُرِيدُهَا لِنَفْسِي» قَالَ فَلِمَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «لِجُلَيْبِيبٍ» قَالَ: فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُشَاوِرُ أُمَّهَا. فَأَتَى أُمَّهَا، فَقَالَ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ ابْنَتَكِ. فَقَالَتْ: نِعِمَّ وَنُعْمَةُ عَيْنِي. فَقَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ يَخْطُبُهَا لِنَفْسِهِ، إِنَّمَا يَخْطُبُهَا لِجُلَيْبِيبٍ، فَقَالَتْ: أَجُلَيْبِيبٌ ابْنَهْ؟ أَجُلَيْبِيبٌ ابْنَهْ؟ أَجُلَيْبِيبٌ ابْنَهْ؟ لَا لَعَمْرُ اللَّهِ، لَا تُزَوَّجُهُ. فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ لِيَأْتِيَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيُخْبِرَهُ بِمَا قَالَتْ أُمُّهَا، قَالَتِ الْجَارِيَةُ: مَنْ خَطَبَنِي إِلَيْكُمْ؟ فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّهَا.
فَقَالَتْ: أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ، ادْفَعُونِي، فَإِنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْنِي. فَانْطَلَقَ أَبُوهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، قَالَ: شَأْنُكَ بِهَا. فَزَوَّجَهَا جُلَيْبِيبًا.
قَالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةٍ لَهُ، قَالَ: فَلَمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ، قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: نَفْقِدُ فُلَانًا، وَنَفْقِدُ فُلَانًا. قَالَ: «انْظُرُوا هَلْ تَفْقِدُونَ مِنْ أَحَدٍ؟» قَالُوا: لَا. قَالَ: «لَكِنِّي أَفْقِدُ جُلَيْبِيبًا» قَالَ: «فَاطْلُبُوهُ فِي الْقَتْلَى». قَالَ: فَطَلَبُوهُ، فَوَجَدُوهُ إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَا هُوَ ذَا إِلَى جَنْبِ سَبْعَةٍ قَدْ قَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَتَلُوهُ، فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: «قَتَلَ سَبْعَةً وَقَتَلُوهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ، هَذَا مِنِّي وَأَنَا مِنْهُ» مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ وَضَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى سَاعِدَيْهِ، وَحُفِرَ لَهُ، مَا لَهُ سَرِيرٌ إِلَّا سَاعِدَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ وَضَعَهُ فِي قَبْرِهِ. وَلَمْ يُذْكَرْ أَنَّهُ غَسَّلَهُ.
قَالَ ثَابِتٌ: فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقَ مِنْهَا. وَحَدَّثَ إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ثَابِتًا، قَالَ: هَلْ تَعْلَمُ مَا دَعَا لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: «اللَّهُمَّ صُبَّ عَلَيْهَا الْخَيْرَ صَبًّا، وَلَا تَجْعَلْ عَيْشَهَا كَدًّا كَدًّا». قَالَ: فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقَ مِنْهَا ” <مُسْنَدُ الإِمَامِ أَحْمَدَ (33/ 29) بِرَقْمِ 19784، وَقَالَ مُحَقِّقُوهُ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرِطِ مُسْلِمٍ، وَأَصْلُهُ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ ص 1001 بِرَقْمِ 2472.>.
● انْظُرُوا إِلَى هَذِهِ الْفَتَاةِ.
عِنْدَمَا عَرَفَتْ أَنَّ الْأَمْرَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ:
«أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ؟»
يَا لَهَا مِنْ كَلِمَةٍ!
هِيَ لَمْ تَنْظُرْ إِلَى اسْمِ الرَّجُلِ، وَلَا إِلَى مَالِهِ، وَلَا إِلَى مَكَانَتِهِ بَيْنَ النَّاسِ.
نَظَرَتْ إِلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ:
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَادَ هَذَا.
فَقَالَتْ: «فَإِنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْنِي».
وَهُنَا جَاءَ الْجَزَاءُ.
مَاتَ زَوْجُهَا شَهِيدًا، وَأَكْرَمَهُ النَّبِيُّ ﷺ هَذَا الْإِكْرَامَ، وَدَعَا لَهَا النَّبِيُّ ﷺ، ثُمَّ قَالَ ثَابِتٌ: فَمَا كَانَ فِي الْأَنْصَارِ أَيِّمٌ أَنْفَقَ مِنْهَا.
الْعُنْصُرُ السَّادِسُ: النَّبِيُّ ﷺ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِ مِنْ نَفْسِهِ
● قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب، رقم: ٦].
وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يُقَدِّمُ رَغْبَتَهُ عَلَى أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
نَعَمْ، لَكَ رَغَبَاتٌ.
لَكَ أَهْوَاءٌ.
لَكَ عَادَاتٌ.
لَكَ أَصْدِقَاءُ.
لَكَ بِيئَةٌ اجْتِمَاعِيَّةٌ.
لَكِنْ عِنْدَمَا تَعْرِفُ حُكْمَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ، يَجِبُ أَنْ تَعْرِفَ أَنَّ الْحَقَّ مُقَدَّمٌ عَلَى كُلِّ ذَلِكَ.
● وَهَذَا لَا يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ يُلْغِي عَقْلَهُ.
بَلِ الْعَقْلُ الصَّحِيحُ يَعْرِفُ أَنَّ اللَّهَ حَكِيمٌ، وَأَنَّ رَسُولَهُ ﷺ لَا يَأْمُرُ إِلَّا بِمَا فِيهِ الْخَيْرُ، وَأَنَّ الْمُؤْمِنَ قَدْ لَا يَعْرِفُ الْحِكْمَةَ كَامِلَةً، لَكِنَّهُ يَثِقُ فِي أَمْرِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
كَمْ مِنْ دَوَاءٍ يَكْتُبُهُ الطَّبِيبُ لِلْمَرِيضِ، وَالْمَرِيضُ لَا يَعْرِفُ تَفَاصِيلَ تَرْكِيبِهِ، لَكِنَّهُ يَأْخُذُهُ ثِقَةً فِي الطَّبِيبِ.
فَكَيْفَ بِأَمْرِ اللَّهِ؟
وَكَيْفَ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟
الْعُنْصُرُ السَّابِعُ: الطَّاعَةُ لَا تَعْنِي اتِّبَاعَ الْعَادَاتِ إِذَا خَالَفَتِ الشَّرْعَ
● وَمِنَ الْفَوَائِدِ الْمُهِمَّةِ فِي الْآيَةِ أَنَّ مِعْيَارَ الْإِنْسَانِ عِنْدَ اللَّهِ لَيْسَ الْحَسَبَ وَالنَّسَبَ وَالطَّبَقَةَ الِاجْتِمَاعِيَّةَ، وَإِنَّمَا الدِّينَ وَالتَّقْوَى.
وَقَدْ تَزَوَّجَ مِنَ الصَّحَابَةِ مَنْ كَانَ مِنَ الْمَوَالِي بِنِسَاءٍ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ.
فَتَزَوَّجَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، وَتَزَوَّجَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ، وَتَزَوَّجَ بِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ أُخْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ.
وَهُنَا رِسَالَةٌ مُهِمَّةٌ لَنَا:
إِذَا جَاءَ الشَّرْعُ، فَلَا تَجْعَلِ الْعُرْفَ أَقْوَى مِنَ الشَّرْعِ.
وَلَا تَجْعَلْ كَلَامَ النَّاسِ أَقْوَى مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ.
وَلَا تَجْعَلْ نَظْرَةَ الْمُجْتَمَعِ تَمْنَعُكَ مِنْ قَبُولِ الْحَقِّ.
● نَعَمْ، الْإِسْلَامُ رَاعَى الْأَعْرَافَ الصَّحِيحَةَ، لَكِنَّ الْعُرْفَ إِذَا خَالَفَ حُكْمًا شَرْعِيًّا فَلَا يُقَدَّمُ عَلَى الشَّرْعِ.
فَالْمِيزَانُ عِنْدَ الْمُؤْمِنِ:
مَاذَا قَالَ اللَّهُ؟
مَاذَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟
ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ تَأْتِي رَغَبَاتِي وَعَادَاتِي وَأَهْوَائِي.
الْعُنْصُرُ الثَّامِنُ: الْمَعْصِيَةُ لَيْسَتْ مُجَرَّدَ مُخَالَفَةٍ.. بَلْ طَرِيقٌ لِلضَّلَالِ
● قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:
﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب، رقم: ٣٦].
تَأَمَّلُوا كَلِمَةَ:
﴿ضَلَّ﴾.
فَالْإِنْسَانُ حِينَ يَعْصِي قَدْ يَظُنُّ أَنَّهُ اخْتَارَ لِنَفْسِهِ طَرِيقًا أَفْضَلَ.
وَقَدْ يَقُولُ: أَنَا حُرٌّ.
لَكِنَّ الْحُرِّيَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ لَيْسَتْ أَنْ تَفْعَلَ كُلَّ مَا تَشْتَهِي.
الْحُرِّيَّةُ الْحَقِيقِيَّةُ أَنْ تَتَحَرَّرَ مِنْ عُبُودِيَّةِ الْهَوَى وَالشَّهْوَةِ وَالشَّيْطَانِ، وَتَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ.
كَمْ مِنْ إِنْسَانٍ ظَنَّ أَنَّ الطَّاعَةَ قَيْدٌ، ثُمَّ اكْتَشَفَ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ هِيَ الْقَيْدُ الْحَقِيقِيُّ.
وَكَمْ مِنْ إِنْسَانٍ ظَنَّ أَنَّ اتِّبَاعَ الشَّهْوَةِ حُرِّيَّةٌ، ثُمَّ أَصْبَحَ أَسِيرًا لَهَا.
الْعُنْصُرُ التَّاسِعُ: كَيْفَ نُتَرْجِمُ «سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا» فِي حَيَاتِنَا؟
، الْكَلَامُ جَمِيلٌ، لَكِنَّ الْمَطْلُوبَ أَنْ نَنْقُلَ هَذِهِ الْآيَةَ مِنَ اللِّسَانِ إِلَى الْحَيَاةِ.
إِذَا جَاءَ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ، نَقُولُ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
إِذَا جَاءَ فِي الصِّدْقِ، نَقُولُ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
إِذَا جَاءَ فِي الْأَمَانَةِ، نَقُولُ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
إِذَا جَاءَ فِي غَضِّ الْبَصَرِ، نَقُولُ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
إِذَا جَاءَ فِي بِرِّ الْوَالِدَيْنِ، نَقُولُ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
إِذَا جَاءَ فِي حِفْظِ اللِّسَانِ، نَقُولُ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
إِذَا جَاءَ فِي تَرْكِ الظُّلْمِ، نَقُولُ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
إِذَا جَاءَ فِي الرَّحْمَةِ، نَقُولُ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
إِذَا جَاءَ فِي تَرْكِ الْحَرَامِ، نَقُولُ: سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
● لَكِنَّ الْمُصِيبَةَ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ إِذَا وَافَقَ الشَّرْعُ هَوَاهُ قَالَ: الْإِسْلَامُ جَمِيلٌ!
وَإِذَا خَالَفَ الشَّرْعُ هَوَاهُ بَدَأَ يَبْحَثُ عَنْ مَخْرَجٍ.
يَا أَخِي، الْإِسْلَامُ لَيْسَ مَا وَافَقَ هَوَاكَ فَقَطْ.
الْإِيمَانُ الْحَقِيقِيُّ أَنْ تَقُولَ:
يَا رَبِّ، أَنَا عَبْدُكَ.
يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا مُتَّبِعٌ لَكَ.
إِنْ عَرَفْتَ الْأَمْرَ، امْتَثَلْتَ.
وَإِنْ جَهِلْتَ الْحُكْمَ، سَأَلْتَ.
وَإِنْ عَرَفْتَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا خِلَافٌ مُعْتَبَرٌ، رَجَعْتَ إِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ الْمَوْثُوقِينَ.
لَكِنْ لَا تَجْعَلْ هَوَاكَ هُوَ الْمُفْتِيَ.
الْخَاتِمَةُ
أَنْ نَخْرُجَ بِهَا الْيَوْمَ بَسِيطَةٌ جِدًّا:
إِذَا جَاءَكَ أَمْرٌ ثَابِتٌ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﷺ، فَلَا تَجْعَلْ نَفْسَكَ خَصْمًا لِهَذَا الْأَمْرِ.
لَا تَقُلْ:
لِمَاذَا؟
وَلِمَاذَا أَنَا؟
وَلِمَاذَا النَّاسُ؟
وَلِمَاذَا فِي هَذَا الزَّمَنِ؟
بَلْ قُلْ:
﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا﴾.
وَاذْكُرْ دَائِمًا قِصَّةَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ.
تَذَكَّرْ أَنَسًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَمَا جَاءَهُ خَبَرُ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ.
وَتَذَكَّرْ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ.
وَتَذَكَّرْ هَذِهِ الْفَتَاةَ الَّتِي قَالَتْ:
«أَتَرُدُّونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْرَهُ؟»
ثُمَّ قَالَتْ:
«فَإِنَّهُ لَمْ يُضَيِّعْنِي».
هَذِهِ هِيَ الثِّقَةُ.
وَهَذِهِ هِيَ الْمَحَبَّةُ.
وَهَذِهِ هِيَ الطَّاعَةُ.
فَلَيْسَ السُّؤَالُ: هَلْ أَقُولُ إِنَّنِي أُحِبُّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؟
السُّؤَالُ الْحَقِيقِيُّ:
مَاذَا أَفْعَلُ عِنْدَمَا يَأْمُرُنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟
فَمَنْ أَحَبَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صِدْقًا، فَلْيُطِعْهُ.
وَمَنْ أَرَادَ النَّجَاةَ، فَلْيَلْزَمْ سُنَّتَهُ.
وَمَنْ أَرَادَ الْفَلَاحَ، فَلْيَقُلْ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ وَعَمَلِهِ:
سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا.
نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْ أَهْلِ السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا اتِّبَاعَ نَبِيِّهِ ﷺ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.

