
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الإمام ابن أبي العز الحنفي
بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
الإمام ابن أبي العز الحنفي رحمه الله
هو الإمام الفقيه القاضي صدر الدين أبو الحسن علي بن علي بن محمد بن محمد بن أبي العز، الأذرعي الأصل، الدمشقي الصالحي، الحنفي، من علماء القرن الثامن الهجري، وأشهر من شرح عقيدة الإمام أبي جعفر الطحاوي رحمه الله.
ولد بصالحية دمشق في 22 ذي الحجة سنة 731هـ، ونشأ في بيت علم وفقه وقضاء، وبرع في الفقه وغيره، وتولى القضاء والتدريس والإفتاء.
المصدر: المقريزي، درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة، ج 2، ص 507، تحقيق محمود الجليلي، دار الغرب الإسلامي، بيروت، ط1، 1423هـ/2002م.
مذهبه وعقيدته
كان ابن أبي العز حنفي المذهب في الفقه، #أثري#الاعتقاد، متبعًا لطريقة السلف وأهل الحديث في أبواب الأسماء والصفات، والإيمان، والقدر، والقرآن، والرؤية، والشفاعة، وسائر مسائل الاعتقاد.
وكان يثبت ما أثبته الله لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وينتقد مسالك أهل الكلام المخالفة للنصوص والآثار.
وقال رحمه الله:
“وإنما نحن متبعون لا مبتدعون”.
المصدر: ابن أبي العز، شرح العقيدة الطحاوية، ص 218، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، دار الكتاب العربي، بغداد، ط1.
وكان مع ذلك معظما لأئمة الحنفية، فقال عن مصنف “الهداية”:
“مع إقراري بتعظيم شأن مصنفه رحمه الله تعالى، وشأن من تقدم من علمائنا”.
المصدر: ابن أبي العز، التنبيه على مشكلات الهداية، ج 1، ص 237، تحقيق عبد الحكيم بن محمد شاكر وأنور صالح أبو زيد، مكتبة الرشد، ط1، 1424هـ/2003م.
شيوخه
ومن أبرز من ثبتت مشيخته له الحافظ عماد الدين إسماعيل بن كثير رحمه الله، فقد قال ابن أبي العز نفسه:
“فقد سئل شيخنا الشيخ عماد الدين ابن كثير رحمه الله عن هذا الحديث”.
المصدر: ابن أبي العز، شرح العقيدة الطحاوية، ص 342، تحقيق محمد ناصر الدين الألباني، دار الكتاب العربي، بغداد، ط1.
أما شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فلم يدركه ابن أبي العز؛ إذ توفي ابن تيمية سنة 728هـ، قبل ولادة ابن أبي العز سنة 731هـ، فلا يصح عده من شيوخه. وأما تأثر ابن أبي العز بتراث ابن تيمية وابن القيم فظاهر في كتاباته، دون الجزم بالتتلمذ المباشر على ابن القيم.
مؤلفاته
من أشهر مؤلفاته:
1- شرح العقيدة الطحاوية
وهو أشهر كتبه، وفيه تقرير عقيدة السلف ومناقشة مذاهب المتكلمين.
2- التنبيه على مشكلات الهداية
ناقش فيه مسائل من كتاب “الهداية” للمرغيناني مع بقاء تعظيمه لأئمة مذهبه.
3- الأرجوزة الميئية في ذكر حال أشرف البرية
وهي منظومة في السيرة النبوية.
ونسبت إليه كتب أخرى، إلا أن هذه من أشهر ما ثبت واشتهر عنه.
محنته
وقعت لابن أبي العز محنة مشهورة سنة 784هـ بسبب اعتراضات كتبها على أبيات في قصيدة مدح للنبي صلى الله عليه وسلم نظمها علي بن أيبك الدمشقي.
واعترض ابن أبي العز على بعض العبارات التي رأى فيها غلوًا أو مخالفة للأصول الشرعية، فعقدت له مجالس بدمشق، ثم حكم بحبسه ونقل إلى قلعة دمشق.
وذكر المقريزي أن ابن أبي العز بيّن أن مقصوده كان تعظيم الله وتعظيم رسوله صلى الله عليه وسلم وامتثال النهي عن الإطراء، إلا أن الخلاف اشتد بشأنه.
وبقي معتقلا حتى أفرج عنه في ربيع الأول سنة 785هـ، ثم أعيدت إليه بعض وظائفه بعد ذلك.
المصدر: المقريزي، درر العقود الفريدة، ج 2، ص 507-509، تحقيق محمود الجليلي، دار الغرب الإسلامي، ط1، 1423هـ/2002م.
ثناء العلماء عليه
قال المقريزي رحمه الله:
“وكان من العلم والدين بمكان”.
المصدر: المقريزي، درر العقود الفريدة، ج 2، ص 509، تحقيق محمود الجليلي، دار الغرب الإسلامي، ط1، 1423هـ/2002م.
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
“اشتغل قديما وتمهر، ودرس وأفتى”.
المصدر: ابن حجر العسقلاني، إنباء الغمر بأبناء العمر، ج 3، ص 50، تحقيق حسن حبشي، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مصر.
وفاته
توفي الإمام ابن أبي العز رحمه الله في ذي القعدة سنة 792هـ، بعد حياة قضاها في الفقه والقضاء والتدريس والتصنيف والدعوة إلى اتباع الكتاب والسنة.
المصدر: المقريزي، درر العقود الفريدة، ج 2، ص 509، تحقيق محمود الجليلي، دار الغرب الإسلامي، ط1، 1423هـ/2002م؛ ابن حجر، إنباء الغمر بأبناء العمر، ج 3، ص 50.
رحم الله الإمام صدر الدين ابن أبي العز الحنفي، وغفر له وجزاه عن العلم والسنة خير الجزا

