رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الإمام البربهاري شيخ الحنابلة

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الإمام البربهاري شيخ الحنابلة

بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

الإمام البربهاري رحمه الله

**شيخ الحنابلة، والداعي إلى الأثر، وصاحب العطسة التي بلغت دار الخلافة العباسية!**

## نبذة عن الإمام البربهاري رحمه الله

هو الإمام أبو محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري البغدادي الحنبلي، شيخ الحنابلة في وقته، وأحد أعلام أهل السنة والأثر في بغداد، ومن الأئمة المعروفين بالتمسك بالسنة والإنكار على البدع وأهلها.

عاش في أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الهجري في العصر العباسي، واشتهر بعلمه ووعظه وكثرة أصحابه ومكانته بين أهل بغداد.

أما سنة ولادته فلم تتحرر في المصادر المتقدمة، وقد ذكر الزركلي أنها سنة 233 هـ، لكن ذلك لا يخلو من إشكال بالنظر إلى اختلاف المؤرخين في عمره عند الوفاة.

## شيوخه وعلمه

صحب الإمام أبا بكر المروذي، صاحب الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله، وصحب سهل بن عبد الله التستري، وانتفع بعلمهما.

وكان فقيها حنبليا، عالما بالسنة والأثر وأصول الاعتقاد، وله مصنفات أشهرها كتاب “شرح السنة”، وهو من الكتب المعروفة في تقرير اعتقاد أهل السنة والجماعة على طريقة السلف.

وقد قرر فيه أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وحذر من البدع والمحدثات، ودعا إلى التمسك بالآثار وما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المصدر: ابن أبي يعلى، طبقات الحنابلة، ج 2، ص 18-19؛ الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 15، ص 90-91.

## ثناء العلماء عليه

**1- قال ابن أبي يعلى رحمه الله:**

“شيخ الطائفة في وقته ومتقدمها في الإنكار على أهل البدع”.

المصدر: طبقات الحنابلة، ج 2، ص 18، تحقيق محمد حامد الفقي.

**2- قال الإمام الذهبي رحمه الله:**

“شيخ الحنابلة القدوة الإمام أبو محمد الحسن بن علي بن خلف البربهاري الفقيه”.

وقال أيضا:

“كان قوالا بالحق، داعية إلى الأثر، لا يخاف في الله لومة لائم”.

المصدر: سير أعلام النبلاء، ج 15، ص 90-91، مؤسسة الرسالة.

**3- قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:**

“العالم الزاهد الفقيه الحنبلي الواعظ”.

وقال:

“وكان شديدا على أهل البدع والمعاصي، وكان كبير القدر تعظمه الخاصة والعامة”.

المصدر: البداية والنهاية، ج 11، ص 201، طبعة السعادة.

## عطسة هزت بغداد!

من أشهر الوقائع التي نقلها المؤرخون في ترجمة الإمام البربهاري رحمه الله قصة عطسته التي بلغت أصوات التشميت فيها دار الخلافة العباسية!

فقد كثرت منزلة الإمام بين أصحابه وأهل بغداد، وعلت كلمته، وازداد أتباعه، حتى ذكر ابن أبي يعلى أنه في سنة 323 هـ، وبعد أن تقدم الإمام للصلاة على أبي عبد الله بن عرفة المعروف بنفطويه، ازدادت مكانته وظهر أصحابه.

وفي تلك الفترة، اجتاز الإمام البربهاري بالجانب الغربي من بغداد، فعطس، فشمته أصحابه قائلين: “يرحمك الله”.

وكانوا من الكثرة حتى ارتفعت أصواتهم بالتشميت، وبلغت ضجتهم الخليفة الراضي بالله وهو في روشنه، أي في موضع مرتفع مشرف من داره.

فسأل الخليفة عن سبب هذه الأصوات، فأخبر أنها أصوات أصحاب الإمام البربهاري يشمتونه بعد عطسته، فاستعظم الأمر!

واستمر التحريض على الإمام عند الخليفة، حتى صدر الأمر إلى بدر الحرسي صاحب الشرطة بالنداء في بغداد ألا يجتمع اثنان من أصحاب البربهاري.

فاضطر الإمام إلى الاختفاء، وانتقل من الجانب الغربي إلى الجانب الشرقي من بغداد مستترا، وبقي كذلك حتى وفاته.

وهذه الواقعة تصور ما بلغه الإمام من كثرة الأتباع والمكانة بين أهل بغداد، حتى اشتهرت عطسته في كتب التاريخ والتراجم.

**تنبيه تاريخي:** رويت هذه الحادثة في كتب التراجم بلفظ “فبلغنا”، فلا نجزم بصحة جميع تفاصيلها على طريقة المحدثين، كما لا يصح اختزال ملاحقة الإمام في حادثة العطسة وحدها؛ فقد تعرض للتضييق قبل ذلك سنة 321 هـ، وكانت خصومته مع بعض أهل البدع والسلطة أقدم من هذه الواقعة.

### مصادر قصة العطسة

1. ابن أبي يعلى، طبقات الحنابلة، ج 2، ص 44، تحقيق محمد حامد الفقي.

2. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 15، ص 92، مؤسسة الرسالة.

3. الذهبي، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، ج 24، ص 258-259، تحقيق عمر عبد السلام التدمري، دار الكتاب العربي. وموضع قصة العطسة تحديدا في ص 259.

4. خير الدين الزركلي، الأعلام، ج 2، ص 201، دار العلم للملايين.

ويضاف إليها: ابن كثير، البداية والنهاية، ج 11، ص 201، طبعة السعادة، فقد ذكر الواقعة أيضا في ترجمة الإمام.

## محنته ووفاته رحمه الله

تعرض الإمام البربهاري للملاحقة سنة 321 هـ في خلافة القاهر بالله، فاختفى وقبض على جماعة من كبار أصحابه، وحملوا إلى البصرة.

ثم عاد إلى مكانته، وكثر أصحابه، قبل أن تتجدد الملاحقة في خلافة الراضي بالله.

وفي آخر حياته اختفى عند أخت توزون في بغداد، وأصابه المرض، وتوفي وهو مستتر في رجب سنة 329 هـ على المشهور عند ابن أبي يعلى وابن كثير، بينما وردت سنة 328 هـ في رواية نقلها الذهبي.

المصدر: طبقات الحنابلة، ج 2، ص 44-45؛ سير أعلام النبلاء، ج 15، ص 92-93؛ البداية والنهاية، ج 11، ص 201.

رحم الله الإمام أبا محمد البربهاري، وجزاه عن الإسلام والسنة وأهلها خير الجزاء، وغفر له ولجميع أئمة المسلمين.

**رحم الله إماما عاش داعيا إلى السنة، وترك من العلم والأثر ما بقي ذكره بعد وفاته بقرون.