
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الإمام محمد بن يحيى الذهلي
بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
# الإمام محمد بن يحيى الذهلي رحمه الله
**إمام أهل الحديث بخراسان، وحافظ نيسابور، وأحد كبار أئمة الجرح والتعديل في القرن الثالث الهجري.**
هو الإمام أبو عبد الله محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي النيسابوري، من كبار الحفاظ الذين جمعوا بين الرواية والدراية ومعرفة علل الحديث وأحوال الرجال.
اشتهر بإمامته في السنة، وكثرة طلبه للحديث ورحلته في سبيله، كما اشتهر بالخلاف الذي وقع بينه وبين الإمام محمد بن إسماعيل البخاري رحمهما الله في مسألة اللفظ بالقرآن.
## مولده ونشأته
ولد رحمه الله سنة بضع وسبعين ومائة للهجرة، بنيسابور، ونشأ محبا للحديث النبوي، مشتغلا بسماعه وجمع طرقه ومعرفة رواته.
رحل في طلب العلم إلى العراق والحجاز وغيرهما، وبذل في سبيل الحديث مالا كثيرا، حتى صار من أعلم أهل عصره بحديث الإمام الزهري رحمه الله.
المصدر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 273-274، 283.
## شيوخه
أخذ الحديث عن عدد كبير من الحفاظ، ومن أشهرهم:
– مكي بن إبراهيم.
– علي بن الحسن بن شقيق.
– حفص بن عبد الله.
– حفص بن عبد الرحمن.
– الحسين بن الوليد.
– وهب بن جرير.
– عبد الرزاق بن همام.
– عفان بن مسلم.
وقد أدرك كبار أئمة الحديث وانتفع بمجالسهم، وكان الإمام أحمد بن حنبل يعرف فضله ويقدره.
المصدر: سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 273-274، 279-280.
## تلاميذه
روى عنه عدد كبير من أئمة السنة والحديث، ومن أشهرهم:
– الإمام محمد بن إسماعيل البخاري.
– الإمام مسلم بن الحجاج.
– الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة.
– أبو حاتم الرازي.
– أبو زرعة الرازي.
– محمد بن سهل بن عسكر.
– محمود بن غيلان.
ومن اللافت أن الإمام البخاري روى عنه في صحيحه، غير أنه قد يذكره باسم محمد، أو ينسبه إلى أحد أجداده، دون التصريح باسمه المشهور.
المصدر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 274-276.
## عقيدته ومنهجه
كان الإمام الذهلي من أئمة أهل السنة والأثر، شديد التمسك بالسنة، على طريقة أئمة الحديث في تقرير الاعتقاد، ومحاربة القول بخلق القرآن.
وكان يعتقد أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ويشتد في إنكار أقوال الجهمية وأهل البدع في هذه المسألة.
وكان يتبع الإمام أحمد بن حنبل في الاعتقاد، ويعظم موقفه في المحنة.
وقد قال الذهلي:
“قد جعلت أحمد بن حنبل إماما فيما بيني وبين ربي عز وجل”.
المصدر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 282.
## من أقوال العلماء في الإمام الذهلي
**1. الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله**
قال:
“لو أنه عندنا، لجعلناه إماما في الحديث”.
المصدر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 280.
**2. الإمام يحيى بن معين رحمه الله**
قال في شأن جمع حديث الزهري:
“كفانا محمد بن يحيى ذلك”.
المصدر: سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 280.
**3. الإمام النسائي رحمه الله**
قال:
“ثقة مأمون”.
المصدر: سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 284.
**4. الإمام ابن خزيمة رحمه الله**
قال:
“حدثنا محمد بن يحيى الذهلي إمام عصره، أسكنه الله جنته مع محبيه”.
المصدر: سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 284.
**5. الإمام أبو حاتم الرازي رحمه الله**
قال:
“هو إمام أهل زمانه”.
المصدر: سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 281.
**6. الإمام ابن أبي داود رحمه الله**
قال:
“حدثنا محمد بن يحيى، وكان أمير المؤمنين في الحديث”.
المصدر: سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 281.
**7. الإمام ابن الشرقي رحمه الله**
قال:
“ما أخرجت خراسان مثل محمد بن يحيى”.
المصدر: سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 284.
## قصته مع الإمام البخاري رحمهما الله
من أشهر الوقائع في حياة الإمام الذهلي ما وقع بينه وبين الإمام البخاري في مسألة اللفظ بالقرآن.
كان الإمام الذهلي شديد الإنكار على من يقول: “لفظي بالقرآن مخلوق”، خشية أن يكون ذلك ذريعة إلى القول بخلق القرآن.
أما الإمام البخاري فكان يقرر أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن أفعال العباد مخلوقة، ومن ذلك حركة اللسان والصوت الصادر من العبد.
ولما وقع الخلاف بينهما بنيسابور، نهى الذهلي عن حضور مجلس البخاري، فانقطع عنه كثير من الناس، ثم غادر البخاري نيسابور.
وكان الإمام مسلم بن الحجاج ممن تأثروا بهذا الخلاف، فترك مجلس الذهلي.
وقد عقد الحافظ الذهبي لهذا الخلاف فصلا مستقلا في ترجمة البخاري.
المصدر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 453-461.
**تنبيه مهم:** لا يصح أن نجعل هذه الواقعة سببا للطعن في إمامة الذهلي أو البخاري؛ فقد كان كلاهما يعتقد أن القرآن كلام الله غير مخلوق، وإنما وقع الخلاف في مسألة اللفظ والتعبير عنها وما ترتب على ذلك.
وقد نبه الذهبي عند ترجمته للذهلي إلى أن كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعتمد عليه بمجرده.
المصدر: سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 284-285.
## زهده وصبره على طلب العلم
من أجمل ما يروى عنه ما حكاه ابنه يحيى، أنه دخل عليه في شدة حر الصيف، فوجده في بيت كتبه، وبين يديه السراج، وهو يصنف الحديث.
فطلب منه أن يريح نفسه، فأجابه:
“يا بني، تقول لي هذا، وأنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه والتابعين!!”.
المصدر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 279-280.
وهذه القصة تصور شدة تعلق الإمام بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى كان يجد أنسه في مجالسة آثار النبي وأصحابه والتابعين من خلال العلم والتصنيف.
## مؤلفاته وآثاره العلمية
من أبرز آثاره العلمية:
– جمع حديث الإمام محمد بن شهاب الزهري وترتيبه.
– كتاب علل حديث الزهري، الذي أثنى عليه الإمام الدارقطني.
– الروايات الحديثية التي حفظها عنه تلاميذه وأصحاب الكتب الستة.
وقد اشتهر بتقدمه في معرفة حديث الزهري وطرقه وعلله، حتى صار مرجعا لأئمة الحديث في هذا الباب.
المصدر: سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 274، 283-284.
## وفاته رحمه الله
توفي الإمام أبو عبد الله محمد بن يحيى الذهلي سنة **258 هـ**، وقد عاش نحو ست وثمانين سنة.
واختلفت الروايات في تحديد يوم وفاته وشهرها؛ فقيل في ربيع الأول، وقيل في ربيع الآخر.
وصلى عليه أمير خراسان محمد بن طاهر، وخلفه في مشيخة نيسابور ابنه الحافظ يحيى بن محمد الذهلي، المعروف بحيكان.
المصدر: الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 12، ص 284-286.
رحم الله الإمام محمد بن يحيى الذهلي رحمة واسعة، وجزاه عن السنة وأهلها خير الجزاء، وغفر له وللإمام البخاري ولجميع أئمة المسلمين.
**المصدر الرئيسي للترجمة:**
الحافظ شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق شعيب الأرناؤوط وآخرين، مؤسسة الرسالة، الطبقة الرابعة عشرة، ج 12، ص 273-286

