رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الستر

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الستر

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

لا يجوز للمسلم أن يفضح أخاه المسلم إذا رآه في وضع لا يرضي الله :

مرة جاءه رجل يحمل بشرى، أو ظنها بشرى، قال له: رأيت فلاناً وفلانةً يتعانقان وراء النخيل، فيمسك عمر بتلابيبه، ويعلوه بمخفقته، ويقول له بعد أن وسعه ضرباً: هلا سترت عليه، ورجوت له التوبة، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم, قال:

” من ستر على أخيه, ستره الله في الدنيا والآخرة ” .

( ورد في الأثر)

هو ورع جداً، لذلك فالإنسان لو وقع في معصية لم يكن مكلفًا أن يتكلم عنها، ويفضح نفسه، حتى أنت كمؤمن لو رأيت أخاك يفعل معصية فلك أن تنصحه فيما بينك وبينه، لكن لستَ مكلفًا أن تخبر عنه، أما الإمام إذا رفعت إليه قضيةٌ توجب الحد فلا عفا اللهُ عنه إن عفا، الإمام شيء، وأنت كمؤمن شيء، قال له: هلا سترت عليه .

كان سيدنا عمر, يقول: ” هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخاً لكم زلَّ زلةً فسددوه، كونوا عوناً له على الشيطان، ولا تكونوا عوناً للشيطان عليه “, أنت وظيفتك أنْ تستر، وظيفتك أن تخفف عن المؤمنين، وظيفتك ألا تتبع عوراتهم .

ادرؤوا الحدود بالشبهات :

له قول شهير: ” لأن أُعَطِّل الحدود في الشبهات خيرٌ من أن أقيمها في الشبهات “, هناك أشخاص أصلحهم الله يظنون خطأ أن سيدنا عمر عطّل حدَّ قطع يد السارق، لا, إنه لم يعطلها إطلاقاً، لكن أصبحت إقامة الحد في زمن المجاعة تكتنفها شبهة، لأنّ في الناس جوعًا، فإذا كان حول السارق شبهة في سرقته، كأنْ سرق من مالٍ يظن أن له فيه حقاً فلا يجوز قطع يده، أو سرق من مال فيه شبهة فلا يجوز قطع يده فيه، سيدنا عمر لم يعطل قطع يد السارق, لكن يقول: لأن أعطل الحدود في الشبهات خير من أن أقيمها في الشبهات .

فهي مقولة في القضاء مشهورة، الخطأ في العفو خير من الخطأ في الظلم، حكمنا على شخص ظلماً عشر سنوات، وهو بريء، فلو عفونا عنه خطأً لكانَ أهونَ مِن أن نحكم عليه خطأً.

إنّ رجلاً له ابنة أصابت حداً من حدود الله، فحينما وقعت في هذه المعصية التي توجب الحد، أخذت شفرةً لتذبح نفسها، قال: فأدركناها، وقد قطعت بعض أوداجها فداويناها حتى برئت، ثم إنها تابـت بعدها توبةً حسنة، وهي اليوم تخطب إلى قوم، فسأل أخوها سيدَنا عمر: أفأخبرهم بالذي كان؟ فيجيبه عمر: أتعمد إلى ما ستره الله فتبديه؟ والله لئن أخبرت بها أحداً من الناس لأجعلنكم نكالاً لأهل الأمصار، اذهب وزوجها زواج العفيفة المسلمة .

هذا درس لنا يا أخوان، قصة تعرفها عن شخص من عشر سنوات, والآن تاب إلى الله وانتهى أمره, ما هذا الكلام الفارغ أن تتكلم عن الماض