
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن عشرون موضعًا تدعو فيها الملائكة للمسلم
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
عشرون موضعًا تدعو فيها الملائكة للمسلم
فإن من فضل الله تعالى على عباده المؤمنين أن سخَّر لهم ملائكةً كرامًا يدعون لهم ويستغفرون لهم في مواضع وأعمال يسيرة، وقد وردت السنة النبوية المطهرة ببيان هذه المواضع، وهي عشرون موضعًا مستقلة، نجمعها ونحصرها في هذا البحث المبارك، مستندين إلى ما ورد في الكتاب والسنة من أدلة، وما نقله أهل العلم من فوائد ودرر.
وسوف نقف مع هذا الموضوع من خلال العناصر التالية:
العنصر الأول: تعريف صلاة الملائكة على المؤمنين ومعناها
العنصر الثاني: المواضع المتعلقة بالصلاة والمسجد
العنصر الثالث: المواضع المتعلقة بالطهارة والنوم
العنصر الرابع: المواضع المتعلقة بالصيام
العنصر الخامس: المواضع المتعلقة بالإنفاق والصدقة
العنصر السادس: المواضع المتعلقة بالدعاء والذكر
العنصر السابع: المواضع المتعلقة بالعلم والتعليم
العنصر الثامن: المواضع المتعلقة بالزيارة وعيادة المريض
العنصر التاسع: المواضع المتعلقة بالتوبة والاستغفار
العنصر العاشر: مواضع أخرى متفرقة
العنصر الحادي عشر: دعاء الملائكة العام للمؤمنين
الخاتمة: خلاصة البحث وثمرته




















العنصر الأول: تعريف صلاة الملائكة على المؤمنين ومعناها
● قبل الشروع في بيان المواضع، لا بد من تحرير معنى صلاة الملائكة على المؤمنين، فقد قال الله سبحانه وتعالى:
قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب، رقم: ٤٣].
وقال عز وجل: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [غافر، رقم: ٧].
● وقد بيَّن أهل العلم أن المراد بصلاة الملائكة على المؤمنين هو الدعاء والاستغفار لهم.
• قال الإمام النووي رحمه الله: “والمراد بصلاة الملائكة الدعاء والاستغفار” <(النووي، شرح صحيح مسلم، ج١٧، ص١٧٥)>
• وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾: “وأمّا الصلاةُ من الملائكةِ فبمعنى الدعاءِ للناس والاستغفار” <(ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، تفسير سورة الأحزاب، الآية ٤٣)>
العنصر الثاني: المواضع المتعلقة بالصلاة والمسجد
● الموضع الأول: المنتظر للصلاة في المسجد (الجلوس في المصلى بعد الصلاة)
• قال رسول الله ﷺ: «الملائكةُ تصلِّي على أحدِكم ما دام في مُصلَّاهُ الذي صلَّى فيه، ما لم يُحدِثْ، تقول: اللهمَّ اغفرْ له، اللهمَّ ارحمْهُ» <أخرجه البخاري في صحيحه برقم ٤٤٥.>
• وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «الملائكةُ تصلِّي على أحدِكم ما دام في مُصلَّاه، ما لم يُحدِثْ: اللهمَّ اغفرْ له، اللهمَّ ارحمْه، لا يزال أحدُكم في صلاةٍ ما دامت الصلاةُ تحبسُه، لا يمنعه أن ينقلبَ إلى أهلِه إلا الصلاةُ» <أخرجه البخاري في صحيحه برقم ٦٥٩.>
• وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ، ثُمَّ جَلَسَ فِي مُصَلاهُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ، وَصَلاتُهُمْ عَلَيْهِ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللهُمَّ ارْحَمْهُ، وَمَنْ يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلائِكَةُ وَصَلاتُهُمْ عَلَيْهِ: اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللهُمَّ ارْحَمْهُ» <أخرجه أحمد في مسنده.>
• قال ابن بطال رحمه الله تعالى: “فمن كان كثيرَ الذنوب، وأراد أن يحطَّها اللهُ تعالى عنه بغير تعب، فلْيَغْتنِم ملازمة مكان مصلَّاه بعد الصلاة؛ ليستكثر من دعاء الملائكة الكِرام عليهم الصلاة والسلام، واستغفارهم له، فهو مرجوٌّ إجابتُه؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]” <(ابن بطال، شرح صحيح البخاري، ج٢، ص٩٥)>
● الموضع الثاني: المحافظون على الصف الأول (الصفوف الأول)
• قال رسول الله ﷺ: «إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّون على الصفِّ الأولِ» <أخرجه أبو داود في سننه برقم ٦٦٤.>
• وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله ﷺ: «لا تختلِفوا فتختلِفَ قلوبُكُم»، وكان يقولُ: «إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يُصلُّون على الصُّفوفِ الأُوَلِ، لا تختلِفْ صفوفُكُم فتختلِفَ قلوبُكُم، إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يُصلُّون على الصفِّ الأوَّلِ» <صحَّحه الألباني في صحيح الترغيب برقم ٥١٣.>
• وعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ، يَقُولُ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ أَوِ الصُّفُوفِ الْأُولَى» <رواه أحمد وابن ماجه بسند صححه الألباني.>
● الموضع الثالث: سد الفرج ووصل الصفوف
• قال رسول الله ﷺ: «إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّون على الذين يَصِلُونَ الصفوفَ» <أخرجه ابن ماجه في سننه برقم ٦٩٥.>
• وعن أم المؤمنين عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسولُ الله ﷺ: «إنَّ اللهَ وملائكتَه يُصلُّون على الذين يَصِلُون الصفوفَ، ومن سَدَّ فُرْجةً رفعَه اللهُ بها درجةً» <أخرجه ابن ماجه في سننه برقم ٨٢١.>
• وَصْلُ الصفوف في الصلاة من الأعمال اليسيرة جدًّا، وهو عمل يحتاج إلى المثابرة عليه في كل صلاة، وتنبيه المصلِّين على فضله وعظيم أَثَرِه، وفيه ثلاث فضائل جليلة: هي رحمةٌ من الله تعالى، ودعاء الملائكة عليهم الصلاة والسلام، ورِفْعة في الدرجات.
● الموضع الرابع: المصلون في ميامن الصفوف
• قال رسول الله ﷺ: «إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّون على ميامنِ الصفوف» <أخرجه أبو داود في سننه برقم ٦٧٦.>
● الموضع الخامس: المصلي على النبي ﷺ
• قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلمٍ يصلِّي عليَّ إلا صلَّتْ عليه الملائكةُ ما صلَّى عليَّ، فليقلِّلِ العبدُ من ذلك أو ليكثر» <أخرجه ابن ماجه في سننه برقم ٩٠٧.>
• وعن عَبْداللَّهِ بْن عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُصَلِّي عَلَيَّ، إِلَّا صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا صَلَّى عَلَيَّ، فَلْيُقِلَّ الْعَبْدُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ» <رواه ابن ماجه بسند حسنه الألباني.>
● الموضع السادس: التأمين بعد الفاتحة (موافقة تأمين الملائكة)
• عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَالَ الْإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فَقُولُوا آمِينَ، فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» <رواه البخاري برقم ٤٤٧٥ ومسلم برقم ٤١٠ والترمذي برقم ٢٥٠.>
• وقد أخبر الرسول عليه الصلاة والسلام أنه: «فمَنْ وافَقَ تأمِينُه تأْمِينَ الملائكةِ، غُفِرَ له ما تَقَدَّم من ذَنْبِه» <أخرجه البخاري برقم ٦٤٠٢.>
• إن أعظم هدية يقدمها لنا الملائكة الكرام أن يدعوا لنا بالهداية، فمن وُفق للهداية فلن يضل ولن يشقى، لذلك فليفرح المرء على تبكيره للصلوات الجهرية جماعة، ليدرك تأمين الملائكة على هذا الدعاء العظيم المبارك وهو يطلب الهداية من رب العالمين.
● الموضع السابع: أهل الصفوف المتقدمة (تسوية الصفوف)
• قال رسولُ اللهِ ﷺ: «ألا تصفّون كما تصفّ الملائكةُ عندَ ربِّها؟» قالوا يا رسول الله وكيفَ تصفُّ الملائكةُ عند ربها؟ قال: «يتمُّونَ الصفوفَ ويتراصُّون في الصفِّ» <أخرجه مسلم في صحيحه.>
● الموضع الثامن: الدعاء عند سماع صياح الديكة
• عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِذَا سَمِعْتُمْ صِيَاحَ الدِّيَكَةِ فَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ؛ فَإِنَّهَا رَأَتْ مَلَكًا، وَإِذَا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الْحِمَارِ فَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ، فَإِنَّهُ رَأَى شَيْطَانًا» <رواه البخاري برقم ٣٣٠٣ ومسلم برقم ٢٧٢٩.>
• قال النووي رحمهُ الله: قال القاضي: “سَبَبهُ رجَاء تأمين الملائكة على الدعاء، واستغفارهم” <(النووي، شرح صحيح مسلم، حديث رقم ٢٧٢٩)>
العنصر الثالث: المواضع المتعلقة بالطهارة والنوم
● الموضع التاسع: النائم على طهارة
• قال رسول الله ﷺ: «من بات طاهرًا بات في شعاره ملك، فلم يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلانا، فإنه بات طاهرًا» <أخرجه ابن حبان في صحيحه برقم ١٠٥١.>
• وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ بَاتَ طَاهِرًا بَاتَ فِي شِعَارِهِ مَلَكٌ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ إِلَاّ قَالَ الْمَلَكُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِعَبْدِكَ فُلَانٍ، فَإِنَّهُ بَاتَ طَاهِرًا» <روى ابن حبان في صحيحه والبيهقي في شعب الإيمان.>
• (الشِّعار): هو ما يلي البدن من الثياب، والمعنى أن الملك يلازمه ويحفظه.
العنصر الرابع: المواضع المتعلقة بالصيام
● الموضع العاشر: المتسحرون للصيام
• قال رسول الله ﷺ: «إنَّ اللهَ وملائكتَهُ يصلُّون على المتسحرين» <أخرجه أحمد في مسنده برقم ١١٠٨٦.>
• وعن أبي سعيد الخُدْري رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «السحورُ أكلُه برَكةٌ، فلا تدَعوه ولو أن يَجرعَ أحدُكم جرْعةَ ماءٍ؛ فإنَّ اللهَ وملائكتَه يُصلُّون على المتسحِّرينَ» <صحَّحه الألباني في صحيح الترغيب برقم ١٠٧٠.>
• وعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله ﷺ قال: «إن الله تعالى وملائكته يصلون على المتسحرين» <أخرجه ابن حبان في صحيحه برقم ٣٤٦٧، والسلسلة الصحيحة برقم ٣٤٠٩.>
• ويدخل في فضْل الحديث الشريف من ساهم في إعداد السحور وإيقاظ المتسحِّرين، فالدالُّ على الخير كفاعله كما بشَّرنا رسول الله ﷺ.
● الموضع الحادي عشر: الصائم الذي يؤكل عنده (إذا أكل عنده المفطرون)
• قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الصائمَ تصلي عليه الملائكةُ إذا أكل عنده حتى يفرغوا» <أخرجه الترمذي في سننه برقم ٧٨٥.>
• وعن أُمّ عمارةَ ابنة كعبٍ الأنصارية أنَّ النبيَّ ﷺ دخلَ عليها فقدّمتْ إليه طعاماً فقال «كلي» فقالت إنِّي صائمةٌ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ الصائمَ تُصَلِّي عليه الملائكةُ إذا أُكِلَ عندَه حتّى يَفْرَغُوا وربما حتّى يَشْبَعُوا» <أخرجه الترمذي في سننه.>
العنصر الخامس: المواضع المتعلقة بالإنفاق والصدقة
● الموضع الثاني عشر: المنفق في أبواب الخير (المتصدق)
• قال رسول الله ﷺ: «ما من يومٍ يصبح العباد فيه، إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا» <أخرجه البخاري في صحيحه برقم ١٤٤٢.>
• وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا» <رواه البخاري برقم ١٣٧٤ ومسلم برقم ١٠١٠.>
• والإنفاق من أعظم الأعمال وأجلِّها، وله فضْلٌ في الدنيا والآخرة، ومن عجائب هذا الفضل تسخيرُ الله تعالى لملائكته عليهم الصلاة والسلام بالدعاء لمن ثابر على هذا العمل الصالح بالخَلَف، والدعاء على من أمسك عن الإنفاق بالتَّلَف، والحديث فيه حثٌّ كبيرٌ على المثابرة على التصدُّق، وقد أفلح من كان على يقين بالخَلَف في الدنيا والآخرة بسبب كرم الله تعالى على من تصدَّق وأنفق.
• إن من كرم الله عز وجل أن المتصدق ينفع نفسه بصدقته أكثر من انتفاع الفقير بها، ويشير الحديث إلى الوعد بالتيسير لمن أنفق في وجوه الخير، والوعيد لمن فعل عكس ذلك.
العنصر السادس: المواضع المتعلقة بالدعاء والذكر
● الموضع الثالث عشر: الداعي لأخيه بظهر الغيب
• قال رسول الله ﷺ: «دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير، قال الملك الموكل به: آمين ولك بمثل» <أخرجه مسلم في صحيحه برقم ٢٧٣٣.>
• وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «ما مِنْ مُسْلِمٍ يدعو لأخيه بظهرِ الغَيْبِ إلاّ قالَ المَلَكُ ولَكَ مِثْلُه» <أخرجه مسلم في صحيحه.>
• وعن صفوان بن عبدالله بن صفوان رضي الله تعالى عنه قال: قدمتُ الشامَ، فأتيتُ أبا الدَّرداءِ في منزلِه فلم أجدْه، ووجدتُ أمَّ الدَّرداءِ، فقالت: أَتريدُ الحجَّ العامَ؟ فقلتُ: نعم، قالت: فادعُ اللهَ لنا بخيرٍ؛ فإنَّ النبيَّ ﷺ كان يقول: «دعوةُ المسلمِ لأخيه بظَهْرِ الغيبِ مُستجابةٌ، عند رأسِه ملَكٌ مُوكَّلٌ، كلَّما دعا لأخيه بخيرٍ، قال الملَكُ الموكَّلُ به: آمين، ولكَ بمِثل» <أخرجه مسلم في صحيحه برقم ٢٧٣٣.>
• لذلك إذا رغبت في أي دعاء يُومِّنُ عليه الملك، فخص هذا الدعاء لأحد أقاربك أو أصدقائك، والملك الموكل يقول: (آمين، ولك بمثل)، فأكثر من الدعاء لإخوانك بظهر الغيب، فإن الفائدة ستعود إليك.
العنصر السابع: المواضع المتعلقة بالعلم والتعليم
● الموضع الرابع عشر: معلم الناس الخير
• قال رسول الله ﷺ: «إنَّ اللهَ وملائكتَهُ وأهلَ السماواتِ والأرضين حتى النملةِ في جحرها وحتى الحوتِ ليصلُّون على معلمِ الناسِ الخير» <أخرجه الترمذي في سننه برقم ٢٦٨٥.>
• وعن أبي أمامة الباهلي رضي الله تعالى عنه قال: ذُكِرَ لرَسولِ اللهِ ﷺ رجُلانِ: أحدهما عابدٌ، والآخَرُ عالِمٌ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «فضلُ العالمِ على العابدِ كفضلي على أدناكم»، ثمَّ قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ اللَّهَ وملائِكتَهُ وأَهلَ السَّماواتِ والأرضِ حتَّى النَّمْلةَ في جُحْرِها وحتَّى الحوتَ – ليُصلُّونَ على معلِّمِ النَّاسِ الخيرَ» <أخرجه الترمذي في سننه برقم ٢٦٨٥.>
• إن تعليم الناس الخيرَ منهجُ حياةٍ للمسلم، ومَنْ تدبَّر محاسن الدلالة على الخير، وتمسَّك بمعالي الأمور، فقد رزَقَه الله تعالى نهرًا جاريًا من الحسنات، فتدعو المخلوقات له صباحًا ومساءً.
● الموضع الخامس عشر: طالب العلم
• قال رسول الله ﷺ: «وإنَّ الملائكةَ لتضعُ أجنحتَها لطالبِ العلمِ رضا بما يصنعُ، وإنَّ العالمَ ليستغفِرُ له من في السماواتِ ومن في الأرضِ» <أخرجه أبو داود في سننه برقم ٣٦٤١.>
• وقال رسول الله ﷺ: «مَنْ سلكَ طريقاً يطلبُ فيه عِلْماً سلكَ اللهُ بهِ طريقاً مِنْ طُرُقِ الجنّةِ وإنَّ الملائكةَ لتضعُ أجنحتَها لطالِب العلمِ رِضاً بما يصنعُ وإنَّ فضلَ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ وإنَّ العالِمَ ليستغفِرُ له مَنْ في السماواتِ ومَنْ في الأرضِ حتّى الحيتانُ في جوفِ البحر وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ وإنَّ الأنبياءَ لم يوّرثوا ديناراً ولا درهماً وورّثوا العلمَ فَمَنْ أخذَه فقد أخذَه بحظٍّ وافرٍ» <أخرجه أبو داود في سننه برقم ٣٦٤١.>
العنصر الثامن: المواضع المتعلقة بالزيارة وعيادة المريض
● الموضع السادس عشر: عائد المريض (زيارة المريض)
• قال رسول الله ﷺ: «ما من مسلم يعود مسلما غدوة إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشية إلا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح» <أخرجه الترمذي في سننه برقم ٣٠٩٨.>
• وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «ما من رجل يعود مريضاً ممسياً، إلا خرج معه سبعون ألف ملك يستغفرون له حتى يصبح، وكان له خريف في الجنّة، ومن أتاه مصبحاً خرج معه سبعون ألف ملك، يستغفرون له حتى يمسي، وكان له خريف في الجنة» <أخرجه أبو داود في سننه برقم ٣٠٩٨.>
• (الخريف): هو البستان من النخل، أو ما يُخترف من الثمار، والمعنى أن له بستانًا في الجنة.
● الموضع السابع عشر: الزيارة في الله (زيارة الأخ في الله)
• عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ رَجُلا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللَّهُ لَهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ. قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لا، غَيْرَ أَنِّي أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ» <أخرجه مسلم في صحيحه برقم ٢٥٦٧.>
• وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا أَوْ زَارَ أَخًا لَهُ فِي اللَّهِ نَادَاهُ مُنَادٍ: أَنْ طِبْتَ وَطَابَ مَمْشَاكَ وَتَبَوَّأْتَ مِنْ الْجَنَّةِ مَنْزِلا» <رواه أحمد والترمذي برقم ٢٠٠٨ وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب برقم ٢٥٧٨.>
• إن الحديث الشريف يُشجِّع على الأخوَّة بين المسلمين والتزاوُر بينهم، فمن أحبَّ أن يتبوَّأ من الجنة المنازلَ العظيمة، فَلْيحرِصْ على زيارة الإخوة وعيادة المرضى، ومن المسلمين من يذهب إلى المستشفيات كي يزور إخوانه من المسلمين دون معرفة سابقة، وهذا من دلائل الإيمان، وبشائر الإحسان.
● الموضع الثامن عشر: حضور المريض أو الميت وقول الخير (تأمين الملائكة على ما يقول)
• عَن أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا حَضَرْتُمُ الْمَرِيضَ أَوِ الْمَيِّتَ فَقُولُوا خَيْرًا فَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ» <أخرجه مسلم في صحيحه.>
العنصر التاسع: المواضع المتعلقة بالتوبة والاستغفار
● الموضع التاسع عشر: التائبون من الذنوب
• أخبرنا الله عز وجل أن الملائكة حملة العرش ومن حوله يستغفرون للتائبين، قال تعالى:
قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ﴾ [غافر، رقم: ٧].
العنصر العاشر:
● الموضع العشرون: دعاؤهم بالسلام على جنبتي الصراط
• عن أبي سعيدٍ الخُدري رضي الله عنه قال ذكرَ رسولُ اللهِ ﷺ الشفاعةَ فقال: «إنَّ الناسَ يُعْرَضُوْنَ على جِسْرِ جهنَّم وعليه حَسَكٌ وكلاليبُ يخطفُ الناسَ ويجنبتيه الملائكةُ يقولون الهمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ» <أخرجه مسلم في صحيحه.>
العنصر الحادي عشر: دعاء الملائكة العام للمؤمنين
● بعد أن استعرضنا المواضع العشرين الخاصة التي رتَّب الشارع عليها دعاء الملائكة، لا بد أن نُشير إلى أن هناك دعاءً عامًّا من الملائكة يشمل جميع المؤمنين، وليس مرتبطًا بعملٍ خاصٍّ معيَّن، وهو ثابتٌ بالكتاب والسنة:
• قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ [الأحزاب، رقم: ٤٣].
• وقال سبحانه: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَن فِي الْأَرْضِ ۗ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الشورى، رقم: ٥].
• قال ابن كثير رحمه الله: “وأمّا الصلاةُ من الملائكةِ فبمعنى الدعاءِ للناس والاستغفار لهم” <(ابن كثير، تفسير القرآن العظيم)د عمر بن سليمان الأشقر، عالم الملائكة الأبرار)>
● فظهر بهذا أن دعاء الملائكة للمؤمنين نوعان:
• الأول: دعاءٌ عامٌّ يشمل جميع المؤمنين، كما في الآيتين السابقتين.
• الثاني: دعاءٌ خاصٌّ مرتبطٌ بأعمالٍ مخصوصةٍ، وهي المواضع العشرون التي سبق بيانها.
الخاتمة: خلاصة البحث وثمرته
● بعد هذا العرض المبارك لمواضع دعاء الملائكة للمؤمنين، نخلص إلى النتائج التالية:
• أولًا: أن المواضع التي وردت فيها دعوة الملائكة للمسلم عشرون موضعًا مستقلة، وقد بيَّناها مرقَّمة من الأول إلى العشرين.
• ثانيًا: أن صلاة الملائكة على العبد المسلم تتحقق بأعمال يسيرة من العبادات اليومية، كالمحافظة على الصلاة في المسجد، والطهارة قبل النوم، والإنفاق، وعيادة المريض، والدعاء للغير، وتعليم الخير، وطلب العلم، والتوبة.
• ثالثًا: أن دعاء الملائكة مستجاب؛ لأنهم عباد مكرمون لا يعصون الله ما أمرهم، ودعاؤهم للمسلم علامة على رضا الله عنه.
• رابعًا: ينبغي للمسلم أن يحرص على استدامة هذه الأعمال لتكون الملائكة رفيقة له في يومه وليلته، مستغفرة لذنبه، وداعية له بالرحمة.
• خامسًا: أن دعاء الملائكة للمؤمنين نوعان: عامٌّ يشمل جميع المؤمنين، وخاصٌّ مرتبطٌ بأعمالٍ مخصوصةٍ، وقد بيَّنا ذلك في ثنايا البحث.
• سادسًا: أن من أعظم ما ينبغي للمسلم الحرص عليه: الجلوس في المصلى بعد الصلاة، والمحافظة على الصف الأول، وسد الفرج، والنوم على طهارة، والتسحر، وعيادة المريض، والدعاء للأخ بظهر الغيب، وتعليم الخير، والتصدق، والصلاة على النبي ﷺ، والتوبة، وطلب العلم، وزيارة الإخوة في الله، والدعاء عند سماع الديكة، والتأمين بعد الفاتحة.
والله أعلم، والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم اجعلنا من عبادك الذين تدعو لهم ملائكتك الكرام، واغفر لنا ذنوبنا، وارحمنا برحمتك الواسعة، واجعلنا من المتسحرين والصائمين، ومن عُمار مساجدك، ومن الداعين لإخوانهم بظهر الغيب، إنك سميع مجيب الدعاء.

