رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الأستاذ الدكتور فتحي محمد أبو عيانة، عضو الإتحاد

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الأستاذ الدكتور فتحي محمد أبو عيانة، عضو الإتحاد

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

الأستاذ الدكتور فتحي محمد أبو عيانة، أحد أعلام الجغرافيا المصرية والعربية، الذي لم يكن حضوره في الحياة الأكاديمية مجرد حضور أستاذٍ جامعي أو باحثٍ متخصص، وإنما كان حضور عالمٍ وصاحب مدرسة وفكر ورسالة، ترك أثرًا ممتدًا في العلم والجامعة وتكوين أجيال من الجغرافيين والباحثين.

– إن الحديث عن الأستاذ الدكتور فتحي محمد أبو عيانة هو حديث عن قيمة علمية وإنسانية كبيرة، عن عالمٍ آمن بأن الجغرافيا ليست مجرد خرائط وأرقام وحدود، وإنما علمٌ لفهم الإنسان والمكان، وتحليل المجتمع والعمران والسكان، واستيعاب التحولات التي تصنع حاضر الأوطان ومستقبلها.

– لقد رحل الجسد، ولكن العلم لا يرحل برحيل صاحبه، والفكر الأصيل لا يموت، والمدارس العلمية الحقيقية لا تنتهي بغياب مؤسسيها. – تبقى الكتب، وتبقى الأبحاث، وتبقى الأفكار والمناهج، ويبقى التلاميذ الذين يحملون قبسًا من علم أستاذهم وينقلونه إلى أجيال جديدة.

– وكان فقيدنا الكبير نموذجًا للأستاذ الجامعي الذي تتجاوز رسالته حدود قاعة المحاضرات، فالأستاذ الحقيقي لا يصنع طلابًا يحفظون ما كتب، وإنما يصنع عقولًا قادرة على التفكير والتحليل والنقد والبحث والإضافة. ومن هنا تكتسب مسيرته قيمتها الكبرى لأنها لم تكن مسيرة فرد، بل أصبحت جزءًا من الذاكرة العلمية للجغرافيا المصرية والعربية.

– لقد أسهم بعلمه وفكره في ترسيخ مكانة الدراسات الجغرافية، ولا سيما في مجالات الجغرافيا البشرية والسكان والعمران، وربط المعرفة الجغرافية بقضايا المجتمع والتنمية. – ولذلك فإن إرثه العلمي ينبغي ألا يُقرأ باعتباره صفحات من تاريخ مضى، وإنما بوصفه رصيدًا معرفيًا يمكن للأجيال الجديدة أن تعود إليه، تناقشه وتطوره وتبني عليه.

– عالمٌ رحل.. وأثرٌ باقٍ.

– هناك علماء تنتهي علاقتهم بالمؤسسة بانتهاء سنوات عملهم، وهناك علماء تتحول أسماؤهم إلى جزء من ذاكرة المؤسسة والتخصص نفسه والأستاذ الدكتور فتحي محمد أبو عيانة من هؤلاء الذين يصعب فصل تاريخهم العلمي عن تاريخ المدرسة الجغرافية التي خدموها وأسهموا في بنائها.

– ولعل أصدق تكريم له لا يكون بالكلمات وحدها، مهما بلغت قوتها وصدقها، وإنما يكون بالحفاظ على إنتاجه العلمي، وتوثيق سيرته، وتعريف شباب الباحثين بمنجزه، وإعادة قراءة مؤلفاته وأبحاثه في ضوء التحولات المعاصرة، حتى يظل علمه حاضرًا ومنتجًا للمعرفة.

– في ميزان الإنسانية والوفاء.

– أما على المستوى الإنساني، فإن رحيل الأساتذة الكبار يترك فراغًا لا تقيسه المناصب ولا الألقاب. – فالجامعة في جوهرها ليست مباني ومدرجات فقط، وإنما ذاكرة بشرية ممتدة من الأساتذة والتلاميذ والقيم والتقاليد العلمية.

– ومن الوفاء أن نتذكر أساتذتنا بعد رحيلهم كما كنا نحتفي بهم في حياتهم، وأن نعلّم الأجيال الجديدة أن بناء العلم عملية تراكمية، وأن ما يصل إليه الباحث اليوم يقف وراءه علماء أفنوا أعمارهم في القراءة والبحث والتعليم والتأليف والإشراف والمناقشة.

– وهكذا سيظل اسم الأستاذ الدكتور فتحي محمد أبو عيانة حاضرًا بين تلاميذه ومحبيه، وفي مؤلفاته وأبحاثه، وفي كل عقل تعلم منه، وكل باحث وجد في علمه نقطة انطلاق، وكل طالب عرف من خلال كتبه أن الجغرافيا علم حي يتفاعل مع الإنسان والمكان والوطن.

– كلمة الوداع.

– رحم الله أستاذنا وعالمنا الجليل الأستاذ الدكتور فتحي محمد أبو عيانة.

– رحم الله عقلًا أعطى للعلم، وقلمًا كتب للمعرفة، وأستاذًا أسهم في صناعة أجيال، وعالمًا ترك وراءه ما هو أبقى من المناصب والألقاب: ترك علمًا وأثرًا وذكرًا طيبًا ومدرسة علمية.

– نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمده بواسع رحمته ومغفرته، وأن يجعل ما قدمه من علم وتعليم وتأليف وبحث في ميزان حسناته، وأن يجزيه عن تلاميذه وعن العلم وأهله خير الجزاء، وأن يسكنه فسيح جناته، ويلهم أسرته الكريمة وتلاميذه ومحبيه وزملاءه الصبر والسلوان.

– سلامٌ على العلماء حين يرحلون بأجسادهم وتبقى أفكارهم.

– سلامٌ على الأساتذة الذين تنتهي أعمارهم ولا تنتهي رسالتهم.

– وسلامٌ على الأستاذ الدكتور فتحي محمد أبو عيانة، عالمًا وأستاذًا وإنسانًا، في ذاكرة الجغرافيا المصرية والعربية.