رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن معركة بدر الكبرى

.

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن معركة بدر الكبرى.. يومٌ تغيّر فيه تاريخ الإسلام

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

معركة بدر الكبرى.. يومٌ تغيّر فيه تاريخ الإسلام

في السابع عشر من رمضان، من السنة الثانية للهجرة، خرج المسلمون من المدينة في بداية الأمر لاعتراض قافلة تجارية لقريش، يقودها أبو سفيان بن حرب، وكانت عائدة من الشام إلى مكة.

لم يكن المسلمون يعلمون أن هذه الرحلة ستتحول إلى واحدة من أعظم المعارك في التاريخ الإسلامي…

بداية القصة

كان عدد المسلمين نحو ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، معهم عدد قليل من الخيل والإبل، بينما خرجت قريش بقوة تقارب الألف مقاتل، ومعهم مئات من الخيل والإبل، يقودهم كبار رجال قريش.

وكان أبو سفيان قد علم بخروج المسلمين، فغيّر طريق القافلة، وأرسل إلى مكة يستنجد بقريش.

فخرج جيش مكة مسرعًا، ظنًا منهم أنهم ذاهبون لإنقاذ القافلة.

لكن أبا سفيان نجح في الإفلات بالقافلة، وأرسل إلى قريش يخبرهم أن القافلة أصبحت في أمان، وأن بإمكان الجيش أن يعود إلى مكة.

لكن أبا جهل أصر على الاستمرار.

وقال بمعنى كلامه: والله لا نرجع حتى نأتي بدرًا، فنقيم بها ثلاثًا، وننحر الإبل، ونشرب الخمر، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا.

وهنا أصبح الصدام قريبًا…

المسلمون أمام الاختبار

عندما علم النبي ﷺ أن قريشًا خرجت بجيشها، استشار أصحابه.

وتكلم المهاجرون، ثم أراد النبي ﷺ أن يسمع موقف الأنصار؛ لأن بيعة العقبة كانت في الأصل على نصرة النبي ﷺ داخل المدينة.

فتكلم سعد بن معاذ رضي الله عنه، وأعلن وقوف الأنصار مع رسول الله ﷺ، وقال كلمته المشهورة بمعناها:

يا رسول الله، امضِ لما أردت، فنحن معك.

وهكذا تحرك المسلمون نحو بدر.

اختيار موقع المعركة

وصل المسلمون إلى منطقة بدر، وأشار الحباب بن المنذر رضي الله عنه على النبي ﷺ بموقع آخر عند الماء، فأخذ النبي ﷺ برأيه.

فنزل المسلمون عند أقرب ماء إلى جيش قريش، وردموا الآبار الأخرى، وأقاموا الحوض الذي يشربون منه.

وكانت ليلة المعركة ليلة عجيبة…

أنزل الله المطر، فثبتت الأرض تحت أقدام المسلمين، ونام بعضهم وهم يشعرون بالأمان والسكينة.

قال الله تعالى:

﴿إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاءً لِّيُطَهِّرَكُم بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَيَرْبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ﴾

وفي تلك الليلة، كان النبي ﷺ يكثر من الدعاء والتضرع إلى الله.

وبدأت المعركة

مع طلوع الشمس، اصطف الجيشان.

المسلمون في جانب…

وقريش في الجانب الآخر…

ثم بدأت المبارزة.

خرج من المشركين عتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة.

وخرج إليهم من المسلمين عبيدة بن الحارث، وحمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم.

وقتل حمزة وعلي رضي الله عنهما خصميهما، وأصيب عبيدة رضي الله عنه إصابة شديدة، ثم استشهد متأثرًا بجراحه.

وبعد المبارزة اشتد القتال.

وكان النبي ﷺ يرفع يديه ويدعو الله بالنصر، حتى نصر الله عباده المؤمنين.

قال تعالى:

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

وكان من أعظم ما وقع في بدر أن أبا جهل، رأسًا من رؤوس الكفر والعداء للنبي ﷺ، سقط في أرض المعركة بعد أن أصابه معاذ بن عمرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء رضي الله عنهما، ثم وجده عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فأجهز عليه.

وهكذا انتهى أمر الرجل الذي كان من أشد الناس عداوة للإسلام.

نهاية المعركة

انتهت بدر بانتصار المسلمين رغم قلة عددهم وضعف تجهيزهم.

وقُتل من المشركين نحو سبعين رجلًا، وأُسر نحو سبعين، بينما استشهد من المسلمين أربعة عشر رجلًا.

وكان من قتلى قريش عدد كبير من كبار قادتها.

ولم يكن انتصار بدر مجرد انتصار عسكري…

بل كان نقطة تحول كبرى في تاريخ الدولة الإسلامية.

قال الله تعالى:

﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ﴾

وماذا حدث للأسرى؟

بعد انتهاء المعركة، استشار النبي ﷺ أصحابه في أمر الأسرى.

فأشار أبو بكر رضي الله عنه بالفداء، وأشار عمر رضي الله عنه برأي آخر أشد عليهم.

ثم نزل القرآن بعد ذلك ببيان عتاب للمسلمين في هذه المسألة:

﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾

وكانت بدر درسًا عظيمًا للمسلمين في الطاعة، والصبر، والثبات، والأخذ بالأسباب، والتوكل على الله.

بدر لم تكن معركة عادية…

ففي بدر وقف عدد قليل من المسلمين أمام قوة ضخمة من قريش، لكنهم لم ينظروا إلى كثرة العدد وحدها.

ثبتوا…

وتوكلوا على الله…

وقاتلوا…

فجاء النصر من عند الله.

ولهذا بقي اسم بدر خالدًا في التاريخ الإسلامي:

بدر… يوم الفرقان.

يوم انتصر فيه الإيمان والثبات أمام قوة عظيمة من قريش.

رضي الله عن أصحاب رسول الله ﷺ أجمعين، ورحم الله شهداء بدر.